إع … إع … إع

في يوم من أيام خمسينات القرن الماضي بينما كنت طفلاً صغيراً يلعب على (البيادر) نظرت حولي فوجدت الناس كلهم كانوا قد تجمعوا تحت (لوزة عصفور) وهي شجرة لوز معمرة كان الناس يجلسون تحتها في كل ساعات النهار وكانت تقع بالقرب من خزان المياه الموجود حالياً فذهبت إليهم مسرعاً كي أرى بنفسي ما هو الذي يحدث هناك؟ وعندما وصلتهم وجدتهم كانوا قد التفوا حول (صخرة) كبيرة موضوعة فوق (حصيرة القش) التي كانوا يجلسون فوقها (هكذا كنت قد تخيلتها) وعندما اقتربت أكثر منهم وإذا بالصخرة لونها أصفر.

اندهشت أكثر مما كنت قد رأيت وتساءلت مع نفسي: أتوجد صخرة صفراء؟ وما أن اقتربت أكثر حتى تقدم رجل غريب عن القرية من هذه الصخرة وبيده سكين كبيرة فقطع لي جزءاً ليس صغيراً منها وأعطاني فمددت يدي وأخذت القطعة منه وعلى الفور تحولت الأنظار نحوي وأصبح الجميع في انتظار رد فعلي عندما آكل جزءاً مما أعطاني هذا الرجل وأصبح لزاماً عليّ أن أفهم ما يدور من حولي قبل أن أقوم بأكل ما أعطاني هذا الرجل وإذا بإحدى الجمعيات الخيرية العالمية كانت قد تبرعت لقريتنا بقالب كبير من جبنة (القشقوان) وجاؤوا به كي يوزعوه بأنفسهم على سكان القرية.

وبعد أن تذوقه الناس لأول مرة لم يعجبهم طعمه الغريب عنهم وكل من أكل منه لقمة أخرجها من فهمه وهو يقول إع … إع أي لم يعجبه طعمها ولم يقبل أحد من الناس أن يأخذ حصته من هذه الجبنة فكل أهل القرية في ذلك الوقت يعلمون أن الجبنة فقط تكون بيضاء اللون ولم يكونوا يعلموا بأن الجبنة أنواع وقد تكون الجبنة صفراء وإحتار موزع الجبنة في كيفية توزيعها على الناس بعد أن رفضها الكبار فما كان منه إلا أن بدأ بتوزيعها على الصغار أمثالي لعل وعسى أن يقبلوا بها.

وما أن وضعت قطعة صغيرة منها في فمي وبدأت أتذوق طعمها حتى أحسست بطعم لم أتذوقه في حياتي ففيها طعم الشواء اللذيذ لكنني بعد أن رأيت كل من هم حولي يقولون عنه: إع … إع أخرجت ما بداخل فمي منها بعد أن تذوقته وأعجبني خوفاً من أن أكون مختلفاً عن هؤلاء الناس الرافضين لها وعلى الرغم من ذلك بقي طعمها اللذيذ في فمي لسنوات وسنوات إلى أن نسيت الموضوع تماماً ولم أعد أفكر به حتى ذكرني به والدي.

وكان والدي في ذلك الوقت يعمل ويعيش في الكويت وفي احدى المرات كانت من جملة هديته لنا علبة بداخلها قطع مثلثية الشكل لم نكن قد رأيناها من قبل وبعد أن فتحتها وأكلت قطعة منها وإذا بطعمها هو نفس طعم جبنة القشقوان التي كنا قد رفضناها بالأمس وما زلت حتى اليوم إذا رأيت قطعة من الجبنة الصفراء أتذكر تلك الحادثة وأشفق على كل من مات منهم ولم يتذوق طعم جبنة القشفوان اللذيذة.
ذكريات في بلدنا
لكي لا ننسى

كان لآبائنا وأجدادنا في الماضي لهجة ومفردات خاصة بهم يتداولونها فيما بينهم فرضتها عليهم حياتهم اليومية ومع تغير أسلوب الحياة تغيرت معها هذه المفردات أيضاً ولم تعد هذه المفردات على حالها فهي قد انقرض معظمها أو في طريقها للانقراض!وخوفاً مني على هذه اللهجة الفلاحية المحببة للنفس حاولت أن أجمع لكم أكبر قدر ممكن من مفرداتها مدعمة ببعض الصور كلما أمكن ذلك كي أذكركم بها قدر الإمكان بعد أن أصبحت هذه الكلمات تبدو غريبة عن البعض منكم وخاصة على الذين ولدوا وعاشوا في المنافى!ومن أهم هذه الكلمات التي كانت متداولة في القرن الماضي هي:

القُرّيصة:الشارع الذي تسير عليه السيارات.
التّرَك:سيارة لحمل ونقل العفش والأمتعة والأشياء الأخرى من مكان لآخر.
الأُتومبيل:سيارة معدة لحمل ونقل الأشخاص.
الترفك:شرطي يركب دراجة ليقوم بتوصيل البريد الحكومي بين المدن والقرى وقد يكون فوق ذلك شرطي مرور عند الحاجة دون أن يكون له مكان ثابت.

الزقاق:طريق ضيق يمر بين البيوت.
طريق الدورة:طريق يسلكه الناس مع دوابهم.
طريق مقوطعة:طريق يسلكه الناس فقط دون دوابهم.
الشّكوة:جلد خاروف أو جلد سخل بعد ذبحه وسلخه بطريقة فنية ثم تنظيفه ودبغه ليستخدم بعدها أداة صنع اللبن المخيض.

الإسبِطارة:العيادة الصحية أو المستوصف.
الفرمشيّة:الصيدلية.
الحكيم:الطبيب أو الدكتور.
التّمرجي:الممرض.
الدّاية:قابلة قانونية تعيش في بيتها وتشرف على توليد النساء في القرية وفي العادة تكون لكل قرية دايتها وعلى من يرغب بخدماتها أن يحضرها من بيتها ويعيدها إليه مع أجرة مادية وهدية معنوية تختلف من شخص لآخر.

الصّرار:جمع صرارة وهي الحجر الصغير في الحجم دون أن يكون له شكلاً معيناً ويتواجد الصرار في كل مكان فقد يكون تحت سطح الأرض أو فوقه.
الدّبِش:جمع دبشة وهي الحجر المتوسط في حجمه دون أن يكون له شكلاً معيناً ويستطيع الشخص العادي حمله بين يديه ويستخدم الدبش عادة في بناء البيوت والسناسل.
النقار:جمع نقارة وهي الحجر الكبير في الحجم دون أن يكون له شكلاً معيناً ولا يستطيع الرجل العادي حملها بين يديه.

التبن:ما يتبقى من سيقان وجذور وأوراق وثمار نبات القمح أو الشعير أو الفول أو العدس أو الكرسنة بعد فصل البذور عنها في البيدر ويعتبر التبن بأنواعه هو الغذاء الرئيس للدواب والحيوانات بكافة أنواعها خاصة في فصل الخريف والشتاء.

القَصَلْ:وهو التبن الخشن ويستخدم بعد خلطه بالتراب والماء للحصول على طين يوضع على أسطح البيوت القديمة وجدرانها لمنع تسرب المياه منها ومن طريف القول أن هذا الطين سيرسم أجمل لوحة طبيعية في فصل الربيع على أسطح وجدران المباني الحجرية في القرى الفلسطينية بعد أن تنمو بذور القمح التي بقيت فيه.

