في أحد الاجتماعات التي كانت تُعقد بين أولياء الأمور والمدرسين في إحدى السنوات السابقة التي كنت قد قضيتها مدرساً للرياضيات في ثانوية عبدالله السالم في دولة الكويت في ثمانينات القرن الماضي، حضر إلى المدرسة ولي أمر الطالب (أديب سليم الزعنون) وكان والده في ذلك الوقت (معتمد حركة فتح في الخليج العربي)، وعندما التقى بمدرس ابنه في المدرسة انهال عليه ذلك المدرس (الفلسطيني) شرحاً وتوضيحاً لأهداف حركة فتح دون أن يعرف مع من هو يجلس، وولي الأمر يستمع له بكل أدب واحترام، وبقي يشرح له إلى أن تذكر أخيراً أنه يجلس مع أبو الأديب، فأنهى الحوار معه بسرعة وعاد إلينا في غرفة المدرسين ليخبرنا بما كان قد حصل معه.
يُصرّ الكثير من الفقراء منا أن يتجاهلوا المثل العربي الذي يقول (على قد فراشك مد رجليك) ويستبدلونه بمثل عربي آخر يقول (الناس كلهم أولاد تسعة) ليسلكوا سلوك الأغنياء في حياتهم الخاصة وليُظهروا أنفسهم أمام الناس بأنهم من الأغنياء وليُقنعوا أنفسهم (قبل غيرهم) بذلك كلما تعالى عليهم الأغنياء وهذا المثل الأخير لا يُردده الأغنياء كثيراً (بعكس الفقراء) لأن الأغنياء عادة يكونون أكثر واقعية من الفقراء فهم يعتبرونه (ملهاة) للفقراء لا أكثر ولا أقل.
الأغنياء لا يعترفون بوجود الفقراء؟
فالأغنياء يعلمون (علم اليقين) أن هناك أناساً خلقوا أغنياء حتى وهم في بطون أمهاتهم وسيبقون كذلك (أغنياء) للأبد هم وأولادهم وأولاد أولادهم وهناك أناساً خلقوا فقراء وسيبقون كذلك (فقراء) للأبد هم وأولادهم وأولاد أولادهم ويعلم الأغنياء أيضاً أن المولود سيحمل إسم والده والآباء درجات في الغنى والفقر لهذا سيبقى إبن الفقير فقيراً وسيبقى إبن الغني غنياً وهم (الأغنياء) يعلمون أيضاً أن المولود سيحمل معه مكان ولادته أيضاً ومكان الولادة هذا سيفرض على صاحبه أن يكون غنياً فمن يولد في المدينة غير الذي يولد في القرية غير الذي يولد في البادية.
منهم من يلعب في مدينة ألعاب
وبعد مرحلة الولادة تأتي مرحلة الطفولة ويختلف الأطفال فيها أيضاً فمن الأطفال من يلعب في التراب وفي أحضان الحيوانات ومن الأطفال من يلعب في مدينة ألعاب ثم تأتي مرحلة التعليم ويختلف الناس فيها أيضاً فالمدارس والجامعات مُختلفة منها ما هو للأغنياء ومنها ما هو للفقراء فينضم كل واحد منهم إلى سربه ثم تأتي مرحلة الوظيفة والوظائف أنواع منها ما هو للفقراء ومنها ما هو للأغنياء أيضاً.
لا يعترف الفقراء بهذا المثل إلا قبل الموت
ثم تأتي مرحلة الزواج والزوجات مُقدّرات على الأزواج لأن الأغنياء لا يصاهرون إلا أنفسهم خوفاً على ثروتهم من أن تنتقل إلى أيدي الفقراء ويبقى هذا الحال على ما هو عليه إلى أن تأتي مرحلة ما قبل الموت عندها سيختلف الناس فيها أيضاً فالأغنياء يشترون حياتهم بالمال أما الفقراء منهم فحياتهم في هذه المرحلة ستكون أصعب من الموت نفسه عندها فقط سيكتشفون بأنفسم بأن هناك ناس بسمنة وناس بزيتلكن بعد فوات الأوان.
