أصرت هبة أن تقرأ الفاتحة على قبر عرفات


imagescaa4dy7c
أصرت هبة إلا أن تقرأ الفاتحة على قبر القائد الشهيد 

وفي طريق عودتها إلى سلفيت أصرت هبة إلا أن تقرأ الفاتحة على قبر الشهيد ياسر عرفات في رام الله وترى بعينها المقاطعة التي كان قد حوصر فيها من قبل العدو الصهيوني وفي اليوم التالي أصرت على أن تذهب معنا إلى مدينة نابلس لتأكل الكنافة النابلسية الشهيرة في البلدة القديمة ولترى بعينها ماذا فعل الإحتلال بها؟ ومن نابلس إشترت بذور النباتات الفلسطينية لتهديها إلى والدها كي يقوم بزراعتها في أستراليا كي تتذكر فلسطين من خلال هذه النباتات وفي اليوم التالي أصرت على أن ترى مدينة جنين ومخيمها الذي كان قد صمد في وجه العدو الغاصب شهوراً وسنوات ولا زال صامداً حتى يومنا هذا وزارت كذلك الجامعات الفلسطينية والمؤسسات والوزارات المختلف بأنواعها.

الكذبة الكبرى

هبة في القدس الشريف


3i0ynhc153cv2lub3e03
هبة في القدس الشريف

وفي الأيام القليلة المتبقية أصرت هبة على زيارة القدس الشريف هي وأمها دون مرافقتنا لأننا ممنوعين من دخولها كمواطنين فزارت هبة القدس مع أمها ورأت بأم عينيها جدار الفصل العنصري الذي يتلوى كأفعى سامة كانت قد إبتلعت جزءاً كبيراً من فريستها للتو وبقي عليها الشيء القليل وأصرت على الصلاة في المسجد الأقصي وتجولت في شوارع القدس القديمة وهي تغني مع فيروز للقدس  سلام واشترت كل التحف والملابس التي تشير إلى فلسطين من قريب أو بعيد كي تقدمها هدايا لصاحباتها عندما تعود إلى بلد إقامتها أستراليا.

الكذبة الكبرى

هبة في سلفيت


dsc01406
بيتنا في سلفيت

وما أن وصلنا إلى بيتنا في سلفيت حتى أخذت هبة تقبل كل من كان في إستقبالنا وكأنها تعرفهم منذ زمن طويل وخيل إلي بأن بيتنا كذلك يهم بتقبيلها لكنها لم تنتظره بل دارت حوله دورة كاملة فوجدت نبات الفول في استقبالها لكن حبات اللوز الأخضر سبقته إلى فمها واحتجت شجرة ليمون وقالت:أنا أولى من الفول واللوز في الأكل لأنني لا أجد من يأكلني فثماري تسقط أرضاً وهمت هبة بقطف حبة ليمون عن تلك الشجرة فرأت ثمار شجرة البوملي وهي تتدلى كمشكاة صفراء فقطفتها لا لتأكلها بل لتنظر إليها. 

الكذبة الكبرى

في فلسطين تغلب الكف على المخرز


7280e982b988a54676c412981f092548_249216
مستوطناتهم

وأدار السائق وحهه نحو (هبة) وأكمل كلامه قائلاً:هذه يسمبها اليهود (مستوطنة) أما نحن نسميها (مغتصبة إسرائيلية) يا بنيتي!وهذه ليست قرية فلسطينية!فنحن لا نُسيّج قرانا!فقرانا مفتوحة للجميع!وترحب بجميع الزائرين!لكن مستوطناتهم مغلقة!ومحاطة بالأسلاك الشائكة المكهربة!لأنهم أكلوا (الفريسة) وبقيت عظامها في بطونهم!فمن أجل هذا لا يعرفون للنوم طعماً!لأن المريب يكاد يقول خذوني!.

130326071619962
نحن نطالب المجتمع الدولي من خلالك يا بنيتي أن يكون حالنا كحال الهنود الحمر في أمريكا!

