عَـلّـمْ وَلَـدَكْ عن أمريكا
رئيس أكبر دولة في العالم باراك أوباما يستمع إلى مُدرّسه الدكتور ادوارد سعيد بكل أدب واحترام.
صورة وتعليق
ثـُـلـُـث ربـّــنــا

التقيته صدفة في المدرسة فهو معلم زميل لكنه كان يُدرّس في جناح آخر غير الجناح الذي كنت أعمل به، وعلى الفور بدأ يُحدثني عن زهده في الدنيا وطمعه في الآخرة وزوجته المُنقبة، حتى أنه وصل به الأمر إلى فصل النساء عن الرجال إذا التقى مع إخوته وأخواته في المُناسبات الخاصة، بحجة درء الشبهات مما أزعج أمه وجعلها في حيرة من أمرها فهل هي تجلس مع الزوجات أم مع أولادها الرجال؟ مما جعلها تتهمه وزوجته بتشتيت شمل العائلة بعد أن انضمت هذه المنقبة إليها، لكنه لا يخشى في الحق لومة لائم حتى ولو كانت أمه.

قام صاحبنا بإقناع أخيه الأصغر المغترب في إحدى دول الخليج العربي بأن يُعطيه مالاً ليفتح به مكتبة يديرها بعد دوامه في المدرسة، واتفقا على توزيع دخلها: ثلث له مقابل عمله فيها، وثلث لأخيه مقابل ماله الذي سيدفعه، وثلث لله تعالى، واستطاع أن يقنع أخيه بقوله: إن الغربة لا بد لها من نهاية، وعلى المغترب أن يبني لنفسه ولولده في بلده الأصلي الذي سيعود إليه في يوم ما. كبر في عيني هذا الزميل التّقي النقي الورع لاهتمامه بأخيه أولاً ولإصراره على طاعة الله ورسوله في كل شيء حتى في البيع والشراء.

ودارت الأيام والتقينا ثانية بعد سنة، لكنه في هذه المرة لم يبدأ بالكلام عن نفسه كما هي في المرة السابقة فسألته عن المكتبة فقال: أخذت من أخي رأس المال وفتحت به المكتبة وبعد أن خسرت أقفلتها. تصوّر يا رجل أن أخي لا يُريد أن يُساهم معي في الخسائر لكنه يُريد فقط جني الأرباح، والأهم من ذلك كله أن هذه المشكلة الآن انتقلت من عند أخي إلى أن أصبحت مع أمي وأبي، بعد أن اتهموني بأنني استغفلت أخي المغترب وأخذت منه فلوسه، وهم الآن لا يُكلمونني. فعرفت لوحدي من كلامه هذا أنه أخذ ثلثه وصادر ثلث أخيه واغتصب ثلث ربه وتخاصم مع أخيه وأغضب والديه تحت ستار الدين.
الدنيا حكايات
كسبت الحكم لأنها قليلة حياء وسليطة لسان

اختلف جاران رجل وامرأة على ترسيم حدود الأرض بينهما، فاحتكما إلى لجنة الإصلاح المُكونة من شيخ المسجد واثنان من الأتقياء الصالحين. وبعد أن درست هذه اللجنة عناصر الخلاف بين الخصمين تبين لها أن المرأة هي التي كانت قد اجتازت الحدود على هذا الرجل، وبعد التداول فيما بينهم قرروا إدانة الرجل واتهموه باجتياز الحدود على تلك المرأة بحجة أن هذه المرأة سليطة لسان وقليلة حياء وعليهم تجنبها وعدم الاشتباك معها، أما الرجل فهو مُحترم مؤدب وبالتالي سيتقبل الظلم إذا وقع عليه بروح رياضية، ولن يأتي منه ضرر على هذه اللجنة، وبعد أن أصدروا حكمهم الظالم على هذا الرجل تعهد لهم أن لا يدخل معهم مسجداً بعد اليوم.
الدنيا حكايات
طلبت من مُديرها الرّحمة فاتّهمها بالكُفر

جاءت عاملة النظافة (التي تعمل في إحدى المؤسسات التربوية الكبيرة ذائعة الصيت وهي أرملة تعيل أولاداً صغاراً يجبرونها على العمل) إلى المدير الإداري والمالي في هذه المؤسسة ترجوه أن يعيد النظر في قرار إقالتها أو تأجيله للسنة القادمة على الأقل إن أمكنه ذلك، فوجدته يُصلي صلاة الظهر حاضرأً وما كان من هذه المسكينة إلا أن فرحت وتأملت منه خيراً، وبعد أن أنهى صلاته عرضت عليه مشكلتها.

قال لها هذا المُدير: أفهم من كلامك هذا أنك لا تؤمنين بالله ولا باليوم الآخر؟؟فقطعت المسكينة كلامه بعفوية غير مقصودة قائلة له: أستغفر الله العظيم يا حاج… ولم يستمع لما قالته له بعد ذلك، بل أكمل كلامه قائلاً: إنّ الله قد قطع رزقك من هذه المؤسسة، وعليك أن لا تعترضي على إرادة الله، فقالت العاملة المسكينة: والنعم بالله يا حاج إذا كان هذا القرار هو من صنع الله فسأقبله على الرحب والسعة، فقال لها: نعم هو من عند الله وإذا اعترضت عليه فستكفرين به، وقبل أن تخرج المسكينة من باب مكتبه قالت له وهي تبكي: لأول مرة في حياتي أعرف أن من يطلب الرحمة يُتهم بالكفر، إن الله هو الغنيّ عن العمل في هذه المؤسسة التي يقودها واحد مثلك. ترى، هل نام المدير ليلتها قرير العين مرتاح الضمير؟
الدنيا حكايات
اختلاف الأئمة رحمة لنا






