بعد أن فشلت خطط العدو الصهيوني لجأ إلى مبيدات الأعشاب
استبدل الشباب الحراثة برش المبيدات الكيماوية فقتلوا بذلك كل شئ أخضر وكل شيء حيّ!
عندما فشلت خطط العدو الصهيوني للمرة الثالثة على التوالي قرر أن يجرب معنا خطة نفسية هذه المرة فوفر لنا مبيدات وقال لنا عنها أنها تقتل الأعشاب الضارة فقط بين الأشجار وتلقفها شبابنا فهم يريدون الأرض بدون تعب فاستبدلوا الحراثة برش المبيدات فقتلت هذه المبيدات كل شئ أخضر وكل شيء حي حتى ديدان الأرض التي خلقها الله لتفكيك التربة!وتخزنت هذه المبيدات في التربة لتخرج لنا ثانية مع الخضار والفواكه التي نزرعها فتدخل أجسامنا ثانية أي كمن يقتل نفسه بنفسه لكن ببطء!ومن هنا أهيب بأهلي وإخوتي في فلسطين الحبيبة أن يقاطعوا هذه المبيدات الكيماوية ويفشلوا على العدو خطته حتى لو بقيت الأرض بدون حراثة أفضل من رش هذه السموم!.
أطلق العدو الإسرائيلي قطعاناً من الخنازير البرية على جبالنا وأرضنا الزراعية لتخريبها!
وانتبه العدو إلى خطأه في اطلاق قطعان من الغزلان البرية فأطلق هذه المرة قطعاناً من الخنازير البرية على جبالنا وأرضنا الزراعية لعلمه أنها مُحرّم أكلها عند المسلمين وأخذت هذه القطعان من الخنازير البرية تعيث في هذه الجبال فساداً فهي لا تأكل النباتات الخضراء بل تخربها فمثلاً عندما ينضج نبات القمح تقطع سنابله بأسنانها ثم تعلك هذه السنابل وترميها أرضاً ومثله نبات الشعير ونبات الفول والبازيلا والعدس والحمص وكل البقوليات الأخرى.
هذه القطعان من الخنازير قد تعطي فايروس فلوانزا الخنازير إلى بعض هذه الطيور التي تحتك بها دون أن يعلم بها الإنسان وعن طريق أكل لحوم هذه الطيور يصل مثل هذا الفاريوس إلى جسم الإنسان
والأهم من ذلك كله أن هذه القطعان من الخنازير قد تعطي فايروس فلونزا الخنازير إلى بعض الطيور التي تحتك بها دون أن يعلم بها الإنسان وعن طريق أكل لحوم هذه الطيور يصل مثل هذا الفاريوس ثم بعد ذلك تقوم بالبحث عن ديدان الأرض تحت الأشجار المسمدة وفي أماكن القاذورات وتقوم كذلك بالبحث عن أعشاش الطيور البرية لتخربها وهي بذلك تقطع نسلها أينما وجدتها فقد تجدها تحت شجرة أو في جذعها أو في ساقها أو في جذورها عندها تخربها وتقضي عليها وقد تجد ضالتها في داخل جدار استنادي عندها تقوم بهدمه لتأتي الأمطار وتجرف ما وراءه من تراب مما عرّض جبالنا للتعرية.
وما إن اكتشف أهلنا في الأرض المحتلة لعبة العدو هذه حتى هبوا هبة رجل واحد للقضاء عليها
وما إن اكتشف الناس لعبة العدو هذه حتى هبوا هبة رجل واحد وساهم في هذه الهبة تلفزيون فلسطين ومراسله محمد اشتية الذي لم يكل ولم يمل عن تصويرها بعد مطاردتها وتغطيتها إعلامياً في الليل والنهار ولا ننسى كذلك دور وزارة الزراعة والبلديات ومنظمات المجتمع المدني في القضاء على هدية العدو القذرة.
قام العدو الصهيوني بإطلاق قطعاناً من الخيل المستهلكة على جبالنا لتقوم بتخريب المزروعات والبيوت البلاستيكية والجدران الاستنادية
ولم يكتف هذا العدو الغاصب بإطلاق قطعان الخنازير فحسب بل قام مؤخراً بإطلاق هذه المرة قطعاناً من الخيل والبغال والحمير المستهلكة لتقوم هذه القطعان بتخريب المزروعات الشتوية والصيفية للمزارعين الفلسطينيين وتخريب البيوت البلاستيكية التي كلفتهم الشئ الكثير من الجهد والمال وتقوم كذلك بهدم الجدران الاستنادية للأراضي المزروعة التي تمنع التربة من الانجراف وبهذا تكون هذه القطعان عاملاً مساعداً على تعرية هذه الجبال من ترابها وبالتالي من نباتاتها الخضراء.