الطابون: مكان صنع الخبز في البيت
المُقْحار: خشبة مستطلية الشكل طولها أكبر من عرضها تكشف بها المرأة عن محيط غطاء الطابون الدائري لفتحه واستخدامه أو لفتح لسان في جسم الطابون لوضع ما تريد شويه (بطاطا فول حمص باقوس بزيزة) بداخل هذا اللسان ثم تغلقه وبعد فترة من الزمن تفتح هذا اللسان مرة أخرى وتخرج منه هذه المشويات التي تكون قد اكتسبت طعماً مميزا ولذيذاً.

الرُظُف: وهي حجارة متوسطة الحجم ومنتظمة في الشكل وشبه كروية يحضرونها من حجارة الواد ويضعونها فوق أرضية الطابون كي لا تجعل وجهي الرغيف متماثلان
العَرْصَة: مكان مؤقت لصنع الخبز في البيت
المُوقدة: مكان إشعال النار في البيت وتكون على شكل نصف دائرة أو خارجه وتكون على شكل مثلث

الكانون: وعاء من المعدن لوضع النار فيه وادخاله داخل البيت الذي لا يحتوي على موقدة للحصول على الدفء في الشتاء ولشوي البطاطا والعجرم والفقع على أكتافه
المِلقط: رافعة يدوية تكون (القوة) فيها تقع بين (المقاومة) و(نقطة الارتكاز) وهي عبارة عن ذراعان عريضان متساويان في الطول ومتماثلان من الحديد يلتقيان في طرف ويتباعدان في الطرف الآخر.

ويستخدم هذا الملقط لتحريك النار في الكانون أو في الموقدة أو لمسك الجمر أو الأشياء المشوية في النار ولضرب الأطفال الصغار إذا شاغبوا في وجود الكبار
الغربال: وعاء أسطواني الشكل مصنوع من الخشب قاعدته مثقبة بثقوب لا تسمح بدخول حبة القمح منها وإنما تسمح للأجسام التي تكون أصغر منها وتكون هذه الغربلة قبل طحن القمح لضمان عدم وجود تراب أو صرار فيه.

الباطية: وعاء نصف كروي أجوف تصنع من الخشب وغالباً ما تكون مصنوعة من قطعة خشب واحدة مقصوصة من أحد جذور أو سيقان الأشجار الكبيرة ومحفورة بشكل مجوف والباطية لا تجدد لهذا يمكن إصلاحها في حالة الكسر أو القعر وذلك بمعالجتها بقطعة من القصدير والمسامير الصغيرة وتستعمل الباطية للعجين ويحفظ فيها الخبز أيضاً ويفتل فيها المفتول ويؤكل منها أيضاً بعد أن تجلس حولها العائلة بكاملها بشكل دائري أما غطاؤها فكان طبقاً من القش المصنوع خصيصاً لها من أعواد القمح أو الشعير.

وللباطنية مكانة كبيرة في حياتنا الشعبية الفلسطينية فقد وردت فيها الأمثال الكثيرة فيقال مثلاً أن فلانا (قعرالباطية) وهذه كناية عن أنه أكل كل ما فيها حتى أنه وصل إلى قعرها وكانت المرأة (المستورة) في السنين العجاف تحمل على رأسها هذه الباطية وهي فارغة من العجين وتذهب بها إلى الطابون وتعود منه كي تتظاهر بها أمام الناس حتى لا يقال أن عائلتها نامت تلك الليلة بالجوع!.

الكرميّة: باطية لكنها أصغر حجماً منها يقدم بها الطعام للضيوف في الأفراح والأتراح والموالد
البصّ: الجمر
الغُطي: دائرتان متطابقتان مصنوعتان من الحوّر لكل منهما مقبض في المركز واحدة توضع فوق الموقدة مباشرة كي تمتص الحرارة والثانية توضع في مواجهتها بعد أن يوضع عليها العجين وبعد أن يصبح خبزاً يتم التبادل بينهما وهذا الخبز الناتج يسمى «خبز الغطي»
الصرّة: قطعة من القماش توضع بداخلها الأشياء الصلبة ثم ترفع أطرافها وتربط من الأعلى وتستخدم لحفظ الفلوس المعدنية والذهب.

الصاج: جزء من كرة حديدية مفرغة توضع على النار وبعد أن تسخن يوضع على سطحها العلوي العجين فيصبح خبزاً يسمى «خبز الصاج»
القََدَح: وعاء اسطواني الشكل مفتوح من أعلى مصنوع من القش تحمله النساء على رؤوسهن بعد أن يملأنه بالفواكه أو الخضروات الزّرِف: وعاء من الورق لحمل الأشياء.

المِذراة: أداة خشبية تشبه يد الإنسان لها ساق طويلة وأصابع عريضة لفصل بذور القمح عن التبن والقصل
اللهوة: كمية صغيرة من القمح أو العدس بقدر كمشة اليد
الطورة: أربع حبات من التين أو اللوز أو أي شيء يؤكل
البيدر: مكان استخراج القمح من سنابله وفي العادة يكون سطحه من الصخر الصلب ويختار موقعه بعناية فائقة بحيث تهب عليه الرياح في الليل والنهار.

المشتيل: سلتان متشابهتان من صفائح رقيقة من الحديد توضعان متصلتان مع بعضهما البعض على ظهر الحمار كل واحدة في جانب لنقل الأحجار الكبيرة وأوعية نقل الماء
اللوح: قطعة معدنية تربط بالحمار لتنعيم نبات القمح الطرحة: نبات القمح أو الشعير وهو مفرود على البيدر
المُوخل: وعاء أسطواني الشكل يصنع من الخشب قاعدته مثقبة بثقوب صغيرة جداً لإدخال ذرات الطحين منه دون قشور حبة القمح بعد طحنها
السقيفة: غرفة في البيت سقفها من الخشب تستعمل كمخزن.

المنجل: قوس معدني مسنن يستخدمه الحصادون لقطع نبات القمح والشعير المزروع في الأرض بدلاً من قلعه
الشاعوب: أداة معدنية لها ساق خشبية وإصبعان وتستخدم في رفع النباتات الشوكية كالنتش والقوص بعد تجميعها على شكل كومة

الغِمِر: ما يستطيع الشخص حمله من نبات القمح بين يديه
الزُّغُد: ما يستطيع الشخص حمله بين كفيه من نبات القمح
القْطان: قطعة من الأرض صغيرة معزولة تتصل بالأرض بممر ضيق أو قد لا تتصل.

الحِلِس: فرشة متقنة الصنع من القش توضع على ظهر الدابة كي يجلس فوقها الراكب
البِرْذَعة: فرشة غير متقنة الصنع من القماش أو أي شيء آخر توضع على ظهر الحمار ليتم تحميله أشياء خفيفة
الفَرْدِة: كيس من الخيش يوضع بداخله زيتون أو لوز أو غير ذلك ويحملها الحمار أو الحصان أو البغل أو الفرس أما الجمل فيحمل فردتين على ظهره
السّل: وعاء اسطواني الشكل يصنع من خرصان الزيتون تحمله المرأة على رأسها وتضع فيه ما تريد حمله.

