خربة قيس قبيل وأثناء النكبة


خـربـة قـيـس قـبـيـل وأثـنـاء الـنـكـبـة

imagesA5H2GM70
راديو القهوة في سلفيت

لم يكن في قريتنا جهاز راديو أو جريدة أو حتى سيارة لتنقل لأهل القرية الأخبار من مصادرها أولاً بأول!بل كانوا إذا أرادوا متابعة الأخبار يكلفون شخصاً معيناً من أبناء هذه القرية بين فترة وأخرى كي يذهب إلى بلدة سلفيت المجاورة ليسمع  لهم الأخبار التي كانت تذاع هناك من جهاز راديو موجود في القهوة الذي كان يملكها المرحوم مصباح عواد وبعد أن يسمعها يأتي إلى القرية ويعلمهم بما كان سمعه من أخبار!.

avatar (1)
وبرغم الصعوبات اليومية التي كانت تواجه سكان هذه القرية وقلة الإمكانيات المتاحة لديهم إلا أنهم كانوا قد ساهموا كغيرهم من أبناء شعبهم بكل الثورات المختلفة التي كانت قد إندلعت بشكل أو بآخر!

وعلى الرغم من بُعد هذه القرية الصغيرة المعزولة عن ساحة الصراع الذي كان محتدماً في الساحل الفلسطيني!وبرغم الصعوبات اليومية التي كانت تواجه سكانها!وعلى الرغم من قلة الإمكانيات المتاحة لديهم في ذلك الوقت!إلا أنهم كانوا قد ساهموا كغيرهم من أبناء شعبهم بكل الثورات المختلفة التي كانت قد إندلعت في فلسطين بشكل أو بآخر!معتمدين مبدأ الفزعة في طريقة مقاومتهم!فإذا أعلن عن وجود معركة ما في إحدى القرى المجاورة كانوا يتوجهون إليها بما كان يتوفر لديهم من سلاح!ومن منهم لم يجد سلاحاً يكتفي بعصاه!.

images1OMJLCR3
والدي باع قطعة أرض عزيزة على قلبه واشترى بثمنها بارودة والتحق بالثوار!

فعلى سبيل المثال لا الحصر عندما رفض الحكام العرب تزويد الثوار الفلسطينيين بالسلاح وقلّت عليهم الإمكانيات طلبوا من كل من يريد أن يلتحق بالثورة أن يُدبر سلاحه بنفسه!فما كان من المقتدرين مالياً من سكان هذه القرية إلا أن لبوا النداء واشتروا أسلحتهم من مالهم الخاص والتحقوا بالثورة أما والدي فقد باع قطعة أرض عزيزة على قلبه واشترى بثمنها بارودة والتحق بالثوار!. 

1936-1938 - Palestinian fighters parading in front of villagers 01
وكان الثوار يجدون في قريتنا مكاناً آمناً لهم!

وعندما كانت القوات البريطانية تطارد الثوار وقادتهم في القرى المجاورة لقريتنا كان هؤلاء الثوار يجدون في قريتنا مكاناً آمناً لهم!وكان لهذه القرية شرف إحتضان هؤلاء الثوار أكثر من مرة في أراضيها ولم يكتف أهل هذه القرية بذلك بل كانوا يقيمون لهؤلاء الثوار الولائم تحت خروبة أم الزنايد التي كانت تقع في الهِرم تحت دار إملاوي محمد خضر مباشرة!.

untitled
القائد الكبير عبد القادر الحسيني

وقد روت لي جدتي  لأمي أنها في أحد الأيام وبينما كانت في طريقها إلى أرض القرنة مروراً بالرويس خرج لها المسلحون من هناك كالجراد على حد تعبيرها!فخافت منهم ظناً منها أنهم من الجيش البريطاني وبقيت على هذا الحال إلى أن رأت بعينها القائد الكبير عبدالقادر الحسيني فاطمئنت بعد أن أيقنت أنهم من الثوار!وانتقلت إلى رحمة الله تعالى وهي معجبة بشخصية هذا القائد العظيم وهو بزيه العسكري!.  

