وقبل أن أطوي هذه الصفحة من حياتي التي قضيتها في مهنة التعليم والتعلم، لا بد لي من أن أذكركم بما قاله (بديع الزمان الهمذاني) عن العلم لتكون نبراساً لكم ولأولادكم من بعدكم: العلم شئ بعيد المرام، لا يُصاد بالسهام، ولا يُقسم بالأزلام، ولا يُرى في المنام، ولا يُضبط باللجام، ولا يُكتب للئام، ولا يُورث عن الآباء والأعمام، وهو زرع لا يزكو إلا متى صادف من الحزم أثراً طيباً، ومن التوفيق مطراً صيباً، ومن الطبع جواً صافياً، ومن الجهد روحاً دائماً، ومن الصبر سقياً نافعاً.
لا يأت الظلم فقط بالهجوم المُتعمّد على الآخر بدافع المرض النفسي أو الحقد الشخصي وإنما قد يأت على صورة تجاهل أو تعتيم مقصود أو غير مقصود لعمل الآخرين عندها يكون الظلم أشد فداحة وقد يُميت الظالم شخصاً وهو حيّ وذلك عندما يستطيع هذا الظالم أن يُقنع غيره من أهل القرار بأن هذا الشخص ينتمي بفكره إلى مدرسة ذهب زمانها مع الأيام وبأن ذات الشخص قد توقف عن الإبداع أو عندما يجعل هذا الظالم من مهنة هذا الشخص بؤرة تنفير لا بؤرة جذب.
إننا نعيش في زمن تخرس فيه البلابل وتنعق فيه الغربان
وأكثر الناس ظلماً للناس في أيامنا هذه هم المدراء الذين لا يعرفون الحقيقة ولا يُريدون أن يعرفوها بل يُسّلموا مقاليد الأمور لمن هم دونهم في الرتبة وهؤلاء هم الذين يعرفون الحقيقة جيداً لكنهم لا يريدون أن يبوحوا بها أو يجهروا بقولها لغايات في أنفسهم كثيرة وإلى كل هؤلاء الظلام أقول: إننا نعيش هذه الأيام في زمن الصمت الذي تخرس فيه البلابل وتنعق فيه الغربان ولن يطول هذا الزمن لأن الوعي عند الناس قد يغفو وقد ينام لكنه لا بدّ له من أن يستيقظ وينهض من جديد في يوم من الأيام.
عندما يولد الولد الأكبر في الأسرة العربية يهلل له الجميع
عندما يولد الولد الأكبر في الأسرة العربية يهلل له الجميع سواء كانوا من أهل وأقارب الزوج أو من أهل وأقارب الزوجة على حد سواء ويتسابق الجميع من كلا الطرفين في اختيار إسم له يليق به ويتمنون له أن يكون على قدر من سُمي بإسمه وتنهال عليه الهبات والعطايا من كل حدب وصوب ولن يكتفوا باختيار الإسم له فقط بل سيختارون له ملابسه ومدرسته وجامعته وفي المستقبل يختارون له زوجته لو بقيوا من الأحياء.
ويعطوه البيضة وقشرتها
أي أنهم بذلك يعطون هذا الولد البيضة وقشرتها كما يقولون في أمثالهم الشعبية أو إذا شئت يعطونه الجمل بما حمل وبالمقابل سيطلبون منه مجالسة الكبار والإستماع إلى أحاديثهم كي يتعلم منهم إدارة الحوار والنقاش ليملأ الفراغ الذي لم يستطع والده أن يملئه في حياته أو بعد موته فيغادر هذا الولد حياة الطفولة مبكراً ويعيش في عالم آخر غير العالم الذي يجب أن يكون فيه.
وفي الغالب يخرج هذا الطفل مُدللاً قليل الخبرة
وفي الغالب يخرج هذا الطفل مُدللاً قليل الخبرة في الحياة يحتاج إلى الآخرين في كل شئ فأهله كانوا قد عوّدوه من صغره أن يكون الجميع في خدمته حتى أن أخواته البنات سيصبحن خدماً عنده في المستقبل وبسبب افتقاد الوالدين للخبرة الكافية في أصول التربية فهم قد يصيبون مرة لكنهم سيخطؤون في تربيته مرات وسينعكس كل ما سبق على شخصيته في المستقبل.
