نبات الشومر هو نبات من النباتات العشبية الحولية المعمرة التي تنمو في المناطق المائية كأكتاف الوديان وعلى أطراف الشعاب وحول عيون الماء وفي كل الأَماكن الرطبة ويبلغ إرتفاع هذا النبات مِن متر إِلى مترين عن سطح الأرض وتحمله ساق خضراء كثيرة التفرع والعقد وأما أوراقه فهي شعرية خضراء كثيفة ولماعه أما أزهاره فهي صفراء اللون على شكل خيمات أما بذوره فهي رمادية اللون محززة مغزلية الشكل وهذا النبات ينمو فِي شهر كانون الثاني من كل عام ويزهر في شهر أيار ويثمر في شهر تشرين ثاني.
يقطفون أزهار الشومر
تؤكل أغصانه الطرية مع أوراقه طازجة فيكون لها طعماً مميزاً في الفم وإذا أضيفت هذه الأوراق واغصان الطرية إِلى أطباق السلطة فتعطيها طعماً مميزاً وعندما تنضج بذور هذا النبات يخرج الناس إلى أماكن تواجده ويقومون بقطف ثماره ثم يقومون بتجفيفها لعدة أيام وبعد أن تجف تفرك باليد وتستخلص منها البذور الصغيرة الصافية ليتم تجميعها بعد ذلك وغربلتها مرة أخرى وبعدها تطحن هذه البذور لتصبح مسحوق الشومر ليتم بيعها وهي نظيفة.
تفرك البذور باليد بعد تجفيفها
ومسحوق الشومر هذا يكون غالي الثمن نظراً لصعوبة الحصول عليه فالشخص الواحد لا يستطيع جمع أكثر من كيلو غرام واحد في اليوم ويتم قطف بذور الشومر مرة واحدة في الأسبوع ويستخدم مسحوق الشومر في عمل الحلويات كالكعك والمعمول ومنهم من يضيفه إلى الخبز وإلى المعجنات والفرايك والقراقيش ومنهم من يستعمله كشراب ساخن يضاهي الشاي بطيب طعمه لا بل يفوقه لذة ويعد نبات الشومر من الأعشاب الطبية المعالجة لكثير من الأمراض وتضاف بذوره إلى خلطة الزعتر الفلسطيني المشهور فتكسبه طعماً مميزاً كطعم اليانسون.
نبات البريدة هو من النباتات العشبية الحولية وهو نبات زاحف قد يمتد إلى مسافة نصف متر تقريباً فوق سطح الأرض وهو نبات متسلق إذا ما وجد ما يتسلق عليه من نباتات وهذا النبات عادة ما ينمو بين الأعشاب البرية في الحقول المزروعة بالقمح والشعير والفول والحمص الشتوي في شهر آذار من كل عام أو في الأراضي البور على حد سواء.
قرون نبات البريدة
أما أوراق هذا النبات فهي خضراء اللون قلبية الشكل ملساء الملمس متباعدة عن بعضها البعض أما أزهاره فبيضاء جميلة أما ثماره فتكون على شكل قرون مستقيمة ملساء يحتوي كل قرن منها على خمس بذرات على الأكثر وقد يصل طول القرن الواحد منها إلى خمسة سنتمترات في بعض الأحيان وهذا يعتمد على خصوبة التربة التي تنمو بداخلها وقد تؤكل هذه القرون بكاملها وهي طرية طازجة أو قد تؤكل بذورها فقط عندما تنضج هذه القرون وذلك يُفتح هذه القرون سواء كان باليد أو بالفم ويؤكل ما بداخلها من بذور فيكون طعمها كطعم باقي البقوليات الأخرى.
