
أصبح الآباء في هذه الأيام، ينجبون الأطفال، لا ليكونوا أكبادهم، التي تمشي على الأرض، كما كانوا يقولون، بل ليثبتوا بهم رجولتهم فقط.، وبعد أن يثبتوا رجولتهم بأولادهم يُلقون بهم في أحضان أمهاتهم ويغسلون أيديهم من المسؤولية عن ما أنجبوا. أما الأمهات فعندما ينجبن أطفالاً يزهون بهم كالأشجار المثمرة، وعندما يُلقي الرجال عليهن مسؤولية أولادهن يفرحن كثيراً لأن ثمرهن سقط في حجرهن وليس بعيداً عنهن، ويعتبرن أولادهن بعد ذلك من ممتلكاتهن الخاصة ويقمن بوضع أطفالهن في صناديق مجوهراتهن ويقفلن عليهم الأبواب.

بعد ذلك تنشغل هؤلاء النسوة في رفع مستواهن الاجتماعي بين أقرانهن في المجتمع، فكل واحدة منهن تريد خادمة مثل أختها، وسيارة مثل أخت زوجها، واشتراكاً في النادي الرياضي مثل جارتها، وزيارة الفنادق والأكل في المطاعم مثل صديقتها، والمشاركة في الرحلات السياحية مثل ابن بطوطة، وموبايلات لكل فرد من أفراد أسرتها لتسهيل الاتصال بينهم وبين أفراد أسرهن، ومتابعة ما يُستجد على وسائل التواصل الاجتماعي من تعليقات وأخبار ويغلفن كل هذه الطلبات برفع مستوى أولادهن فأولادهن ليسوا أقلّ شأناً من أولاد عمومتهم أو أولاد خالاتهم.

ومن أجل هذا تقنع الزوجة زوجها بزيادة ساعات عمله كي يزيد من دخله ليستطيع أن يفي بحاجات أولاده الكثيرة. وبعد أن ينشغل الزوج تزداد ساعات الفراغ عند الزوجة وتصبح مُستعدة أن تذهب إلى أي مكان تستطيع فيه أن تملأ فراغها، وتنسى بذلك أولادها بعكس أمهات أيام زمان قكنّ لا يفرطن في أولادهن ولو لدقيقة واحدة، وإذا دعت الحاجة والضرورة في مواسم قطف التين والعنب والزيتون واللوز كن يحملن أولادهن على ظهورهن فوق أحمالهن، و!ذا خيّرت هذا الطفل فسيختار حضن أمه مهما قدمت له من مغريات.