نذر نفسه للتعليم من صغره، فأسس أكبر صرح تعليمي في الأردن في زمنه وهي الكلية العلمية الإسلامية في جبل عمان، حتى أصبح دخول هذه المدرسة أمنية لكل طالب أو معلم على حدٍّ سواء. وكان جميع من هم في الكلية أو خارجها يتمنون منه ولو نظرة أو كلمة أو ابتسامة ومن ثم موافقة، لكنهم أقالوه فجأة فلم يزره في بيته أحد من المُطبّلين والمُزمّرين فعزّت عليه نفسه ولم يقم بزيارة المدرسة التي أفنى عمره في تأسيسها حياً، لكنه طلب من ذويه أن يزورها بعد موته.
وغادرها دون أن يبتسم له أحد من المنافقين
وعندما اختاره الله إلى جواره أخذوا جثمانه للمدرسة، فلم يجد من يحمل نعشه غير أربعة من الحراس البررة الذين داروا به في فناء المدرسة التي أحبها ونذر نفسه من أجلها وغادرها دون أن يكلمه أحد من المنافقين الذين تركوه وراحوا يبحثون عن المدير الجديد. رحمك الله وطيب ثراك يا أستاذ أنور الحناوي(أبو رشيد) فقد كنت مثال العطاء والتضحية في زمانك.
كنت في أحد الأيام أمارس رياضة المشي اليومي بعيداً عن بيتي، وفي تلك الأثناء، مرّ عني أحد جيراني الطيبين راكباً سيارته، وعندما رآني ماشياً على الأقدام، أوقف سيارته بجانبي وقال: اركب كي أوصلك إلى بيتك، فشكرته على شهامته تلك، وشرحت له بأنني أمارس رياضة المشي اليومي، ولا أريد الذهاب إلى البيت، لكن الجار الطيب لم يقتنع بما قلته له، فما كان منه إلا أن حلف يميناً (بالطلاق من زوجته) على أن يقوم بتوصيلي إلى بيتي الآن.
سيارة جاري التي أصر على توصيلي بها
وخوفاً مني على طلاق زوجته التي لا ذنب لها في الموضوع، أجبرت نفسي على الركوب في سيارته، وما أن أوصلني هذا الجار الطيب إلى بيتي حتى عدت ثانية إلى المكان الذي كان قد أحضرني منه ثانية. بعد هذه الحادثة أنحيت باللائمة على جدّنا الأول (حاتم الطائي) الذي علمنا الكرم دون أن يعلمنا على من نكرم، وكيف نكرم، ومتى نكرم، ولماذا نكرم. وربما ألوم أيضاً ثقافة جاري الذي لم يقتنع أن أحداً يمكن أن يمشي في الشارع من باب الرياضة، وليس بالضرورة بحاجة إلى من يُقلّه.
كان يا ما كان في قديم الزمان شجرة ليمون معمرة تكاد تكون أزلية في عمرها بالنسبة لي على الأقل!وكانت هذه الشجرة الكبيرة المعمرة تقع على مفترق طرق في أرض وعرة وعلى سفح جبل عال في الإرتفاع وبالقرب من عين ماء جارية مياهها صافية باردة كالشلال! فكان كل شخص يمرّ عن هذه العين يغسل وجهه ويديه ثم يشرب من نبعها الصافي ويجلس تحت شجرة الليمون الكبيرة للراحة والإستجمام مِن عَنَاء المِشْوَار وبعد أن يستظل بظلها يأكل من ثمارها ويسقيها مقابل ذلك دَلْواً مِن المَاء!.
أنبتت شجرة الليمون مِن أَحَد جُذُورهَا المُمْتَدة فسيلة كي تجرب معاناة الأم حتى ولو أنها شجرة!