نبات القرصعنة هو نبات عشبي حولي ينمو في الحقول المزروعة وفي الجبال والسهول والوديان والشعاب وعلى حواف الطرق في شهر شباط وآذار من كل عام أوراقه معنقة تشبه الملاعق في شكلها تقطع أوراقه الطرية والطازجة وتغسل جيداً بالماء ثم تفرم حسب الطلب ثم يضاف لها قليلاً من زيت الزيتون وعصير الليمون الحامض والبصل الأخضر وقليل من الخل وتقدم كصحن سلطة لذيذ الطعم والنكهة وعادة ما يكون هذا الصحن مرافقاً لطبخة «المجدرة» الشهيرة بفلسطين.
صاحبنا الذي أنوي أن أحدثكم عنه هو شاب صغير في السن من احدى قرى فلسطين كان قد ترك المدرسة في مطلع الستينات من القرن الماضي وسافر إلى الكويت ليبحث له عن عمل هناك وما أن وصلها حتى قبل بأول عمل عُرض عليه وهو مساعد ممرض في احدى المستشفيات وبعد فترة قصيرة من الزمن أتقن مهنته وأحبها وأخلص لها فعينوه ممرضاً مسؤولاً فزاده هذا الترفيع تواضعاً وأصبح صديقاً لكل من يدخل المستشفى مريضاً ويغادره سليماً.
كبر هذا الشاب وحان عنده وقت الزواج لكنه غريب الدار فلا أقارب ولا أصدقاء يستطيع أن يعتمد عليهم فقرر أن يستفيد من معارفه وبدأ في استعراض قائمة بأسماء الذين يدخلون عليه العيادة ليختار منها الشخص المناسب لهذه المهمة وبينما هو كذلك دخلت عليه احدى المراجعات فرأى فيها صورة أمه واختارها على الفور من دون أن يكمل استعراض بقية أسماء القائمة وعرض عليها مشكلته وطلب منها مساعدته في زواجه.
مصاب بالجدري
لم تخيّب هذه المرأة ظنه عندما قالت له:يوجد عند جيراننا بنتاً أرضاها لك يا ولدي فقال لها:وكيف لي أن أراها وتراني؟فقالت له:الجدري بدأ ينتشر في البلد وسأقنع سكان العمارة التي أسكنها بأهمية التطعيم وسأبلغهم بأن ممرضاً من وزارة الصحة سيحضر لتطعيمهم إلى البيت ليوفر عليهم عناء رحلتهم إلى المستوصف وسأضرب لهم موعداً مناسباً أفضله أن يكون يوم الجمعة القادم عندها تحضر أنت في هذا الموعد ومعك المطاعيم اللازمة وتبدأ في تطعيم الجميع وعندما يأتي دور البنت أعطيك بيدي إشارة ومعها كلمة من لساني إذا احتاج الأمر فإذا أعجبتك البنت ما عليك إلا أن تترك الباقي عليّ يا ولدي.
وبدأ صاحبنا في تطعيم أفراد العمارة
وجاء الموعد المحدد بينهما وجهز صاحبنا حقيبته الطبيّة وارتدى ثوبه الأبيض وذهب للعمارة التي تسكن فيها عروس المستقبل لكن بصفة رسمية وبدأ في تطعيم أفراد العمارة فرداً فرداً إلى أن جاء دور العروس المُقترحة فأشارت المرأة إليها بيدها ففهم إشارتها وأخذ يتمعن فيها جيداً دون غيرها من النساء ورأى منها ما لا يمكن أن يراه العريس من عروسته في الوضع الطبيعي فأعجبته هذه العروس وما كان منه إلا أن أعطى هذه المرأة إشارة البدأ في الدخول في التفاصيل معها ومع أهلها.
تنكة زيت زيتون من فلسطين لم يفتحها بعد
وبعد أن مهدت هذه المرأة له طريقاً معبداً عند العروس وأمها وما أن طلبها من أهلها حتى وجدهم قد وافقوا على زواجه منها وبعد أن تزوجها إحتار في ما سيقدمه لهذه المرأة التي ساعدته في بناء حياته الزوجية وبقي كذلك إلى أن جاءه الحل من والدته التي تعيش في فلسطين فقبل يومين ماضيين كانت أمه قد أرسلت له تنكة زيت زيتون من فلسطين لم يفتحها بعد ولم يذق طعمها فحملها كما وصلته وأعطاها لهذه المرأة هدية ومكافئة لها.
