سفر في صور
رحلتي إلى الكويت بعد حرب الخليج

كنت قد قضيت نصف عمري العملي في الكويت معلماً في مدارسها الثانوية، وكان لي فيها ذكريات جميلة، ففيها تزوجت وفيها أصبحت أباً، وفيها حققت معظم طموحاتي الشخصية، وفيها مارست هواية التعليم ولا أقول مهنة التعليم. وبقيت على هذا الحال إلى أن جاءت حرب الخليج التي استطاعت أن تغير كل شيءٍ حسن في الكويت إلى سيء، وخرجت منها آسفاً على الجهد المبذول فيها، ولم أفكر يوماً من الأيام بزيارتها لا بل نسيت الكويت ومن فيها.

وبقيت على هذا الحال إلى أن تعرّف عليّ بعض من طلابي العرب(غير الكويتيين)من الذين كنت قد درستهم في مدارسها ولا زالوا يقيمون على أرضها حتى الآن عن طريق شبكات التواصل الإجتماعي، فوجدتهم لم ينسوا فضلي عليهم كما نسيته الكويت وأهلها، واستطاع هؤلاء الطلبة الأفاضل تغيير صورة الكويت السلبية التي كانت مطبوعة في مخيلتي.

ودارت الأيام وكبر الصغار وكبر معهم إبني البكر علاء الذي كان قد ولد وعاش طفولته في الكويت ولم ينسها في يوم من الأيام. وتشاء الصدف أن يعمل في إحدى الشركات مديراً لأسواقها الخارجية وكانت الكويت من ضمن هذه الأسواق فتمكن من زيارتها بحكم العمل. إلا أنه عزّ عليه أن يرى الكويت ووالداه ممنوعان من زيارتها، فقدّم أوراق الحصول على فيزا زيارة الكويت لي ولوالدته دون أن يأخذ رأيي لتكون مفاجئة لنا. لكن المفاجأة الأكبر كانت من الكويتيين أنفسهم عندما وافقوا علي زيارتي أنا ورفضوا زيارة زوجتي!فجعلوني بذلك أشك أن زوجتي كان لها دورٌ ما في احتلال الكويت دون أن أعلمه! وبعد أخذ ورد وافقت على زيارة الكويت وحدي مع علمي الأكيد أن مثل هذه الزيارة ستكون ناقصة بدون زوجتي.

التحقت بابني علاء بعد أن انتهى من عمله هناك وما أن خرجت من أرض مطار الكويت حتى وجدته في استقبالي ومعه صديقه المحامي ربيع حجاوي وعندما خرجنا من أرض المطار ودخلت الشارع بدأت أتذكر كيف كانوا قد أخرجوني من هذا المطار؟ لكن مثل هؤلاء الناس كانوا قد ذهبوا إلى غير رجعة وحل محلهم جيل جديد يتوق إلىنا ونتوق إليه بعد أن جربوا غيرنا وبعد أن حدثهم آباؤهم وأجدادهم عنا وعن خدماتنا التي كنا قد قدمناها للكويت وأهلها ولا زال البعض منا يقدم حتى هذه اللحظة فلم أصدق نفسي بأنني خرجت من المطار دون سؤال وجواب عن أصلي وفصلي.



