الخُم: مكان إقامة الدجاج في البيت
الجُرن: اسطوانة من الطين لها باب من أعلى يوضع به نوع مميز من القطين للاستخدام العائلي
القُصّة: مساحة ممتدة لأرضية البيت لكنها تبقى مكشوفة أي بلكونة أرضية في هذه الأيام

السنسلة:جدار مكون من الحجارة يقام بين قطعتين من الأرض مائلتين كي يحفظ تراب القطعة الأعلى من السقوط إلى القطعة السفلى وعندما تنهدم هذه السنسلة فإن العرف السائد بين الناس أن يقوم صاحب الأرض الأعلى بإعادة بنائها من جديد وهذا العرف منطقي لأنه سيكون هو الأكثر تضرراً.

الرّما:سنسلة تنتهي بها قطعة الأرض.
الرّاوية: غرفة صغيرة تكون داخل البيت سطحها يعتبر امتداد لأرضية البيت توضع فيها الدواب وأية أشياء أخرى
الوجاق: فتحة تقام فوق الموقدة لإخراج الدخنة إلى خارج البيت وهي تتسع من تحت وتضيق من أعلى وتنتهي بباب جرة يستغنى عنها
قوس اللحفة: مكان في الجدار الداخلي للبيت توضع به اللحف والفرشات مرتبة فوق بعضها البعض
بيت الميّة: المرحاض ويكون في العادة بعيداً عن البيت.

المُغطاس: وعاء من الفخار يوضع به اللبن الرايب
المِدْرَس: حجر اسطواني الشكل لطحن ثمار الزيتون لاستخراج الزيت منه بطريقة سريعة
الفِهِر: حجر كروي الشكل لدق الثوم أو أي شيء آخر يحتاج إلى تنعيم
المغارة: تجويف صخري في الجبل بابه ضيق يقيم فيها الناس عند القيام بأعمالهم الزراعية ومنهم من يقيم بها بشكل دائم عند الضرورة أو عندما يكون مطارداً أو قد تستخدم كمخزن

البقلولة:وعاء من الفخار يوضع به الحليب.
الشقيف: مغارة بابها واسع يدخلها من يريد أن يتق المطر أو الحر.
الشّيد: حجارة طرية تشوى بالنار لأيام وهي الكلس في أيامنا هذه.
الشُّمينتو: الإسمنت
الكُبّارة: حفرة بالأرض مسقوفة توقد بها النار لأيام لصنع الكلس.

القِدْرة: طنجرة من الفخار يطبخ بها على النار
المضافة: مكان يجتمع به أهل القرية مع بعضهم البعض أو مع ضيوفهم
البَدّ: مكان عصر ثمار الزيتون
الجِفِت: مسحوق بذور الزيتون بعد عصرها
الزّيبار: المخلفات السائلة الناتجة عن عملية عصر ثمار الزيتون
زيت البدودية: زيت نحصل عليه بعد شوي ثمار الزيتون ثم عصرها
زيت الطفاح: زيت نحصل عليه بعد هرس ثمار الزيتون ووضعها في الماء الساخن فيطفو الزيت على سطح الماء ثم يجمع بالكفين.

الجونة: وعاء اسطواني الشكل مفتوح من أعلى يصنع من القش تستخدم لوضع الملابس في داخلها
الزّبديّة: صحن عميق واسع من الفخار
المِغْرفة: ملعقة من الخشب كبيرة لتحريك الطبيخ في القدرة وسكبه منها
الكِربالة: وعاء من الخشب والشبك لفصل الرمل الناعم عن غيره
القزمة: فأس كبيرة تستخد لحفر الأرض أو لخلع الحجارة.

قور المفتول: صحن عميق من الفخار قاعدته مخرمة لتسمح للبخار من الوصول إلى المفتول
الشّريطة: قطعة من القماش تستخدم للتنظيف
الزّيق: شريط من القماش يستخدم لربط الأشياء
العصبة: شريط من القماش الملون بألوان زاهية تربط به المرأة رأسها أفقياً عند مزاولة أعمالها المنزلية أو الحقلية وتخلعها داخل البيت.

المكحلة:هي وعاء مزخرف مصنوع من الحديد يغطيه قضيب حديدي آخر يسمى (المرواد) ويوضع مسحوق الكحل في داخل هذا الوعاء وتخرج المرأة الكحل من هذا الوعاء بالمرواد لتضعه على جفونها فتزيد بذلك عيونها إتساعاً وجمالاً.
الوقاة:طاقية مصنوعة يدوياً من القماش تقوم المرأة بصناعتها لتضعها فوق رأسها وهذه الطاقية عادة ما يكون مثبت على طرفها الملامس للوجه قطع صغيرة من أنصاف ليرات الذهب أو الفضة أو أي معدن آخر ليزيد من جمال المرأة.
الشبكة:وهي عبارة عن كيس مخرم مكون من خيوط الصوف يغلق على قدر رأس المرأة بعد أن تضع شعرها كله في داخله.
الخُلخال:قطعة من المعدن تلبسه المرأة في رجلها وقد يكون من الذهب الخالص وعندما تمشي المرأة يصدر عنه أصوات رنانة.
الكراميل:قطع مصنوعة من القماش تضاف إلى جدايل المرأة لتطويلها وتلوينها.

السفرطاس: عدة صحون متساوية في الحجم وفي المساحة توضع فوق بعضها البعض ولها حامل
الكِبِر: اللباس الخارجي للرجل
السِّروال: الكلوت
الشّورة: الحطة
البلغة: قندرة بدون رباط
القبقاب: حذاء من الخشب
القوشوقة: حذاء يصنع من عجلات السيارة بعد أن تنتهي صلاحيتها
الجزمة: حذاء من المطاط يصل إلى ما قبل الركبة
البينسة: عتلة كبيرة تستعمل في خلع الحجارة
الشاقوف: مطرقة كبيرة الحجم تستخدم في تكسير الحجر
الرْياح: حبلان من المصيص يمتدان من الكابوسة إلى رأس الحمار لضبط مساره وهو يحرث الأرض.

الخْروج: أكل تعده المرأة لزوجها ليذهب به إلى المضافة عندما يكون فيها الضيوف
الإكليل: قلادة من القش يلبسها الحمار قبل أن يحرث الأرض
السّكة: الجزء المعدني من عود الحراث الذي يدخل في الأرض
الكابوسة: يد المحراث البلدي
المُقليعة: شريط من القماش يوصع في منتصفه حجر ثم تمسك من طرفيها ثم يقوم بتدويرها حول اليد التي تمسكها ثم يرمى الحجر فترميه بعيداً.

القرطلّة: وعاء يصنع من خرصان الزيتون تستخدم لملئها بالثمار
المِلقطة: قرطلة صغيرة للأطفال
القوطة: وعاء من القش تصنعه المرأة يعلق في منتصف السقف لتوضع بها الأشياء المهمة لتكون بعيدة عن أيدي الأطفال
الزّميمة: قطعة من ذهب توضع على السطح الخارجي من أنف المرأة لتجميلها
الدَّبسة: عصاة تبدأ بكتلة من الخشب كروية

الدوكان: عصاة تبدأ بحرف T
العقلة: عصاة تبدأ بحرف ∩
القنطار: مائة رطل
النُخُل: عتلة كبيرة لخلع الحجارة من الأرض
السّعن: وعاء لحمل الماء يصنع من جلد الخاروف.

عقلة الحبل: قطعة خشبية تربط في أحد طرفي الحبل كي يثبت بها الطرف الآخر
الوقية: ربع كيلو
الرّطل: ثلاثة كيلو
القب إوجاه القب: وتعني هذه العبارة أنك قبلت أن تبادل كيلو القمح بكيلوا من العدس مثلا
المُخزاق: سلك من الحديد مدبب الرأس وله مقبض يدخل في الجسم المراد تخييطه لفتح الطريق أمام الخيط
المْسلّة: ابرة كبيرة فتحتها كبيرة ليدخل بها الخيط المصنوع من القنب لتخييط الأكياس
الرّجم: تل صغير من الحجارة مختلفة الأحجام والأشكال.

