لحظة تحطيم الأمنية


جميل
أريد منك أن ترفع من علامتي لمصلحتك الشخصية 

في أحد الأيام كان قد حضر طالب من طلابي إلى غرفتي في المدرسة وأعلن عن عدم رضاه عن علامته في أحد الإمتحانات ودخل في مساومتي على رفع علامته في هذا الإمتحان فقلت له:أعندك إجابة صحيحة لم أصححها؟قال:لا فقلت له:أعندك إجابة صحيحة وأنا خطأتها لك؟قال:لا فقلت له:أعندك خطأ في جمع علامات الأسئلة؟قال:لا فقلت له:إذن ماذا تريد؟قال:أنا لم أحضر عندك كي أعرف الصح من الخطأ فأنا أعرف الصح جيداً وإنما أريد منك أن ترفع من علامتي لمصلحتك الشخصية أولاً ثم لمصلحتي ثانياً.

untitled
الأنهار تظل عذبة حتى تصب في البحار المالحة

قاطعته في الحال وقلت له:لمصلحتك لقد فهمتها فكيف تكون لمصلحتي؟فتابع كلامه قائلا:أستاذي أتريد كذباً يخدعك لكنه يسعدك أم تريد صدقاً قد يشقيك؟فوالله إني أحبك وأحترمك لكنني أريد أن أقدم لك النصيحة فقلت له:من ينصح الآخر المعلم أم الطالب؟قال:في زمانكم كان الأستاذ ينصح طالبه أما وقد رضيت أن تدخل زماننا هذا وتدرسنا فعليك أن تقبل نصيحة طالب محب لأستاذه فقلت له:هات ما عندك يابني فكلي آذان صاغية فقال:أظنك قد نسيت ما كنت قد قلته لنا وأنت تعلمنا بأن (الأنهار تظل عذبة حتى تصب في البحار المالحة) وأظنك أيضاً أنك كنت قد نسيت ما كنت تقول بأن (الناس يدفنون الحسنات ويظهرون السيئة).

tumblr_inline_mx6tk3iybo1s5mn14
لن أعُلم أحداً من بعدك 

ثم تابع كلامه قائلا:لو علم والدي بعلامتي المُتدنية هذه فسيعمل فيك مثل ما عمل في مٌعلمة أختي فبالأمس عندما أحضرت أختي شهادتها المدرسية وكانت علامتها مُتدنية في مبحث الرياضيات شكى والدي معلمتها لإدارة المدرسة وقاموا بإنهاء عقدها فوراً وأظنك تعلم أن والدي مُتنفذ وأنا أخاف عليك من أبي ولا أريد منك أن تُنهي عقدك بيدك والكيّس من إتعظ بغيره قلت له:أرجوك أن تتحمّلني أنت وأبوك إلى أن تنتهي هذه السنة وأعدك أن أخرج من زمانكم هذا كي يبقى في ذاكرتي ذاك الزمان الجميل الذي كان المعلم فيه كالجبل لا يهزه الريح فلن أعُلم أحداً من بعدك وستكون أنت وأبوك مسك الختام في هذه المهنة المباركة.

imagesULKZCKVL
من إعتاد التعامل مع الخشب لا يستطيع أن يتعامل مع القش والاسفنج

بعد هذه الحادثة قلت لنفسي وأقول لكم أيضاً أنه:عندما يُستبدل الخشب في المنجرة بالقش والإسفنج فلا بد لك أن تستبدل النجار أيضاً لأن من إعتاد على التعامل مع الخشب لا يستطيع أن يتعامل مع القش والاسفنج والعجيب في الأمر أن المنجرة عندما كانت تصنع أثاثها من الخشب  الخالص لم تحصل على شهادة الآيزو لكنها بعد أن صنعت أثاثها من القش والاسفنج أعطوها شهادة الآيزو فهم بذلك كمن خدعها بقولهم حسناء هكذا فهموا حصولهم على شهادة الآيزو التي تقول لهم أن الزبون على حق دائماً وعلى المدرسة أن تُرضي الطالب ووليّ أمره لأنه هو الزبون الذي يدفع وفي العادة من يدفع يوجه.

 لماذا تركت مهنة التعليم؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s