يوم أن أردت التقرب من الله


41b643461e11842e28af53ce25285468
فريضة الزكاة

في احدى أيام جُمع شهر رمضان المبارك عام 2009 أردت أداء فريضة الزكاة لمستحقيها ورأيت أن أقوم بتوزيعها في مدينة الزرقاء هذا العام لعائلات مستورة أعرفها فذهبت بعد الفطور مباشرة من مدينة عمان حيث أسكن إلى مدينة الزرقاء المجاورة لها لتوزيع المبلغ المستحق عندي لهذه العائلات المستورة هناك واحترت في الطريق الذي سأسلكه للذهاب من مدينة عمان إلى مدينة الزرقاء وبعد أخذ ورد مع نفسي اخترت طربق ياجوز لأنها كانت قيد التصليح ولم أدخلها منذ عشر سنوات على الأقل لأرى كيف أصبحت بعد التوسعة الجديدة لها؟.

23546657
دورية شرطة

وبينما كنت أفكر بأيّ العائلات أبدأ؟ وإذا بدورية للشرطة تقف على جسر الرصيفة وتقوم بتفتيش السيارات المتجهة إلى الزرقاء ومن عادتهم أنهم يفتشون سيارة بعد أخرى أي لا تجتمع عندهم سيارتان إلا في ذاك اليوم المنحوس فقد أشار إليّ الشرطي بيده للوقوف قبل أن ينتهي من تفتيش السيارة التي كانت بين يديه فحسه الشُرطيّ وفراسته وخبرته بالمجرمين جعلته يوقفني في الحال.

imagesECKIMUQ9
وقادوني إلى مخفر الحيّ الشمالي في مدينة الرصيفة 

وقفت له في الحال فقال: أعطني أيّ إثبات لشخصيتك يا حاج فأعطيته هويتي الشخصية وذهب بها إلى سيارته وإذا به يعود لي قائلا: أنت يا حاج مطلوب القبض عليك فما هي صنعتك؟ وماذا كنت قد عملت عام 1997؟ فقلت له بكل ثقة: أنا معلم مدرسة ولم أدخل مركزاً للشرطة في حياتي قط فقال: إذن ستدخله هذا اليوم وفتح باب سيارتي وجلس بجانبي وقال: اتبع سيارة الشرطة التي تسير أمامك وقادوني لمخفر الحيّ الشمالي في مدينة الرصيفة وتركوا نقطة التفتيش خالية بدون مفتشين بعد أن وجدوا ضالتهم في أستاذ مدرسة عمره ستون عاماً محكوم عليه وهارب من تنفيذ الحكم لمدة تزيد عن ثلاث عشرة سنة.

ليلة في الزنزانة

القانون لا يحمي المغفلين


images
القانون لا يحمي المغفلين

(القانون لا يحمي المغفلين) عبارة يُردّدها أهل القانون على مسامعنا كي يُعفوا أنفسهم من مسؤولياتهم أمام الناس فقط  وينسون الله وليعلم هؤلاء أن الله لن يسامحهم وفي مجتمعهم أناس مغفلون لآن من يعلم الحقيقة أو يكتشفها عليه أن يقولها للناس كافة ولا يكتفي بمعرفته لها لا بل عليه أن يكشف الكمائن المنصوبة لغيره من الناس المغفلين أمثالي ويحذر الناس منها قبل وقوعها لا أن يكون المحامي لساناً وحنجرة وروباً فقط يدافع عن مال موكله ليكون له منه نصيب.