الحمّالة: مستويان متقاطعان من أعواد من الخشب توضع على ظهر الدابة لتحميلها نبات القمح بعد حصده
الحَبَلة: قطعة مستوية واسعة من الأرض
دعبوب: رغيف صغير الحجم منتفخ
لَجَن: وعاء من المعدن يعجن به الطحين
الشْداد: حزام تلبسه المرأة الكبيرة في السن
اللزْقة: الأرض التي تحاذي الجدار
الواوي: الثعلب

الموكَرة: حفرة في الأرض يسكن بها الثعلب
الحيط: السطح
المِدْوَد: حفرة أو وعاء يوضع به تبن وشعير كي تأكله الدابة
الصّيرة: مكان مؤقت للغنم
البابور: كلمة تطلق على كل شيء آلي فنقول بابور الطحين أو بابور الكاز للطبخ
الشْمال: ما تحمله اليد الواحدة من نبات القمح أو الشعير.

القُبْعَة: وعاء من القش لوضع الثمار أو الأشياء
المُعلاط: وعاء من القش تصنعه المرأة لأطفالها كي يملؤوه بالثمار
الجاروعة: في نهاية موسم قطف الزيتون يقوم صاحب الأرض بتويع ثمار الزيتون على الأطفال كي يبادلوها بالحلوى

الدّقران: أداة معدنية لها ساق خشبية وأربعة أصابع حديدية رفيعة تستخدم في رفع النباتات اللينة بعد تجميعها في كومة فيغرس الدقران في هذا الكوم ثم يحمل أو يستخدم في تقليب طرحة القمح أو الشعير أو الفول أو العدس
الخابية:صندوق تصنعه المرأة من الطين مخلوطاً بالقصل ارتفاعه أطول من طوله ومن عرضه يوضع في داخل البيت ويوضع به الطحين أو القطين أو القمح أو العدس أو الشعير.
الكتة:هي ما تحمله المرأة على رأسها من حشيش (أعشاب تأكلها الحيوانات) أو محاصيل خقلية كالفول والعدس والحمص وقد تكون هذه الأعشاب داخل الحقول المزروعة أو قد تكون في الأرض (البور) وفي الحالتين تقوم المرأة (بخلع) هذه الأعشاب ثم تقوم بتجميعها فوق بعضها البعض ثم تقوم برصها ومن ثم ربطها بحبل وإذا لم يتيسر مثل هذا الحبل فتسنعيض عنه بحبل تصنعه من نبات (الفاقوع) أو خرصان من شجرة (خروب) أو من خرصان من شجرة (زيتون) أو خرصان من نبتة (سريس) ما تيسر منها ومن المحاصيل الحقلية التي تجمع بطريقة الكتة هي (الفول) و(الحمص) و(السمسم) و(العدس) و(البيكا) و(الكرسنة) وتحملها النساء على رؤوسهن إلى (البيدر) وهناك يتم فصل الحبوب عن التبن وعندما تستبدل المرأة الحشيش بالحطب عندئذ تسمى حزمة.
تراث بلدنا
كل التحية لشعب إيرلندا العظيم

صور من العصف المأكول
ألعاب بلدنا
لعبة الكورة

الكورة كانت لعبة شباب خربة قيس المفضلة في الماضي وكانوا يلعبونها على (البيادر) وهي مستوحاة من لعبة (الهوكي) البريطانية تعلموها منهم عندما كانوا محتلين لبلادنا لكنهم (عرّبوها) وأضافوا عليها من ثقافتهم العربية وأصبحت هذه اللعبة من تراث هذه القرية أما أدواتها فهي (الكورة) وهي قطعة خشبية أسطوانية الشكل ارتفاعها يساوي قطرها كي تكون قابلة للدوران حول محورها وقابلة للقلب أيضاً و (الدوكان) وهي عصا يفضل أن تكون على شكل حرف L وإذا لم يتوفر مثل هذه العصا فتنوب عنها (الدبسة) التي تكون على شكل P و (الحفرة) التي تحفر في الملعب لتتسع الكورة عندما تدخل بها وقد يستعاض عنها بحجر ثابت في الملعب أما (عدد) اللاعبين فهو غير محدود فهي قد تتسع الجميع ومن شروط هذه اللعبة أنها تحتاج إلى القوة والخفة والتحدي والصبر والحنكة والتحمل والقدرة على المراوغة وقوة الشخصية!.

أما (طريقة) اللعب فبعد أن تُجرى (القرعة) لمعرفة من الذي سيبدأ اللعب ومن ترسو عليه القرعة عليه أن يحافظ على الكورة ويدخلها في الحفرة مستخدماً عصاه فقط وعلى بقية أعضاء الفريق أن يعيق تقدمه ولإثارة اللاعب أكثر تُسمى الكورة «أمه» وعليه أن يحافظ عليها من ضربات الفريق حتى يصل بها الحفرة لأن هذا الفريق سيتلذذ بضرب أمه وابعادها عن هذه الحفرة إذا استطاع الاستحواذ بها وتسمى كل ضربة تعليها عن الأرض «مِقلى» وما أن يبدأ من رست عليه القرعة بالسير بها بعصاه ليوصلها إلى الحفرة يقوم أعضاء الفريق بالهجوم عليه كل يحاول ضربها بشرط أن لا يطاله بعصاه ومن يضربها بعصاه ويتمكن من رست عليه القرعة أن يلمسه بعصاه أصبحت أمه!.

فعلى اللاعب أن يضرب ويحذر من اللمس وإلا تحمل مسؤوليتها وأصبحت أمه وإذا تمكن أحدهم من أخذها منه يبدأ الفريق بضربها وإخراجها من الملعب وعليه أن يقوم باستردادها من الفريق وإيصالها إلى بر الأمان وهي الحفرة ومن هذه اللعبة نستنتج ما كان يشغل بال الشباب في ذلك الوقت ألا وهي الأم أولا وهي أغلى ما كانوا يملكون وعليهم أن يحموها من ضربات الآخرين ومن أجل هذا على من ترسو عليه القرعة أن يكون قوي الجسم قابلا للتحدي رشيقاً خفيف الحركة عصاه طويلة فمن لم يستطع فلا مكان له في هذه اللعبة والأهم من ذلك كله هو تحدي الكل وهذا بحد ذاته يعلم الصبر ويكسب المهارة والإدارة وحسن التصرف والقيادة!.
لعبة الطرنيب

في منتصف ستينات القرن الماضي ذهب المرحوم المهندس حسن أحمد خالد (أبوطارق) لدراسة الهندسة في تركيا (استنبول) وعندما عاد إلى القرية لأول مرة علّم الشباب منهم لعبة (الطرنيب) فتركوا لعبة (الهاند) المشهورة في ذلك الوقت وتعلقوا بها دون غيرها من الألعاب بعد أن أعجبتهم فكانوا يجتمعون على طاولة واحدة في (قهوة مصباح عواد) تحت (التوتة) ويلعبوها وحدهم في البداية وتعلم منهم من كان يجالسهم من أهل سلفيت إلى أن أصبحت لعبة شائعة بينهم مثلها مثل غيرها من الألعاب لها محترفيها ومشجعيها.
لعبة سراج الغولة