أطلق العدو الصهيوني أعداداً هائلة من الغزلان لتنتشر فوق هذه الجبال كي تقضي على كل ما هو أخضر فيها!
بعد الإحتلال الإسرائيلي لكل فلسطين سنة 1967 تصاعدت المقاومة المسلحة ضد العدو الصهيوني الغاشم ولجأ الكثير من المقاومين إلى الوديان والجبال والكهوف ليعيشوا فيها هرباً من العدو الصهيوني!فكانت هذه النباتات هي طعامهم إذا قلّ عنهم الطعام!وما أن فهم العدو الصهيوني ذلك حتى أطلق أعداداً هائلة من (الغزلان) لتنتشر فوق هذه الجبال كي تقضي على كل ما هو أخضر فيها لإضعاف هؤلاء المقاومين الأبطال!وبسرعة فهم الناس لعبة العدو الصهيوني في ذلك الوقت وتمكنوا من صيدها بطرق بدائية مختلفة!فأكلوا لحومها بدلاً من الذي كانت قد أكلته من عشب جبالهم وأفشلوا بذلك خطة العدوّ!.
تكاثرت في جبالنا طيور الشنانير بسرعة هائلة بعد حرب 1967 مباشرة فأكلت كل شئ أخضر
وبقينا على هذا الحال إلى أن جاء الاحتلال الصهيوني الغاشم لأرضنا فلسطين الذي لم يكتف باحتلال الأرض فقط بل قام بتجريد الناس من أسلحتهم الشخصية ومنها أسلحة الصيد المختلفة فتكاثرت في جبالنا طيور الشنانير بسرعة هائلة بعد عام 1967 مباشرة فأكلت كل شئ أخضر ولم تكتف هذه الطيور بذلك بل حرّمت على الناس زراعة المحاصيل الشتوية والصيفية لأنها ستأكل كل ما سيزرعون قبل أن يشتد عوده فتصدى لها الناس مستخدمين طرق بدائية في تحجيمها لكنهم فشلوا في ذلك فاضطروا أن يستخدموا معها الصيد الجائر مستخدمين القمح المسموم لصيدها مما عرضها للانقراض.
لا ولن أنس والدتيوأنا في طفولتي المبكرة وهي تنتظر المواسم الربانية المختلقة فما أن يأت فصل الشتاء ببرده ورعده وبرقه وثلجه كانت تبدو فرحة مسرورة تنتظر ظهور الفقع والعجرم والزعمطوط والخرفيش والقريص وما أن يبدأ موسم الربيع حتى تبدأ في انتظار الزعتر والخسّ البرّي والذِبّحْ والسيسعة والصيبعة والبريدة والباقوس والخبيزة والشومر والمرار والقرصعنة وحنون العرايس والحمميصة واللوف والعكوب والبلوط وما أن يبدأ فصل الصيف حتى تبدأ في إنتظار:تفاح المجانين والإجاص البري وما أن يهل فصل الخريف حتى أجدها تبدأ في انتظار:الزعرور والخروب والقيقب … وغيره الكثير مما أعطانا الله.
شاهدتُ سماحة (الشيخ علي الطنطاوي) رحمة الله عليه في برنامجه الشهير (على مائدة الإفطار) الذي كان يُقدّمه بعد الإفطار مباشرة في كلّ يوم من أيام شهر رمضان المبارك في سنوات كانت قد خلت وإذا به يقول في إحدى حلقاته:كدت أن أغرق في البحر لكن البحر لم يُخيفني وركبت الطائرة وعلت في الجو لكن الجو لم يقلقني وضللت طريقي في الصحراء لكن الصحراء لم ترعبني والشيء الوحيد الذي كان قد أخافني وأرعبني وأقلقني هو عملية إيجاد الجذر التربيعي لعدد موجب عندما كنت طالباً صغيراً في المدرسة في حصة الرياضيات.
سماحة الشيخ علي الطنطاوي
لا أحد يُشكك في قدرات هذا الرّجل وأمثاله ممّن يعترفون صراحة وبدون لفّ أو دوران أو مُجاملة أنهم لا يستطيعون فهم هذه المادة كما لا بد من التنويه أن إعترافهم هذا لا يُقلل من شانهم أو يجرح من كبريائهم بل على العكس تماماً يُكسبهم إحترام الناس لهم أما أنا فأعترف بالمقابل أن الرياضيات كانت قد ظلمَتْ كثيراً من الطلاب من أمثال شيخنا ونغّصتْ على البعض منهم حياتهم وأخرجت البعض الآخر من مدارسهم غصباً عنهم وحوّلت مجرى حياة الكثيرين منهم إلى إتجاهات أخرى لم يكونوا يُريدوها أو يطلبوها في يوم من الأيام.