imagesQN3YWMGL

أفهم أن يكون بيننا مُغفلون في القرن الماضي فلم يكن لدينا مدارس ومعاهد وجامعات ولا صحف يومية ولا إذاعات وفضائيات تعمل على مدار الساعة لكنني اليوم أرفض وجود مثل هؤلاء المغفلين بيننا وأشير بيدي وليس بإصبعي فقط إلى نظامنا التعليمي بعد أن امتلأت بلادنا بالمدارس والمعاهد والجامعات ولم تستطع هذه المؤسسات مجتمعة أن تفهم الفرد منا ما له وما عليه؟ ما هي حقوقه؟ وما هي واجباته؟ فنظامنا التعليمي يُعلم الفرد كل شيء إلا عن نفسه وعلاقته بمجتمعه وأما صحفنا وإذاعاتنا وفضائياتنا فهي مشغولة بمطاردة الحكام والنجوم ولاعبي الكرة ونقل أخبارهم أولاً بأول وتفرد لهم الملاحق والمقابلات دون أن تعلم أو تذكر الناس بحقوقهم وواجباتهم.

ليلة في الزنزانة

كيف نصنع المُغفلين؟


image.jpg
نؤذن في أذنه اليمنى ونقيم الصلاة في أذنه اليسرى 

عندما يولد لنا طفل (نؤذن) في أذنه اليمنى، و(نقيم) الصلاة في أذنه اليسرى، و(نذبح) عنه العقيقة، للولد مثل حظ الأنثيين، وندّعي بعدها أننا قمنا بهذا كله لله ولرسوله وللمؤمنين، والطفل لا يعي ما نفعله من أجله، وعندما يشتد عوده، نُعلمه بما كنا قد فعلناه من أجله، فنكبر في عينيه، ثم نُسمعه في الليل والنهار: أن كلّ المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه، فيُصدقنا المسكين، وينام ليله مطمئناً على دمه وماله وعرضه، وعندما يتقدم به السن أكثر، (نعرّف) له المسلم بأنه: من سلم الناس من لسانه ويده، ولأن كل من يحيطون به مسلمون، فيطمئن أكثر، وتزداد ثقته في محيطه وفي مجتمعه.

amthalsonna011

وعندما يتعلم القراءة والكتابة، يقرأ في كتبه المدرسية: أن المجتمع الإسلامي كالجسد الواحد، إذا إشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد، بالسهر والحمى، فيتخيل أن كل من هم حوله من (الملائكة)، وتزداد ثقته في الناس أكثر، إلى أن تصبح ثقة عمياء، ولا يعلم هذا المسكين، أن كل ما سمعه وقرأه، ما هو إلا (كلام في كلام)، ويبقى كذلك، إلى أن يجد نفسه يوماً ما من (المغفلين)، بعدها يكتشف لوحده، أن كل ما قلناه له غبر صحيح، وعلى الفور، يكتشف سذاجته، فتنهار أحلامه، وبعد أن يكتشفنا  على حقيقتنا، نسحب كل ما أسمعناه له لنقول له: القانون لا يحمي المغفلين.

ليلة في الزنزانة

فكبر عبيد الظلمة


Flies-turn-to-alcohol
عبيد الظلمة كالذباب 

يقولون:إن الخوف لن يأت من السلطان بقدر ما يأت من كلاب السلطان وهؤلاء الكلاب ينتشرون بين الرعية ويصبحون كالذباب يُسمّمون العسل عندما لا يستطيعون لحسه ليأكله غيرهم مُراً إن أبقوا لغيرهم منه شيئاً وهم صيادون مهرة في كل العصور شعارهم الوحيد من يتزوج أمي فهو عمي ويُحيطون بالمسؤول ولا يجعلونه يرى الأشياء والناس إلا من خلالهم فيُلونون له الواقع دائماً باللون الوردي ويُوهموه بأن وجوده مربوط بوجودهم وما عليه إلا تقويتهم وعندما يستقوون يُبعدوه عن الجمهور ويُصبح لا يعلم شيئاً في مؤسسته وما عليه إلا التوقيع إلى أن تأت العاصفة فيتخلون عنه ويبحثون عن السلطان الجديد.

