بغداد عاصمة الرشيد


المنطقة الخضراء بغداد
بغداد عاصمة الرشيد

بدأ المنظر من أمامي يتغير ويتحسّن ولون الأرض بدأ يخضرّ والأشجار من حولي أخذت تتزايد بكثرة فأدركتُ لوحدي ودون مساعدة من أحد أننا نقترب من العاصمة العراقية بغداد  أما كيف عرفت ذلك؟لأن العراق بلد عربي والبلاد العربية جميعها دون استثاء تهتم وتعتني فقط بعواصمها دون مدنها الأخرى فالسلطان وحاشيته يسكنون فيها والوفود الزائرة له لا ترى غير العاصمة على الرغم أن كل العرب يُقرّون ويعترفون بأن كلب الشيخ شيخاً مثله لكن من يعيش منهم عادة في كنف السلطان غير من يعيش مع كلابه.

m5zn_215af9725424911
ساحة الوثبة في بغداد

أخيراً وصلتُ بغداد مُنهكاً جائعاً فما كان مني إلا أن حجزت في أحد الفنادق الواقعة في ساحة الوثبة ثم وضعت أغراضي في الفندق وأسرعت إلى السوق كي أتناول وجبة من الطعام أسد بها رمقي وعندما دخلت أحد المطاعم حضر النادل ومعه قائمة الطعام الذي يقدمه مطعمه مُرحباً وبعد أن قرأت ما بهذه القائمة من أصناف لم أتعرف على أي صنف منها لكن عليّ أن أختار فاخترت تشريب لوجود حرف الشين به ظناً مني بأنه يقترب من المشاوي.

177696570328335851
تشريب عراقي

ولما أحضر النادل التشريب الذي طلبت وإذا به خبز ومرق لا يمت إلى المشاوي بصلة فاعتذرت منه قائلاً:أنا يا أخي رجل غريب ولا أعرف أصناف الطعام عندكم أريدك أن تبدله لي بنصف دجاجة مشوية فقال النادل:سيدي الكريم نحن في العادة لا نبدل الطعام للزبائن ولكن بما أنك تقول عن نفسك أنك رجل غريب فسأقوم بتبديله لك لكنك يا ولدي تقول عن نفسك أنك رجل غريب ـ ولا غريب إلا الشيطان ـ جنابك من أيّ بلد؟فقلت له:أنا من الأردن.

14
نصف دجاجة مشوية

فقال:عجباً أخي الكريم أنت من الأردن الشقيق وتسمي نفسك غريباً؟ليكن معلوماً لديك أن عيني اليمين فرشة وعيني اليسار مخدّة لأهل الأردن وبسرعة البرق أحضر لي هذا الرجل الطيب نصف الدجاجة التي طلبتها منه لكنها للأسف كانت غير كاملة الشواء فتركتها كما هي ثم شكرته وغادرت مطعمه لأتجول في أسواق بغداد وبعد أن تجولت في هذه الأسواق لم يعجبني شيئاً يُذكر فيها رغم كثرة المعروض فيها لأن من يأتي إلى بغداد من الكويت في ذلك الوقت لن يجد شيئاً جديداً يُذكر.

12-5-29-95224
باص طابقين في بغداد

لكن ما لفت نظري أكثر هو الباص ذو الطابقين فقد أدهشني كثيراً لأنني أراه لأول مرة فلم أكن قد رأيته في حياتي السابقة وتمنيت أن أركبه لولا أنني كنت منهكاً من السفر وبعد أن تعبت من التجوال في أسواق بغداد ذهبت إلى الفندق ونمت نوماً عميقاً نتيجة للتعب الذي لحق بي من السفر وفي الصباح حاسبت الفندق وانشغلت بحقيبة السفر الكبيرة التي كنت قد أحضرتها معي من الكويت ونسيت جواز سفري عنده وذهبت إلى مجمع الباصات قاصداً الموصل وعندما وصلت أخذوا مني الحقيبة ووضعوها على ظهر الباص وانطلقنا إلى الموصل دون أن أعلم أن جواز سفري لا زال في الفندق.

كرت زيارة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s