لم تعد مهمة المؤرخ في أيامنا هذه كما كانت في الماضي يروي لنا ما حدث، بل عليه أن يُفهمنا لماذا حدث ما حدث، وما مدى تأثير هذا الذي حدث في ماضينا على حاضرنا ومستقبلنا.
يُخطىء من يظن أن المُتفائل وحده، هو الذي يُسهم في بناء المُجتمع، فالمُتفائل يخترع الطائرة، والمُتشائم يخترع البرشوت، والطائرة بناء، والبرشوت هو الذي يُنقذ صانع هذا البناء من الموت، كي يبني من جديد.
لدى الفقراء َميْلٌ أكثر لأن يُنفقوا الفلوس في شراء ما يلزمهم، وميلٌ أكثر لأن يدّخروها، ويحتفظوا بها ليومهم الأسود بالمقارنة مع الأغنياء. فالأغنياء عادة، ما يحبون أن يحتفظوا بفلوسهم، على الرغم أن أيامهم كلها بيضاء، فلا يوم أسود في حياتهم ينتظرهم كالفقراء. ولهذا فالدينار حين يُؤخذ من جيوب الأغنياء، ليُعطى للفقراء، فانه سيوضع في دورة الإنفاق العام، مما يرفع من حجم الطلب الكلي الفعّال على السلع، مما يجعله يعود ثانية للأغنياء تحت حجّة تفضيل السيولة.