يوم أن استبدلت حرف الدال بحرف التاء


images
مدرسة سلفيت الثانوية

في بداية ستينات القرن الماضي أقرت وزارة التربية والتعليم في المملكة الأردنية الهاشمية تدريس مادة التربية العسكرية في جميع مدارسها، وكنت يومها في الصف السابع وقامت الوزارة إثر هذا القرار بتعيين عسكري في كل مدرسة ثانوية كي يدرب الطلاب فيها على بعض العلوم العسكرية. كان من نصيب مدرسة سلفيت الثانوية التي كنت أدرس فيها في ذلك الوقت الشاويش أبو مناور وكان هذا الشاويش من سكان البادية ولهجته المحكية تختلف عن لهجتنا فلم نكن نفهم كل ما كان يقوله لنا في العلوم العسكرية.

5fLX25fLX25flx25flx2

وبعد أن احتك هذا الشاويش بالمدرسين تعلم منهم (سر) الصنعة فالأستاذ إذا تعب من التدريس أو لا يريد أن يدرس في ذلك اليوم كان يُخرج طالباً على اللوح ليحل محله، فكان هذا الشاويش يخرجنا إلى الملعب وبدل أن يدربنا بنفسه كان يختار طالباً منا لينوب عنه في التدريب، ويجلس هو على حافة البئر الموجود في ساحة المدرسة يراقب ما كان يحدث.

untitled5
داهية بدلاً من تهيئة 

وفي أحد الأيام اختارني لأكون أنا من يدرب الطلاب في ذلك اليوم فوقفت حائراً أمام الطابور لا أدري ماذا أفعل أو أقول، وعلى الفور قررت أن أعيد نفس الكلمات والجمل التي كنت أسمعها من هذا الشاويش أبو مناور دون أن أفهم معناها، وكان من جملة هذه الكلمات: استعد … استرح … داهية … راحات … وما أن سمع الشاويش أبو مناور كلمة (داهية) حتى جاء إلينا مسرعاً وقال لي: أعد الكلمة الأخيرة التي قلتها وأعدتها أمامه وأمام الطلبة وقلت: داهية فقال لي: داهية توخذك إن شاء الله، عليك أن تلف الملعب خمس مرات عقاباً لك على ما قلت ولفّيت الملعب والطلبة عليّ يضحكون، أما أنا فلم أكن أعرف أين أخطأت. وفي نهاية الحصة أفهمني زميلي بأني كنت قد أبدلت حرف التاء بحرف الدال فالأصل أن أقول  “تاااااهية” بدلاً من “داهية”.

الدنيا حكايات

أضف تعليق