عمان ليست كغيرها من العواصمالعربية، ففيها تتعايش ثقافات رئيسية ثلاث: ثقافة المدينة وثقافة القرية وثقافة البادية، وعلى جوانبها تعيش ثقافات الأقليات الأخرى: كالأكراد والتركمان والشيشان والشركس والشوام والمغاربة والأرمن والسريان وغيرهم، وقد تلتقي هذه الثقافات حيناً ولكنها تتصادم في معظم الأحيان. فقد يصحو المرء في عمان من نومه صباحاً فلاّحي الثقافة وعندما يذهب إلى عمله يجد نفسه قد أصبح مدنيّ الثقافة وفي المساء قد يجد نفسه بدويّ الثقافة، وشتان ما بين هذه الثقافات الثلاث في المفاهيم والقيم والنظرة إلى الحياة.
عمان… القرية العالمية
ومما زاد الطين بلّة أن أهل هذه الثقافات تزاوجوا من بعضهم البعض، فأصبح البيت الواحد في عمان يعيش بثقافتين مختلفتين وربما أكثر، وعادة ما تفرض الثقافة الأقوى نفسها على الثقافة الأضعف. لهذا أصبحت المفاهيم تختلف حتى داخل البيت الواحد عند الكثير من الناس، وبالتالي تختلف معها مقاييس التربية والأخلاق والعادات والتقاليد، فتوزّع الأولاد بين هذه الثقافات المختلفة وأصبحت ثقافتهم هجيناً من ثقافات أهاليهم.
ثقافة البادية
لهذا ستبقى الحياة الإجتماعية في عمان صعبة على الكثيرين، وستبقى كذلك إلى أن تنصهر جميع هذه الثقافات المختلفة في بوتقة واحدة وتخرج لنا ثقافة عمّانية جديدة مكونة من مخرجات هذه الثقافات المختلفة يقبلها ويلتزم بها الجميع. ومن دون ذلك سيبقى الجميع في عمّان يشكو من الجميع اجتماعياً، وسيبقى الجميع يتذمر من الجميع لأن كل شخص من ثقافة مُعينة من هذه الثقافات يُريد أن يفرض ثقافته على الجميع فلا يستطيع فتجده غاضباً شاكياً مُتذمراً من الجميع.
شجرة القيقب من الأشجار الكبيرة المعمرة المتفرعة التي كانت منتشرة بكثرة في جبال فلسطين وأحراشها في الماضي القريب وهي من الأشجار دائمة الخضرة أي أنها تحمل أوراقها على مدار العام وهي من الأشجار عالية الإرتفاع فقد يصل إرتفاع هذه الشجرة في بعض الأحيان إلى أربعة أمتار أو يزيد وذلك حسب نوع التربة المتواجدة بها ولشجرة القيقب فروع عديدة تتفرع من ساقها وتغطي هذه الفروع قشرة قرمدية اللون تميل إلى الحُمرة وتكون ملساء ناعمة جميلة.
تمتاز هذه الشجرة عن غيرها بسهولة تقشير أغصانها
وتمتاز هذه الشجرة عن غيرها من الأشجار المشابهة لها بسهولة تقشير أغصانها أما أوراق هذه الشجرة فبيضاوية الشكل ملساء ناعمة جلدية كالكاوتشوك تماماً وقد يصل طول الورقة الواحدة من أوراقها إلى 5 سم أما أزهارها فبيضاء اللون جرسية الشكل تظهر للرائي من بعيد كالقناديل المضائة ليلا وتوجد على شكل مجاميع متدلية إلى الأسفل أما ثمارها فعنبية الشكل حمراء اللون كروية الحجم سطحها خشن وتشبه في ذلك حبة الفراولة إلى حد ما ويكون طعمها حلواً عندما تنضج.