فجأة أنبتت هذه الشجرة مِن أحد جذورها الممتدة إلى الجنوب فسيلة كي تجرب معاناة الأم حتى ولو أنها شجرة!وبدأت هذه الفسيلة ترتفع بجانب أمها وعلى بعد أمتار قليلة منها!لكن أحداً لَم يهتم بها على الرغم أن كل من كان يجلس تحت أمها كان يعلم بأنها أحق من أمها في السقاية والرعاية!لكنهم بالمقابل يعرفون أن هذه الفسيلة حتى الآن لا تسمن ولا تغني من جوع!فلهاذا كانوا يتجاهلونها لا بل يمروا عنها مرور الكرام!فلم تجد هذه الفسيلة المسكينة من يمدها بالماء غير أمها!وأخذت الأم تسقيها من مائها الخاص حتى كونت لنفسها جذوراً أخرى غير الجذر الذي يصلها بأمها وأصبحت هذه الفسيلة تعتمد على نفسها في الحصول على مائها!وما هي إلا بضع سنوات حتى أصبحت هذه الفسيلة توازي أمها بعد أن إرتفعت واخضرّت وأيعنت وأثمرت!.
نسي المنافقون الأم وثمارها بعد أن أصبحت شاهقة في الإرتفاع والحصول على ثمارها أصبح صعباً عليهم ويحتاج منهم إلى مجهود أكبر!
فتحول الناس فوراً للجلوس تحت ظل هذه الفسيلة والإستظلال بظلها والأكل من ثمارها ولم ينسوا سقايتها في كل يوم!ونسوا الأم وثمارها بعد أن أصبحت شاهقة في الإرتفاع وأصبح الحصول على ثمارها صعباً عليهم ويحتاج منهم إلى مجهود أكبر!بعكس فسيلتها فكانت صغيرة في حجمها قصيرة في طولها يسهل عليهم قطف ثمارها وأصبحوا يسقون الفسيلة بدلاً من أمها ونسوا على الفور ما كانت تقدمه لهم الأم في الماضي!.
عاقب الله تلك الفسيلة العاقة والمنافقون معها بأن جفف لهم نبع الماء وحوّل عنهم الطريق!.
واستمر حال هذه الفسيلة وأمها إلى أن بدأت أوراق الأم تصفرّ وتذبل وتسقط على مَرْأَى من كل من كان يجلس تحتها ويستظل بظلها!وَعَلَى مَرْأَي من فَسَيلتهَا أيضاً التي كانت قد أرسلت جذورها في غير إتجاه أمها ونسيت هذه الفسيلة أن أمها هي التي كانت قد أوجدتها!وليس هؤلاء الناس الجدد!فَما كان من الله إلا أن عاقب تلك الفسيلة والناس الجدد بعد أن تركوا الأم وتحولوا إلى إبنتها بأن جفف لهم نبع الماء الذي كان يسقيهم!وحوّل عنهم الطريق من مكانها إلى مكان آخر!ولم يعد أحد يرى هؤلاء المنافقين وهم يجلسون تحت هذه الفسيلة العاقّة!.
في يوم من الأيام اتصلتْ احدى الجارات السابقات تلفونياً تطلبني مدرساً خصوصياً لابنتها لمادة الرياضيات، فما كان مني إلا أن وافقت على طلبها هذا تلبية لنداء الجيرة. وما أن وصلت بيتهم حتى قمت بفحص معلومات البنت العلمية في الرياضيات فوجدتها أشطر مني ولا تحتاج لتدريس من أحد فقلت للأم وابنتها ذلك واعتذرت في الحال، وغادرت بيتهم ظناً مني أن الأم وابنتها تبحثان عن العلم والتعلم ويردن التزود منه سلاحاً للمستقبل.
ولم يخطر في بالي موضة العصر للبنين والبنات والأمهات
ولم يخطر في بالي (موضة) هذه الأيام التي انتشرت بين البنين والبنات، ومن بعدهم الأمهات أكثر من انتشار النار في الهشيم، وإذا بالأم تريد أن تتفاخر أمام قريباتها وجاراتها من النساء بأنها وفرت لابنتها كل شيءٍ، حتى العلم يأتيها معلباً جاهزاً وما عليها إلا أن تفتح فمها وتتناوله. ولم يخطر في بالي أيضاً أن البنت لا تريد أن تتعلم الرياضيات بقدر ما تريد أن تتفاخر أمام زميلاتها الطالبات بأن من يُدرّسها هو الأستاذ (فلان الفلاني) ملك الرياضيات ومخترعها.
