
كانت مدارسنا في الماضي تربي طلبتها على الأخلاق والقيم بعد أن تعلمهم العلوم الدنيوية النافعة، وكانت هذه المدارس لا تكتف بالتربية والتعليم فقط بل كانت تعدهم وتهيئهم للمستقبل منذ نعومة أظافرهم دون أن يعلم هؤلاء الطلاب، فكانت على سبيل المثال لا الحصر تعطي كل طالب في الصفوف العليا فيها قطعة صغيرة من أرض المدرسة ليقوم بزراعنها بطريقته الخاصة ويكون مسؤولاً عنها وعن حمايتها حتى آخر العام وكان على كل طالب منهم أن يختار ما يزرعه فيها كي يتميز بقطعته عن أقرانه الآخرين.

وفي آخر السنة كانت تؤلف لجنة برئاسة مدير المدرسة وعدد من المدرسين لتقييم طلبتهم من خلال قطعهم المزروعة ولن أنس نصيحة أستاذي لي قبل أن تأتي اللجنة لتقيم قطعتي عندما قال لي: عشّب ما تزرع يا بُني. والتعشيب لمن لا يعرفه من جيل هذه الأيام هو خلع الأعشاب والحشائش البرية التي تنمو بين نباتات المحصول وإتلافها، فهي في العادة تكون كثيرة ومتنوعة فإن تُركت على حالها فقد تحجب الشمس والهواء عن المحصول وتشاركه في غذائه وتضعفه وقد تميته أحياناً.