لكن هذه الرياضيات بالمقابل ظُلمَتْ من أناس كثيرين أيضاً فنحن مُجتمعٌ ساذج نصدق كل ما نسمع وما يقال دون تمحيص أو تدقيق فما من أحد يروي لنا حادثة أو حكاية معينة إلا ونقول له بعد أن ينتهي من روايتها لنا:صح لسانك لا بل نضيف على تلك الحادثة التي سمعناها ثم نرويها بشكل مُغاير كي تتناسب مع ميولنا وأهدافنا فنحن لا نبحث عن الحقيقة من أجل معرفتها ومن ثم تبليغها للآخرين كما أمرنا الله.
الراوي
والأهم من ذلك كله أننا لسنا مستعدين لبذل الجهد الكافي لمعرفة الحقيقة ومن منا يعرفها يحتفظ بها لنفسه ولا يبلغها لمن لا يعرفها من الناس فبعضنا كان قد إستصعب مادة الرياضيات فبدأ يروي قصته معها لغيره من الناس ومن يسمع قصته يُضيف عليها أشياء من عنده لم يروها صاحب القصة وهكذا أصبح كل جيل يروي للجيل الذي يأتي من بعده تجاربه مع هذه الرياضيات فتوّلد في المجتمع رأيٌ عام يُقرّ بصعوبتها.
نقوم بترحيل المشكلة أو نبحث لها عن حل سحري
وتعمّق هذا الإقرار واستفحل إلى أن أصبح مشكلة لا بد من حلها وكعادتنا في حل المشاكل نقوم بترحيلها أو نبحث لها عن حلٍ سحري وساهم الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب في تضخيم هذه المشكلة فما إن يأتِ إمتحان لمادة الرياضيات في الثانوية العامة إلا ويتلقفه هذا الإعلام (الراقص) ويجعله مادته الأولى وينسى رسالته التي وجد من أجلها ويبدأ بتصعيد الموقف حتى أنه في أحد السنوات وصلت صعوبة أسئلة الرياضيات إلى (مجلس الأمة الأردني) ونوقش سؤال النملتين في إحدى جلساته.
إنشغل المدرسون في تنجيح طلبتهم وليس في تعليمهم
وبذلك أصبح المجتمع كله بما فيهم الطلبة يُطاردون مدرسي الرياضيات ويتهمونهم بتصعيب هذه المادة لزيادة ثرواتهم مما حدا بالمعلمين للدفاع عن أنفسهم فقاموا بتسطيح هذه المادة وتلقينها للطلبة كي تزيد نسب نجاح طلابهم بعد أن أصبحت نسب النجاح هي التي تقرر صلاحية المعلم من فشله لهذا فقد إنشغل معلموا الرياضيات في كيفية تنجيح طلبتهم وليس في تعليمهم ففتحوا لهم المراكز واستبدلوا بكتبهم المدرسية مُلخصاتٍ لا تسمن ولا تغني من جوع واخترعوا لها الأسماء الجاذبة وأعدّوا لطلبتهم أسئلة مُقترحة يحفظونها قبل الإمتحان بساعة.
دخل المدرسة
وإن تجرأ أحد من أمثالي وتكلم عن هذه المشكلة الكبيرة التي يعيشها كل بيت من بيوتنا في كل سنة مرة أو مرتين سيجد أن الجميع ينفي وجودها وأوُل من ينبري له الطلاب أنفسهم فكل طالب سيدافع عن شيخه ويأتي بعده ولي أمره ليقول لولا الأستاذ (فلان) لما نجح ولدي ويتبعهم مدير المدرسة ليقول أن الأستاذ فلان رفع إسم المدرسة عالياً بهذه النتائج ويأتي من بعدهم صاحب المدرسة ليقول أن الأستاذ فلان زاد عدد طلاب المدرسة وبالتالي زاد دخلها ورضي المساهمون عني بعد أن وزع عليهم الأرباح.