لماذا تركت مهنة التعليم؟

كسروا قدسية غرفة التدريس


img
المدير 

غرفة التدريس من الأماكن التي كانت مقدسة في الماضي ويجب أن تبقى كذلك إلا أنهم في هذه الأيام كانوا قد كسروا هيبتها وقدسيتها ومن المعلوم أنه إذا كُسرت قدسية المكان كُسر المبدأ الذي من أجله كان قد قدّس ففي الماضي القريب كان المُعلم ملك غرفة صفه لا يدخلها ولا يخرج منها أحد إلا بإذنه أما في هذه الأيام فيدخل إليها من يريد أن يدخل ويخرج منها من يريد أن يخرج دون إذن المعلم وقد يدخل مدير المدرسة غرفة التدريس دون أن يستأذن المعلم ويدقّ جرس موبايله وهو في غرفة التدريس فيفتحه ويُناقش من معه على الخط الآخر وعلى الهواء مُباشرة في أشياء شخصية لا تهم الطلبة في شئ وإنما تأخذ من وقت الحصة ويُتبع كلامه لهم أنه ممنوع إستخدام الموبايلات في المدرسة.

S_thumb_10401000_adaptiveResize_700_1000
 كولر ماء بارد وساخن 

أما الأكل والشرب في غرفة التدريس فهو ممنوع منذ وُجد التعليم أما في هذه الأيام فعادي جداً أن يُخرج الطالب ساندويشته ويأكلها في الصف وإذا إحتاج إلى الماء فيوجد كولر ماء بارد وساخن في غرفة التدريس ليشرب ويسقي غيره أثناء سير الحصة وفي الفرصة يعمل شاياً ويشرب إذا أراد لأن الماء الساخن موجود على الدوام وما بقي عليه إلا أن يحضر معه كيس الشاي من بيته.

تنظيف
 شركات تقوم بالتنظيف وما على الطالب إلا أن يرمي 

كان الطلاب في الماضي يُسألون عن نظافة غرفهم الصفية أولا وعن نظافة المدرسة ثانياً أما اليوم فهناك شركات تنظيف تقوم بالمهمة وما على الطالب إلا أن يرمي وغيره يُنظف أما كرسي المعلم وطاولته فكانت من المُحرمات والكل يسعى لتجميلها سواء بتغطيتها أو بوضع الورود عليها أما كرسي اليوم فأصبح كرة يلعبون بها في الصف والطاولة أصبحت حاملة لقصاصات الورق وغبار الطباشير وسكب الماء عليها فهو مُتوفر ولا يبعد عنها كثيراً أما كرسي الطالب فمتحرك ينقله إلى المكان الذي يريد ويكتب عليه اسم عائلته أو عشيرته أو أصله أو طائفته أو بلدته وهذا كله يتنافى مع رسالة التعليم.

لماذا تركت مهنة التعليم؟

أصبح الطالب هو الذي يُـقـيّـم مُعلمه


46140_3_1338933557
الزبون دائماً على حق في العرف التجاري

أصبح كل من يعمل في جامعاتنا ومدارسنا الخاصة يطلب ودّ (الطالب) الذي يُدرّسه فيها إبتدءاً من مدير المدرسة أو مدير الجامعة ومروراً بالمعلم والسكرتير والسائق وانتهاءاً بالآذن بعد أن حولوا هذا الطالب في المدرسة إلى (سلعة) تُباع وتُشترى والسلعة في العرف التجاري لا بد لها من (مدير تسويق) ومن (مندوبين) للدعاية وهذا ما أصبح متوفراً في كل جامعة أو  في كل مدرسة (خاصة) من قبل إفتتاحها وهؤلاء التجار الجدد بعد أن إستطاعوا أن يحولوا (الطالب) إلى سلعة ومن والده (زبوناً) والزبون على حق دائماً في العرف التجاري لأنه هو الذي سيدفع آخر الشهر لهذا فقد أصبح مطلوباً من الطالب في المدرسة أو في الجامعة أن يُقيّم كل من يتعامل معهم في داخل المدرسة أو في خارجها.

