أهل بلدنا في كندا
أحمد مثقال مفلح عبدالدايم
وائل عطا علي أحمد حسن
وسيم وائل عطا علي
ناصر وائل عطا علي
يوسف عثمان أحمد رزق
عن بلدي احكيلي
معاصر بلدنا
يوجد في قريتنا ثلاث معاصر رومانية قديمة لعصر ثمار الزيتون: الأولى (اندثرت) ولم يبق منها غير الحجر الذي كانت تهرس به ثمار شجر الزيتون فقط (سُرق فيما بعد) وكانت هذه المعصرة تقع بين المسجد القديم وبيت المرحوم أحمد خالد (أبو خالد) أما المعصرة الثانية فلا زالت قائمة حتى الآن وماثلة للعيان تسمى (البد) وأما المعصرة الثالثة فكانت تقع في بيت المرحوم عثمان أبو رزق والذي كان قد باعه إلى المرحوم محمد قاسم وقد استعمله الأخير للسكن.
عن بلدي احكيلي
قصور بلدنا الحجرية

كانت المشكلة عند أهل قريتنا وأهل القرى المماثلة في الماضي هي حمل الكثير من الأدوات الزراعية مثل الطّورية والفاس والقفّة والقزمة والشاقوف والنُخُل والمشط وغير ذلك من الأدوات الزراعية التي قد يحتاجها الفلاح يومياً أثناء عمله بالأرض وكان على هذا الفلاح أن يحمل أدواته التي يحتاجها على كتفيه وبيديه في رحلة الذهاب والإياب من وإلى الحقول الزراعية وفوق ذلك كله عليه أن يحمل معه أكله وشربه وأولاده الصغار (إن وجدوا) معه أيضاً.

وكان عندهم من الحجارة الموجودة في حقولهم الزراعية الشئ الكثير مما يعيق حراثة الأرض أو زراعتها فكانوا يقومون بالتخلص من هذه الحجارة صغيرها وكبيرها من أرضهم ويبنون منها بيتاً يطلقون عليه إسم (القصر) ليجلسوا في ظله في أيام الصيف ويقيهم من المطر والبرد في أيام الشتاء وفوق ذلك يستعملوه كمخزناً لأغراضهم الشخصية عند اللزوم.

وكانت هذه القصور منتشرة في كل منطقة من مناطق قريتنا التي كانت مزروعة بأشجار التين والعنب والزيتون مثل جبيل الجرو وبير المرج وراس زيد وخربة فقيس وكانوا يقيمون في هذه القصور في موسم التين والعنب لكن هذه القصور كانت قد تهدمت ولم يبق منها شيئاً يذكرنا بها سوى أسماؤها فهناك قصر المرحوم عبدالقادر عبود في راس زيد وقصر المرحوم عيسى موسى في جبيل الجرو وقصر المرحوم أحمد طه في بير المرج وقصر المرحوم خضر عبدالفتاح في خربة فقيس.
عن بلدي احكيلي
فقط في رمضان

ما أن يقترب موعد أذان المغرب في كل يوم من أيام شهر رمضان المبارك حتى يكون الجوع ومعه العطش قد هدّني وأخذا مني كل مأخذ، فأحاول أن أتغلب عليهما بالنوم، لأكتشف سريعاً أنه لا نوم لجائع أو عطشان. ولما بحثت عن حلٍ لما أنا فيه، قمت بالمشي والتسكع في الشوارع ومراقبة الناس وهم في سياراتهم متجهين إلى أماكن فطورهم، وأصبحت هذا المشوار عندي يومياً لا بد من أن أذهبه في كل يوم من أيام شهر رمضان المبارك، وحتى أذان المغرب.

غير أن شيئاً غريباً هذا العام كان قد لفت انتباهي في هذا الشهر المبارك ألا وهو (زحمة السيارات) المتواجدة في الشوارع قُبيل لحظة الإفطار وكثرتها، والأصل في الأشياء أن تكون شوارعنا وطرقنا خالية من السيارات والمارة قُبيل لحظة الإفطار بساعة واحدة على الأقل، وهذا يعني أن هناك سبباً ما لذه الزحمة قبيل آذان المغرب من كل يوم، ومن باب الفضول وحب المعرفة يجب عليّ اكتشافه والتعرف عليه.