زوجي مدير عام وهو قادر على الدفع
في اليوم التالي اتصلت بي الأم تلومني وتقول: أنا فهمت من تصرفك معي ومع ابنتي بالأمس يا أستاذ جميل أنك لم تقم بتدريس ابنتي من باب الشفقة المادية علينا، وأظنك قد أخطأت الهدف فنحن لسنا كما عرفتنا في الماضي ممن تجوز عليهم الشفقة. أظنك لم تعرف أن زوجي أصبح مديراً عاماً في إحدى الشركات وهو قادر على أن يدفع المبلغ الذي تطلبه مهما كان كبيراً. لم تكتف الجارة بذلك بل اتهمتني بأنني أخطأت أيضاً في تشخيص معلومات ابنتها بعد أن استدعت من بعدي مدرساً من كبار مدرسي الرياضيات لفحص معلومات ابنتها في الرياضيات.
أجرة الحصة 50 ديناراً
وتابعت جارتنا القول: بعد أن قام هذا الأستاذ بتشخيص معلومات ابنتي في الرياضيات قال: إن ابنتك ضعيفة في مبحث الرياضيات وهي تحتاج مني إلى ثلاث حصص في الأسبوع، وأجرة كل حصة (50) ديناراً، وقد بدأ التدريس في الحال وقبل أن تنهي الجارة مكالمتها معي شفقت على هذا المدرس الذي بدأ في تدريس ابنتها، لأن ما يأخذه منها من أجر في حصة كاملة يأخذه زوجها من غير عمل في دقيقة واحدة.
في ستينات القرن الماضي اختلف الملحن الكبير رياض السنباطي مع سيدة الغناء العربي أم كلثوم على كيفية قفل أغنية (الأطلال) التي كان قد كتب كلماتها الشاعر المصري إبراهيم ناجي، ودام هذا الاختلاف بينهما ثلاث عشرة سنة كان خلالها إبراهيم ناجي يُكثر من التردد على منزل السيدة أم كلثوم ويتوسل إليها أن تقبل برأي الملحن رياض السنباطي، وتتنازل عن رأيها كي ترى قصيدته النور فينشهر كاتبها، وهي ترفض طلبه هذا، وبقيت ترفضه إلى أن تُوفيّ هذا الشاعر بعد أن أصابه اليأس والإحباط من تصرفها معه.
أم كلثوم
وبعد أن مات هذا الرجل أذعنت أم كلثوم لطلب الملحن رياض السنباطي وغنّت هذه الأغنية لكن بعد موت كاتبها إبراهيم ناجي فسأل الناس عن كاتب هذه الكلمات، فعلموا بأنه ميت فأخذوا بمدحه والثناء عليه، فانشهر هذا الشاعر بعد موته ولكن بعد فوات الأوان. وهكذا كان إبراهيم ناجي هو الرجل الذي أذلته أم كلثوم حياً وأكرمته ميتاً. كرّست أم كلثوم القاعدة المجتمعية التي لا تكرّم المبدعين إلا بعد موتهم، وللإنصاف، فهذه القاعدة ليست اختراعاً عربياً محضاً، وإنما ظاهرة إنسانية في كل المجتمعات، وما جاليليو وابن رشد وإبراهيم ناجي إلا غيضٌ من فيض.
دخل القفص الذهبي في غيابي الطويل عنه مرتين!في المرة الأولى خرج منه كممعوط الذنب لا فوقه ولا تحته!وفي المرة الثانية خرج منه أخرساً أبكماً يمشي على أربع!
