
منظمون في مساجدنا فوضيون خارجها
نذهب كل يوم للمساجد عند كل صلاة من صلواتنا الخمس ونترك سياراتنا أمام هذه المساجد في عرض الشارع من غير تنظيم وبشكل فوضوي، ونعيق بذلك حركة المرور في الشوارع ثم ندخل لهذه المساجد ونتظاهر أمام الله بأننا منظمون (وكأن الله موجود فقط في المساجد) وننسى أو نتناسى أن الله موجود في كل مكان وليس فقط في دور العبادة.
مقالات
ما تنبأ به طالب تشكوسلوفاكي في حلب

صديق يساري قديم كنت قد التقيت به صدفة بعد غياب طويل له في المهجر، فوجدته على غير عادته فرحاً مسروراً، وعندما سألته عن سبب فرحه هذا، أجابني قائلاً: ألم تسمع الأخبار؟ فقلت له: بلى، لقد سمعت مؤخراً أن اليهود الصهاينة دخلوا الحرم القدسي الشريف بأحذيتهم فدنّسوه، وقاموا باعتقالات واسعة بين صفوف المدافعين عن الحرم القدسي الشريف، فما كان منه إلا أن ضحك وقال: لا … لا… يا رجل أنا لم أقصد هذا الخبر، هذا خبر محلي عادي لم يعد يحرك مشاعر أحد منا، ولم نعد نلتفت إليه لأننا قد اعتدنا مثل هذه الأخبار.

أنا أقصد أن روسيا قصفت سوريا، فضحكت في الحال، فسألني صديقي: على ماذا تضحك؟ فقلت له: لقد تذكرت شيئاً من الماضي البعيد، فقال: وما دخل الماضي في الحاضر؟ فقلت له: لا زلنا نكرر الخطأ نفسه، فقال: وضّح لي أكثر فأنا لا أفهم ما تريد قوله، فقلت له: عندما كنا طلاباً في جامعة حلب في بداية سبعينات القرن الماضي كان قد حضر طالب من (تشيكوسلوفاكيا) كي يتدرب عندنا في كلية الهندسة.

فرحبنا به نحن الطلاب العرب في جامعة حلب، وقمنا بشرح القضية الفلسطينية له وتفهمها الرجل فما كان منه إلا أن ارتدى الكوفية الفلسطينية تضامناً معنا ومع قضيتنا. وفي اليوم التالي اجتاحت روسيا (وكانت تسمى الإتحاد السوفياتي آنذاك) تشكوسلوفاكيا، وكانت الأخيرة عضواً في حلف وارسو حينذاك، فسألنا هذا الطالب عن موقفنا من هذا الاحتلال، فقلنا له: إننا مع روسياً قلباً وقالباً، وكل ما تفعله وستفعله هو الصح بعينه ظناً منا أن روسيا ستحرر لنا فلسطين.

فوجئ هذا الطالب التشكوسلوفاكي من ردنا الصاروخي على سؤاله، فما كان منه إلا أن انتفض وقال لنا كلاماً لا زلت أذكره حتى الآن: كيف تقفون مع المحتل وأرضكم محتلة؟وكيف تطلبون من الناس أن يقفوا معكم ضد الاحتلال وأنتم تؤيدون المُحْتَل؟ خذوا كوفيّتكم هذه فلست بحاجة لها بعد هذا اليوم، لكنني قبل أن أغادركم عليّ أن أنصحكم بأن لا تكيلوا للناس بمكيالين، بل بمكيال واحد ينطبق على الجميع. كما أنصحكم أن لا تنغرّوا بالأقوال، بل انتظروا الأفعال، فاليوم احتلت روسيا تشكوسلوفاكيا وغداً ستحتل سوريا.
الدنيا حكايات
حتى لا تؤلمك الحقيقة يوماً
لا تضع لنفسك منزلة عالية في قلوب من هم حولك ولا تتوقع منهم تضحية كبيرة من أجلك بل عليك أن تخفض سقف توقعاتك بهم جميعاً كي لا تؤلمك الحقيقة يوماً ما في المستقبل.
من أجمل ما قرأت
كيف حالك يا أستاذنا جميل؟
كيف حالك يا أستاذنا جميل؟أرجو أن تكون بخير وفى بحبوحة و24 قيراط أنا إسمي خالد وأخي إسمه وليد من ليبيا كنت قد درست فى ثانوية عبدالله السالم بالكويت الشهادة 82-83 ولم تكن أستاذى فى الفصل ولكنك درستنى فى البيت أعتقد سنة 1981 أنا وأخى مع بعض عندما كنا نسكن في حولي كيف الحال يا أستاذ جميل؟أرجو أن تكون بصحة جيدة أنا مشتاق لمعرفة أخبارك.
لقد بحثت عنك فى جوجل ووجدت صورتك فتذكرتك على الفور وتذكرت إبتسامتك الهادئة الذكية وأنت تجلس بيننا أنا وأخى وليد فى المنزل تشرح لنا بعض الدروس بطريقة عملية وبسيطة لقد قرأت معظم مقالاتك وأعجبنى معظمها خاصة تلك التى تتعلق بالمرأة والسياسة والنفاق الدينى والجهل والحسد والحقد والتخلف وغيرها المتأصلة فى مجتمعنا العربى.
طُـلاّب كنت قد درستهم ولا زلت في ذاكرتهم


