Year: 2014
في الكويت إكتشفوا أنها فلسطينية فأبعدوها

وتكررت زيارات (أم هبة) إلى أهلها في الأردن والكويت، كان آخرها في شهر آب من هذا العام 2015، وهداها الله في هذه المرة، أن تزور أهلها في الأردن أولا، ثم تذهب لزيارة أهلها في الكويت. بعد ذلك، ومن هناك تغادر إلى مكان إقامتها أستراليا، وما أن نزلت في مطار الكويت، وأعطت الموظف المسؤول جواز سفرها الأسترالي ـ كعادتها في كل مرة ـ لفت نظره على الفور، أن صاحبة هذا الجواز عربية، فعليه أن يدقق فيه أكثر، وبعد التدقيق، وجد أنها كانت معلمة فلسطينية سابقة في دولة الكويت، فعليه أن يدقق فيه أكثر، فلربما كانت هذه المعلمة، هي السبب في غزو العراق للكويت، وبعد أخذ ورد مع حاسوبه المخابراتي، وجد أن هذه المعلمة (ممنوعة) من دخول الكويت، على الرغم أنها تحمل جواز سفر (أسترالي).

فقال لها: أنت ممنوعة من دخول الكويت، ولا تسأليني عن السبب؟ وعليك أن تعودي من حيث أتيت، وعليك أن تنتظري هنا في المطار، أقرب طائرة مغادرة إلى عمان، كي تعيدك إلى المكان الذي قدمت منه. ولم يشفع لهذه المعلمة السنوات الطوال التي قضتها في تعليم بنات الكويت، ولم يشفع لها حبها للكويت، حتى بلغ درجة (التعصب)، حتى أننا في يوم من الأيام، كنا نُلحق إسمها بآل الصباح، عندما كنا نود مخاطبتها، قبل وبعد حرب الخليج، لأنها كانت تدافع عن الكويت، أكثر من الكويتيين أنفسهم، وقضت ليلتها في غرفة من غرف المطار، دون طعام أو شراب، وفي اليوم التالي، قاموا بتسفيرها إلى عمان.

وعندما رأيتها بعد عودتها من مطار الكويت ـ وليس من الكويت ـ شفقت على حالها، فقد كانت في حالة مزرية يُرثى لها، وقالت بصوت مبحوح: الحمد لله أنني سافرت للكويت من عمان، وليس من أستراليا، وإلا كانوا قد أعادوني إلى أستراليا ثانية، وأكملت كلامها بصوت حزين: اللي بشوف مصيبة غيره، بتهون عليه مصيبته، فقلت لها: حدثيني أكثر عن مصيبة غيرك، التي إستطاعت أن تُهوّن عليك مصيبتك.

فقالت بشئ من الحسرة والندم: التقيت في غرفة الإبعاد، برجل تربوي معروف، لكل من عاش على أرض الكويت قبل حرب الخليج، كان قد قضى عمره مدرساً، وموجهاً للرياضيات في مدارسها، وهو الآن مُقعد يجلس على كرسي متحرك، ويحمل جواز سفر أمريكي، وكان قادماً من القاهرة، ومعه زوجته، لزيارة إبنه الذي يعمل في دولة الكويت، وهناك سمحوا لزوجته بالدخول، ولم يسمحوا له، وإحتارت زوجته بين أن تدخل الكويت لترى إبنها، وبين أن تبقى مع زوجها المقعد في غرفة الإبعاد، وإختارت أن تبقى مع زوجها، وقضينا ثلاثتنا تلك الليلة، نادمين على ما كنا قد قدمناه للكويت في شبابنا، وفي اليوم التالي أعادوه وزوجته إلى القاهرة، وأعادوني أنا إلى عمان، وكنا ثلاثتنا نغني: بلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان.
الكذبة الكبرى
وأعطوهم وثائق سفر فلسطينية متنوعة