ثم تابع السائق كلامه مع هبة بشئ من الجدية والغضب وقال لها:بما أنك درست وتدرسين السياسة في أستراليا!هل سمعت أو قرأت يا بنيتي عن شعب سُرقت منه أرضه؟وشُرد عن وطنه؟وعن عدو يُسيج ما سرق أمام أعين المجتمع الدولي!ويمنع السكان الأصليين من دخول أرضهم؟نحن نطالب يا بنيتي أن يكون حالنا كحال (الهنود الحمر) في أستراليا أو أمريكا!بلغي أساتذتك يا بنيتي أنه عار عليهم إذا لم يُدرّسوا في جامعاتهم:كيف تغلب الكف على المخرز في فلسطين؟.

الكذبة الكبرى

يا بادل السخلة بنخلة


untitled23
مستوطنة يهودية

وعندما اقتربنا أكثر وإذْ بمستوطنة يهودية على رأس جبل تطل علينا من بعيد وعندما رأتها هبة حسبتها قرية من قرى فلسطين فصورتها لكن ما لفت إنتباهها أكثر الجدار والأسلاك الشائكة المحيطة بها فتساءلت في الحال: لم هذا السياج؟ وأكملت: إنه يذكرني بالسجون النازية التي كنت قد قرأت عنها في كتب التاريخ فتدخل السائق عندما سمعها لا تتقن اللغة العربية وتسأل عن أشياء إن تبد لها تسؤها فسألني في الحال عن جنسيتها فقلت له: شابة فلسطينية تدرس العلوم السياسية في أستراليا كانت تحمل الوثيقة الفلسطينية المصرية والآن تحمل جواز سفر أسترالي فضحك وبدون أن يفكر قال: يا بادل السخلة بنخلة.

الكذبة الكبرى

وتغير المنظر مرتين في أقل من ساعة


 وتـغـيـر الـمـنـظـر مـرتـيـن فـي أقـل مـن سـاعـة

BenQ Corporation
جبال جرداء ليس فيها حياة

فجأة بدأ المنظر يتغير بعد أن غادرنا حاجز السلطة الفلسطينية وبدأت تطل علينا جبال شاهقة في الإرتفاع يتخللها وديان وشعاب كثيرة ليس فيها حياة لكنها تبدو من بعيد كلوحة فنية أبدعها الخالق وزرعها لنا في فلسطين وانشغلت هبة في تصوير هذه الجبال دون أن تشعر بوعورة الطريق وتعرجاتها المخيفة فحمدت الله على ذلك!

dsc03866
جبال مكسوة بالنباتات الخضراء

وما أن إنتهت تعوجات هذه الطريق  الحادة حتى بدأ المنظر يتغير ثانية ولكن هذه المرة إلى جبال خضراء مكسوة بالنباتات والأعشاب والأشجار البرية التي خص الله بها هذه البلاد دون غيرها ففيها النتش واللّبيد والقنديل والسّويد والقبّار والحمحم والسّنام والبلّوط والطيّون والزعرور والقيقب.

الكذبة الكبرى

وأخذت هبة تصور كل شيء في مدينة أريحا


????????????????

وما هي إلا دقائق معدودة حتى خرجنا من المعابر الفلسطينية إلى إستراحة أريحا ومن هناك إتجهنا إلى مواقف السيارات نريد الذهاب إلى مدينة سلفيت واندهشت هبة أكثر عندما رأت حتى حاملي الأمتعة وهم يرحبون بها والباعة وهم يعرضون عليها بضاعتهم مرحبين بقدومها والسائقين الذين يسألونها عن المكان الذي ستذهب له عارضين عليها خدماتهم ومن هناك ركبنا السيارة المتجه إلى مدينة سلفيت بعد أن اشترطت علينا هبة أن تجلس بجانب السائق كي ترى من المناظر الطبيعية أكثر ما يمكن رؤيته وعندما اخترقت السيارة التي تقلنا مدينة أريحا بدأت هبة في تصوير كل شيء تراه عيناها فصورت النخيل والبرتقال والموز والشارع والسوق والناس والطريق والجبال والوديان والأشجار وما هي إلا دقائق معدودة حتى وجدنا أنفسنا أمام حاجز لقوات الأمن الوطني الفلسطيني فرحبوا بنا وأكملنا المسير.

