
في منتصف سبعينيات القرن الماضي تزوجت واستأجرت شقة في دولة الكويت وأصبحت بحاجة ماسة إلى هاتف أرضي كي أتواصل به مع العالم. ومن أجل ذلك تقدمت إلى المقسم بطلب خطي فأعطوني إيصالاً بالاستلام وطلبوا مني الانتظار على الدور وانتظرت طويلاً ولم يصلني الدور فأخذت معي الإيصال وذهبت به إلى مأمور المقسم لمراجعته فقال لي: دورك لم يصل بعد وإذا أردت الحصول على هاتف، عليك أن تحصل على توقيع الوزير شخصياً على هذا الإيصال الذي تحمله فقطع بذلك أملي في الحصول على هاتف لأن عبداً فقيراً مثلي لا ولن يحصل على توقيع الوزير شخصياً.

في اليوم التالي أخبرت زملائي المدرسين في المدرسة التي كنت أعمل بها بما حصل معي في المقسم بشيءٍ من الإحباط، وعلى الفور وجدت منهم من تعهّد لي بالحصول على توقيع الإيصال من ذلك الوزير، فهو الذي يدرس ابن ذلك الوزير في البيت وفي المدرسة، فأخذ مني الإيصال وفي نفس اللحظة ذهب به إلى تلميذه ابن ذلك الوزير في الفصل وأعطاه الإيصال لتوقيعه من والده وشدد عليه أن يُحضره معه غداً إلى المدرسة، ولم يُخيّب الوزير طلب هذا المعلم فقام بتوقيعه على الفور وطلب من ابنه أن يعيده إلى معلمه في الغد.

لفّوها بالسواد من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، واعتبروها شرفهم الوحيد في هذه الحياة، وفرضوا عليها الإقامة الجبرية في البيت حفاظاً على شرفهم هذا، ومنعوها من الإختلاط بالرجال لا خوفاً عليها بل خوفاً على شرفهم، وأفهموها أن صوتها عورة وحرّموا عليها المشي في الأسواق كي تبقى في بيوتهم خرساء عمياء وبعد كل هذا أطلقوا لأنفسهم العنان وتزوجوا مثنى وثلاث ورباع ودعوا الله لها بالستر، فاستجاب الله لدعوتهم بأن جعلها عانساً في بيوتهم فأصبحت بذلك أكبر همهم في حياتهم وعند موتهم.