ثمار شجرة القيقب
وتنمو أشجار القيقب بكميات قليلة ومتباعدة عن بعضها البعض في سفوح الجبال وفوق الهضاب وعلى ضفاف الوديان وأكتاف الشعاب لكنها تنمو بكميات أكبر في الأراضي البور وبين الصخور وفي البساتين وبين الأشجار وفي الأحراج مثل أحراج أم صفا وأحراج دير إستيا وحرج جامعة بيرزيت وأحراج أم الريحان في منطقة جنين وغيرها من الأماكن في معظم أنحاء فلسطبن وتزهر هذه الشجرة في شهر نيسان من كل عام ولا تؤكل ثمارها إلا إذا كانت ناضجة تماماً وبكميات قليلة تفي بالحاجة ولا يفضل أكل المزيد من ثمار هذه الشجرة.
مربى القيقب
وهناك من الناس من يقوم بتجفيف أوراق شجر القيقب تحت أشعة الشمس وبعد أن تجف يقوم بطحنها جيداً وغليها بالماء لمدة لا تزيد عن خمسة دقائق ثم يقوم باستعمال هذا الماء المغلي بعد تبريده لتنظيف البشرة وإعطائها النضارة والحيوية والنعومة بعد تكرار هذه العملية لعدة أيام وهناك من الناس من يقوم بغلي ثمار القيقب مع السكر على نار هادئة ليقوم بتحضير مُربّى القيقب من هذه الثمار الذي يمتاز عن غيره من المربيات الأخرى بطعمه المميز واللذيذ.
عصي من شجرة القيقب
وتأتي شجرة القيقب في المرتبة الثانية بعد شجرة الزعرور في الذاكرة الفلسطينية فمن أغصانها كانوا يُجهزون عصيهم نظراً لجمال قشرتها ونعومتها وسهولة تقشيرها وصلابة خشبها مما يسهل عليهم تزيينها بالأبيض والأسود وذلك بإزالة القشرة عن الجزء المرغوب تلوينه بالأسود وإبقائها على الجزء الذي يريدونه أن يكون أبيض ثم يقومون بشوائها على نار هادئة مستخدمين نبات النتش في عملية الشواء ثم بعد ذلك يقومون بتقشيرها ثانية فتصبح عصاة جميلة ملونة.
شجرة القيقب مهددة بالانقراض
أما أشجار القيقب بشكل عام فهي من الأشجار المهددة بالانقراض والاختفاء من حياتنا اليومية!نتيجة القطع الجائر الذي تتعرض له هذه الشجرة الجميلة فخشبها مرغوب في المدافئ والمواقد لأنه قليل الدخان عند احتراقه ويعتبر من أحسن أنواع الأخشاب لصناعة الفحم النباتي ومما يهدد حياة هذه الشجرة في الوقت الحاضر أكثر من غيره هو الزحف العمراني على الأراضي الحرجية ومن الجدير بالذكر أنه قد تم قطع ثلاث شجرات قديمة ونادرة من القيقب في حوض السماقة في مدينة رام الله من أجل إقامة الأبنية وشق الطرق ومع هذا لا زال المزارع الفلسطيني يعطي هذه الشجرة أهميتها ويقوم باستنباتها من جديد ثم العناية بها والحفاظ عليها من الإنقراض التي تتعرض له هذه الشجرة الجميلة.