images2N6P0E4B
أصبح الجميع يُزاود على الجميع في  المدارس 

وعليه فقد أصبح الجميع (يُزاود) على الجميع في تلك المدارس والجامعات وأصبح مُدير المدرسة أو مدير الجامعة ومُساعدوه ومُدرسوه ومُوجهوه (يتسابقون) على نيل شرف الثقة من طلبتهم الأفاضل كل بطريقته الخاصة وحسب قربه أو بعده من صاحب المدرسة أو الجامعة وبهذا فقد زادت المدرسة أو الجامعة طلابها دلالاً فوق دلالهم في بيوتهم وأصبح المُعلم الذي يُريد أن يتقي الله ويُعلّم طلابه هو العدوّ اللدود لهؤلاء الطلبة وسوف لن ينال من أصواتهم الشئ الكثير في آخر السنة الدراسية وبالتالي لن يعمر طويلاً في هذه الندرسة أو الجامعة فبدلا من أن يرسب الطالب (المدلل) في صفه أصبح هذا الطالب هو الذي يُرسّب مُدرسيه بدلاً من أن يرسب هو في آخر السنة.

لماذا تركت مهنة التعليم؟

عينوا للمدرسة مديراً للعلاقات العامة


cksu13171442092
العمل الصحيح يُعلن عن نفسه بنفسه ولا يحتاج دعاية

أذكر وأتذكر الآن بعد هذه السنين الطويلة أن الأستاذ أنور الحناوي رحمه الله عندما كان مديراً للكلية العلمية الإسلامية في نهاية القرن الماضي كان يرفض أن يضع صورة لطالب من الطلاب الذين حصلوا على معدلات عالية جعلتهم من أوائل الثانوية العامة على طلاب المملكة في صحيفة يومية عندما كان يُطالب بذلك وكان يقول: العمل الصحيح يُعلن عن نفسه بنفسه ولا يحتاج إلى دعاية أما عندما يكون العمل خاطئاً عندها يحتاج إلى دعاية كي تجعله صحيحاً إن المبالغ التي تدفعها المدارس الخاصّة على الدّعاية عن نفسها وعن مدرائها ومُدرسيها وموظفيها في كل سنة هي أكثر بكثير من أموال الزكاة التي تدفع للفقراء والمساكين يا أولي الألباب.

لماذا تركت مهنة التعليم؟

 

غيروا إسم المفتش إلى موجه


images
لحل أي مشكلة يكفي تلوينها فيتغير إسمها 

لا زلنا (كمجتمع) نؤمن بالحلول (السحرية) للمشكلات!لا سيما بعد أن إبتكر لنا قادتنا (الميدانيين) طريقة جديدة من طرق حل المُشكلات والتي تقول: يكفي لحل أيّ مشكلة تلوينها فيتغيير إسمها وتختفي من الوجود فمثلا لحل مُشكلة (الأعمى) قاموا بتغيير إسمه وأطلقوا عليه (البصير) وأقنعونا بأنهم قد حلوا مُشكلته ولحل مشكلة (سنّ اليأس) عند المرأة قاموا بتغيير إسمه وسموه (سنّ الأمل) وأقنعونا بأنهم حلوا مشكلة المرأة ولحل مُشكلة (الموت) قاموا بتغيير إسمه إلى (عُرس) وأقنعونا بأن الموت لم يعد مشكلة ولحل مشكلة التعليم قاموا بتغيير إسم (المُفتش) إلى (مُوجه) وأقنعونا بأنهم حلوا مشكلة التعليم إلى الأبد.

