لم يعد أولادنا أكبادنا التي تمشي على الأرض


صندوق مجوهرات
صندوق مجوهرات

أصبح الآباء في هذه الأيام، ينجبون الأطفال، لا ليكونوا أكبادهم، التي تمشي على الأرض، كما كانوا يقولون، بل ليثبتوا بهم رجولتهم فقط.، وبعد أن يثبتوا رجولتهم بأولادهم يُلقون بهم في أحضان أمهاتهم ويغسلون أيديهم من المسؤولية عن ما أنجبوا. أما الأمهات فعندما ينجبن أطفالاً يزهون بهم كالأشجار المثمرة، وعندما يُلقي الرجال عليهن مسؤولية أولادهن يفرحن كثيراً لأن ثمرهن سقط في حجرهن وليس بعيداً عنهن، ويعتبرن أولادهن بعد ذلك من ممتلكاتهن الخاصة ويقمن بوضع أطفالهن في صناديق مجوهراتهن ويقفلن عليهم الأبواب.

woman-304646_960_720
في النادي

بعد ذلك تنشغل هؤلاء النسوة في رفع مستواهن الاجتماعي بين أقرانهن في المجتمع، فكل واحدة منهن تريد خادمة مثل أختها، وسيارة مثل أخت زوجها، واشتراكاً في النادي الرياضي مثل جارتها، وزيارة الفنادق والأكل في المطاعم مثل صديقتها، والمشاركة في الرحلات السياحية مثل ابن بطوطة، وموبايلات لكل فرد من أفراد أسرتها لتسهيل الاتصال بينهم وبين أفراد أسرهن، ومتابعة ما يُستجد على وسائل التواصل الاجتماعي من تعليقات وأخبار ويغلفن كل هذه الطلبات برفع مستوى أولادهن فأولادهن ليسوا أقلّ شأناً من أولاد عمومتهم أو أولاد خالاتهم.

kob-3
أمهات أيام زمان 

ومن أجل هذا تقنع الزوجة زوجها بزيادة ساعات عمله كي يزيد من دخله ليستطيع أن يفي بحاجات أولاده الكثيرة. وبعد أن ينشغل الزوج تزداد ساعات الفراغ عند الزوجة وتصبح مُستعدة أن تذهب إلى أي مكان تستطيع فيه أن تملأ فراغها، وتنسى بذلك أولادها بعكس أمهات أيام زمان قكنّ لا يفرطن في أولادهن ولو لدقيقة واحدة، وإذا دعت الحاجة والضرورة في مواسم قطف التين والعنب والزيتون واللوز كن يحملن أولادهن على ظهورهن فوق أحمالهن، و!ذا خيّرت هذا الطفل فسيختار حضن أمه مهما قدمت له من مغريات. 

1cef82a3718ff6cbb10ac28eb8125278
أطفال الموبايلات 

أما الأولاد، فمع غياب الأم والأب عنهم، فلن يجدوا ما يشغلهم غير موبايلاتهم ومع الزمن يصبح غياب الأم والأب لا قيمة له مع وجود تلك الموبايلات التي تعطيهم الأمن والأمان. ولو خيرت أحدهم بين الأم والموبايل فسيختار الموبايل. ومع مرور الوقت يبدأ الأطفال بالابتعاد عن كل شخص يريد أن يبعدهم عن هواتفهم المحمولة بما فيهم الأب والأم، وهذا يؤدي بهم في نهاية المطاف إلى محدودية التواصل الاجتماعي في الحياة الحقيقة، مما يعني تقليل الخروج من البيت ومن ثم تقليل التواصل الاجتماعي مع الناس وتقليل الارتباط بالعالم الخارجي، لهذا لم يعد أطفالنا أكبادنا التي تمشي على الأرض، بل أطفالنا أصدقاء موبايلاتهم التي تمشي على الأرض معهم. 

مـقـالات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s