
هي في الخمسين من عمرها، كانت قد فقدت كل أسنانها إلا ثلاثة: واحد في الفك العلوي واثنان في الفك السفلي. عندما تأكل تغطي فمها حياءً وخجلاً. تعمل عاملة نظافة في البيوت كي تصرف على زوجها المريض بمرض عضال لا يرجى شفاؤه، وعلى ولدين: الأول معاق والثاني في طريقه إلى الإعاقة، وعلى ست بنات: اثنتان منهما متزوجات من زوجين عاطلين عن العمل.

هو: محسن كبير، أو هكذا يبدو للناس من أمثالي، يأتيه رزقه رغداً من كل مكان، ومن حيث لا يحتسب يتمنى الجميع مجالسته والتحدث معه والكثير من الناس يعتقد أن في مجالسته بركة لهم ولأولادهم وأحفادهم. عندما سمعت احدى شركات السياحة الدينية بمنزلة ومكانة هذا الرجل عند الناس وتأثيره عليهم أهدته عمرة مجانية له وعمرة أخرى لمن يرغب في مرافقته.





لفّوها بالسواد من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، واعتبروها شرفهم الوحيد في هذه الحياة، وفرضوا عليها الإقامة الجبرية في البيت حفاظاً على شرفهم هذا، ومنعوها من الإختلاط بالرجال لا خوفاً عليها بل خوفاً على شرفهم، وأفهموها أن صوتها عورة وحرّموا عليها المشي في الأسواق كي تبقى في بيوتهم خرساء عمياء وبعد كل هذا أطلقوا لأنفسهم العنان وتزوجوا مثنى وثلاث ورباع ودعوا الله لها بالستر، فاستجاب الله لدعوتهم بأن جعلها عانساً في بيوتهم فأصبحت بذلك أكبر همهم في حياتهم وعند موتهم.