كتبوا عن المرحوم المهندس فؤاد عبود

ولد المرحوم فؤاد حسين عبود (أبو أحمد) في قرية خربة قيس ودرس الصفوف الإبتدائية الأولى فيها وأكمل دراسته الثانوية في مدرسة سلفيت بعدها سافر إلى الهند ومنها حصل على بكالوريس في الهندسة الكيماوية من جامعاتها وبعد تخرجه من الجامعة عمل مهندساً في أبو ظبي وعاد إلى أرض الوطن بعد حرب الخليج مباشرةً ليكرس حياته لخدمة الناس عموماً وبلده بشكل خاص وكان قد إنضم إلى حركة فتح في أيام الدراسة في الهند واستمر في خدمة شعبه ووطنه إلى أن توفاه الله ودفن في مدينة سلفيت ولا أريد أن أتكلم عنه أكثر خوفاً من أن تكون شهادتي به مجروحة بل أترك لمن تعاملوا معه أن يتكلمون عنه.
الدكتور شاهر اشتية/ رئيس بلدية سلفيت

عرفت وتعرفت على المرحوم فؤاد حسين عبود وهو طالب صغير السن في مدرسة سلفيت الثانوية فكان مجداً ومجتهداً في دراسته وكانت علاقته طيبة مع الجميع ثم عرفته بعدها مهندساً ورئيساً لنقابة المهندسين الفلسطينيين في مدينة سلفيت فكان مثابراً في عمله النقابي ويقوم به بنفسه مشياً على الأقدام إذا تعذر وجود سيارة تنقله إلى المكان المطلوب ثم عرفته جاراً لأكثر من 25 سنة فكان نعم الجار وكان هذا الجار إنسان بكل معنى الكلمة وعمل جاداً مع كبار السن وعاملهم معاملة والديه وهذه من الصفات والميزات التى عرفتها عنه ولا أطلب له غير رحمة ربي.
عصام أبو بكر/ محافظ مدينة سلفيت

كنت قد تعرفت على المهندس فؤاد حسين عبود من خلال المجلس الإستشاري للمحافظة والذي هو أحد أعضاؤه فكان صاحب آراء سديدة ومقترحات محلية ومهنية كلها تصب في مصلحة المحافظة وسبل تطويرها والإرتقاء بها وما كان يميزه عن غيره من الناس هو تبنيه لفكرة دار المسنين والإهتمام الزائد بهذه الفئة العمرية المهمة والإنتماء الكبير والصادق الذي إستطاع أن يترجمه إلى عمل حقيقي على الأرض وأخيراً أقول أن محافظة سلفيت خسرت أحد أعمدتها الأساسية فقد كان هذا الرجل مهنياُ وصادقاً وأميناً ومبادراً ومنتمياً بصدق لهذا الوطن ولا أطلب له ولروحه الطاهرة إلا ألف سلام.
بلال عزريل/ عضو المجلس الثوري لحركة فتح

“من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا” صدق الله العظيم في حالة من الحزن والألم يقرر الأخ أو الصديق أن يختزل مسافة طويلة من العمر والفعل والشراكة ويكتم في داخله كثير من المحطات عندما تكون اكبر بكثير من حدود العبارات والكلمات وفواصل الجمل العابرة وحتى لا تتحول الكلمات الى مسافات والمسافات الى فضاء واسع يفضي إلى سراب قاتم تجبرنا فيها التجارب قسراً او طوعاً أن نختار طريق الوفاء لمن يستحقوا الوفاء ومن غير الأخ الكبير المناضل المهندس فؤاد عبود يستحق منا كل معاني الوفاء والإجلال والإحترام؟.