شجرة الزعرور هي من الأشجار البرية المثمرة المعمرة التي تنمو في جبال فلسطين دون أن يزرعها زارع أو يتعهدها مزارع وهي من النباتات التي تتساقط أوراقها في فصل الخريف ويصل طول هذه الشجرة من مترين إلى أربعة أمتار حسب الأرض التي تنموا فيها وتنمو هذه الشجرة في المناطق الجبلية وفي الشعاب والوديان والمنحدرات والهضاب وهي كثيفة التفرع والتمدد أفقياً ورأسياً أما خشبها فهو شديد الصلابة وله أشواك قوية حادة مدببة ويجب الإنتباه من هذه الأشواك فلسعتها حادة قوية مؤثرة أما أغصانها فتحمل كمية كبيرة من الأوراق المسننة بأسنان كبيرة ومعها باقات بيضاء من الأزهار الجميلة ذات الرائحة العطرية النفاذة والمميزة.
ثمار شجر الزعرور
أما ثمار شجرة الزعرور عندما تنضج فتكون على شكل قطوف حباتها صفراء اللون تميل إلى الحمرة وهي تشبه إلى حد ما حبات التفاح البلدي الصغيرة وبداخل كل ثمرة منها بذرة كبيرة الحجم مكونة من فلقتين يكسوها طبقة لينة حلوة المذاق تحيط بهذه البذرة وهذه الطبقة اللينة هي التي تؤكل من هذه الثمرة وتزهر شجرة الزعرور في شهر آذار ونيسان من كل سنة وتنضج ثمارها في تشرين أول وتشرين ثان أي في وقت نضوج ثمار شجرة الزيتون!.
مربى الزعرور
ومن المفارقات العجيبة في التراث الفلسطيني أن الزعرور يعاكس الزيتون ويناقضه أي أنه إذا حمل أحدهما فلن يحمل الآخر!فمثلاً إذا حمل الزعرور في سنة من السنوات فهذا يعني أن محصول الزيتون في هذه السنة سيكون (شلتونة) وإذا لم يحمل الزعرور في سنة أخرى فهذا يعني أن الزيتون في تلك السنة يكون (ماسية) وبالمقابل إذا حمل الزيتون فلن يحمل الزعرور ومن الناس من لا يكتفي بأكل ثمار الزعرور وهي طازجة بل يصنع من ثمارها مربى يسمى (مربى الزعرور).
إمليح أبو ذهبة يعشق أزهار الزعرور!
وللزعرور مكانة عظيمة في ذاكرة الطفولة الفلسطينية فهو عندما يزهر في شهر آذار ونيسان يجذب برائحة أزهاره الزكية النفاذة كل الحشرات الطائرة بأنواعها المختلفة فيتنافس عليه النحل مع حشرة مليح أبو ذهبة وهذه الحشرة حجمها بحجم الدبور ويغطي جسمها جناحان كبيران مذهبان فيذهب الصغار إلى شجرة الزعرور لالتقاط هذه الحشرة الجميلة وبعد التقاطها يقومون يربطها بخيط عند رقبتها وتبقى تحلق حولهم وفوق رؤوسهم مخلفة وراءهاً صوتاً موسيقياً يطرب له الصغار ويطيرون معه فرحين مسرورين!.
العقلة
هذا للصغار أما الشباب وكبار السن من رجال القرية فكانوا ينتظرون قدوم موسمه على أحر من الجمر لا لأكل ثماره فقط بل لتجديد (عُصيّهم) القديمة بأخرى جديدة فكانوا يختارون غصناً مستقيماً من أغصان هذه الشجرة ويقطعونه بآلة حادة كالموس أو القدوم ثم يزيلون عنه كل الأغصان الصغيرة ثم يشوونه بالنار فيصبح هذا الغصن ليناً فيشكلون منه ما يريدون ويتركوه في الشمس ليجف بعدها يأخذ الشكل المطلوب أما لماذا يختارون شجر الزعرور دون غيره من الأشجار لصناعة العصي؟ لأن أغصان هذه الشجرة تتمتع بليونة خاصة وهي خضراء وبصلابة قوية عندما تجف!.