بعد أن راقبت هذا الموقف عن كثب لأيام متتالية اكتشفت أن (المرأة) هي السبب الوحيد في خلق هذه الزحمة المرورية اليومية في هذا الشهر المبارك، فالمرأة يا سادة يا كرام في رمضان يُغيَّرون من إسمها الحقيقي لتأخذ بدلاً منه أسماء عديدة منها (الأم) و(البنت) و(الأخت) و(الخالة) و(العمة) و(الجدة) و(الحماة) و(الكنة) و(السّلفة) وغير ذلك من الأسماء (الحسنى) الكثيرة التي تكون (مُختفية) قبل شهر رمضان المبارك ويُظهرون لها كل هذه الأسماء مرة واحدة في هذا الشهر الفضيل.

فالكل يكتشف فجأة أن له (أماً) أو (أختاً) أو (خالة) أو (عمة) أو (جدّة) عليه أن يصلها ويكرمها في رمضان فقط! وأسهل طريقة لصلة الرحم في هذه الأيام هي أن (يولم) لها وليمة ليس لها أول من آخر، فهي الوليمة الوحيدة التي يقيمها لها في السنة. وما أن يهلّ هلال رمضان على النساء في بلادنا العربية حتى تجد أن كل واحدة منهن فتحت لها (أجندة) خاصة بها لتسجل فيها ما لها وما عليها من عزايم في رمضان، وتقوم بترتيبهن حسب الأولوية.

والمرأة بشكل عام في شهر رمضان المبارك ستكون إما (عازمة) أو (معزومة)، فإذا كانت معزومة عند (أمها) أو (أختها) أو (خالها) أو (عمها) أو (أخيها) فتستأذن زوجها في حوالي الساعة الثانية من بعد ظهر ذلك اليوم كي تذهب عند من عزموها كي تساعدهم في تجهيز مائدة الإفطار لتبهر بها زوجها عند وصوله إلى المكان المتواجدة فيه، ولتعرض عليه (كرم) أهلها أو من كان قد عزمها في ذلك اليوم.

أما إذا كانت هذه المرأة معزومة عند (حماتها) أو (سلفتها) أو أحدٍ من أهل زوجها فتخرج من بيتها قبل أذان المغرب بخمسة دقائق فقط، وعندما تصل بيت من عزمها من أهل زوجها تصل متأخرة عن موعد الإفطار (متعمدة) كي لا تساعد من عزمها في تحضير المائدة، وتعزوا سبب تأخرها هذا إلى زحمة السيارات في الشوارع. وعندما يبدأ الصائمون الأكل لا تريد أن تأكل معهم ولا أن تجاملهم لكنها مضطرة على ذلك فماذا ستفعل مثل هذه الزوجة يا ترى، فهي تعلم أن الكل يراقب الكل.

على الفور تستدعي شيئاً من كيد النساء وشيئاً من الدهاء الذي أنعمه الله عليها بالفطرة كي تستخدمه عند اللزوم، وتبدأ بالتمثيل على من هم حولها بعد أن تقلد العصفورة في طريقة أكلها، فتلاحظها (حماتها) أو (سلفتها) على الفور، فلا أحد يكتشف سلوك المرأة إلا امرأة مثلها، فتطلب منها أن تأكل أكثر وأكثر لتتذرع صاحبتنا بالدايت الذي تسير عليه من مدة ليست بالقصيرة، ولا تستطيع أن تقطعه في هذه العزومة تحديداً.

وعندما يطلب الرجل من زوجته تحديد موعد لعزومة (أهله) تبدأ الزوجة بالتهرب، والتأجيل. وعندما يلحّ عليها زوجها أكثر فأكثر، تقول له بأنها لا تستطيع أن تطبخ لمثل هذا العدد الهائل من أهله، وعليه يجب عليه أن يحضر أكلهم من أحد المطاعم المشهورة، وأن لا ينسى أن يحضر معه سدر الكنافة، والفواكه بأنواعها، والقطايف، ولا ينسى كذلك أن يحضر معه شراب السوس والخروب، والعصير بأنواعه، لأن بيتها يخلو من أية مواد غذائية، على عكس ما يحدث عندما يتم تحديد موعد عزومة أهلها.

