شجيرة القبار لمن لا يعرفها ليست بحاجة إلى زارع ليزرعها أو إلى أرض لتنبتها أو إلى مياه لترويها أو إلى سماد ليزيد في نموها أو إلى عناية أو رعاية من أحد لأنها تخرج من بين الصلب والترائب دون أن تأخذ الإذن من أحد وهي شجيرة دائمة الخضرة معمرة ذات فروع ممتدة أوراقها لحمية سميكة وأزهارها كبيرة تتفتح صباحاً بلون أبيض مائل إلى الوردي وتحرسها أشواك حادة معقوفة ثمرتها لبية تشبه حبة الكمثرى محمولة على عنق طويل معقوف في آخره وعندما تنضج الثمرة يتحول لونها من الأخضر المصفر إلى القرمزي الزاهي ويكون طعمها حلواً من الداخل ومُرّاً من الخارج وتزهر في شهر أيار وتثمر في أواخر الصيف.

وهي شجيرة متوسطة الحجم تنمو في الأراضي الفلسطينية لكنها لا يعترف بها غير الأطفال والعصافير فالأطفال من البنات كن يعلقن ثمرها في آذانهن تشبهاً بالنساء بدلاً من الحلق الذي تلبسه النساء والعصافير ترتادها بعد أن ينتهي موسم التين والعنب من كل عام عندها تفتح ثمارها لكل عصفور أو طائر جائع لا يجد ما يسد به رمقه وقد يستخدم الناس شوكها القوي والمعقوف في اخراج العلقة إذا ما دخلت في فم أحدهم أو فم دوابهم هذا كل ما يعرفونه ويعترفون به لهذه الشجيرة العظيمة على العكس تماماً في أوروبا ففي فرنسا واسبانيا يستعملون أوراقها في السلطات وأزهارها وجذورها في المغليات وثمارها قبل أن تنضج في المخللات وعندما تنضج هذه الثمار يأكلون ما بداخلها فطعمه حلو المذاق.

فالفلسطينيون ينظرون إلى شجيرة القبار كما نظرت قبيلة عبس إلى عنترة فهم لم يعترفوا به في الرخاء لكنهم نسبوه إليهم عند الشدائد ولملء الفراغ البطولي الذي حدث عندهم ولم يكن أمام شجيرة القبار إلا أن تسير على درب عنترة عندما قررت أن تساعد أهل بلعين في مظاهراتهم الأسبوعيةالتي تعاطف معها الكفار ولم يدعمها لا العرب ولا المسلمون!.