الدوكان
والعصا في القرية الفلسطينية مهمة جداً لأن لها إستخدامات عديدة فكبار السن يتكئون عليها في مشيهم أما الشباب منهم فيتباهون بها ولهم فيها منافع أخرى وهذه العصا على ثلاثة أشكال وأنواع (الدوكان) و (العقلة) و (الدبسة) وأجمل العصيّ وأقواها تكون من شجر الزعرور!أما عن طريقة صنع هذه العصيّ في القرية الفلسطينية فكانوا يختارون الغصن المستقيم المناسب في سماكته ثم يزيلون عنه بقية الأغصان الصغيره بآلة حادة كالموس أو مقص الشجر ثم يزيلون أجزاءاً لولبية أو دائرية من قشرته.
الدبسة
بعدها يختارون نبتة كبيرة من نبات (النتش) الجاف ويضعون هذه العصيّ فوقها ويشعلون فيها النار فتنشوي هذه العصيّ وبعد شيّها في النار لدقائق تصبح هذه العصيّ لينة فيشكلونها بالشكل الذي يريدون فقد يصنعوا من هذا الغصن عقلة أو دوكان أو دبسة وبعد شيّ هذه العصيّ على النار تسودّ المناطق التي كانت قد أزيلت عنها قشرتها فيقومون بإزالة القشرة المتبقية ليكون تحت هذه القشرة منطقة بيضاء اللون فتصبح هذه العصيّ ملونة بالسواد والبياض وبالشكل المطلوب!.
طوشة
بقي عليّ أن أشير إلى أهمية العصا للرجل في القرية الفلسطينية قديماً فكانت هذه العصا تستخدم في (الطوش) التي كانوا يستحدثونها خصيصاً فيما بينهم كي يجرب كل منهما عصاه ويختبر صلابتها وقوتها تماماً كما تفعل الدول الغنية في هذه الأيام عندما تستحدث حروباً مصطنعة في العالم الثالث فقط كي يجربوا سلاحاً جديداً كانوا قد صنعوه!.
ثمار الزعرور
فبالعقلة يستطيع الشخص أن يجر خصمه إليه دون أن يقترب منه وذلك بوضع الجزء المنحني حول رقبته وجرّه إلى المكان الذي يريد!أما الدوكان فكان يستخدم لضرب الخصم ضربة واحدة أو ضربتين على الرأس لشل قواه مؤقتاً بعد أن يسيل دمه أما (الدبسة) فهي أداة للقتل العمد ومنهم من كان لا يكتفي بهذه الكتلة الخشبية في نهاية العصا فيملؤها بالمسامير الحديدية ليزيد من وزنها ومن قوتها!.
(نبات تفاح الجن) أو (نبات تفاح المجانين) أو (نبات اللفاح) أو (نبات اليبروح) أو (نبات بيض الجن) أو (نبات الشجيع) كلها أسماء لنبات واحد من النباتات البرية المنتشرة في فلسطين. والتي لا ترتفع عن سطح الأرض إلا قليلاً، أما لماذا سُمي هذا النبات بهذا الإسم الغريب، والمخيف في نفس الوقت؟لأن أغلب الناس في الماضي كانوا يعتقدون، وبعض الناس في الحاضر لا زالوا يغتقدون أن من كان يأكل منه ولو تفاحة واحدة قبل أن تنضج يصاب بالجنون والهستيريا.
جذور نبات تفاح المجانين وهي تشبه الإنسان
أوراق هذا النبات عريضة، وطويلة، خضراء اللون، يتخللها ضلوع متناوبة، ومتوازية على طول وعرض الورقة، وكل هذه الأوراق تخرج من نقطة واحدة. وتشبه هذه الأوراق إلى حد ما أوراق نبات التبغ الكوبي، أما جذوره فكبيرة وطويلة، وقد تصل إلى حوالي نصف متر تقريباً في طولها، لهذا تحتاج هذه النبتة إلى جهد كبير لاقتلاعها من الأرض المزروعة بها، وبعد إقتلاعها تبدو كما لو أنها تشبه جذع الإنسان مع ساقيه، وهذه الجذور تحتوي على مواد مخدره، تستعمل لتهدئة الألم الشديد الذي يشعر به المريض، عند وبعد إجراء العمليات الجراحية في بعض الأمراض المستعصية.