ويكون كثير المشاجرة مع إخوانه الأصغر منه سناً
لهذا فقد يتعرض هذا الولد إلى العديد من المشاكل النفسية والاجتماعية كالأنانية والانطواء أو الخوف الاجتماعي أو الشعور بالنقص والعدوانية أو التخريب أحياناً مما يجعل منه في الغالب متمرداً عندما يكبر في السن لا يبالي بالمسؤوليات الجسام التي ستلقى على كاهله ويكون في الغالب كثير المشاجرة مع إخوانه الأصغر منه سناً نظراً لخوفه وحرصه الشديدين على أن يكون الأول على إخوانه في كل شئ.
نبات الحمحم هو نبات عشبي معمر ينمو في فصل الشتاء من كل عام وهو نبات متفرع بكثافة من القاعدة وكل فرع من فروعه يحمل مجموعة من الأوراق الطويلة المتماثلة إلى أن ينتهي بشمروخ لحمي زهري سرعان ما تتفتح براعمه أزهاراً صغيرة لونها أزرق ومحاطة بشعيرات شوكية تحرسها أما أوراق هذا النبات فمستطيلة الشكل إلى رمحية وهي شوكية وتكون في العادة مزدحمة حول القاعدة وينمو هذا النبات على جوانب الطرق وفي الأراضي البور وفي الحقول الجبلية في شهر شباط من كل سنة ويبدأ في الإزهار في شهر آذار ونيسان.
نبات الحمحم في بداية نموه
وقبل أن يبدأ هذا النبات بالإزهار في شهر آذار ونيسان من كل عام تُقطع سيقانه وخاصة من ينتهي من هذه السيقان بشمروخ يسمى (بيض) الحمحم لكن يتم قطعه بحذر شديد خوفاً من أشواكه الصغيرة الحادة بأداة حادة وتنظف هذه السيقان من شوكها أولا ثم يتم تقشيرها وتغسل بالماء جيداً لتؤكل وهي خضراء طازجة ومنهم من يقوم بإضافة أزهار هذا النبات الجميلة الزرقاء إلى أطباق السلطة بأنواعها المختلفة فتزيد هذه الأزهار من جمال وحلاوة هذه الأطباق.
طائر السّود
وكان لهذا النبات مكانة عظيمة في ذاكرة الطفولة الفلسطينية فعندما تجف سيقانه في فصل الصيف ويأتي عليها فصل الشتاء تتكون في هذه السيقان دودة تسمى دودة الحمحم تحبها معظم العصافير والطيور البرية الأخرى فيأتي الأطفال ويستخرجونها من هذه السيقان ويضعونها في فخاخهم طُعماً لهذه الطيور وما أن تراها طيور السمن والخضر والسّود حتى تهجم عليها لتأكلها فتجد نفسها قد وقعت في فخاخهم فيجعلونها وجبة دسمة تخفف عنهم برودة فصل الشتاء!.
أزهار نبات الحمحم
هذا في فصل الشتـاء أما في نهايـة فصل الربيـع من كل عام عندما يزهر هذا النبـات فلن أنس في صغري عندما كنا نخرج من المدرسـة بعد العصر عطاشـاً فكنـا نبحث عن أقرب نبتـة (حمحم) مزهرة لنقطف من أزهارهـا ونقوم بمصهـا فيدخل رحيقهـا في أفواهنـا كالعسل!وبه كنا نطفئ نار عطشنـا إلى أن نصل إلى بيوتنـا فكان هذا الرحيق يقوم مقام المـاء والعسل معـاً!.
حمحم مجفف
أما نبات الحمحم في الماضي البعيد فكانت تجفف أوراقه وتطحن إلى أن تصبح مسحوقـاً ويعملون منها شايـاً حيث يؤخذ من هذا المسحوق ملعقـة شاي ويوضع في كوب مـاء سبق غليه ويترك لمدة عشر دقائـق ثم يصفى ويشرب قبل النوم وقد قيل قديماً أن من يشرب من هذا المغلي يجلب له الشجاعة والمزاج الهادئ والراحة النفسية!لهذا كانوا قد سموه نبات (البهجة والسعادة)!.
