يا سامعين الصوت صلوا على محمد


10427678_1578832832335294_1236939997104340159_n
كان أهل القرية يذهبون إلى أعمالهم ومعهم أدواتهم 

في القرن الماضي كان أهل القرية يصحون من نومهم في الصباح الباكر كي يذهب كل واحد منهم إلى عمله الزراعي ومعه ما يلزمه من أدوات زراعية قد يحتاجها في ذلك اليوم مثل (فاس) (طورية) (قزمة) (مقص شجر) (منشار)  (قدوم) (قفة) (نُخُل) (بينسة) (شرخة) (شاقوف) (شاقوش) (منجل) (عِبية) (ذيال) (قرطلة) ومعه رغيف من خبز الطابون مدهون بزيت الزيتون وملفوف في (شريطة) من القماش ومعها إبريق الماء ودابته إن كان عنده دابة.

image2036
وعادة ما يبقى المزارع في عمله إلى أن تغيب الشمس

وكان من بين هؤلاء المزارعين من يستمر في عمله من الصباح الباكر إلى أن تغيب الشمس وخلال هذا اليوم الواسع قد يفقد مثل هذا المزارع أحد أدواته الزراعية السابق ذكرها أو أحد أغراضه الشخصية مثل (موسه) (علبة دخانه) (قداحته) (حذاؤه) (سيره) (عصاته) (دابته) (حطته) (عقاله) أو أي شئ آخر غير ذلك فيبدأ في البحث عنه في مكان العمل أولاً فإذا لم يجده يبحث عنه في الطريق التي أوصلته إلى مكان العمل في رحلة الذهاب أو الإياب.

untitled
يا سامعين الصوت صلوا على محمد

وإذا لم يجد ما يبحث عن ما فقده ينتظر حتى غروب الشمس كي يضمن وجود كل الناس في بيوتها ويطلب من أحد أولاده أو أحد إخوانه أو أحد جيرانه أو أحد أقاربه أن يصعد على سطح بيت مطل من بيوت القرية ويصيح بأعلى صوته ثلاث مرات (مقابل هدية ينتظرها من الشخص الذي كان قد فقد ذلك الشئ لو ظهر) قائلاً:يا سامعين الصوت صلوا على محمد يا من شاف يا من لقي يا من سمع عن (الشئ الفلاني) واللي شافه  أو لقيه أو سمع عنه ولا يعترف به الله يقطع ماله وعياله ويكنس داره وما يظل في داره إلا هو.

imageswfqrl8191
وغالباً ما كنا نسمع هذا الصوت ونحن نتناول طعام العشاء 

وغالباً ما كنا نسمع مثل هذا الصوت ونحن نتناول وجبة طعام العشاء مجتمعين كأسرة وعندما يسمع أحدنا هذا الصوت تقف الأسرة كلها عن الأكل ويخرج أنشط أفراد الأسرة إلى خارج البيت كي يسمع جيداً من المنادي عن ما فقده هذا الرجل وبعد أن يسمع ما قاله المنادي ويفهم منه ما فقد يعود ليخبر باقي أفراد الأسرة عن الشئ المفقود وعن صاحبه بعدها تواصل الأسرة تناول طعام العشاء.

2014121752849
القطين النعيمي وهو أحسن وأجود أنواع القطين

وما هي إلا لحظات حتى يصيح على المنادي الشخص الذي وجد هذا الغرض المفقود فيقطع المنادي ندائه ويذهب على الفور إلى هذا الشخص مسرعاً فرحاً بالهدية الموعودة من صاحب الشئ المفقود فيأخذ ذلك الغرض ممن كان قد وجده ويذهب به إلى صاحبه ويقوم صاحب هذا الشئ المفقود في الحال بملأ (جيبة) المنادي بالقطين النعيمي (وهو أحسن وأجود أنواع القطين) مقابل ذلك ويعود فرحاً مسروراً إلى بيته.

تراث بلدنا