بذور ثمار تفاح المجانين بعد أن تنضج
وأما ثمار هذا النبات، فتكون على شكل شبه كرات متوسطة الحجم، بحجم كرة التنس تقريباً، وتشبه إلى حد ما ثمار التفاح البلدي، وهذه الثمار تكون خضراء اللون قبل نضوجها، ثم تتحول إلى ذهبية اللون بعد نضوجها في شهر أيار من كل عام، وتحتوي هذه الثمار بداخلها على بذور صغيرة الحجم تشبه بذور الحلبة، تحبها العصافير والطيور، وتلتهمها غير عابئة بما قيل أو يقال عن هذا النبات على مر العصور من أساطير، تقترب من الخرافات في بعض الأحيان.
ثمار هذا النبات وهي ناضجة
أما عن هذه الأساطير التي قيلت حول هذه النبتة وثمارها، فإن واحدة منها تقول: أن من يأكل من ثمار هذا النبات يصاب بنشاط هستيري غير غادي، يدفعه إلى الركض بلا توقف. ومن هذه الأساطير من يقول أن من يأكل من ثمار هذا النبات سيموت بعد وقت قصير. ومن هذه الأساطير من يقول أن أكل ثمار هذا النبات الخضراء فقط هو الضار، وبالرغم عن ما قيل عن هذا النبات من أساطير إلا أن ثماره عند نضوجها، تكون طيبة المذاق، ولا تضر بمن يأكلها، وتفوح منها رائحة زكية، تعطر المكان الذي توجد به لمدة لا تقل عن أسبوع أو أكثر فليلاً.
هنيبال
يحكى عن هذا النبات، أن محاربين من شمال إفريقيا كانوا يطاردون جيوش هنيبال القائد العسكري القرطاجي (الذي كان بارعاً فى التكتيك الحربى وهو من أكثر القادة الموهوبين فى التاريخ القديم) ولكي يتغلب هنيبال على هؤلاء المحاربين دون مقاومة تُذكر، قام بوضع جرار من الخمر، نُقعت فيه جذور نبات تفاح المجانين هذا، وعند وصول هؤلاء المحاربين الأفارقة إلى هذه الجرار، قاموا بشرب كل محتوياتها من الخمر، ومنقوع جذور هذا النبات، فداخ كل هؤلاء الجنود على الفور، مما مكّن هنبيال من القبض عليهم وهم أحياء.
كانت ثمار هذا النبات توزن بالذهب
أما في العصور الوسطى، فقد ساد إعتقاد شاع بين الناس كثيراً، أن كل من يحمل معه ثمرة من ثمار تفاح المجانين هذا فانها تحميه، من كل شر وسوء أو حسد أو مس شبطان، وفي نفس الوقت تبعد عنه كل مسّ أو عين أو حسد أو شيطان، ومن أجل ذلك فقد كانت هذه الثمار مطلوبة عند كثير من الناس في تلك العصور الوسطى، وعليه فقد ارتفع سعره، بعد أن أصبحت ثماره مطلوبة للجميع، حتى أن ثماره كانت توزن بالذهب عند بيعها أو شرائها.
وكانت ثمار هذا النبات تباع بالدولار
ويقال أن في سنة 1891، بيعت الثمره الواحده من ثمار هذا النبات بأسعار مرتفعة إلى خيالية في بعض الأحيان تراوحت بين أربعة وعشرة دولارات للثمرة الواحدة، ومن الجدير بالذكر أن من جملة الإعتقادات التي كانت سائدة في تلك الأيام أيضاً أن الإنسان بعظمته وقوته وجبروته لا يستطيع خلع جذور هذا النبات من الأرض، ومن يتجرأ منهم ويحاول قلع هذا النبات فسيموت في الحال، لهذا فقد تجنبه الناس لفترة محدودة حتى اخترعوا طريقة بديلة.
