
في القرن الماضي كان أهل القرية يصحون من نومهم في الصباح الباكر كي يذهب كل واحد منهم إلى عمله الزراعي ومعه ما يلزمه من أدوات زراعية قد يحتاجها في ذلك اليوم مثل (فاس) (طورية) (قزمة) (مقص شجر) (منشار) (قدوم) (قفة) (نُخُل) (بينسة) (شرخة) (شاقوف) (شاقوش) (منجل) (عِبية) (ذيال) (قرطلة) ومعه رغيف من خبز الطابون مدهون بزيت الزيتون وملفوف في (شريطة) من القماش ومعها إبريق الماء ودابته إن كان عنده دابة.

وكان من بين هؤلاء المزارعين من يستمر في عمله من الصباح الباكر إلى أن تغيب الشمس وخلال هذا اليوم الواسع قد يفقد مثل هذا المزارع أحد أدواته الزراعية السابق ذكرها أو أحد أغراضه الشخصية مثل (موسه) (علبة دخانه) (قداحته) (حذاؤه) (سيره) (عصاته) (دابته) (حطته) (عقاله) أو أي شئ آخر غير ذلك فيبدأ في البحث عنه في مكان العمل أولاً فإذا لم يجده يبحث عنه في الطريق التي أوصلته إلى مكان العمل في رحلة الذهاب أو الإياب.

وإذا لم يجد ما يبحث عن ما فقده ينتظر حتى غروب الشمس كي يضمن وجود كل الناس في بيوتها ويطلب من أحد أولاده أو أحد إخوانه أو أحد جيرانه أو أحد أقاربه أن يصعد على سطح بيت مطل من بيوت القرية ويصيح بأعلى صوته ثلاث مرات (مقابل هدية ينتظرها من الشخص الذي كان قد فقد ذلك الشئ لو ظهر) قائلاً:يا سامعين الصوت صلوا على محمد يا من شاف يا من لقي يا من سمع عن (الشئ الفلاني) واللي شافه أو لقيه أو سمع عنه ولا يعترف به الله يقطع ماله وعياله ويكنس داره وما يظل في داره إلا هو.

وغالباً ما كنا نسمع مثل هذا الصوت ونحن نتناول وجبة طعام العشاء مجتمعين كأسرة وعندما يسمع أحدنا هذا الصوت تقف الأسرة كلها عن الأكل ويخرج أنشط أفراد الأسرة إلى خارج البيت كي يسمع جيداً من المنادي عن ما فقده هذا الرجل وبعد أن يسمع ما قاله المنادي ويفهم منه ما فقد يعود ليخبر باقي أفراد الأسرة عن الشئ المفقود وعن صاحبه بعدها تواصل الأسرة تناول طعام العشاء.
