أدهشني هذا النوع الجديد من النفاق الاجتماعي إلى الله تعالى الذي أصبح دارجاً عندنا في هذه الأيام، بعد أن أصبح يمارسه عدد غير قليل من أفراد مجتمعنا، مما جعلني أبحث عن هذا النوع من أنواع النفاق في كتب الأولين والسابقين لعلي أجد من كان قد تطرق إليه من قبلي فلم أجد غير سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، فقد اكتشفه من قبلي لا بل مَيّزه عن غيره من أنواع النفاق الأخرى بعد أن سأل رجلاً عن شيء ما فقال له الرجل: الله أعلم، فقال له سيدنا عمر: لقد شقينا، إن كنا لا نعلم، أن الله أعلم، أيها الناس، إذا سئل أحدكم عن شيء، لا يعلمه، فليقل لا أدري.

تخيل معي أيها القارئ، وجود سيدنا عمر بن الخطاب يعيش معنا في هذه الأيام. كم مرة برأيك سيسمع مثل هذه الجمل والعبارات، التي أصبحت تتردد على ألسنة البعض، مثل: إِن شاء الله تعالى، والله أعلم، وقَدّر الله، وما شاء الله فعل، إني أحبك في الله يا أخي فلان، وجزاك الله خيراً، وغيرها الكثير من الجمل والعبارات المتشابهة؟ وماذا كان سيقول لمستخدميها، لو سمعها منهم؟ هل كان سيترك قائلي هذه الجمل في حالهم، إذا سئلوا عن واجباتهم وأجابوا بما سبق؟


















في الماضي الذي ليس بالبعيد لم يكن الزوج هو من يختار زوجته كما يحصل الآن، بل كان أهل الزوج هم من يختارون له زوجته دون أن يراها أو تراه. لهذا فقد يكون الزوج أكثر ذكاءً وأشد فصاحة من الزوجة وقد يكون العكس صحيحاً. كما لم يكن الطلاق شائعاً بين الناس كيومنا هذا، فكان كل من الزوج والزوجة يرضى بما كان قد قُسم له، وعلى كل منهما التعايش مع الآخر في هذا الواقع الجديد إن كان خيراً أو شراً. أما إذا وجدت المرأة نفسها تزوجت من رجل لا يجاريها في الذكاء والفطنة، عندها ستضطر إلى أخذ زمام المبادرة، لكن كيف سيكون لها ذلك؟





















إذا رأيت رجلاً في هذه الأيام يستحي من الله ومن الناس وأميناً في أداء رسالته وعنده ذمة وضمير في أداء مهنته وصادقاً مع نفسه ومع الناس وعنده غيرة وكرامة على بلده ومقدساته وتراثه وأمته فاعلم أن هذا الرجل ليس من هذا الجيل، لأن هذا الجيل أُغرق حتى أذنيه بالصحافة الإقليمية أحياناً وبالصحافة القُطرية في غالب الأحيان، وبالصحافة العنصرية في معظم الأحيان، فجعلوا منه جيلاً سطحياً تجارياً تسويقياً لا تهمه قومية ولا دين.