يموت الكلب بدلاً من أن يموت صاحبه
أما هذه الطريقة الجديدة فتستخدم فيها الكلاب بدل الإنسان، وبقي الناس على هذا الإعتقاد السائد في تلك الفترة إلى أن إكتشفوا أنه يمكن الحصول على جذور هذا النبات من دون التعرض للخطر، وذلك بأن يحفر الشخص الذي يريد خلع هذا النبات حول هذا النبات حفرة دائرية ويستمر في الحفر حتى ينكشف له جزء من جذور هذا النبات، ثم يقوم بربط كلبه في هذه الجذور بحبل قوي ويهرب، فيقوم كلبه باللحاق به بسرعة، وبقوة أيضاً فيقتلع هذا النبات بسهولة وبعدها يموت هذا الكلب في الحال بدلاً من أن يموت صاحبه.
ذاكرة الطفولة الفلسطينية
أما في العصر الماضي، الذي هو ليس بالبعيد، فكان لنبات تفاح المجانين هذا مكانة عظيمة في ذاكرة الطفولة الفلسطينية، دون أن يعلم هؤلاء الأطفال ذلك، فعندما كنا أطفالاً صغاراً في السن، كنا نجتمع من الجنسين في مكان أو في غرفة من غرف البيت ونلعب لعبة كنا نسميها (حدارجة بدارجة) وكنا نطلب من هذا النبات أن يبعد عنا كل عين أو شر أو حسد، ولم نكن نعلم بأن إسم (اللفاح) هذا في لعبتنا، هو إسم آخر لنبات تفاح المجانين.
لعبة أطفال فلسطين حدارجة بدارجة
أما عن الطريقة التي كنا نلعب بها هذه اللعبة، فكان على كل طفل أن يمد يديه على الأرض مبسوطتان، ويقوم أحد هولاء الأطفال بتسيير إصبعه فوق هذه الأيادي مجتمعة، وهو يقول (حدارجة بدارجة من كل عين ودارجة يا خيّنا يا بيّنا لاعبونا بالتفاح اللفاح يا قلايد يا ملاح خرزة زرقة قالت طقطق ميّة مفش) ومن تصل كلمة مفش فوق يده، يخرجها من اللعب، وهكذا تستمر هذه اللعبة حتى تبقى يد واحدة وتكون هي يد الفائز في هذه اللعبة.
نبتة تفاح المجانين في بداية نموها
وأتذكر الآن من أيام طفولتي، عندما كانت تفاحة واحدة من هذا النبات تمنحنا عطراً مميزاً يدوم في اليدين لأيام، لا بل إذا وضعت منه حبة واحدة في الغرفة أو في البيت أو في غرفة من غرف المدرسة، تعطرها لمدة أسبوع أو أكثر، وأتذكر كذلك أننا كنا نقع في جنون وعشق هذا النبات، فما من أحد منا نحن الأطفال، إلا وسعى منذ أول أيام الربيع، ليخبر نبتة له ويحفظ مكانها، ويموهها بالقش والحجارة، كي لا يجدها أحد سواه، ليحصل على ثمارها وحده.
دجاجة راقدة
ومن الجدير بالذكر، أن بعض الناس في الماضي كانوا (ولا زالوا) يطلقون على هذا النبات إسم (الشُجّيع)، لأن هذا النبات يشجع الدجاج على الرقود فوق البيض لتفقيس الصيصان الصغيرة، والإكثار منها، أما كيف كانوا يشجعون الدجاجة على الرقود فوق البيض؟فكانوا يأتون بكمية لا بأس بها من بذور ثمار هذا النبات الناضجة، ثم يقومون بخلطها مع حب الشعير (الطعام المفضل للدجاج) ويقدمونه للدجاجة التي يريدون لها أن ترقد على البيض، فترقد على الفور.