www_abod-1_com (9)
الموجه ما هو إلا مُدرس استطاع أن يُقنع مُديره بشخصه 

بعد هذه السنين الطويلة التي قضيتها في سلك التعليم والتعلم وجدت أنّ ما يُسمونه (مُوجهاً) ما هو إلا (مُدرس) إستطاع أن يُقنع مُديره بشخصه بعد أن فشل في إقناع طلابه بشخصيته وبأن هذا الموجه يُجيد فن العلاقات العامة ويميل إلى الكسل والوجاهة أكثر من أن يُجيد فن التدريس وبعد أن يصبح موجهاً يقوم بتوزيع عُيوبه على كل المُدرسّين المسؤول عنهم فكلما قلّ عددهم زادت عُيوبهم وكلما زاد عددهم قلت عيوبهم والعجيب في الأمر أنه يعرف نفسه أكثر مما يعرفه الآخرون لكنه بعد أن يُصبح مُوجهاً يكتشف عبقريته (لوحده) بعد غياب طويل.

16614791-orange-cartoon-characters-sit-in-on-a-lecture
أقترح أن يكون في المدرسة صفّ يُدرّسه هؤلاء المُوجّهون 

وإذا به صاحب صولات وجولات وتجارب وإختراعات في حقل التربية والتعليم يجهلها كل من كان يتعامل معه من زملائه المدرسين المسؤول عنهم فيجعلها مُقرراً إجبارياً عليهم لينهلوا من علمه (الغزير) حتى ولو كان طالباً عند أحدهم وبرأيي الشخصي أنّ هذه الوظيفة (زائدة) على الجسم التربوي فهي تربك التعليم ولا تقدمه وإذا أصرّ البعض على وجودها أقترح عليهم أن يكون في كل مدرسة صفّ يُدرّسه هؤلاء المُوجّهون (الفطاحل) وحدهم ليُخرّجوا لنا (عباقرة) للأيّام القادمة.

لماذا تركت مهنة التعليم؟

كسروا هيبة المعلم


_00_0__0
كل إدارة تجبر المعلم أن يغير لونه ويتلون بلونها

كسروا هيبة المُعلم وأصبح هذا المعلم المسكين مُطارداً من قبل الجميع مطارد من قبل  الإدارات المدرسية المُتعاقبة فكلّ إدارة تأتي تنسف ما بنته الإدارة التي سبقتها وتلوّن المُعلم بلونها الجديد وعندما تذهب هذه الإدارة وتأت إدارة جديدة غيرها يضطر هذا المُعلم أن يُزيل لونه القديم بنفسه ويلوّن نفسه بلون الإدارة الجديدة ولك أن تتخيّل كم مرة تتغيّر هذه الإدارات في المدرسة الواحدة؟وكم مرة يقوم المُعلم بتغيير لونه أمام طلابه مما أفقده مصداقيته أمامهم؟.

images_bmjx
يُريد الطالب أن ينجح وبأي طريقة كانت

وأصبح المُدرس مُطارداً أيضاً من الطالب نفسه فهو لا يُريد أن يسمع ما يقوله المُدرس في المدرسة ولا يُريد أن يدرس في البيت لكنه يُريد أن ينجح وبأي طريقة كانت أما وليّ أمر الطالب فيُقنع نفسه بأنه يدفع على ابنه مبالغ طائلة في المدرسة ويُوفر له كل شيء من مُستلزمات تعليم هذه الأيام فهو يُرسله إلى المراكز المُختلفة ويُحضر له العباقرة من المدرسين الخصوصيين ويدفع لهم المبالغ الطائلة وبالتالي له الحق في أن يرى أولاده من المتفوقين أما إذا حصل العكس فسببه يكون مُعلم المدرسة فقط لا غير.