ما أن تغيب الشمس عن قريتنا حتى كنا نجد أنفسنا (كأطفال) نعيش في ظلام دامس وكان هذا الظلام يخيفنا ويرعبنا ونصبح ننتظر أي ضوء مهما كان مصدره وما أن يدخل علينا فصل الصيف حتى يأتي لنا بحشرات لها أول وليس لها آخر وكان من أهم هذه الحشرات حشرة صغيرة يخرج من جسمها ومضات ضوئية سموها لنا (سراج الغولة) فكنا نلاحقها ليلاً لنمسك بإحداها وإذا أمسكنا بواحدة منهن تطفئ ضوئها فوراً فنتركها ونركض وراء غيرها ونبقى على هذا الحال إلى أن نتعب ويذهب كل واحد فينا إلى بيته.
لعبة اللص والجلاد

وهذه اللعبة تحتاج إلى أربعة لاعبين فقط والباقي متفرجين ويسمى اللاعب الأول الحاكم والثاني الجلاد والثالث المفتش والرابع اللص وتكتب هذه الكلمات الأرعة على أربعة أوراق كتمثلة وتطوى كلها بنفس الطريقة وترمى على الأرض وكل لاعب يختار ورقة ويفتحها الجميع معاً فتتوزع الأدوار عليهم بعدها يحكم الحاكم على اللص ويقوم الجلاد بتنفيذ هذا الحكم.
عن بلدي احكيلي
أوعية نقل وتخزين الماء في بلدنا

كان الحصول على ماء للشرب، هو مشكلة المشاكل لسكان هذه القرية، (وأنا منهم)، قبل سنة 1957، أي قبل أن تقوم (النقطة الرابعة) بجرّ مياه نبع عين عادي، إلى منتصف هذه القرية، بواسطة مواسير معدنية، تحت تأثير الانسياب الطبيعي، وكان أهل هذه القرية قبل ذلك، يحصلون على ما يحتاجونه من الماء من نبع بير الدرج، بعد أن يقوموا بنقله، وتخزينه في بيوتهم في أوعية خاصة به، كانت قد انقرضت، أو في طريقها للإنقراض في هذه الأيام.

لهذا، فقد رأيت أن أكتب إلى جيل الآباء والأحفاد منكم، عن هذه الأوعية، التي كان الآباء والأجداد يستخدمونها في حياتهم اليومية لحفظ الماء، أكتبها لكم كي يرى هؤلاء الأحفاد بأم أعينهم، جانباً من جوانب المعاناة الكبيرة، التي كان الأجداد قد عايشوها في الماضي، الذي هو ليس ببعيد، ويحمدوا الله على النعم التي يعيشون بها في هذه الأيام، فكان من أهم هذه الأوعية التي عاشت معهم، وتعايشوا معها هي:
الـزيـر

وهو وعاء من الفخار، كمثري الشكل، كانوا يشترونه من بائع الفخار، الذي كان يحمل أوعيته الفخارية في (ﺳﺣﺎرتين)، ويبيعها للناس ﺑﺎﻟﻣﻘﺎﻳﺿﺔ، ﺣﻳﺙ يُبدّل ﻛﻝ زير من الفخار ﺑﻣﻠﺋه ﻗﻣﺣﺎً في الغالب، ﻭإذا تعذر وجود القمح فزيتوناً أو ﻋﺩﺳﺎً وقد يبيعه ﺑﺎﻟﻧﻘﻭﺩ لمن يستطيع ويقدر، وكانوا قلة من أهل هذه القرية، ويوضع هذا الزير عادة في ركن من أركان البيت الداخلية، بعد أن يُثبت جيداً على حامل من الحديد، ويوضع تحته وعاء لجمع المياه الراشحة منه، أو يوضع هذا الزير على الأرض مباشرة بعد عمل قناة خاصة لإخراج الماء الراشح منه، ويغطى بغطاء خشبي أو غطاء معدني أو بغطاء يصنع من القش.

وفي جميع الحالات يجب أن يكون لهذا الغطاء مقبض كي يحمل منه وفوق هذا المقبض أو بجانبه توضع كأس اسطوانية الشكل مصنوعة من التنك أو من التوتيا كي لا تنكسر من كثرة الاستعمال الشخصي تسمى الكيلة، ومنها يشرب جميع أفراد الأسرة، ويجب أن لا يفرغ هذا الزير من الماء، لا ليلاً ولا نهاراً، وملؤه بالماء منوط بعمل المرأة، وكان هذا الزير بمثابة كولر الماء في هذه الأيام، نظراً لما تحويه جدرانه من مسامات تسمح له بتبخير الماء، وبهذا يحافظ على الماء الذي يكون بداخله بارداً وخاصة في فصل الصيف.

الهِـشـّة: وهي وعاء تصنعه النسوة من تراب الحِوّر، الموجود في أماكن معينة من أرض القرية، يقمن بإحضاره، ثم عجنه وتشكيله، على شكل حبة الكمثرى، فهي تضيق من الأعلى، ومن الأسفل، وتتسع من الوسط، كي تحوي أكبر مخزون ممكن من الماء يحتاجه سكان البيت، ويقمن بعمل عروتين لها على جانبيها وباب واسع من أعلى أوسع من باب الزير لماذا؟ وبعد أن تجف قليلا يشوينها في النار ثم يقمن بتزيينها من الخارج برسومات وأشكال مختلفة، وتحاول كل امرأة أن تظهر ما بداخلها من ابداع في صنع هشتها، وتجميلها وبعد أن تملأ بالماء، تغطى بغطاء خشبي أو معدني يكون أوسع من باب الهشة كي يمسك بطرفه، عند الاستعمال.

ويستخرج الماء من داخلها بواسطة وعاء معدني أكبر بكثير من الكيلة، وفي العادة يكون تنكة، سمنة فارغة أو أي تنكة أخرى تشبهها وتوضع الهشة عادة في مكان خارج البيت يختار بعناية، بحيث تكون بعيدة عن الكسر، ولا يستخدم ماؤها للشرب، بل للأعمال المنزلية الأخرى، كالغسيل والاستحمام وتنظيف الأوعية المنزلية، وريّ المزروعات المهمة وغير ذلك.

الجرّة: وهي وعاء من الفخار، تضيق من الأعلى كثيراً، وتتسع من الأسفل كثيراً، ولها عروتان في الجزء العلوي منها، كي تحمل منها ويشترونها من بائع الفخار مقابل ملئها قمحاً أو زيتوناً، وتستخدمها النساء في نقل الماء من العين إلى البيت وتحملها المرأة فوق رأسها دون أن تمسك بها لأن يديها ستكون مشغولتان بعبائتها لتغطي بها وجهها عن الرجال في القرية.

لهذا فحمل المرأة للجرة يحتاج إلى مهارة وقوة واتزان ومن غير ذلك ستكسرها ومن تكسر جرتها سوف لن يكفيها حزنها عليها بل تحزن أيضاً لتندر نساء القرية منها والجرة كانت قد دخلت في التراث الفلسطيني منذ القدم ومنها خرج المثل طُب الجرّة على ثمّها بتطلع البنت على أمها ومش كل مرة بتسلم الجرة وهناك أغنية من التراث الفلسطيني تقول بعض أبياتها:كانك غريبة وهيلي من الدمع جرة … من العيد للعيد تايطلو عليكي مرة!ولم تغب الجرة عن المطرب توفيق النمري عندما غنى للبنت الريفية التي تحمل الجرة وبنت الجرة تسمى عسلية وهي جرة صغيرة تحملها الفتيات على رؤوسهن لمساعدة أمهاتهن وتدريبهن منذ الصغر على حمل الجرة في المستقبل عندما يكبرن ويتزوجن!.