نبات اللسينة من النباتات العشيبة الشتوية الورقية المعمرة في فلسطين ساق هذا النبات يحمل كثيراً من الفروع أما أوراقه فطويلة معنقة كثيفة خشنة الملمس تشبه لسان الثور وهذا إسم آخر لهذا النبات في بعض المناطق أما أزهاره فزرقاء اللون وتشبه في شكلها النجوم وتتجمع في عناقيد وينمو هذا النبات في المناطق الرطبة الوعرة في الجبال والوديان والسفوح والسهول والتلال في شهر شباط وآذار من كل سنة ويمكن زراعة هذا النبات في حدائق البيوت أو في المزارع.
تجمع أوراقه الخضراء الطرية والغضة منها وتنظف جيداً
تجمع أوراقه الخضراء الطرية والغضة منها وتنظف جيداً بالماء والصابون وتغلى على النار ثم تملآ بالرز واللحمة ثم تلف كما تلف ورقة الملفوف وتطبخ على نار هادئة وتقدم عادة مع محشي الكوسا وورق العنب والزعمطوط والملفوف ومحشي أوراق القرنبيط إن وجدت ولا تخلو وليمة فلسطينية من أطباق المحاشي السابقة وهذه المحشيات هي التي تميز أكل امرأة عن أكل غيرها من النساء فكلما كان لف هذه الأوراق مرتباً وصغيراً في الحجم قيل عنها أنها امرأة معدّلة أي أنها تجيد صناعة الأكل وتتقنه.
نبات (العجرم) أو نبات (الهيليوم) هو نبات عشبي شوكي زاحف أو متسلق أو قائم أحياناً إذا لم يجد من يتسلق عليه وبعد أن يرتفع عن الأرض قليلا يبدأ بالتفرع الكثيف وبشكل متماثل وأما أوراقه فتكون على شكل أشواك صغيرة الحجم كثيرة العدد وقصيرة حادة ومتماثلة وممتدة على أغصانه كلها التي قد يبلغ طول الغصن الواحد منها المتر تقريباً وقد يزيد أحياناً عن ذلك وذلك حسب خصوبة الأرض المزروع فيها ويعيش هذا النبات في الأماكن الرطبة الضيقة تحت الأشجار وفي الأراضي البور وتحت الصخور وفي أحضان السلاسل وعلى أكتاف الوديان والشعاب ويعتبر نبات العجرم نبات مزعج للمزارع الفلسطيني إذا نبت في الأرض المزروعة نظراً لأشواكه الحادة لهذا يجب التخلص منه.
تقلى البراعم مع البيض
أما ما يؤكل من هذا النبات فهو البرعم الوحيد الذي يخرج من ساق كل نبتة من نباتاته في شهر شباط من كل سنة ويشتد عوده في شهر آذار ويبدأ بالتفرع ويكتسي بالأشواك الحادة إلى أن يجف تماماً بفضل حرارة الصيف وفي السنة المقبلة يعاود النمو مرة أخرى ويبدأ الناس في البحث عنه فيطوفون الجبال والوديان حتى يجمعوا كمية منه لا بأس بها تكفي لوجبتهم فتجمع هذه البراعم وهي طرية حيث يتم قطفها باليد ثم تغسل جيداً وتقطع إلى قطع صغيرة ثم تقلى مع البيض على نار هادئة وتنتشر رائحته الجميلة في كل أنحاء البيت ومنهم من يضيفون إليه قليلاً من البصل.
شوربة عجرم
والغريب في الموضوع أن من يأكل من هذا النبات بعد قليه يشعر أنه كمن يأكل لحمة مشوية وهناك من الناس من يحب أن يصنع منه طبقاً من الشوربة المفيدة واللذيذة ومن الناس من يحب أن يشويه على أكتاف كانون النار أو الموقدة بعد أن يدهنه بقليل من الزيت والملح ومنهم من أضافه إلى الباذنجان أو الفول أو الزهرة في تحضير المقلوبة الفلسطينية المشهورة ومنهم من أضافه إلى (المعكرونة) وتصعب زراعة هذا النبات في حدائق المنازل كغيره من النباتات البرية نظراً لقلة انتاجه من جهة فهو يحتاج إلى مساحات شاسعة ومن جهة أخرى لكثرة أشواكه المزعجة.