12728783_1307985722561125_8588923053983644609_n

وأصبح المُعلم فوق ذلك هو الحلقة الأضعف بين موظفي المدرسة فيُكلفونه بأعمال السكرتارية فعليه أن يجمع الصور والرسوم وطلبات دفاتر تأجيل خدمة العلم وطلبات وشراء الكتب للطلبة ويقوم بأعمال كل المهن المساعدة الأخرى ممّا قد يُعرضه للمُسائلة فيما لو حصل خطأ ما وأحياناً يدفع من جيبه الخاص ثمن هذا الخطأ وأصبح المُعلم يقف أمام الطالب في مراكز الشرطة وقد يكون رئيس المركز أحد طلاب هذا المعلم وقد التقيت مرة مُوجهاً كبيراً في وزارة التربية يمدح نفسه ويشكر الله على أنه لم يدخل مركزاً للشرطة قط عندما كان مُعلماً لكن زملائه جميعاً دخلوها مراراً وكان هو الذي يتكفلهم.

36169

وأصبح المُعلم مُطارداً من الصحف اليومية ونادراً أن يخلو عدد من صفيحة يومية من مُشكلة صنعها معلم لطالب غلبان وإذا لم يجدوا مُشكلة عندنا يستعيروها من الأخبار العالمية وقد تمكن التلفاز أيضاً من منافسة هذه الصحف اليومية لا بل تفوق عليها بعد أن أصبح يقف مع الضحية الطالب بالصوت والصورة حتى أن المُعلم لم يسلم من الفن والفنانين فها هي مدرسة المشاغبين وأبطالها قد أصبحت مثلا يحتذى به لطلابنا من المحيط إلى الخليج فنكون بذلك قد وحّدنا أمتنا العربية على الاستهزاء بالمعلمين كمقدمة للوحدة العربية الكبرى وكلما نسيها جيل تقوم هذه المحطات بتذكيره بها في الأعياد والمناسبات الرسمية وما أكثرها.

Lets-have-conversation
أصبحت محطات البث الإذاعية تدلنا على المدارس الجيّدة والمُدرسون الجيّدون الذين يدفعون لهم ثمن الإعلان

وأخيراً ساهمت محطات البث الإذاعية الجديدة وألقت بدلوها هي الأخرى في حقل التعليم ولكن بطريقة مُختلفة وأصبحت تدلنا على المدارس الجيّدة والمُدرسون الجيّدون الذين يدفعون لهم ثمن الإعلان من خلال عرضهم لبرنامج اسمه أستاذ على الهوى يمدحون فيه كل من يدفع لهم أكثر بعد أن يُجهز هذا الأستاذ جوقة من أولاده وزوجاته وجيرانه وأقاربه ليكيلوا له المديح على الهواء مباشرة وتساعدهم المُذيعة بعد أن تتحمس فتطلق على من يدفع ألقاباً ما أنزل الله بها من سلطان مثل أصغر مدير في العالم العربي وملك الرياضيات في الشرق الأوسط الجديد وقاهر الكوفيين والبصريين في النحو والصرف وغير ذلك من الألقاب التي لو استمعت إليها لعشت سوق عكاظ جديد.

403044964_352660880

وقد تفنن المسؤولون من خارج الميدان وجعلوا المُعلم حقلا لتجاربهم واخترعوا له أعمالا كتابية أثقلوا عليه بها ليقال عنهم أنهم يُطوّرون في مهنة التعليم لكن الخلل يأتي من المُعلم نفسه الذي لا يستخدم استراتيجياتهم التي يضعونها له ولكي يظهروا أنفسهم أمام مسؤوليهم بأنهم مُطوّرين ونسوا أو تناسوا أن من يُطور هو الميدان نفسه وقد سمعت أخيراً وليس آخراً عن الخط الساخن الذي تنوي الوزارة تركيبه في المدارس كي يتصل منه الطالب إذا تحرّش به أستاذه وأنا بدوري أقول للوزارة ما عليها إلا أن تنتظر سنوات معدودة وستركب خطاً ساخناً آخر ولكن هذه المرّة للمعلم إذا تحرّش به الطالب.