ممعوط الذنب هذا الذي أنوي أن أحدثكم عنه هو شخص من معارفي يصغرني بعشرة أعوام على الأقل كنت قد تعرفت عليه في أيام الطفولة الأولى وكان قد دخل القفص الذهبي في غيابي الطويل عنه مرتين:في المرة الأولى خرج منه كممعوط الذنب لا فوقه ولا تحته!وفي المرة الثانية خرج منه أخرساً أبكماً يمشي على أربع!لكنه عندما رآني بعد غياب طويل دام نصف قرن تقريباً تمكن من الوقوف على عُكازتيه ونطق!أتدرون ماذا قال لي بعد أن نسي نفسه:يا سلام شو مختير يا جميل؟.
عندما كنت طالباً في المرحلة الإعدادية في منتصف ستينات القرن الماضي في مدرسة سلفيت الثانوية كان في الجدول الدراسي الذي أملوه علينا حصتان للرسم دون أن يكون في المدرسة معلم مختص بالرسم. وعندما جاء موعد حصة الرسم وإذا بمدرس الرياضيات يدخل علينا ثانية بعد أن علمنا الرياضيات في الحصة التي سبقتها ليعلمنا الرسم أيضاً، فرسم لنا مربعات متلاصقة على اللوح وقام بتوصيل أقطار كل مربع منها ثم رسم مثلثين متعاكسين على كل نصف قطر من أقطارها وختمها برسم دائرة صغيرة في مركز كل مربع وقال لنا: ارسموا بلاط الغرفة… ورسمنا.
وهكذا علمته
لم أفهم في حينه عندما كنت طالباً كل التفاصيل إلى أن دارت الأيام وأصبحت مُدرّساً للرياضيات مثله، وعندما لم يكتمل نصابي من حصص الرياضيات قال لي المدير: عليك أن تدرس الرسم للطلاب كي يكتمل نصابك فقلت له: كيف لي أن أدرّس الرسم وأنا لم أدرُسه لا في المدرسة ولا في الجامعة؟ قال: “دبرّ حالك”، وعلى الفور تذكرت نفسي عندما كنت طالباً صغيراً وعلمني مدرس الرياضيات الرسم فما كان مني إلا أن دخلت ثانية على الطلاب كي أعلمهم الرسم فرسمت لهم مثلثات متساوية الأضلاع متلاصقة على اللوح وقمت برسم الارتفاعات لكل مثلث فيها وسميتها زخرفة وقلت للطلاب: ارسموا… ورسم الطلاب.
مديرية التربية التي يترأسها مهندس مدني
قبلت الموقف الأول عندما كنت طالباً وتفهمت الموقف الثاني عندما كنت مدرساً لكنني لن أقبل ولن أتفهم أن يُملأ شاغر مدير التربية في احدى محافظات المملكة بـمهندس مدني ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرون أما لماذا لا ولن أقبل بهذا؟ لأن هذا المهندس المدني (مع احترامي الشديد له ولأمثاله) سيعلم الطلاب التربية كما علمني مدرس الرياضيات الرسم وكما علّمتُ أنا الرسم لطلابي.
بينما كنت أسير في أحد الشوارع الخلفية لضاحية الرشيدفي مدينة عمان، استوقفني أحد الأخوة المصريين، وسألني عن (سوق زياد التجاري) فقلت له: أنا شخصياً لم أسمع بهذا السوق من قبل، ولكن إسمه يدل على أنه ليس هنا، لأن هذه المنطقة تخلو من الأسواق، والأسواق عادة تكون في وسط المدينة. شكرني الرجل وذهب ليسأل غيري، وبعد أن توارى هذا الرجل عن الأنظار، حركت رأسي للخلف حركة لا إرادية، وإذا بعيني تقع على دكان صغير جداً سماه صاحبه سوق زياد التجاري، ولم يُسميه (ميني ماركت زياد) مثلاً، ولا حتى (سوبر ماركت زياد)، ولا حتى (زياد مول)، بل سمّاه (سوق زياد التجاري)، فتاه زياد وتوهني معه، وما هي إلا بضعة أيام حتى أقفل زياد سوقه العظيم هذا.