البراعم التي تؤكل من نبات العجرم
ومن الجدير بالذكر أنه على الرغم من كل ميزات هذا النبات وفوائده وطعمه اللذيذ والخفيف والذي يناسب أجواء الربيع والصيف إلا أن العجرم ليس من الأكلات الشعبية المنتشرة في فلسطين ويعود السبب في ذلك إلى جهل البعض بطرق طبخه أو أن البعض يد صعوبة في اعداده مع أنه لا يحتاج إلى مهارة عالية في الطبخ ويمكن اعداده كأي نوع من أنواع الخضار الأخرى سواء كان ذلك بقليه أو سلقه أو تبخيره وتفضل البراعم الخضراء المضمومة عند رؤوسها بشكل واضح وعندما تذبل هذه البراعم توضع في الماء البارد فتنتعش ثانية هذا ويجب حفظ البراعم رطبة وندية قبل طبخها لهذا يجب أن تحفظ هذه البراعم في الثلاجة إلى حين طبخها.
الفقع نبات يرتفع ساقه بضع سنتمترات عن سطح الأرض يعلوه جسم مخروطي الشكل نصف قطر قاعدته بضع سنتمترات أيضاً وهناك أنواع من هذا الفطر تكون أكبر من ذلك بكثير أما لون هذا المخروط الخارجي فيكون ما بين الأسود والبني أما في الداخل فيكون لونه أبيض في الغالب ينمو نبات الفقع تحت الشجيرات البرية مثل النتش واللبيد والقنديل وقد لا يظهر للعيان فلا بد من إزالة أوراق الشجر المتساقطة فوقه ليظهر بوضوح وقد ينمو تحت الأشجار الكبيرة مكشوفاً وقد يكون منفرداً أو في مجموعات تسمى (مفقعة).
قلي الفقوع
أما موسم جمع هذا النبات فيكون في فصل الشتاء بعد أن تنزل كمية معقولة من المطر المصحوبة بالبرق والرعد فكلما أرعدت وأبرقت وأمطرت وليّلت فرح الناس بنموّه أكثر عندها تجمع هذه الثمار وتنظف جيداً وتطبخ كما تطبخ بقية الخضار وتقدم مع الأرز أو قد تُقلى هذه الثمار بالزيت بعد إضافة عدد من بيض الدجاج وتؤكل مع البصل الأخضر أو تُشوى على أكتاف كانون النار بعد إضافة قليل من الزيت والملح إليها أو تضاف إلى أكلة المفتول والمقلوبة أو يعمل منها معجنات لذيذة أو شوربات ألذ وإليكم بعض صور الفقوع.
نبات الزعتر البلدي هو نبات عشبي مُعمر مُتفرع لا يعلو عن الأرض كثيراً ينمو هذا النبات في بداية فصل الشتاء أما أوراقه فتنمو في فصل الربيع وهي معنقة بيضاوية الشكل لحمية متماثلة ومتناوبة وكثيفة وهب تخرج من الأغصان تكسوها شعيرات كثيفة وصغيرة وتتفرع هذه النبتة إلى فروع كثيرة كل فرع منها يحمل أوراقاً كثيرة العدد وتصغر هذه الأوراق كلما اقتربت من قمة هذا الفرع إلى أن ينتهي كل غصن بأزهار صغيرة ملونة باللون الأبيض أو الزهري في فصل الصيف تتحول هذه الأزهار إلى بذور صغيرة.
أوراق نبات الزعتر
وعندما تجف هذه البذور تتساقط على على الأرض التي توجد بها هذه النبتة وفي السنة التالية تنبت في أماكن تساقطها وقد تأتي مياه الأمطار أو الرياح الشديدة فتبعدها إلى أماكن مختلفة فتنمو هذه البذور مرة أخرى في الموسم القادم في أماكنها الجديدة ويتواجد هذا النبات في الأراضي البور وفي قمم الجبال وفي سفوحها وفوق الهضاب وتحت الصخور وعلى ضفاف الوديان والشعاب.