أبا أحمد الذي إفتقدناه في ظروف نحن بأمس الحاجة الى وجوده وفعله وتفائله الدائم وابتسامته الطاغية وإرادته القاهرة لكل الصعوبات فكل إنتماء وعطاء إرتبط باسمه وقيم الاخوة والتسامح والتفاني إرتبطت بسلوكه وتصرفاته فالأخ الكبير المهندس أبا أحمد صاحب القامة العالية والإرادة الصلبة كان قد نشأ وترعرع وهو يحمل هم الوطن متفانياً مكافحاً في سبيل وطنه وبلده ومحافظته فقد كان ينتمي الى الفكرة الوطنية الخلاقة المبدعة أما نحن في حركة فتح فكنا بالأمس قد خسرنا أخاً قائداً لما كان يمثله أبا أحمد رحمه الله من عنوان كبير للعمل النقابي والأعمال الخيرية والتطوعية وهو صاحب فكرة الإبداع الدائم وعدم الإستسلام والدافع نحو التطوير وتحقيق الإنجازات بغض النظر عن الإمكانيات.

فقد أسس وساهم وبنى في فتح ومؤسساتها وتعب وسهر على تحقيق الإنجازات فقد كان متواصلاً دائماً مع كل فكرة بناء وتغيير فيها ولم يكن كغيره تقليدياً أو نمطياً بل كان يرفض اليأس والإحباط والسعي الى التفاؤل والأمل والبناء فقد أسس نقابة للمهندسين في سلفيت وحركة الشبيبة الهندسية فيها وكان كادراً وقائداً في هذه الحركة ومؤسساتها وكان محط إجماع لكل أبناء الحركة فلم يختلفوا عليه لأنه كان أخاً كبيراً للجميع وإبنا باراً بكل الأمهات.

فقد ساهم الأخ أبو أحمد في إنشاء مركزاً للمسنين كفكرة جمعت بين الوفاء والعطاء فكان مركز الوفاء للمسنين يحمل إسمه وبصماته ولم تقتصر أعماله على فعل الخير والبناء والمساهمة في تعزيز الصمود لكل أهالي محافظة سلفيت فحسب بل كان زاهداً متعففاً يسعى الى الخير وإلى تعزيز قيم الحوار والتفاهم والمحبة والتعاون عن طريق الحرية والإستقلال.

أبا أحمد كان فكرة نيرة مبدعة من خلال رجل واحد وكان عمله للجميع ولم يكن لذاته أو ذويه فقط وكنا قد خسرناه في حركة فتح وفي كل فصائل العمل الوطني لما كان يحمله من قيم الوحدة الوطنية وضرورة الحفاظ عليها في أي زمان ومكان واعتماد الفعل والإنجاز والعمل كأساس للمفاضلة والتنافس من أجل فلسطين الحبيبة رحم الله أبا أحمد وسيبقى أخاً كبيراً لنا نسير على دربه وسيرته الوضاءة والنيرة ستبقى منارة نهتدي بها في ظلمة الظروف وسوادها حتى نستمد منها الأمل ونستشعر منها المستقبل بكل تفاؤل وأمل فإلى جنات الخلد مع الأنبياء والشهداء والصديقين يا أبا أحمد وعزائنا الوحيد أننا سنبقى على ما خطه لنا فكرك ومسيرتك وعهدك حتى تحرير الوطن المغتصب وإنها لثورة حتى النصر.
عن بلدي احكيلي
مجلخ السكاكين

لم تكن السكاكين في القرية الفلسطينية كثيرة ومتنوعة ومتخصصة كما هو عليه الآن، بل كان في كل بيت سكين واحدة، تسمى “الخوصة” التي كانت تستخدم في كل شئ، فقد تستخدم لذبح الحيوانات والطيور بكافة أنواعها وأحجامها، وقد تستخدم عند الطبخ، للتقشير أو للتقطيع، وقد تستخدم لتقشير ثمار اللوز عند نضجها، وقد تستخدم في تقطيع حبات القطين إلى قطع صغيرة، لتقديمه للدجاج في فصل الشتاء.

وقد تستخدم هذه الخوصة أيضاً في قطع أغصان الأشجار المستقيمة، لعمل العصيّ بأنواعها، وقد تستخدم في عملية تركيب وتطعيم الأشجار البرية، وقد تستخدم في قطع وخلع النباتات البرية التي كانت تؤكل طازجة أو مطبوخة، مثل الخرفيش والحمحم والعكوب، لهذا فإن الإستعمال المتكرر، لهذه الخوصة يجعلها حافية، أي يصعب العمل بها، وعليه لا بد من تجليخها بين فترة وأخرى، كي تعود سهلة الاستعمال.


