الأحد 16/10/2016:

ليكن معلوماً لدى الجميع، أن مرض السرطان، يختلف عن غيره من الأمراض الأخرى، فمريض السرطان، لو سأله سائل عن حاله، أو عن حال صحته، فلن يستطيع الإجابة على سؤاله هذا، لأن هذا المرض، له حال كحال كرة القدم وهي تتدحرج في الملعب، فكرة القدم في الملعب، لا يًعرف لها حالاً، ولا مكاناً، ولا زماناً، فهي لا ولن تهدأ، ولن يستقر حالها، إلا بعد أن تنتهي المباراة.

وهكذا يكون حال الألم الناتج عن هذا المرض، كحال كرة القدم في الملعب، فاليوم يكون الألم في الرقبة، وبعد ساعة أو أكثر، يغادر الرقبة، وينتقل إلى الكتفين أو اليدين، وبعد يوم أو أكثر، يغادر الكتفين أو اليدين، وينتقل إلى القفص الصدري، وبعد أسبوع أو أكثر يغادر القفص الصدري، وينتقل إلى أسفل الظهر، وبعد شهر أو أقل، يغادر أسفل الظهر، لينتقل إلى كل الأعضاء التي ذُكرت مجتمعة، وبعد ساعة أو أكثر، قد يزول هذا الألم مرة واحدة من الجسم كله. وهذا ما كان يُحرجني في كثير من الأحيان، وخاصة حين يقوم أحد أقاربي أو أحد أصدقائي أو أحد جيراني بزيارتي في بيتي، فعندما يحضر أحدهم لزيارتي في بيتي، ويراني بهذا الشكل دون ألم، لا يُصدّق نفسه، بأنه قادم لزيارة مريض بمرض خطر، وعليه تقصير مدة هذه الزيارة، فالكثير منهم، كانت زيارته لي تمتد إلى أن تصل أحياناً الساعتين فأكثر، دون أن يدري.







منذ البارحة، عاد الألم إلى رقبتي، وكتفي، وصدري، بعد غياب قصير، بينما كانوا موظفو المركز يتمتعون في إجازة العيد. وغاب الطاقم الإداري في قسم الأشعة، فالدكتور المسؤول عن الأشعة في الحج، ونائبه مجاز، والطبيب المعالج خارج البلاد، والطبيب المتواجد في المركز، والذي اتضح أنه من معارف ضياء، لا يستطيع بدء العلاج، دون برنامج واضح، موافَق عليه من قبل. لهذا فقد مضى يومنا هذا، ونحن بين حبة مورفين وأخرى، وبين اختياري لوضعية في الجلوس تناسبني، وأرتاح عليها، من بين وضعيات كثيرة متعبة. وكنت أتعلق بالشعار: اشتدي يا أزمة تنفرجي، كما يتعلق الغريق بقشته. 





في هذا اليوم كنا قد تلقينا اتصالاً تلفونياً من مركز الحسين للسرطان يفيد بأنه سيكون يوم الخميس هو أول أيام مواعيد العلاج بالأشعة، وكان هذا الاتصال قد أفرحني، وجعلني أشعر بشيء من الراحة أفضل من ذي قبل، تبعه نشاط يومي جيد، مقارنة بالأيام السابقة، لهذا فقد اقترح علاء تقليل جرعة المورفين التي أتناولها يومياً، إلى أن تصل إلى إلى 60 ملغم يومياً، بشرط أن يكون هذا التقليل على التدريج. 



وعلى الرغم من أن قسم الطوارئ في هذا المركز كان شبه فارغ إلا أن الطبيب المناوب تأخر بالحضور وعندما حضر بدأ بطرح علينا مجموعة من الأسئلة الاستفزازية. ولم يكتفِ بذلك بل استمر في تعامله معنا بطريقة غير لائقة حتى أنه نسي أخلاق المهنة ونسي أن هذا اليوم هو يوم عيد وعليه أن يوسع صدره للمرضى في هذا اليوم أكثر من غيره من الأيام. وبقينا في قسم الطوارئ إلى ما يقارب نصف الساعة ثم غادرناهم إلى البيت ومعنا الأدوية التي وصفها لنا هذا الطبيب والتي 






كان من المُفترض ظهور نتائج جرعتيْ الكيماوي بعد عشرة أيام من تناولها لكن للأسف يبدو أن النتيجة سارعت بالظهور قبل موعدها المحدد من قبل الطبيب، حيث كانت بوادر هذه النتيجة وجود نقطتيْ ورم في جهة الرقبة اليمنى، مما يعني احتمال انتشار الورم إلى أماكن أخرى في الجسم. لذا
يبدو أن المسكّنات التى صُرفت لي بالأمس لم تفِ بالغرض المطلوب منها حيث أن الشعور بالألم والوجع لا زال موجوداً لا بل استمر بطريقة أسوأ مما كان عليه فلم أعد أستطيع الجلوس أكثر من دقائق معدودة حتى أنني لم أستطع استخدام الكمبيوتر في هذا اليوم وعلى إثرها اقترح علاء (صيدلي) مضاعفة هذه الجرعة المسكنة، وفعلاً بدأت بتناول جرعات الترامادول بطريقة مضاعفة عما صُرفت لي بالأمس لعلّ هذا الألم اللعين يهدأ. 

يقول الناس في أمثالهم الشعبية أن قلب الأم دليلها نحو أبنائها أما أنا فأقول عندما تموت الأم تحاول الزوجة أن تنوب عنها وتحاول أن تقوم بدورها فإذا كانت هذه الزوجة مُحبّة لزوجها وبيتها وأولادها يصبح قلب هذه الزوجة دليلاً لزوجها أيضاً وليس فقط لأولادها. فممانعة زوجتي القاطعة للسفر في البداية والنهاية كانت بالنسبة لي هي صمام الأمان الذي جنبني متاعب جمّة كنا قد نتعرض لها في الأيام القليلة القادمة. 



