يضاف الزعتر إلى أطباق السلطات بأنواعها
وقد أطلق الناس منذ القدم على هذا النبات صفة «مفرح الجبال» لما له من رائحة زكية عطرة ينشرها في المكان الذي يتواجد فيه فتعطره أما الجزء الذي يؤكل منه هي أوراقه وهي خضراء طازجة كمقبلات أو يعمل من هذه الأوراق معجنات لذيذة بعد إضافة زيت الزيتون والبصل إليها وتسمى عندئذ «أقراص الزعتر» أو تجفف هذه الأوراق والأغصان وتغلى على النار وتقدم كمشروب ساخن بدلاً عن الشاي خاصة في أيام الشتاء البارد.
مناقيش الزعتر
ومن الناس من يضيف هذه الأوراق سواء كانت خضراء أو مجففة إلى الشاي في الأيام العادية وذلك حسب الطلب فتكسبه طعماً حاداً مميزاً ومنهم من يقوم بخلط هذه الأوراق المجففة بعد طحنها وإضافة بذور السمسم المحمصة ثم يضاف مسحوق السماق أو الحصرم المجفف المطحون ومنهم من يضيف إلى هذه الخلطة شئ من القليّة والكمون وبذور الشومر.
معجنات الزعتر
وهذه الخلطة المكونة من كثير من الأشياء هي ما تعرف بـ (الزعتر الفلسطيني) الذي قال عنه الشاعر الكبير محمود درويش على لسان الشعب الفلسطيني كله (وأحسن ما أحب من الطعام الزيت والزعتر) وبعد أن زاد عليه الطلب من أبناء الداخل والخارج إرتفع سعره وأصبح مطلوباً للجميع فأخذ الناس يبحثون عنه في كل مكان حتى أصبح نادر الوجود فزرعوه في حدائق منازلهم ومنهم من زرعه في الحقول بعد أن إرتفع سعره وأصبح سلعة استثمارية تجلب الأرباح.
شُجيرة (المَرَمِيّة) أو (الميرمية) ومنهم من يسميها (شِجّيرة) هي من النباتات العشبية المعمرة العطرية التي تنمو بكثرة في المناطق الجبلية من فلسطين وهي من النباتات دائمة الخضرة أي أنها تحمل أوراقها على مدار السنة ولهذه الشجيرة عرق قد يصل إرتفاعه إلى المتر أحياناً وتتفرع منه أغصان كثيرة في كل الإتجاهات أما أوراقها فكثيفة خضراء ناعمة الملمس وكلما تقدم العمر بهذه الشجيرة تحمر أوراقها وتغمق ثم تجف وتسقط تحتها لتكون في السنة القادمة مزرعة تنمو فيها الفقوع بين هذه الأوراق.
ثمار شجرة المرمية
تزهر هذه الشجيرة في فصل الربيع وأوائل فصل الصيف وتحمل فوق رؤوس أغصانها كمية كبيرة من الأزهار ذات اللون الزهري فتبدو من بعيد وكنها لوحة أبدعها لنا الخالق وتبقى كذلك فترة من الزمن إلى أن يتحول بعض هذه الأزهار إلى ثمار حجم الواحدة منها كحجم حبة الكرز تسمى (زر) ويؤكل هذا الزر بعد أن تزال عنه قشرته وهو حلو المذاق وله طعم مميز وهذه الأزرار كانت من أهم الهدايا التي يقدمها الأجداد للأحفاد.
مغلي المرمية
أما عن استخدام هذه الشجيرة فتوضع أوراقها طازجة مع الشاي فتكسبه طعماً مميزاً وعنما يتعذر الحصول عليها طازجة تجفف هذه الأوراق والأغصان وتخزن في كل بيت فلسطيني سواء كان هذا البيت في الوطن أو في المهجر وقد تغلى هذه الأوراق الجافة والعروق وتشرب ساخنة أو باردة كي تطرد البرد من الجسم وقد تضاف مع الشاي فتكسبه طعماً فريداً لا يميزه غير الفلسطينيين.
