فاصل… ونواصل


bumecyqcqaeogp6
أفخر أنواع السموم

عتبي الشديد على الرئتين، تحديداً اليمنى، واللتان قمت بتدليلهما طوال الخمسين سنة الماضية بأفخر أنواع السموم ذات تركيز النيكوتين المرتفع، وكانتا ناكرتين للجميل، إذ خرجت من بينهما خلايا خائنة تحولت إلى ورم سرطاني يهاجمني كما يهاجم جيرانه من الخلايا المسالمة. وأعتب أيضاً على ذلك الوعاء (المعدة) والذي أكرمته بمختلف أنواع الطعام وكان يستقلبها مرحِّباً مهللاً، ولما احتجت دعمه باستقبال بعض الأدوية لدعم إخوته الأعضاء تخلى عنا جميعاً، لا بل قام بلفظ هذه المدخلات ورفض استقبالها، وتحالف مع الرئة، جارته العلوية، ناكراً العيش والملح بيننا. 

2016-10-07-13-53-11-6
الشعر الصامد

أما أول ما يستحق مني الشكر والتقدير فهو البنكرياس العظيم، إذْ لم يخذلني يوماً من أيام المرض حتى الآن، وبقي يُزوّدني بما يحتاجه رفاقه من الأعضاء الأخرى من الأنسولين. ولا أنسى الكِلى، فعلى الرّغم مما أُمطرت به من سوائل ومحاليل على مرّ الأيام والشهور، إلا أنها بقيت صامدة. أما فصائل الشعر الذي قاوم القصف الكيماوي المتكرر لأعضاء الجسم المختلفة، فقد بقي صامداً كأشجار السنديان، حتى وإن تساقطت بعض أغصانه هنا وهناك. كما أشكر أسفل الظهر الذي كان يتحمل مسؤولية إيجاد ألم إن لم تقم بذلك به الأعضاء الأخرى. أما الكتفين واليدين، فقد كانتا على الجبهة الأمامية، يساندان الرقبة الصامدة في مواجهة جرعات الكيماوي والأشعة، كما استقبلتا هجوم الإبر في كل زيارة أقوم بها إلى المستشفى، وشكّلتا معاً الخندق الذي اقتحمت من خلاله سوائل العلاج جسمي.  

تجربتي مع السرطان… من الألف إلى النون

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s