الإبريق:وهو وعاء من الفخار يضيق من الأعلى ومن الأسفل كثيراً لكنه يتسع من الوسط وله فتحتان من الأعلى واحدة منهن صغيرة للشرب تسمى بعبوزة والأخرى أوسع منها تسمى بابه لملئه بالماء ومن شروط استخدام هذا الإبريق أن لا يضع الشخص شفتيه على بابه أو بعبوزته عند الشرب منه بل عليه أن يرفعه إلى أعلى بعيداً عن فمه ثم يشرب وتسمى هذه الطريقة في الشرب زغللة وعادة يستخدم هذا الابريق كل من يتقن عملية الزغللة ويمنع عادة على الأطفال الشرب منه!.

وعلينا هنا أن نذكر بشئ من التراث الطريف عن المرأة فعليها أن تختار مكاناً مناسباً لوضع الإبريق في بيتها ليكون بعيداً عن الكسر فالمرأة المعدلة تقوم بحفر جورة له في أرض الغرفة تختار هي مكانها بحيث تكون بعيدة عن متناول الأطفال وكانت في الماضي تُعيّر المرأة التي لا يكون في بيتها جورة لإبريقها فكانوا إذا أرادوا أن يقللوا من شأن امرأة ما يقولون عنها:إبريقها بلا جورة!وهذه العبارة وحدها تكفي لوصف تلك المرأة بالإهمال والتبذير أما إذا كبر الإبريق في الحجم فيتغير اسمه ليصبح الكُراز وهو إبريق كبير الحجم مصنوع من الفخار يأخذه المزارعون معهم عندما يذهبون للعمل الزراعي مجتمعين كقطف الزيتون أو عند الحصاد أو غيره من الأعمال الزراعية الأخرى ليشربوا منه الماء البارد.

وعادة ما يُغطى باب هذا الكراز بـ كريشة صنوبر كبيرة لتمنع الدبابير والصمل وباقي الحشرات من الدخول فيه بعد أن تربط هذه الكريشة بطرف خيط وطرفه الآخر بباب الإبريق خوفاً من ضياعها وهناك من النساء المْعَدّلات من تقوم بصنع غطاء لإبريقها أو كرازها بيديها باستخدام السنارة وخيط الصوف الملون أما إذا صغر حجم هذا الإبريق فيسمى (الكعكوز) وهو إبريق صغبر مصنوع من الفخار كان الأطفال الصغار يستخدمونه للشرب أو لنقل الماء من النبع إلى البيت وبه كانوا يتدربون أيضاً على طريقة الشرب من الإبريق مستقبلا!.

وقد يصنع الإبريق من التنك ويتغير شكله لكنه في هذه الحالة لن يستخدم للشرب وإنما لغسل الوجه واليدين وأريد هنا أن أذكر أنه لم تكن في بيوتنا مغاسل وحنفيات بل كانوا يأتون بطشت كبير ويضعونه أمام الضيف بعد أن يجلس القرفصاء ويمد يديه ورأسه فوق هذا الطشت ويقوم أحد الصبية باحضار قطعة من الصابون غير مستعملة قبل ذلك وفوق كتفه بشكير فيتناول الضيف الصابونة ويضعها بين يديه ويمدهما في داخل الطشت ويصب الصبي عليهما الماء وبعد أن يغسل الضيف يديه وفمه يتناول البشكير من الصبي وينشف الضيف يداه ووجهه بعدها يعيد للصبي البشكير ويقول له:في عرسك ويجيبه الصبي:في حجك!.

الشربة:وهي وعاء من الفخار تضيق من الأعلى وتتسع من الأسفل كالإبريق تماماً لكن ما يميزها عن الإبريق هو وجود رقبة طويلة لها ولا عروة لها ولها فتحة واحدة من الأعلى لملئها بالماء ومنها أيضاً تتم عملية الشرب ويسمح لمن يشرب منها أن يضع شفتيه على بابها وتتفنن النساء في صنع غطاء لهذه الشربة لأنها عادة ما توضع في غرفة الضيوف لهذا فيحكن هذا الغطاء بالسنارة بأيديهن ثم يضفن إليه بعضاً من الخرز الملون ويجعلن له ممسك من أعلاه كي يحمل بهذا الممسك ولا يتسخ من كثرة الاستعمال ولها مكان في البيت بعد أن توضع تحتها مدورة من نبات الفقوع أو من القماش لمنعها من الوقوع والكسر!.

السِّعِنْ:وهو وعاء من الجلد له فتحتان واحدة لدخول الماء والأخرى للشرب منه أما الفتحة الأولى فلها غطاء متحرك مربوط بها لا يفتح إلا عندما يريدون ملأها بالماء والفتحة الثانية أقل حجماً من الأولى ويغلقها عود من الخشب مربوط بها ويدخل بإحكام وعند عملية الشرب يُسحب هذا العود وبعد أن يشرب الشخص يُعيده إلى مكانه أما كيف يصنعون هذا السعن؟فعندما يذبحون سخلا أو خروفاً يقومون بتنظيف جلده من الشعر ويقومون بدبغه فيصبح ناعماً كالحرير ويستخدمونه في نقل وحفظ الماء للشرب ويمتاز بسهولة حمله ومرونته فهو غير قابل للكسر مثل غيره من الأوعية الأخرى السابق ذكرها.

المطّارة:وهو وعاء مصنوع من قماش الخيش أو القنب يخيطونه على شكل مستطيل ويدخلون فيه ماسورة صغيرة لها غطاء مربوط فيها لتكون مخرجاً للماء وكانوا يملؤنها بالماء فيرشح منه جزء قليل وينتشر على سطحها وبعد أن يتبخر يجعل الماء الذي بداخلها بارداً وتمتاز هذه المطارة عن غيرها من أوعية حفظ الماء بسهولة حملها وهي غير قابلة للكسر أيضاً وقد تعلق على الكتف مثلاً أو على ظهر الدابة.

المُقُر:وهو حفرة في الصخر إما أن تكون محفورة أصلاً أو هم يقومون بحفرها بطرقهم الخاصة ويجب أن يكون المقر موجوداً في كل منطقة من المناطق التي يعملون بها أعمالا زراعية وقبل أن يأتي فصل الشتاء كانوا يقومون بتنظيف هذه المقور كي تملأها مياه الأمطار وبهذا يرتاحون من حمل الماء إلى أماكن عملهم في المناطق المحيطة بقريتهم والتي يذهبون إليها وقد يكون هذا المقر صغير الحجم فينتهي ماؤه في فصل الربيع أو أن يكون كبير الحجم فيشرب منه الناس في فصل الصيف أيضاً والأهم من ذلك كله أنهم كانوا يملؤنه بالماء لتشرب منه دوابهم.

الجهير:هو عبارة عن أرض منخفضة يتجمع فيها ماء المطر في فصل الشتاء وقد يتسع الجهير ويكبر وقد يضيق ويصغر وذلك حسب ميلان الأرض في تلك المنطقة التي يوجد بها ويبقى فيه الماء أكثر من المقر لأن كمية الماء الموجودة به أكثر والجهير لا يصنعه صانع بل تضاريس الأرض هي التي تصنعه وغالباً ما يكون بجانب صخرة أو جدار استنادي يمنع جريان الماء منه وأكثر ما يكون في الشعاب والوديان.