وعندما يصل أهل زوجها لبيتها وقت طعام الإفطار تبدأ الزوجة في الشكوى والتذمر لهم عن ابنهم، فهو الذي يمنعها من إعداد الطعام لهم بيديها وهو الذي كان قد أحضر كل هذا الأكل من المطعم دون أن يُعلمها بذلك، وعلى الفور تقوم بوضع كل ما كانت قد طلبته من زوجها مرة واحدة على الطاولة وعندما يبدؤون في الأكل لا تأكل معهم لأنها لا تحب الأكل الجاهز، فهي لا تثق بنظافته وما أن ينتهوا من أكلهم حتى تبدأ بالصراخ والصياح على أولادها وتأمرهم بالدخول إلى غرفهم الخاصة للنوم المبكر كي يصحوا صباحاً إلى مدارسهم في الغد وتصبح بعد ذلك خرساء لا تتكلم.

وأخيراً لا بد لي من أن أقول لمن يريد أن يسمع أن عزايم رمضان التي تنتظرونها يا سادة ويا كرام من الحول إلى الحول لا تصلح ما أفسدته السنين، لأن هذه الولائم للعرض والاستعراض فقط، وهي فخ ننصبه لبعضنا البعض في كل عام لنتصيّد أخطاء الآخرين. وهذه الولائم مصنوعة خصيصاً كي تُلقى في حاويات الزبالة. وليعلم من يريد أن يعلم منكم أن هذه العزايم لا تمتّ لصلة الرحم بصلة بل هي على العكس نوع من أنواع النفاق الاجتماعي لا أكثر ولا أقل، فقولوا لي بالله عليكم:كيف يكون الولد عاقاً لوالديه في غير أيام رمضان وما أن يأتي شهر رمضان حتى يتذكر والديه بعزومة؟وكيف لأخ يأكل حق أخته في غير رمضان وما أن يأتي رمضان حتى يصبح واصلاً للرحم أمام الناس فقط من خلال عزومة في رمضان؟
مـقـالات
بلدنا الجديدة
بيت محمد ومفيد أمين زاهر تحت معصرة الدم
بيت تيسير صالح عبدالقادر في بداية الزجاجة
بيت سعدي فارس رزق في كرم يحيى
بيت عمر صلاح عمر مصطفى في الزجاجة
بيت عبدالجليل إبراهيم مصطفى الزغلول في الجْوَر
بيت شعبان محمد إبراهيم الزغلول في الجور
بيت محمد خالد أحمد طه
بيت طه حسن طه
بيت عدنان الأمين في الزجاجة
عن بلدي احكيلي
خرّوبات بلدنا
خـرّوبـة أبـو الـنـقّـر

وهي شجرة خروب كبيرة الحجم عالية الارتفاع كثيفة الأغصان وارفة الظلال لكن كان عيبها الأول أن تحتها لا يصلح للجلوس لكثرة الصخور المنتشرة حولها وعيبها الثاني بعدها عن وسط البلد وكانت هذه الخروبة تقع في الجهة الشرقية للقرية في بداية الطريق المؤدي إلى قرية عمورية وكان طائر أبو النقر قد اتخذها سكناً له فسميت بإسمه وفي أثناء الليل كان يأتي طائر البوم ويقف فوق أحد أغصانها ويزعق فتستاء أمي من زعيقه وتقول له: فالك عليك أيها الطائر المشؤوم وتبقى قلقة حتى يغادر هذا المكان.
خـرّوبـة أم الـزنـايـد

وهي شجرة خروب كبيرة الحجم عالية الإرتفاع كثيفة الأغصان كانت تقع في نهاية منطقة الهِرم وتحت دار المرحوم املاوي خضر مباشرة وكانت هذه الخروبة وارفة الظلال يحب كبار السن من رجال القرية الجلوس تحتها خاصة من كانوا يسكنون بالقرب منها أو حولها وكان لهذه الخروبة شرف استقبال ثوار سنة 1936 وما تلاها من ثورات والجلوس تحتها قبل وبعد تناولهم طعام الغداء.
خـرّوبـة الـواد