Mazari__al_Nubani-67902
محمد العمر من بلدة مزارع النوباني المجاورة لقريتنا الذي كان مساعداً لقائد فصيل كان يقيم إقامة شبه دائمة في قريتنا!

وكان المناضل محمد عمر النوباني الملقب بمحمد العمر من بلدة مزارع النوباني المجاورة لقريتنا مساعداً لقائد فصيل في هذه الثورة وكان يقيم إقامة شبه دائمة في قريتنا!وعندما علم الجيش الإنجليزي بذلك من أحد عملائه قرر الإمساك به حياً !فجهز كتيبة  مشاة وأنزلها في قرية اللبن الشرقية واتجهت هذه الكتيبة غرباً إلى أن وصلت  إلى قريتنا وهناك أحكموا عليه وعليها الطوق!وعندما علم القائد محمد العمر بذلك حاول مغادرة القرية كما كان يفعل في المرات السابقة لكن هذا الطوق كان محكماً هذه المرة وعليه أن يفلت منهم بأي طريقة كانت!.

11129760_10204068378529249_243277984_n
نظر محمد العمر فرأى بالقرب منه حراثاً فطلب منه أن يعطيه لباسه وبغلته فأعطاه وأكمل هو حراثة الأرض مكانه ومر عنه الجنود ولم يشكّوا بأنه هو المطلوب لديهم!

نظر من حوله فرأى بالقرب منه حراثاً يحرث في أرضه فطلب منه أن يعطيه لباسه وبغلته بسرعة فأعطاه وأكمل محمد العمر حراثة الأرض مكانه!ومر عنه الجنود ولم يشكّوا أنه هو المطلوب لديهم!لكنهم خلال هذه الحملة تعرفوا على فرسه من أحد العملاء المرافقين لهم فاقتادوها معهم واقتادوا معها كل رجال القرية صغيرهم قبل كبيرهم إلى مدرسة مزارع النوباني وعارورة الثانوية وهناك وجدوا العميل يقف داخل كيس من الخيش كي يرى دون أن يراه أحد!وقام هذا العميل بفرز الأشخاص المطلوبين وبعد أن إعتقلوا الثوار منهم قاموا بإطلاق النار على فرس القائد الكبير محمد العمر فأردوها قتيلة أمام أعين الحاضرين!. 

فهرس
تمكن عدد من العائلات المهاجرة من الوصول إلى قريتنا مشياً على الأقدام رغم وعورة الطريق وقساوتها عليهم فاستقبلهم أهل القرية على الرحب والسعة!

هذا ما كان قبيل الهجرة اما أثناء هذه الهجرة فقد تمكن عدد من العائلات المهاجرة من الوصول إلى قريتنا مشياً على الأقدام رغم وعورة الطريق وقساوتها عليهم!فاستقبلهم أهل القرية على الرحب والسعة ومنهم والدي فقد أسكن في بيتنا المكون من غرفتين منفصلتين لا ثالث لهما عائلة منهم ومكثوا في ضيافتنا حوالي الشهرين!لكنهم عندما وجدوا قريتنا تخلو من فرص العمل وأيقنوا بأنهم لن يجدوا مثل هذه الفرص مستقبلاً!غادروها إلى المدن الفلسطينية الأخرى حيث فرص العمل فيها متوفرة أكثر بكثير من قريتنا.

Std
مدرسة قولية قبل الهجرة

وكان من هذه العائلات عائلة المدعو إسماعيل وإخوانه ذيب وأحمد وأختهم درّة من بلدة قولية وعائلة إسماعيل من بلدة بيت نبالا وعائلة عبداللطيف من بلدة قولية أيضاً وعائلة أبو أحمد الهبط من بلدة سلمة وقد تزوج أحد شباب القرية من إبنة هذه العائلة الأخيرة وعلى الرغم من ذلك فقد غادرت هذه العائلة مثلها مثل بقية العائلات المهاجرة الأخرى قريتنا لنفس الأسباب السابقة!.

تاريخ بلدنا

أضف تعليق