شُجيْرة القبّار والجدار


Untitledشجيرة القبار لمن لا يعرفها ليست بحاجة إلى زارع ليزرعها أو إلى أرض لتنبتها أو إلى مياه لترويها أو إلى سماد ليزيد في نموها أو إلى عناية أو رعاية من أحد لأنها تخرج من بين الصلب والترائب دون أن تأخذ الإذن من أحد وهي شجيرة دائمة الخضرة معمرة ذات فروع ممتدة أوراقها لحمية سميكة وأزهارها كبيرة تتفتح صباحاً بلون أبيض مائل إلى الوردي وتحرسها أشواك حادة معقوفة ثمرتها لبية تشبه حبة الكمثرى محمولة على عنق طويل معقوف في آخره وعندما تنضج الثمرة يتحول لونها من الأخضر المصفر إلى القرمزي الزاهي ويكون طعمها حلواً من الداخل ومُرّاً من الخارج وتزهر في شهر أيار وتثمر في أواخر الصيف.

Swarthout County Park.
لا يعترف بها في فلسطين غير الأطفال والعصافير!

وهي شجيرة متوسطة الحجم تنمو في الأراضي الفلسطينية لكنها لا يعترف بها غير الأطفال والعصافير فالأطفال من البنات كن يعلقن ثمرها في آذانهن تشبهاً بالنساء بدلاً من الحلق الذي تلبسه النساء والعصافير ترتادها بعد أن ينتهي موسم التين والعنب من كل عام عندها تفتح ثمارها لكل عصفور أو طائر جائع لا يجد ما يسد به رمقه وقد يستخدم الناس شوكها القوي والمعقوف في اخراج العلقة إذا ما دخلت في فم أحدهم أو فم دوابهم هذا كل ما يعرفونه ويعترفون به لهذه الشجيرة العظيمة على العكس تماماً في أوروبا ففي فرنسا واسبانيا يستعملون أوراقها في السلطات وأزهارها وجذورها في المغليات وثمارها قبل أن تنضج في المخللات وعندما تنضج هذه الثمار يأكلون ما بداخلها فطعمه حلو المذاق. 

Untitled
جدار الفصل العنصري

فالفلسطينيون ينظرون إلى شجيرة القبار كما نظرت قبيلة عبس إلى عنترة فهم لم يعترفوا به في الرخاء لكنهم نسبوه إليهم عند الشدائد ولملء الفراغ البطولي الذي حدث عندهم ولم يكن أمام شجيرة القبار إلا أن تسير على درب عنترة عندما قررت أن تساعد أهل بلعين في مظاهراتهم الأسبوعيةالتي تعاطف معها الكفار ولم يدعمها لا العرب ولا المسلمون!. 

شجيرة القبار والجدار

وما إن سمعت ورأت شجيرة القبار ذلك الجدار اللعين الذي يشبه الأفعى وهي تلتف حول فريستها كي تفقدها وعيها ومن ثم تبتلعها حتى زرعت نفسها بين أحجاره كي تثمر وتجمع من حولها العصافير والأطفال والكفار فكلهم يعشقون الحرية والنهار ويكرهون الليل والظلام والاستيطان فالأعداء لا يخافون إلا من تجمع الكفار مع الأطفال وظهور بعض الأحلام التي قد تتناقلها العصافير وهم نيام وبقيت على هذا الحال إلى أن اكتشفها الأعداء عندها قالوا:إنها تفسد لهم جمال الجدار فأحضروا معهم عدو الجمال وقام بقص الجزء الذي يراه الناس من الجدار ونسي أن جذورها تمتد تحت الجدار فهي ستنبت مرة أخرى وتظهر للعيان وستجمع حولها الطيور والأطفال والكفار!.

مـقـالات

أضف تعليق