الكذبة الكبرى

أهلا وسهلا بك في بلدك فلسطين


222
الشرطة الفلسطينية والعلم الفلسطيني

ومن هناك ركبنا الباص إلى مدينة أريحا وقبل أن تكمل هبة حديثها عن اليهود ومعاملتهم لها وجدت نفسها في المعابر الفلسطينية وعندما رأت العلم الفلسطيني يرفرف في مدينة أريحا بدأت في تصويره وهي تبكي وتقول: وأخيراً رأيت علم بلادي وهو يرفرف على أرض الواقع وعندما نزلت من الباص في إستراحة أريحا وإستقبلتها الشرطة الفلسطينية قائلين لها: الحمد لله على سلامتك أهلاً وسهلاً بك في وطنك فلسطين فلم تتمالك نفسها وأخذت تصورهم واحداً واحداً وتقول: أنا لست مصدقاً لنفسي أنني الآن أعيش في بلدي فلسطين.  

الكذبة الكبرى

بناتهم يختلفن عن كل بنات العالم


thumb
بناتهم يختلفن عن كل بنات العالم!

عندما رأيت هبة بعد خروجنا من نقطة العبور الإسرائيلية سألتها عن معاملة اليهود لها بعد أن إفترقنا فقالت:في كل مراكز الحدود في هذا العالم الواسع يبتسمون للقادم إليهم إلا هنا فهم يبتسمون لبعضهم البعض!وما لفت إنتباهي أكثر من غيره هو أن بناتهم يختلفن عن كل بنات العالم!فمنهن من تحمل الرشاش على كتفها بدل أن تحمل وردة بيدها!ومنهن من ألغين أنوثتهن فلا شعر منفوش ولا مكياج ولا أزياء ولا عطور ولا حتى قلباً حنوناً!فالكل كان يرمقني بنظرات الحقد والكراهية التي لم أر مثلها في حياتي من قبل!فإذا كان هذا حال بناتهم فكيف سيكون حال شبابهم؟. 

الكذبة الكبرى

وحملتنا السيارة إلى جسر العودة


11012524-happy-little-girl-holding-a-red-balloon
ما أحلى تحقيق الأحلام التي قد تبدو مستحيلة

حملتنا سيارة من سيارات الجسر، أنا وزوجتي وهبة وأمها إلى جسر العودة (مستقبلاً)، وجسر الملك حسين (حالياً)، وكانت هبة ترقص وتغني وتقول لكل من تقابله: وأخيراً سيتحقق حلمي الذي حلمت به طويلاً، حتى أنني ظننته في يوم من الأيام، أنه لن يتحقق، ما أحلى تحقيق الأحلام التي كانت تبدو وكأنها مستحيلة، والناس من حولها مندهشون فيما يرون ويسمعون، فهم لا يعرفون هبة، ولا يعلمون عنها شيئاً، ولا يفهمون ما تقوله لهم، وبقينا سوياً، إلى أن وصلنا نقطة العبور الإسرائيلية الرئيسة عندها افترقنا، فأنا وزوجتي من المواطنين، وهبة وأمها من الزوار.

images1
نقطة التفتيش الرئيسة

والتقينا ثانية مع هبة وأمها، بعد أن خرجنا من نقطة التفتيش الإسرائيلية الرئيسة، فهناك تتوحد المسارات للزوار والمواطنين، أما ما قبل هذه المحطة فتختلف نظرة اليهود لكل من القادمين، فنظرتهم إلى المواطنين، ليست كنظرتهم إلى الزوار، فالزوار مرحب بهم، ولكن على مضض، وأما المواطنون فيعتبرونهم شوكة في حلوقهم، ويتمنون لو أنهم يستطيعون الخلاص منهم في المدى المنظور.

الكذبة الكبرى