c3b8c2aac3b9e2809ac3b8c2afc3b9c5a1c3b8c2b1-c3b8c2b7c3b8c2a7c3b9e2809ec3b8c2a81
كتب شكر وهمية تعطى للطلاب 

وأصبح همّ الإدارات المدرسية التعرّف على وليّ أمر الطالب بدلا من الطالب نفسه فاذا كان والده في مركز مرموق يجلسوه بينهم ويشركوه في قراراتهم ويخترعون له مجالات التفوق الكاذبة ويشبعوه من شهادات الشكر والتقدير والجوائز والمكافأت لأسباب عدة منها اتقاءاً لشره أولاً وللحصول على خدماته بشكل أو بآخر ثانياً أو قد يُحتمى به في يوم من الأيام عندما تهب عليهم رياح التغيير ثالثاً ويحدث كل هذا وأساتذتهم مركونون على الرف.

dsc03769
ألغوا القيام والجلوس بفتوى دينية 

كان في الماضي القريب يُقام للمعلم ويُقعد والقيام للمُعلم لا يعني استعباد للطالب كما فهم أو كما يدّعي البعض لكنه يعني أن يترك هذا الطالب كل شيء بيده ويُغلق على ما يدور في رأسه من أفكار لا تعني المعلم القادم ليستمع للحصة وأما القعود فيعني أن الطالب أصبح مُستعداً لتلقي الحصة فألغوا القيام والجلوس للمُعلم بفتوى دينية لا تنطبق إلا على هذا المعلم فقط بدليل أنهم ما زالوا يقومون ويقعدون لجميع المسؤولين الآخرين.

img_1394328115_146
المدير يقرر موعد الإمتحان ويلغيه إذا إحتج الطلاب 

أذكر وأنا في المرحلة الابتدائية عندما كان الأستاذ يسأل طالباً في جدول الضرب مثلاً ولا يعرف الجواب كان يقول له اجمع كتبك ويُنزله صفاً أو صفين إلى أسفل ولم أسمع من كان يجرأ على الاحتجاج أما اليوم فقد سلبوا من المُعلم صلاحياته فالمُدير يُقرّر موعد الامتحان ويُلغيه إذا احتج أحد الطلاب على موعده وهو الذي يُقرّر إعادة الإمتحان ويتدخل في نتيجة هذا الإمتحان لصالح الطالب حتى أنه يُملي على المُعلم علامة السلوك للطلبة وليس مُربي الصف.

3038_6_29_82
أجبروا المعلم على حملها إما بين يديه أو في صندوق 

أما أداة التعليم الأبدية وهي مسّاحة اللوح فيقوم أحد الطلبة بإخفائها مُتعمداً فيستعير المعلم مسّاحة من صف مُجاور فيخفيها الطالب هي الأخرى وتتكرر هذه العملية إلى أن يصبح في الطابق الواحد مسّاحة واحدة ومثل هذا الموقف لا يعني الإدارة بشئ لأن ضبط طلابهم سيُخفف من شعبيتهم فتفتقت قريحتهم بإصدار فرمان يُلزم كل مُعلم بحمل مسّاحته وطباشيره معه فيقوم المُعلم بكتابة اسمه على مسّاحته خوفاً من استعمالها من قبل زميل له وهم بذلك استطاعوا أن ينقلوا المشكلة من الطالب إلى المعلم ويجبروه على حملها إما بين يديه أو في صندوق أو علبة ولك أن تتخيل المنظر.

d8add985d8a7d985d8a9
حارس البستان 

ولا ننس صورة المُعلم في الأفلام المصرية القديمة فقد جرت العادة على أن تكون صورة هذا المعلم مُشوشة ومُحبطة ومُتخلفة ولا تعيش في هذا العالم بل تعيش في عالم آخر وصاحب شخصية تُقاد ولا تقود فكان لكل هذه الأسباب وغيرها الكثير أن جعلوا من شخصية معلم المدرسة أقل شأناً من حارس البستان فحارس البستان يا سادة على الأقل تهابه الطيور الضعيفة أما المعلم في هذه الأيام فلا يهابه أحد لا بل أصبحت الصقور تحط فوق رأسه وتسخر منه.