المرمية توقف النزيف
ومنهم من كان يفرك هذه الأوراق الجافة باليد ثم يقوم بلفها لتنوب عن السجائر في حالة فقدانها أما أغصانها الصغيرة الجافة فتستخدم في إشعال النار في الشتاء بديلاً عن الكاز وعروقها الكبيرة حطباً لهذه النار فتملأ البيت ليس بالدفئ وحده بل برائحة زكية أيضاً والأهم من ذلك كله أن هذه الشجيرة مرتبطة بالذاكرة الفلسطينية عندما كانت تُعلك بالفم وتوضع على الجرح ثم يربط عليها فوق هذا الجرح فترة من الزمن فتوقف النزيف في الحال وتكون بمثابة مضاد حيوي لهذا الجرح.
السيدة مريم
من الجدير بالذكر أن هذه النبتة أخذت إسمها من إسم السيدة مريم العذراء عليها السلام حتى أن البعض يسميها (المرْيَميّة) نسبة إلى السيدة مريم لأنها عندما ولدت المسيح عليه السلام لم تجد ما تنظف به نفسها وطفلها غير هذه النبتة التي كانت بجوارها ومن هنا إكتسبت هذه النبتة أهميتها ورائحتها الزكية فهي مقدسة عند البعض وبعد أن عرف الناس فوائدها إرتفع سعرها وأصبح الناس يطاردونها من جبل إلى آخر حتى أصبحت الآن نادرة الوجود في البراري والجبال فاضطر الناس إلى زراعتها في حدائق بيوتهم لأنهم لا يستغنون عنها في حياتهم اليومية.
نبات شتوي عشبي شوكي معمر ينمو في أماكن معينة من الأراضي البور وفي قمم الجبال خاصة التي كان الأتراك العثمانيون قد أقاموا معسكراتهم فيها وقد يصل إرتفاع هذا النبات إلى أقل من نصف متر أما ساقه فسميكة وتتفرع من أسفلها أوراق كبيرة جلدية سميكة عروقها بارزة وحوافها مسننة وبها أشواك قوية وحادة وهو نبات متفرع ينتهي كل فرع منه برأس على شكل زهرة سميكة لحمية بيضاوية لونها أصفر بني محاطة بأشواك تسمى بيضة العكوب وهي الجزء المفضل في هذا النبات وإذا غابت هذه البيضة فتؤخذ عروقه بدلاً منها!.
بيوض العكوب بعد تنظيفه
وللحصول على هذا النبات ما عليك إلا أن تصل إلى أماكن تواجده أولاً وهذه الأماكن في العادة تكون بعيدة ومعك فأس أو مجرفة لقطعه من الأرض وبحذر شديد من أشواكه الحادة وتعود به إلى البيت حيث يحلق له بالمقص ثم ينظف من أشواكه بالسكين وتجمع بيوضه وعروقه ولا بد من الإشارة هنا إلى أن عملية تنظيفه من الشوك عملية متعبة جداً وتحتاج إلى مهارة وتدريب لا يتقنها معظم الناس.
يُطبخ العكوب مع اللحم كما تطبخ باقي الخضروات الأخرى وقد يضاف إليه اللبن فيكسبه طعماً ألذ!
ومن يحصل عليه منظفاً عليه أن يطبخه في الحال لأنه لو ترك ليوم آخر فإن أشواكه تعود مرة ثانية وعندها يحتاج إلى تنظيف آخر وبعد الحصول على بيوضه وسيقانه منظفة تطبخ مع اللحم كما تطبخ باقي الخضروات الأخرى وقد يضاف إليه اللبن أو تقلى هذه السيقان والبيوض مع بيض الدجاج وقد تضاف بيوضه إلى المقلوبة والمفتول أو يصنع منها شوربة لذيذة.
كان الأتراك العثمانيون يحملون أسلحتهم على الجمال لينقلوها إلى الجبهة في فلسطين!
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذا النبات وافد علينا من تركيا ففي الحرب العالمية الأولى كان الأتراك يحملون أسلحتهم على الجمال وهذا النبات هو الطعام المفضل لها ولا تسطتيع معدة الجمل أن تهضم بذوره فتخرج مع برازه سليمة قابلة للنمو مرة أخرى لهذا يكون أماكن تواجد هذا النبات في الأماكن التي أقام الأتراك معسكراتهم في الأردن وفلسطين لهذا فوجود هذا النبات يعتبر مؤشر على وجود لتي عسكر الأتراك فيها.