البركة:هي حفرة يقوم الناس بحفرها أمام نبع جار أو شعب أو واد أو قناة ليجمعوا فيها الماء لاستخدامه في الشرب أو لأعمال البناء وقد تكون هذه البركة على شكل متوازي مستطيلات أو تكون على شكل حبة الإجاص عندها لا بد من وجود دلو لسحب الماء ومن هذه الأماكن الثلاث:المقر والجهير والبركة كان الناس يشربون ويسقون منها دوابهم وتشرب الطيور والحيوانات البرية التي كانت تعيش معهم.

الغلن: وهو وعاء مصنوع من المعدن، وله فتحة واحدة تغلق بإحكام عند ملئه بالماء وهذا الوعاء كان معداً في الأصل لحمل المشتقات البترولية المختلفة فاستغله الناس لنقل الماء من وإلى المناطق البعيدة فكانوا يأتون بأربعة من هذه الغالونات بعد أن يضعوا «المشتيل» على الحمار ثم يقومون بوضع هذه الغالونات الأربعة في أماكنها فوق المشتيل الذي هو فوق ظهر الحمار ويذهبون به إلى مصدر المياه ويعودون بعد ملئها بالماء والتنزيل والتحميل لا يقدر عليه إلا الرجال أما النساء والأطفال فلا يستطيعون القيام بهذه المهمة وقد كان البعض يفضله عن الأوعية الأخرى نظراً لسعته الكبيرة من جهة وعدم قابليته للكسر من جهة أخرى.
تراث بلدنا
مشكلة المشاكل في خربة قيس

لا تقتصر أهمية الماء للإنسان على مساعدته في أداء عملياته الحيوية في داخل جسمه فحسب وإنما يحتاجه أيضاً للنظافة والإستحمام وفي إعداد الطعام والطبخ وفي التخلص من الفضلات والأوساخ ويعتبر الماء عنصر أساسي في الزراعة أيضاً ولا يمكن للإنسان أن بستغني عنه في حياته اليومية لهذا كان الحصول على الماء في الماضي عند سكان هذه القرية هو شغلهم الشاغل ومشكلة المشاكل لأن من يحصل على الماء يحصل على كل شئ حيّ وبدون الماء سيكون محروماً من الزراعة المائية وسيعتمد بالتالي على الزراعة البعلية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

وكان سكان هذه القرية وأنا منهم يحصلون على ماء الشرب من بير روماني قديم جداً يسمى بير الدرج وتأتي أهمية هذا البير من أنه منحوتاً في الصخر البازلتي الصلب وللحصول على الماء عليك أن تنزل له عشر درجات للأسفل لهذا سمي بير الدرج لتجد بعدها غرفة مظلمة وفي منتصفها حفرة تتجمع فيها المياه التي تنز من تحت الصخر المُكوّن لهذه الغرفة وهذا البير يبعد عن القرية حوالي كيلو متر واحد لكن هذا الكيلو المتر الواحد طريق صخري وَعِر ضيّق ملتوي حاد النزول لا يمر منه إثنان لو التقيا معاً إلا بصعوبة بالغة وكان على المرأة أن تنزل هذا الطريق بعد أن تلف جسمها بعبائتها وخاصة وجهها فلا يجوز أن يرى وجهها الرجال.

وفوق رأسها جرتها الفخارية وهي فارغة وبيدها سراجها المملوء بالكاز ومعه كبريتة لإشعاله عندما تدخل غرفة النبع ومعها كيلة من التنك كي تملأ بها جرتها من الحفرة التي بداخل هذا البير وعندما تصل المرأة هذا البير عليها أن تنزل الدرجات العشر وتبسمل وتقرأ ما تحفظه من القرآن الكريم لطرد الشياطين من أمامها ثم تنير سراجها لتبدد الظلام من حولها ثم تضع جرتها بالقرب من الحفرة وتمسكها باليد اليسرى وباليد اليمنى تغرف بكيلتها وتصب في الجرة إلى أن يتوب عليها الله وتملأها ثم تحملها بين يديها وتصعد بها العشر درجات التي كانت قد نزلتها وهناك تضعها على حافة البئر.

ثم تعود ثانية إلى الحفرة كي تحضر سراجها وكيلتها وكبريتتها وتعود إلى جرتها ثانية وتدخل رأسها تحت قاعدة الجرة وترفعها بين يديها عالياً ثم تنزل بها إلى أسفل وتثبتها فوق رأسها وتمسك بها بيد واليد الأخرى تحمل يها سراجها وكيلتها بعد أن كانت قد وضعت كبريتتها في عبّها وتبدأ بالصعود إلى أن تصل إلى منطقة صخرية تسمى عراق الوِلِي وهناك تستريح قليلاً ثم تواصل المسير حاملة جرتها إلى أن تصل إلى أطراف القرية وهناك عليها أن تترك جرتها محمولة فوق رأسها دون أن تثبتها بيديها وتمسك بعبائتها وتغطي بها وجهها عن رجال أهل القرية إلى أن تصل إلى بيتها ثم تقوم بإفراغها في الزير وتعاود الكرة مرة ثانية وثالثة إلى أن تملأ زيرها بالماء.

وقد اتفق أهل القرية فيما بينهم وهم نادراً ما كانوا يتفقون على تقسيم اليوم إلى ثلاث ورديات صباحية ومسائية وليلية وقاموا بتوزيع السكان على هذه الورديات الثلاث وعلى الجميع الإلتزام والتقيد بهذا الدور!ومن لم يملأ جراره في ورديته سيبقى بدون ماء إلى أن يأت دوره في الوردية القادمة وعليه أن يدير نفسه ويحضر مائه من أي مكان آخر وفي نهاية كل أسبوع يقومون بتغيير الورديات الثلاثة فيما بينهم لتحقيق أكبر قدر من العدالة.

وعندما تكون وردية الأسرة في الليل فعلى الرجل أن يرافق زوجته في رحلة الذهاب والإياب إلى بير الدرج هذا وعليهما أن يسهرا معاً معظم أطراف الليل في سبيل الحصول على ما يلزمهم من ماء لهذا كان الماء عزيزاً في ذلك الوقت فهم يعانون في الحصول عليه ويذهبون إليه ويحضرونه إلى بيوتهم لهذا كان عليهم تخزينه في بيوتهم من خلال أوعية قاموا بصنعها من الحِوّر الموجود منه في منطقة الهدايف وهذه الأوعية كانت مختلفة الأنواع والأشكال والأحجام ولكل منها إستخدامه مثل الهشة والعسلية والكراز وغيرها.

وكان مما عانته أمهاتنا وجداتنا في الماضي القريب (جزاهن الله خيراً) من تعب وجهد في النهار وسهر في الليل في سبيل الحصول على الماء سواء كان للشرب أو الغسيل أو الحمام جعل الماء في حياتهن أغلى من الذهب!حتى وصل بهن الأمر إلى أنه لو شرب شخص من الكيلة الموضوعة فوق الزير ولم يُكملها وجاء شخص آخر يريد أن يشرب من بعده فكان عليه أن لا يسكب الماء المتبقي في هذه الكيلة بل عليه أن يشرب الباقي أولاً ثم يزيد عليها من الزير إذا بقي هذا الشخص عطشاناً لهذا كان لو مرض أحد أفراد الأسرة فسيلحق به الآخرون من وراء هذه الكيلة.

