في نبأ عاجل أوردته معظم وكالات الأنباء العالمية من مدينة لاهاي بهولندا يفيد بأن المحكمة الدولية كانت قد عقدت جلستها الدورية بعد ظهر أمس للنظر في أهم القضايا العالمية المقدمة إليها لهذا العام وبعد أن قامت بحصر هذه القضايا والنظر فيها وجدت أن من أهم هذه القضايا العالقة منذ زمن طويل هي المشاكل الزوجية غير المرئية بين الزوج وزوجته والتي قد لا يراها البعض أو يتعامى عنها البعض الآخر ولأن هذه المشاكل لا تقتصر على بلد بعينه بل هي موجودة في كل دول العالم.
الزوجات بانتظار أمهن حواء لتنوب عنهن في هذه المحكمة
ونظراً لنتائجها الوخيمة على البشرية جمعاء قررت المحكمة الدولية في لاهاي أن تعين قاضياً متفرغاً مهمته توعية الزوج والزوجة كل منهما بالآخر بعد أن ثبت بالدليل القاطع لهذه المحكمة أن الرجل من المريخ والمرأة من الزهرة وما أن أُعلن عن تشكيل هذه المحكمة وسمعت عنها الزوجات حتى هبّت النساء في جميع أنحاء العالم مُجتمعات وقمن بتجهيز لائحة اتهامات ضد أزواجهن واتصلن بأمهن حواء في قبرها لتنوب عنهن في هذه المحكمة فلبت حواء النداء على الفور وقامت بحصر هذه المشاكل الزوجية غير المرئية بين الزوجات وأزواجهن وقامت بعرضها على هذه المحكمة واحدة تلو الأخرى فكانت هذه المشاكل هي:
إن ما يميز أرض فلسطين عن غيرها هو وجود نباتات برية في جبالها وسهولها ومروجها وأحراشها وحقولها وهضابها ووديانها وشعابها تستحق منا الرعاية والعناية والحافظة عليها!فالله كان قد أوجد لنا هذه النباتات لتكون رزقاً طيباً حلالاً يأتينا رغداً دون تعب أو رعاية أو عناية من أحد!وكان قد عدد لنا هذه النباتات البرية لتكون كثيرة ومتنوعة في إستخداماتها.
علينا أن نعتني بهذه النباتات كي نسلمها إلى الأجيال القادمة كما هي إن لم تكن أحسن!
فمن هذه النباتات ما كنـا وما زلنـا نأكلـه أخضراً طازجــاً!ومنهـا ما نأكلـه مطبوخــاً! ومنهـا ما نأخذه كـدواء أو علاج لأمراضنـا المختلفـة!ولكي نكون جديرين بهذه المنحـة الربانيـة المجانيـة علينـا أن نشكـر الله أولاً على وجودهـا ثم نحافظ على هذه النباتـات البريـة سليمـة من الأذى!وعلينـا كذلك أن نعتني بها ونرعاهـا كي نسلمهـا إلى الأجيـال القادمـة التي ستأتي بعدنـا كمـا هي على الأقـل إن لم تكن أحسن وأكثر!.
بينما كنت أمارس رياضة المشي اليومية فتحت جهاز الراديو الذي هو بداخل موبايلي وإذا بالمؤشر ينقلني إلى إذاعة الجامعة الأردنية سررت وقلت في نفسي جائتني محاضرة مجانية هذا اليوم على الهواء مباشرة وفجأة تذكرت بأني لا أحمل قلماً ولا دفتراً فكيف لي أن أستفيد من هذه المحاضرة القيمة التي سأستمع لها على أثير أم الجامعات؟فما كان مني إلا أن لمت هذا المؤشر وقلت له:لقد أحرجتني يا هذا بوقوفك على إذاعة علمية تخاطب العقول وتصدر الأفكار فرد علي هذا المؤشر قائلاً:لقد انتهى زمن القلم والدفتر من الجامعات منذ مدة ولم يعد وجود القلم والدفتر شرطاً أساسياً من شروط حضور المحاضرة كما كان في زمانكم.
سيد درويش
فاقتنعت بما قاله لي هذا المؤشر عن جامعات هذه الأيام وقررت أن أستمع لما تبثه إذاعة أم الجامعات من داخل الحرم الجامعي فكانت أغنية (الحلوة دي) لعملاق الطرب العربي سيد درويش وكان هذا المطرب قد كتبها ولحنها وغناها في زمن كانت المرأة فيه تعجن الطحين ليلا وتصحو على صياح الديك فجراً كي تخبزه واحترت فيما سمعت وتسائلت في نفسي:هل سيفهم أولادي وأحفادي طلاب جامعات هذه الأيام ما يقوله لهم سيد درويش في أغنيته تلك؟ومع هذا تحملت كل ما سمعت لكن على مضض.
إضربها صرمة يا بو صلاح تعيش مرتاح
لكنني لم أستطع أن أتحمل أكثر بعد أن سمعته يطلب مِن العامل أَبُو صَلَاح أَن يضرب الحياة (صرمة) كي يعيش مرتاحاً فيها هادئ البال وكان الأولى لسيد درويش أن يحرضه على التفكير في كيفية الحصول على الفلوس؟كي يملأ بها جيبه ولا يشكو أمره للناس من أن جيبه ما فيه ولا مليم وحمدت الله الذي لا يحمد على مكروه سواه بأن طلاب هذه الأيام لا يفهمون ما يقوله لهم سيد درويش وأمثاله في هذه الأغنيةالتراثية التي تدعو الناس إلى التمسحة بثوب البساطة.
التلاعب بالكلمات لا نستطيع تعليقه على شماعة الاستعمار
ورث العرب فن التلاعب بالكلمات عن أجدادهم الأقحاح الأوائل، وهذا الفن هو الشيء الوحيد الذي لا يستطيع العرب أن يعلقوه على شماعة الاستعمار كما يحبون دائماً أن يدّعوا، لأن هذا التلاعب بالكلمات كان موجوداً بالأصل عندهم قبل أن يدخل الاستعمار بلادهم، وبقي موجوداً عندهم حتى بعد رحيل هذا الاستعمار المزعوم. وهو ليس فناً جديداً على مجتمعاتهم العربية كما قد يتوهم البعض منهم، بل هو فن قديم أصيل عندهم ضارب في القدم.
السلطان يعطي ويأخذ ويرزق من يشاء بغير حساب
فقد استخدمه كلاب سلاطينهم وخلفائهم منذ القدم للمحافظة على مراكزهم في أكناف سلاطينهم، ليتمكنوا بعدها من الصعود إلى قمة الهرم السلطوي لو استطاعوا، ومن ثم تحقيق مصالحهم الشخصية. ومن أجل ذلك كانوا يقومون بتأليه سلاطينهم عند العامة، فيقولون لهم أن السلطان هو الذي يُعطي، وهو الذي يأخذ، وهو الذي يرزق من يشاء بغير حساب.
خلق الله الناس لخدمة هؤلاء السلاطين فقط
ولم يكتفوا بتضليل العامة وفقط، بل كانوا يُفهمون غيرهم من الناس، بأن الله إنما خلقهم لخدمة هؤلاء السلاطين والأمراء لا غير، لا بل هم موجودون أصلاً على هذه الأرض بفضل سلاطينهم. وهؤلاء المتلاعبون بالكلمات، كانوا ولا زالوا يتخفون بين الحين والآخر، تحت عباءة الدين مرة، وتحت عباءة الأدب والفن والأخلاق مرات أخرى، وما استطعت جمعه عنهم، ما هو إلا غيض من فيض، في مختلف مجالات الحياة، وعلى مرّ العصور.