جحا والحمار والسلطان
يذكرني هذا الوضع الذي نعيشه الآن بقصة جحا والحمار والسلطان عندما عرض الأخير مسابقته المشهورة على الناس فقال لهم:من منكم يستطيع تعليم الحمار في زمن أقصاه عشر سنوات له مني مليون دينار فلم يجرؤ أحد على الدخول في هذه المسابقة غير جُحا ولما سُئل جحا عن السبب الذي جعله أن يغامر ويدخل هذه المسابقة فقال:بعد عشر سنوات إما أن يموت السلطان أو يموت الحمار أو أموت أنا هذا ما قاله جحا أما أنا فأقول:من فيكم يدلني على طالب رسب في صفه خلال إثني عشرة سنة؟أيُعقل أن يكون كل طلبتنا عباقرة؟أم أننا نرحلّ المشكلة للثانوية العامة؟لنطبق عليها مقولة جحا؟.
Math is the SALT of the earth
سنعود الآن إلى الرياضيات التي تسمى ملح الأرض (Math is the SALT of the earth) فكلمة (SALT) هذه مُكوّنة من أربعة أحرف كلّ حرف منها يشير إلى بداية هامة في حياتنا فمثلا (Science) وتعني علم أختصرت بحرف الـ (S) والكلمة الثانية (Art) وتعني فن واختصرت بحرف الـ (A) والكلمة الثالثة (Language) وتعني لغة واختصرت بحرف الـ (L) والكلمة الرابعة (Tool) وتعني أداة واختصرت بحرف الـ (T) .
لافتة في أحد شوارع الكويت
وعليه فإن الرياضيات هي علم له مفرداته ومسلماته وقواعده يستخدم الرموز والأرقام والكلمات ليبني منها نظريات حققت للبشرية حياة أفضل وعلينا أن نعلم أنه كلما تطور الإنسان أكثر كلما تطورت معه الرياضيات أكثر وكلما تطورت الرياضيات أكثر تطور معها الإنسان أكثر لأنها فنٌ لمن يستطيع أن يتذوقه وعلم غزير لمن يستطيع أن يكتشفه ولغة عالمية جديدة تضاف لمن يتعلمها وأداة لفهم بقية العلوم لمن يتقن إستخدامها.
لوحة فنية
فالسؤال بحد ذاته يُعتبر لوحة فنية فهو يستخدم الرسم أحياناً ويتطلب عند وضعه الدقة والوضوح والإيجاز فقد تفهم سؤالاً من شخص ولا تفهمه من شخص آخر لأن الأول كان قد أخرجه لوحة جميلة أما الآخر فلوحته كانت مُشوشة وجواب السؤال أيضاً يعتبر لوحة أخرى مختلفة عن الأولى يُستخدم فيها الخيال والتنظيم والترتيب زيادة على ما سبق والسؤال وجوابه معاً يعتبران لوحة أخرى تتطلب القدرة على الربط بين ما هو مطلوب وما هو موجود؟.
الرياضيات لغة عالمية
وهي لغةٌ عالميةٌ لها رموزها التي يفهمها الجميع فإشارة (الجذر التربيعي) مثلاً هي نفسها بكل لغات العالم لهذا ولكونها لغة عالمية فقد أقاموا (أولمبياد) عالمي للرياضيات للتقارب بين الشعوب والأمم المختلفة وهي أيضاً أداة لتعليم وتعلم كل المواد العلمية كالطب والهندسة والصيدلة وغيرها وكل الصنائع التي يحتاجها الإنسان في حياته اليومية ولا ننسى أن بالرياضيات استطاع الإنسان أن يصعد إلى الكواكب وأن ينزل بها إلى المناجم.
علينا أن نكتشف هذه النخبة من طلبتنا ونميزهم
فالرياضيات إذن هي (4×1) أي أنها أربعة مواد في مادة واحدة لأنها (علم) و(فن) و(لغة) و(أداة) ومن هنا جاءتها الصعوبة وأصبحت هذه الصعوبة درجات فهي قد تكون عند البعض (0%) أو (25%) أو (50%) أو (75%) أو (100%) فالصعوبة إذن تفاوتت من شخصٍ إلى آخر فمن يتقن هذه العلوم الأربعة السابقة مجتمعة يتقن الرياضيات ومن لا يتقن واحدة منها على الأقل يَدرس الرياضياتها ولكن لا يُتقنها وعليه لا يُتقنها غير النخبة من طلبتنا؟لذا علينا أن نكتشف هذه النخبة من طلبتنا ونميزهم عن غيرهم كي يُستفاد منهم لا أن نضع كل الطلاب في سلة واحدة ونفرض عليهم تعلم الرياضيات فرضاً.