 

 لماذا تركت مهنة التعليم؟

كسروا هيبة الإمتحان


images2
كسروا هيبة الإمتحان 

لم يكتف هؤلاء الطارئين على مهنة التعليم بكسر هيبة الطابور الصباحي فقط بل كسروا أيضاً هيبة الإمتحان عندما جعلوا للطالب الحق في أن يسأل أو أن يتكلم أو أن يقرأ سؤالا أو أن يُجيب زميله على سؤال يسأله أثناء الامتحان أو أن يطلب أستاذه في أي وقت يشاء كي يستوضح منه ما التبس عليه فهمه من أسئلة الإمتحان والأهم من ذلك كله أنهم رفعوا شرط حضور الطالب بداية الامتحان وأصبح الطالب يحضر إلى قاعة الإمتحان وقتما يشاء!وعليه فلم يعد هناك من زمن محدد على الطالب أن يسلم في نهايته ورقة الإجابة بل أصبح كل ما هو مطلوباً منه هو فقط حضور الإمتحان!.

tawjihi2001
تصحيح أوراق الإمتحان 

أما بعد تصحيح أوراق الإمتحان فحدّث ولا حرج فقد أصبح الطالب إذا لم تُعجبه علامته يعترض ويذهب ويشكو أمره للمدير أو من ينوب عنه وهو مُتأكد من أنه لن يخرج خائباً من عنده فيقترح المدير على المعلم إعادة إمتحان هذا الطالب إما بالأمر أو بالمُخاجلة وقد يلتقطها المعلم الوصولي ويقوم بتنجيح هذا الطالب في ذلك الإمتحان دون إمتحان ليرضي مديره وتنتهي المشكلة بفوز هذا الطالب على معلمه!.

24-4-asd
معلم غير متعاون

أما إذا كان هذا المعلم مخلصاً في عمله ولا يهمه إرضاء مديره فسيُتهم بأنه يحمل السلم بالعرض وعليه أن يدخل في معركة أبطالها المُدير والطالب ووليّ أمره وقد يُستعان بالمُوجه إذا لزم الأمر ويفوز بها الطالب ويخسر بها المُعلم خسارة مادية عند كتابة التقرير آخر السنة وخسارة معنوية بعد أن أصبح غير مرغوب فيه في هذه المدرسة لأنه غير متعاون مع زملائه  ومع حضرة المدير فالتهمة جاهزة وعليه أن يبحث له عن مدرسة تقبله إذا أراد أن يبقى في سلك التعليم!.

صوره_صور_ساخرة_تعكس_p
طالب اليوم

وهم بذلك نجحوا في إضعاف شخصية المعلم أمام طلابه حتى وصل به الأمر أنه لا يجرؤ أن يُوزع أوراق امتحانه في حصته خوفاً من مواجهة طلابه فيضطرّ إلى توزيعها في غير حصته!ومثله يفعل المدير فعندما يُريد المدير أن يوزع الشهادات على طلابه يختار آخر حصة من يوم الخميس ليذهب كل طالب بعدها إلى بيته ويأتي يوم الأحد وقد نسي ما كان قد حصل معه في المدرسة!وأُنهي كلامي لكم بالمرور على قانون الغش في الإمتحان الذي يقول:إذا ضُبط الطالب يغش من برشامة في امتحان ما فلا يجوز للمراقب أن يكلمه بل يتركه يغش منها وبعد أن ينتهي الطالب من امتحانه يقوم المراقب بكبس هذه البرشامة في دفتره وعند تصحيح هذا الدفتر تخصم العلامة التي نقلها الطالب من البرشامة فقط!.

لماذا تركت مهنة التعليم؟