وكان عدم توفر الماء والجهد المبذول في الحصول عليه قد إنعكس أيضاً على نظافتنا الشخصية فكان لزاماً علينا أن نقتصد في إستعمال هذا الماء ولو على حساب نظافتنا الشخصية فكان لنا أن نغسل وجوهنا وأيدينا مرة واحدة في اليوم!وفي هذه المرة علينا أن لا نزيد عن عدد المرات التي أقرها الله تعالى في الوضوء لهذا كان الناس إن وردوا الماء أول شيء يقومون به هو غسل الوجه والرأس واليدين عدة مرات ومنهم من كان يستحم في هذا النبع كي يوفر على أمه أو زوجته نقلة ماء.

أما يوم إستحمام أفراد الأسرة فحدث عنه ولا حرج فعلى الأم أن تحضر من (بير الدرج) جراراً من الماء بعدد أفراد الأسرة وعليها أن تشعل نار الحطب لتسخين هذه المياه وقبل ذلك كله عليها أن تقنع أولادها وبناتها بضرورة الإستحمام فهم غير معتادين عليه ولا يطلبونه وكثير منهم كان لا يقتنع بضرورته لهذا كان على أمه أن تسحبه بالقوة وتخلع عنه ملابسه وهو يبكي فتقوم بضربه وهو عارياً ليسكت وبعد أن يقتنع بضرورة الحمام تدخل رغوة الصابون النابلسي في عينيه فيزيد من بكائه أكثر فتضربه أمه أكثر.

وكانت تجري هذه الملحمة أمام إخوته وحتى تقنعه أمه بفائدة الحمام وتشجع أخوه الآخر كانت تقول لمن إستحم أنه رمى وسخه على أخيه فيفرح من كان قد إستحم ويتشجع الآخر كي يتخلص من وسخه ومن وسخ أخيه ويرميه على الآخر وبهذا كانوا يخلقون بين أولادهم التنافس والتنافر وحب الذات دون أن يعلموا وبعد ذلك يأتي دور الرجل وقبل أن ينتهي من تنظيف جسمه ينادي على زوجته كي تدعك له ظهره وبعد ذلك تستحم المرأة ولا تطلب مساعدة من أحد.

أما يوم الغسيل فلا يختلف كثيراً عن يوم الإستحمام عند نساء هذه القرية لكنهن بدلاً من أن ينقلن المياه على رؤوسهن رأين أن ينقلن غسيلهن إلى الماء أسهل فكن يخترن يوماً مشمساً ويذهبن فيه مجتمعات صباحاً إلى نبع عين موسى أو إلى نبع بير المرج أو إلى الشعابي وهذه الأماكن الثلاثة تبعد عن القرية أكثر من ثلاث كيلومترات ومعهن غسيلهن المتسخ وهناك يقمن بجمع الحطب ويشعلن النار لتسخين المياه ويقمن بعملية الغسيل وينشرن ما يغسلن على الأشجار ليجف ويقمن بعد ذلك باختيار مكان مناسب للإستحمام واحدة بعد الأخرى بعد أن يقمن بحراسة المكان جيداً ثم تلم كل واحدة غسيلها ويعدن إلى القرية في المساء.

أكتب لكم هذه التفاصيل الصغيرة عن معاناة أهلكم وخاصة النساء منهم كي يتعرف عليها الأبناء والبنات والأحفاد والزوجات في هذه الأيام ويعيشوا ولو لحظات من حياة آبائهم وأمهاتهم وأجدادهم وجداتهم على أمل أن بُعطى هذا الجيل المكافح الصابر وخاصة الأمهات كل الإحترام والتقدير الكافي بعد أن رأيت بأم عيني عقوق بعض الأبناء لهن وسمعت بأذني جحود بعض الأحفاد والزوجات لهن والأهم من ذلك كله كي يعرفن ويقدرن زوجات هذه الأيام النعم الكثيرة التي يتمتعن بها دون أن أسمع منهن لا حمداً ولا شكورا.
ذكريات في بلدنا
كلاب الحكام العرب

- قد يُتَوِّجُ الحاكم العربي نفسه حاكماً على شعبه إلى الأبد، وقد يُتوجه شعبه حاكماً عليهم إلى الأبد أيضاً، فلا فرق بينهما وفي الحالتين فإن الشك يبقى يساور هذا الحاكم في كل من هم حوله لأنهم ليسوا من صنع يديه ولا يضمن ولاءهم له، فهم من المخضرمين الذين أعطوا ولاءهم لمن حكموا قبله، لهذا سيكون أول هدف يضعه هذا الحاكم نصب عينيه هو استبدالهم على الفور وبالسرعة الممكنة.

يبدأ هذا الحاكم في البحث عن غيرهم فيختار (النوابغ) من الفقراء المعدمين ليقوم بتعليمهم والصرف عليهم، آخذاً في عين الاعتبار المثل الشعبي العربي القائل: أطعم الفم تستحي منك العين، وهذا الاختيار سوف يُظهر الحاكم أمام شعبه بأنه يشجع العلم والعلماء ويناصر الفقراء، فهو يشبه الخليفة المأمون في زمانه، وهو في نفس الوقت يعطف على الفقراء والمساكين فهو يشبه الخليفة عمر بن عبدالعزيز.

وخلال فترة تعليمهم هذه يقوم الحاكم بتدريبهم كما يدربون كلاب الصيد عنده، وذلك بأن يجوعوها فترة من الزمن ويطلبوا منها شيئاً ما تفعله، فإن استجابت ألقموها قطعة من اللحم وإن لم تستجب استغنوا عنها وجاؤا بغيرها، وبهذا يعرضهم هذا الحاكم لاختبارات الولاء ويختار منهم كلابه ويقوم باستبدال من لا يثبت جدارته ممن وجدهم حوله بالتدريج، وما يزيد عن حاجته منهم يقوم بإهدائه إلى أقاربه ومعارفه وأصدقائه كي يبقوا تحت الطلب.

وأما هؤلاء الكلاب الذين تم اختيارهم فكانوا قد تجرعوا مُرّ الفقر حتى أسهلهم فيجدوا أنفسهم وقد حررهم هذا الحاكم من العوز والفقر فيحيطون به ويصبحون مُلْكاً له وليس مُلْكاً لمجتمعهم، ويقوم الحاكم بعدها باستبدال الحاشية المخضرمة بهؤلاء الكلاب الجدد ويقوم بوضعهم في الواجهة، فينظر إليهم بقية المثقفين من أفراد المجتمع بعين من الحسد، وقد تجد من هؤلاء المثقفين من اختار أقصر الطرق للوصول إلى الهدف، وذلك بأن يرتمي في أحضان هؤلاء الكلاب طواعية من تلقاء نفسه.

ويقوم مثل هذا المثقف بعرض خدماته على كلاب السلطان مستغلاً ثقافته وعلمه بعد أن يضع كل ما حصل عليه من علم وثقافة لخدمة هؤلاء الكلاب، بدلاً من أن يضعه في خدمة مجتمعه الذي علمه من قوت يومه بعدها سيتسابق كل هذا الجيش من هؤلاء المثقفين والكلاب بصنع معاجم ومفردات خاصة كي يستخدمها الحاكم في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب في كل مناحي الحياة، ولن تسلم منها خطب المساجد ولا كتب الطلاب في المدارس والجامعات.