ثم ذهبنا إلى شاطىء البحر لنقوم برحلة بحرية كانت مقررة لنا قبل قيامنا بزيارة مغارة جعيتا لكننا عندما ذهبنا إلى شاطئ البحر وجدناه مغلقاً لدواع أمنية فتأجلت رحلتنا إلى وقت آخر وما أن عدنا من زيارة متحف الشمع عدنا إليه ثانية حتى وجدناه مفتوحاً فركبنا القارب وانطلق بنا هذا القارب إلى أعماق البحر وتمتعنا برؤية منظر فريد لم أره من قبل في حياتي فلقد رأينا قمم الجبال وهي مغطاة بالغيوم في عز الصيف فكانت حقاً رحلة بحرية لا تنسى.
بدأ الجوع يدق على أبوابنا
لكن الجوع بدأ يدق على أبوابنا واقترح الدليل مطعماً رفضناه فوراً وقلنا له:إذهب بمن يريد أن يذهب معك إلى حيث تريد أما نحن فسنذهب إلى مطعم مانويلا بعد أن سمعنا عنه الكثير واستطاع الدليل أن يأخذ معه أشخاصاً كانوا معنا في المعارضة لكنهم عندما حسبوها جيداً إختاروا حزب الدليل فهو برأيهم الأقوى لأنه هو الذي يملك الباص أما نحن فسنستأجر مواصلات على حسابنا الخاص.
أثناء عودتي إلى بيتي بعد زيارة خاطفة لصديق لي في منطقة (خيطان) أثناء الإحتلال العراقي للكويت وإذا بجندي عراقي يتخذ من شارع فرعي في منطقة خيطان مقرّاً له كي يبتعد عن أعين الشرطة العسكرية العراقية وعندما أصبحت على مقربة منه وإذا به يشير لي بيده للتوقف فوقفت وبادرته بالقول:خيراً إن شاء الله قال:عيني أنا من (دهوك) كنت قد أخذت إجازة وأريد السفر إلى أهلي هناك ولا أملك أجرة الطريق!فهل لك أن تساعدني في الوصول إلى بلدي؟.
الحرب قد بدأت ولا نعرف نهاية لها
فوجئت بطلب هذا الجندي الذي لا يمكن لي أن أتوقعه وأجبته على الفور:إن الحرب يا سيدي قد بدأت ولا نعرف نهاية لها وأنا لا أملك نقوداً تزيد عن حاجتي كي أعطيك لكنني أستطيع توصيلك إلى أي مكان في مدينة الكويت ترغب في الوصول إليه فوجىء هذا الجندي بكلامي هذا وكأنه لم يكن يتوقعه (والسبب في ذلك أنهم كانوا قد أفهموه قبل دخوله للكويت بأن كل من يعيش على أرض الكويت جيوبه متخمة بالفلوس) وعلى الفور تغيّرت ملامح وجهه وبشيء من الغضب قال:شكراً عيني وأدار بوجهه عني وخفض من صوته (وكأنه لا يريد أن يسمعه أحد) وقال:لقد سئمت الكويت بمن فيها.
صواريخ صدام التي كان قد أطلقها على الكيان الصهيوني
بعد هذا الموقف الذي رأيته بأم عيني وسمعته بأذني صحوت من حلمي الجميل الذي كانت قد صنعته لي (ولأمثالي) الصواريخ التي كان قد أطلقها الرئيس العراقي صدام حسين على الكيان الصهيوني أثناء حرب الخليج وإذا بهذا الحلم الجميل الذي كان قد أوصلني إلى أرض فلسطين بين ليلة وضحاها يختفي مرة واحدة كالسراب أمام ما حدث معي ومع هذا الجندي العراقي الذي تُرك على أرض الكويت (عارياً) بلا ماء ولا طعام ولا مواصلات ولا فلوس.
صواريخ عبدالناصر التي أوصلتنا إلى دول الخليج
وبعد أن تركت هذا الجندي العراقي سألت نفسي في الحال:كيف لهذا الجندي وأمثاله من الجنود العراقيين أن يُحرروا لنا بلادنا فلسطين وهم في هذا الحال؟وبعد أن أجبت نفسي بنفسي تذكرت في الحال صواريخ الرئيس المصري جمال عبد الناصر (القاهر والظافر)التي كانت السبب في إقتلاعنا من أرضنا وهجرتنا إلى بلاد الخليج.
أحد صواريخ القسام
وبعد أن أثبتنا وجودنا في دول الخليج العربي بالجهد والعرق وأصبحنا قوة سياسية وإقتصادية يحسب حسابها في المنطقة لا يستطيع كائن من كان أن يخرجنا من هذه الدول جاءت صواريخ الرئيس العراقي صدام حسين لتُخرجنا من دول الخليج مجتمعة بكل سهولة ويسر وترسلنا إلى المجهول وأصبحنا بعد ذلك ننتظر (الجنة) التي وعدتنا بها صواريخ القسّام.