ومن شدة حب الحكام العرب بالفلسطينيين وأولادهم وأحفادهم الذين حلوا ضيوفاً على بلدانهم قاموا بصرف وثائق سفر صنعت خصيصاً لهم سموها وثائق سفر فلسطينية (ما عدا الأردن) وهذه الوثائق لا تصلح للسفر ولكنها تصلح فقط لزيارة القبور والمقابر زد على ذلك أن هذه الوثائق المقدسة التي كانوا قد استحدثوها لهم خصيصاً لا تسمن ولا تغني من جوع ولا حتى تفي بغرض السفر الذي وجدت من أجله بل عملت هذه الوثائق على حبسهم في مخيماتهم لا أكثر ولا أقل.

ومن الحكام العرب من حرّم على الفلسطينيين المقيمين على أرضه حق العمل فيها بحجة أن الأولية في العمل لمواطنيهم ولم يكتفوا بذلك بل طبقوا عليهم المثل العربي الذي يقول: لا بدي أرحمك ولا بدي أخلّي غيري يرحمك بعد أن سحبوا اعترافهم بالوثيقة التي كانوا قد أصدروها لهم عندما رفضوا تجديدها وهم بذلك قد منعوهم من دخول هذه البلدان التي كانت قد أصدرتها لهم لا بل كانوا ولا زالوا يطالبونهم بواجبات المواطنة دون أن يكون لهم أية حقوق في البلدان التي استضافتهم.
الكذبة الكبرى
لكن هبة أفشلت توقعات قادة العدو

وكان جدّ هبة لأبيها من قرية (بـربـرة) أما جدّها لأمّها فهو من بلدة (المجدل) وكلتاهما بلدتين محتلتين منذ عام 1948 لكن والدها وجد نفسه يعيش في مدينة غـزة بعد النكبة مباشرة وحمل وثيقة سفر فلسطينية صادرة من جمهورية مصر العربية أما والدتها فقد وجدت نفسها تعيش في دولة الكـويـت وتحمل نفس وثيقة السفر المصرية وبعد أن ضاقت غزة بمن فيها بعد حرب حزيران انتقل والدها ليعمل مُدرّساً للرياضيات في دولة الكويت مع غيره من المدرسين الذين قدموا للكويت بعد النكسة وهناك تعرّف على أمّها التي كانت تعمل مُدرّسة في مدارس الكويت أيضاً وتزوّجها وكانت ثمرة هذا الزواج ثلاث بنات وولد واحد كانت هبة أصغرهم سناً وعندما كان أحد يسأل هبة عن بلدها كانت تجيب: أنا فلسطينية من (بربرة) أخوالي من (المجدل) لكنني ولدت في (الكويت) وأعيش في (أستراليا).
الكذبة الكبرى
هبة من الجيل الثالث للنكبة

هبة من الجيل الثالث للنكبة هذا الجيل الذي ورث الوثيقة الفلسطينية العتيدة عن آبائه وأجداده بكل همومها ومشاكلها وتناقضاتها دون أن يكون لهذا الجيل يد في ذلك ودون أن يستشار أو يؤخذ رأيه في الحصول عليها أو رفضها وهذا الجيل هو من توقعت له غولدمائير رئيسة وزراء العدو الصهيوني السابقة أن ينسى وطنه فلسطين بمن فيها بعد أن يموت الكبار وينشغل الصغار بحياتهم اليومية الشاقة التي سيقضوها في بلاد اللجوء باحثين عن لقمة العيش في البلاد العربية بعد أن يمنعوهم من مزاولة أعمالهم ويمنعوهم من مغادرتها وهم بهذا لن يعطوا الفرصة للتفكير في فلسطين!.
الكذبة الكبرى
وبدأ الفلسطينيون ينتظرون العودة والتحرير

