شجرة الزعرور


10397821_1559746334299552_4930287084722955551_n
أزهار شجرة الزعرور

شجرة الزعرور هي من الأشجار البرية المثمرة المعمرة التي تنمو في جبال فلسطين دون أن يزرعها زارع أو يتعهدها مزارع وهي من النباتات التي تتساقط أوراقها في فصل الخريف ويصل طول هذه الشجرة من مترين إلى أربعة أمتار حسب الأرض التي تنموا فيها وتنمو هذه الشجرة في المناطق الجبلية وفي الشعاب والوديان والمنحدرات والهضاب وهي كثيفة التفرع والتمدد أفقياً ورأسياً أما خشبها فهو شديد الصلابة وله أشواك قوية حادة مدببة ويجب الإنتباه من هذه الأشواك فلسعتها حادة قوية مؤثرة أما أغصانها فتحمل كمية كبيرة من الأوراق المسننة بأسنان كبيرة ومعها باقات بيضاء من الأزهار الجميلة ذات الرائحة العطرية النفاذة والمميزة.

ok-iraq_1385133544_400
ثمار شجر الزعرور

أما ثمار شجرة الزعرور عندما تنضج فتكون على شكل قطوف حباتها صفراء اللون تميل إلى الحمرة وهي تشبه إلى حد ما حبات التفاح البلدي الصغيرة وبداخل كل ثمرة منها بذرة كبيرة الحجم مكونة من فلقتين يكسوها طبقة لينة حلوة المذاق تحيط بهذه البذرة وهذه الطبقة اللينة هي التي تؤكل من  هذه الثمرة وتزهر شجرة الزعرور في شهر آذار ونيسان من كل سنة وتنضج ثمارها في تشرين أول وتشرين ثان أي في وقت نضوج ثمار شجرة الزيتون!.

11987106_561872063965361_8266474399307135120_n
مربى الزعرور

ومن المفارقات العجيبة في التراث الفلسطيني أن الزعرور يعاكس الزيتون ويناقضه أي أنه إذا حمل أحدهما فلن يحمل الآخر!فمثلاً إذا حمل الزعرور في سنة من السنوات فهذا يعني أن محصول الزيتون في هذه السنة سيكون (شلتونة) وإذا لم يحمل الزعرور في سنة أخرى فهذا يعني أن الزيتون في تلك السنة يكون (ماسية) وبالمقابل إذا حمل الزيتون فلن يحمل الزعرور ومن الناس من لا يكتفي بأكل ثمار الزعرور وهي طازجة بل يصنع من ثمارها مربى يسمى (مربى الزعرور).

10442335_345374862281750_5874579555129385350_n
إمليح أبو ذهبة يعشق أزهار الزعرور!

وللزعرور مكانة عظيمة في ذاكرة الطفولة الفلسطينية فهو عندما يزهر في شهر آذار ونيسان يجذب برائحة أزهاره الزكية النفاذة كل الحشرات الطائرة بأنواعها المختلفة فيتنافس عليه النحل مع حشرة مليح أبو ذهبة وهذه الحشرة حجمها بحجم الدبور ويغطي جسمها جناحان كبيران مذهبان فيذهب الصغار إلى شجرة الزعرور لالتقاط هذه الحشرة الجميلة وبعد التقاطها يقومون يربطها بخيط عند رقبتها وتبقى تحلق حولهم وفوق رؤوسهم مخلفة وراءهاً صوتاً موسيقياً يطرب له الصغار ويطيرون معه فرحين مسرورين!.

301
العقلة

هذا للصغار أما الشباب وكبار السن من رجال القرية فكانوا ينتظرون قدوم موسمه على أحر من الجمر لا لأكل ثماره فقط بل لتجديد (عُصيّهم) القديمة بأخرى جديدة فكانوا يختارون غصناً مستقيماً من أغصان هذه الشجرة ويقطعونه بآلة حادة كالموس أو القدوم ثم يزيلون عنه كل الأغصان الصغيرة ثم يشوونه بالنار فيصبح هذا الغصن ليناً فيشكلون منه ما يريدون ويتركوه في الشمس ليجف بعدها يأخذ الشكل المطلوب أما لماذا يختارون شجر الزعرور دون غيره من الأشجار لصناعة العصي؟ لأن أغصان هذه الشجرة تتمتع بليونة خاصة وهي خضراء وبصلابة قوية عندما تجف!.

601
الدوكان

والعصا في القرية الفلسطينية مهمة جداً لأن لها إستخدامات عديدة فكبار السن يتكئون عليها في مشيهم أما الشباب منهم فيتباهون بها ولهم فيها منافع أخرى وهذه العصا على ثلاثة أشكال وأنواع (الدوكان) و (العقلة) و (الدبسة) وأجمل العصيّ وأقواها تكون من شجر الزعرور!أما عن طريقة صنع هذه العصيّ في القرية الفلسطينية فكانوا يختارون الغصن المستقيم المناسب في سماكته ثم يزيلون عنه بقية الأغصان الصغيره بآلة حادة كالموس أو مقص الشجر ثم يزيلون أجزاءاً لولبية أو دائرية من قشرته.

401
الدبسة

بعدها يختارون نبتة كبيرة من نبات (النتش) الجاف ويضعون هذه العصيّ فوقها ويشعلون فيها النار فتنشوي هذه العصيّ وبعد شيّها في النار لدقائق تصبح هذه العصيّ لينة فيشكلونها بالشكل الذي يريدون فقد يصنعوا من هذا الغصن عقلة أو دوكان أو دبسة وبعد شيّ هذه العصيّ على النار تسودّ المناطق التي كانت قد أزيلت عنها قشرتها فيقومون بإزالة القشرة المتبقية ليكون تحت هذه القشرة منطقة بيضاء اللون فتصبح هذه العصيّ ملونة بالسواد والبياض وبالشكل المطلوب!.

syria-tosheh.jpg77-400x280
طوشة

 بقي عليّ أن أشير إلى أهمية العصا للرجل في القرية الفلسطينية قديماً فكانت هذه العصا تستخدم في (الطوش) التي كانوا يستحدثونها خصيصاً فيما بينهم كي يجرب كل منهما عصاه ويختبر صلابتها وقوتها تماماً كما تفعل الدول الغنية في هذه الأيام عندما تستحدث حروباً مصطنعة في العالم الثالث فقط كي يجربوا سلاحاً جديداً كانوا قد صنعوه!.

alfriends-284249a1f8
ثمار الزعرور

فبالعقلة يستطيع الشخص أن يجر خصمه إليه دون أن يقترب منه وذلك بوضع الجزء المنحني حول رقبته وجرّه إلى المكان الذي يريد!أما الدوكان فكان يستخدم لضرب الخصم ضربة واحدة أو ضربتين على الرأس لشل قواه مؤقتاً بعد أن يسيل دمه أما (الدبسة) فهي أداة للقتل العمد ومنهم من كان لا يكتفي بهذه الكتلة الخشبية في نهاية العصا فيملؤها بالمسامير الحديدية ليزيد من وزنها ومن قوتها!. 

 من نباتات فلسطين البرية

رأي واحد حول “شجرة الزعرور

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s