وهي شجرة خروب كبيرة كانت تقع على يمين جسر وادي الشاعر حالياً وأنت ذاهب من بلدنا إلى سلفيت يملكها المرحوم أحمد خالد (أبو خالد) وكانت هذه الخروبة كثيفة الأغصان وارفة الظلال عالية الارتفاع لهذا فقد كانت نقطة استراحة مغرية لمن هو قادم من سلفيت مشياً على الأقدام باتجاه قريتنا أو القرى المجاورة لها لأن الطريق كانت كلها نزول وبعدها ستصبح صعود حاد فعليه أن يستعد لهذا الصعود بأن يرتاح تحتها بعض الوقت وكانت هذه الخروبة قد أزيلت من الوجود بعد أن فتحت طريق سلفيت خربة قيس .
خـرّوبـة سـلامـة

خروبة سلامة من المعالم الرئيسة في قريتنا والتي لا زالت قائمة حتى يومنا هذا وهي لا يمكن أن تنساني أو أنساها في يوم من الأيام لأنها كانت تقع بين بيتنا والبيادر وهو المكان الذي يلتقي فيه الناس مع بعضهم البعض فكان عليّ أن أمرّ بجانبها يومياً عدة مرات في الليل أو في النهار ففي النهار كانت تعتبر ديوان مصغر يجلس تحتها المرحوم سلامة العبد ومن يحب أن يجلس معه وكان رحمه الله ما أن يراني قادماً نحوه من بعيد حتى يناديني ليمازحني فأنساها وأنشغل بما كان يمازحني به.

أما في الليل فكانت تمثل مصدر رعب وخوف لي بعد أن أفهموني أن الأموات في الليل يقومون من قبورهم القريبة منها ويجتمعون تحت شجرة خروب وكانت هذه الشجرة لسوء الحظ هي الأقرب للمقبرة فكنت أقول في نفسي إن الأموات لن يتركوا هذه الشجرة في حالها ويذهبوا بعيداً إلى شجرة غيرها فهي الأوْلى كي يجتمعوا تحتها لأنها الأقرب إليهم فكنت قبل وبعد أن أصلها أسرع الخطى ويقف شعر رأسي خوفاً من الأموات الذين كنت أتخيلهم وهم يتسامرون تحتها.

ومن الذكريات الجميلة التي لا ولن تنسى عن هذه الخروبة أيضاً أن صاحبها المرحوم سلامة العبد (أبو محمد) كان يستقبل ضيوفه ويجلسهم تحت هذه الخروبة وفي حفلة عرس ولده الوحيد محمد سلامة (أبو نافز) كان قد استقبل الضيوف والمدعووين تحتها وطلب من الزجال حمودة الفرخاوي الذي كان قد بدأ نجمه يلمع فجاءه من قرية فرخة إلى قريتنا مشياً على الأقدام كي يحيي هذا الحفل مما جعله يعطش كثيراً أثناء قطعه للطريق الوعر والطويل الذي يربط قريتنا بقرية فرخة.

وعندما وصل وجلس تحت هذه الخروبة إنشغل أهل العريس عنه لدقائق معدودة ولم يعرضوا عليه الماء البارد ليشرب مما جعله يطلب منهم الماء والشراب بنفسه عن طريق بيت من الشعر الزجلي حيث قال: أوف … أوف … أوف … حمودة بين الشباب بدو كباية شراب وما أن سمعه أهل العريس حتى أمطروه بالماء البارد ومعه الشراب الذي طلبه وفوق ذلك كله باكيت دخان جولدستار ومعه كبريتة أم ثلاث نجوم.
خـروبـة الـصـفـحـة

وهذه الخروبة كانت تقع في الضفة الشرقية من وادي الشاعر وتحت الصفحة مباشرة وتحتها لا يصلح للجلوس لأنه عبارة عن صخور كبيرة في منطقة وعرة ولكنها كانت نقطة استراحة اجبارية للرعيان كي يعدون تحتها أغنامهم في رحلة الذهاب أو الإياب إلى المرعى لهذا فلم يكن لهذه الخروبة أغصان قريبة من سطح الأرض لأن الأغصان القريبة كانت تأكلها الأغنام أولاً بأول فكل أغصانها كانت عالية الإرتفاع غير وارفة الظلال.
خـروبـة الـشـراكـة