وبدأ الفلسطينيون ينتظرون العودة الميمونة متحملين قساوة الحياة وشظف العيش الذي قيل لهم عنه بأنه مؤقت وكما فُهّموا من قبل الساسة العرب وانطلت هذه اللعبة على الكثير منهم فمنهم من مات في مخيمه دون أن تطأ قدماه أرض المدينة المجاورة وهو بانتظار عودته إلى أرضه ومنهم من حرّم على نفسه السفر إلا إلى وطنه فلسطين ومات دون أن يسافر ومنهم من أجل فريضة الحج والعمرة إلى ما بعد تحرير فلسطين ومنهم من مات دون يزر ابنه بعد أن علا شأنه وأقام في المدينة بحكم المهنة.
الكذبة الكبرى
كلمات حق يراد بها باطل

سمع الفلسطينيون نصيحة الحكام العرب لهم بألا يذوبوا في محيطهم العربي ويسكنوا المدن لأنهم إن فعلوا ذلك فإنهم سينسون بلادهم فلسطين فكانت هذه النصيحة كلمات حق يراد بها باطل ولكنها على الرغم من ذلك كانت قد انطلت على الكثير منهم ودغدغت مشاعر البعض لا بل كان منهم من تبناها في ما بعد لتصبح قاعدة عامة لهم في حياتهم مما جعل البعض يعتقد بأن من شروط الحنين وحب الوطن أن يبقى الإنسان شقياً تعيساً.

واختار الحكام العرب لهؤلاء الفلسطينيين أماكن مخيماتهم بعناية فائقة فمن هذه المخيمات من كان معزولاً بعيداً عن المدن والتجمعات السكانية ومنها من كانت أرضه صخرية لا تصلح للزراعة أو طينية لا تصلح للإقامة وعلى الرغم من ذلك فقد تحمل الفلسطينيون قساوة الحياة في هذه المخيمات بعد أن اقتنعوا بأن الإقامة فيها مؤقتة وما هي إلا بضعة شهور ويعود كل لاجئ إلى بلده الأصلية.
الكذبة الكبرى
رأيت عندكم ثقافة جديدة غير ثقافة الأجداد

وأضافت هبة قائلة:إنكم من الشعوب المناضلة التي تستحق الحياة!لقد رأيت عندكم ما كنت قد رأيته في الدول المتقدمة!رغم أنكم تحت إحتلال عنصري غاشم لا يبقي ولا يذر!إنكم كنتم قد أنشأتم وتنشئون دولتكم رغم كل المعوقات بسواعد الآباء وبدماء الأجداد!فالأجداد كانوا في الماضي قد تركوا الأرض من أجل العرض!وجاء الآباء وإستفادوا من تجربة الأجداد (بعد أن عاشوا في الشتات) فزرعوا في عقول الأحفاد أن يبقوا مزروعين في أرضهم ويموتون فيها خير لهم ألف مرة من أن يعيشوا خارجها!وبهذا يكون الآباء قد فرّخوا جيلاً جديداً بثقافة جديدة تختلف عن ثقافة الآباء والأجداد فشعارهم يقول:نموت ولا نهاجر!وبيننا وبين اليهود الزمن!فها هم طلابكم في مدارسهم يعدون سنوات النكبة بأجسادهم!وينتظرون عودتهم إلى بيوتهم وأرضهم المغتصبة!.
الكذبة الكبرى
وقبل أن تودعنا قالت

وقبل أن تودعنا (هبة) لتعود إلى مكان إقامتها في أستراليا قالت:لكم أن تفخروا بأن الكل في بلادكم يطالب بإنهاء الإحتلال حتى بائع السوس في رام الله يعلق على خصره لافتة تطالب بإنهاء الإحتلال!ولكم أن تفخروا بأنكم آخر البلاد المحتلة في هذا العالم!وعدوكم يعلم ذلك جيداً لكنه يعيش بعقلية سيدنا (نوح) عليه السلام!عندما أقام مستعمراته على رؤوس الجبال العالية!ظناً منه أنها ستحميه من الطوفان العربي لو حصل!.


