(15) آخر العلاج الكيّ (15)


الإثنين 3/10/2016: 

56bb162608bdbarticle_2617_1
الألم في الرقبة

اليوم، ومثله في اليومين السابقين، كان الألم يعاودني ليلاً، ويضغط عليّ بشدة في منطقة الرقبة والكتفين واليدين أيضاً، مما كان يضطرني في بعض الأحيان، لتناول قرصاً من المورفين سريع المفعول، الذي أعطوني إياه، كي أستعمله عند اللزوم، لعلّ وعسى أن تزول شدة الألم. ولم تبق الأمور على حالها، بل لحق بهذه الأعراض جفاف شديد في الفم، وصعوبة في البلع، وما يشبه النار المتقدة في البلعوم، فقد أصبح الطعام كسكاكين تجرحني من فمي إلى أن يصل إلى معدتي، مما دفعني إلى الابتعاد عن الأكل أو حتى الاقتراب منه، مهما كان نوع هذا الأكل. ربما كانت هذه الأعراض من آثار العلاج بالأشعة، والتي كانت موجهة نحو منطقة الرقبة.   

الثلاثاء 4/10/2016:

Bone Scan

في هذا اليوم، أخذنا صورة (bone scan)، لمراقبة الورم الموجود في العظم، ومعرفة نتيجة العلاج بالأشعة، وبعدها ذهبنا للبيت، لتناول وجبة طعام الغداء، ثم عدنا إلى المركز لأخذ صورة طبقية، فرفضوا ذلك، لأن من شروط هذا التصوير بالأشعة، الامتناع عن الطعام لست ساعات على الأقل، وهو ما لم نأخذه بعين الاعتبار حين تناولنا طعام الغداء. لذلك، عيّنوا لنا موعداً آخر، هو الساعة السابعة من صباح الغد، وقبل بداية الدوام الرسمي. وفي هذه الأثناء زاد الألم والجفاف، وظهرت صعوبة في البلع، ثم تلاه فقدان للشهية.

الأربعاء 5/10/2016:

barfing-man-cartoon-vomits-stream-green-vomit-41194614
يوم الاستفراغ 

وصلنا مركز الحسين للسرطان، الساعة السابعة صباحاً، تمهيداً لدخولنا إلى وحدة التصوير الطبقي، لعمل صورة طبقية لمراقبة الورم، ثم راجعنا قسم الطوارئ في المركز، لمعالجة الجفاف وصعوبة البلع، وأعطوني العلاج المناسب، ثم عدنا إلى البيت، وبعد الفطور استفرغت كل ما أكلت في الحال. أما في المساء، فحاولنا الاتصال بالطبيب المعالج، لمعرفة نتيجة صور الطبقية، فلم يجيبنا بشيء، ولما لم يجب علينا الطبيب، عرفنا النتيجة وحدنا، لأن في أمثالنا العربية مثل يقول: المكتوب يُقرأ من عنوانه. بعد ساعتين تقريباً، اتصل الطبيب المعالج بنا، وأخبرنا بأن العلاج الكيماوي، والعلاج بالأشعة، لم يوقفا تقدم هذا الورم، وخيّرنا الدكتور المعالج بين الاكتفاء بهذا القدر من العلاج، أو الاستمرار فيه، واقترح علينا أن أدخل للمستشفى، لأخذ علاج كبماوي، أقوى وأشرس من العلاج الأول، وبعد مناقشة هذا الموضوع، مع جميع أفراد الأسرة، تم الاتفاق على الاستمرار في هذا العلاج حتى النهاية، وتم إبلاغ الطبيب بذلك.

السبت 8/10/2016:

2016-10-16-10-10-39-1
بعد الإدخال 

وأخذنا ننتظر اتصالاً من مركز الحسين للسرطان، لتحديد موعد دخولي للمستشفى، وبعد يومين من الانتظار المملّ، اتصل قسم الإدخال في المستشفى مساءً، ليبلغنا بتوفر غرفة للمبيت فيه، ابتداءً من هذه الليلة، وبعد تناول طعام العشاء، حزمنا أمتعتنا من ملابس، وكمبيوتر، وراوتر انترنت، وانطلقنا خمستنا إلى المركز. وبعد إنهاء إجراءات الدخول، تمركزنا في الغرفة، نتجاذب أطراف الحديث، بينما يتوافد علينا الأطباء والممرضون، كلٌ في مجال تخصصه، فهذا يسأل عن أنواع الأدوية التي أتناولها، وتلك تقيس لي الضغط ودرجة الحرارة والوزن، وآخر يسأل عن الأعراض الناتجة عن الأدوية، وأخرى تغرز إبرتها في ذراعي لتأخذ كمية من الدم لإحراء الفحوصات اللازمة.     

الأحد 9/10/2016: 

2016-10-16-10-10-39-2
في الغرفة

رغم أن النوم جافاني في بداية الليل، إلا أنني استسلمت له أخيراً، لأجد عائلتي بكامل أفرادها حولي صباحاً، وبعدها بدأت وفود الأطباء، والممرضين تزورني للمرة الثانية، تمهيداً للجلسة الأولى من جرعة الكيماوي الثالثة، حسب اقتراح الطبيب المعالج. بدأت التحضيرات لهذه الجلسة بعد العصر، واستطعنا إنهاء إجراءات الخروج بعدها، لا سيما وأنه تم تحديد مواعيد الجلسات الأخرى. مرة ثانية، أتنفس الحرية خارج المستشفى، وأستشعر النعمة التي كنت بها في بيتي. واستنتجت لوحدي، دون الاستعانة بأحد، أنه ربما يجب علينا تغيير بيت الشعر المعروف لدينا ليصبح: لبيتٌ تخفق الأرياح فيه أحب إلى من مستشفى منيف. بعدها عاد بهاء إلى السعودية، ورافقنا علاء وضياء في الأيام التالية إلى قسم العيادات الخارجية، لحضور الجلسات المتبقية من هذه الجرعة، والتي امتدت من الإثنين إلى الخميس.  

السبت 15/10/2016:

2016-10-16-10-10-41-2
أثناء الفحص السريري في الطوارئ

أما في هذا اليوم، فما زالت الكحة تضايقني باستمرار، حتى أنها أصبحت توقظني من نومي عندما تأتي. ولأنها أصبحت تزداد قوة وتكراراً، ذهبت مع علاء إلى عيادة الطوارئ لاستشارتهم، وأخذ العلاج المناسب. وبعد انتظار قصير، حضر الطبيب المناوب، والذي قام بعمل الفحص السريري، ومراجعة كافة المعلومات الطبية ذات العلاقة، ومن ثم أمر بتركيب حقنة كورتيزون في ذراعي، وطلب صورة أشعة (chest x-ray) للصدر، لمراقبة الرئة، وبعد أن شاهد الطبيب الصورة الجديدة للرئة، علّق بأنها أفضل بكثير من سابقتها، بغض النظر عن مواضع الورم، لينهي لقائه معنا، بكتابة وصفة علاجية لهذه الكحة، لنعود بعدها إلى البيت، لكن بعد صرفها. في هذه الليلة كان نومي عميقاً، وهادئاً، ودون ازعاج، من هذه الكحة اللعينة. 

تجربتي مع السرطان… من الألف إلى النون

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s