يقول المفكر والأديب المصري عباس محمود العقاد، عن المرأة بعد أن عايشها، وعاش معها، سنين طويلة: إن المرأة مخلوق تافه، لا تعشق من الرجال، إلا الشاب القوي منهم، ولا تستطيع أن تميز الرجل الحقيقي عن غيره من الرجال، وإذا استطاعت هذه المرأة أن تميزه، فلا تقدره حق قدره، لأنها ضيقة الأفق، فلا يتسع أفقها لأكثر من أربعة أشخاص في حياتها: أبوها، وزوجها ،وأخوها، وابنها، فتلك هي الدنيا بكاملها بالنسبة لغالبية النساء في هذا الكون.
حياة المرأة الخاصة إما إغراء أو إغواء
أما حياة المرأة الخاصة، بل والخاصة جداً، فيلخصها المفكر عباس محمود العقاد في كلمتين اثنتين، لا ثالث لهما هما: إغراء و إغواء، فهي عندما تضع الأحمر والأبيض على وجهها، وتغير من لون شعرها، وتفرده على أكتافها، وتقوم بعرض نفسها في الشارع أو من النافذة أو في المدرسة أو في الجامعة (لم يكن على زمنه فيسبوك ولا تويتر) انتظاراً للرجل، تكون في طريقها إلى الإغراء، فإن لم يكف هذا الإغراء لصيد أحد من الرجال، فسيأتي الإغواء، ويكون كل هذا الإغراء والإغواء لتنبيه الرجل إليها ليس إلا.
كلمة لا عند المرأة سابقة لأي كلمة أخرى
وإذا لم ينتبه لها هذا الرجل رغم ما قامت به من إغراء وإغواء فلم يبق أمامها غير أن توحي له بزينتها لتحريك إرادة هذا الرجل وإذا لم تفلح بذلك فسيأتي دور الإنتظار من المرأة فهي تمتلك قدرة عجيبة على الرياء والتظاهر بغير ما تخفيه لأن المرأة خلقت لتتمنع وهي راغبة، وكلمة (لا) في كلام المرأة سابقة على كل نية تمتحن بها إرادتها وصبرها فهذه الخصلة قد تسمو بها حتى تبلغ مرتبة الصبر الجميل والقدرة العجيبة على ضبط النفس والشعور.
عجائز النساء أشد حيلة ومكراً من صغارهن
ومن أهم الأسباب التي تجعل المرأة قادرة على ضبط شعورها أنها تظل زمنا طويلا على إخفاء حبها أو بغضها فهي تستطيع أن تخفي حبها مفضلة عدم المفاتحة به والسبق إليه وتستطيع المرأة كذلك أن تخفي بغضها لشخص ما لأنها محتاجة إلى المداراة احتياج كل ضعيف إلى مداراة القوي لهذا فإن عجائز النساء أشد كيداً وحيلة من صغارهن فإذا اتخذت عجوزاً منك موقفاً عدائياً ظاهراً أو باطناً فخف منها ومن دهائها.
أغبى امرأة تستطيع أن تخدع أذكى الرجال
وقد يحسب الكثير من الرجال أن المرأة حمقى ليخدعوها فإذا بها هي التي تخدعهم فهي قد تتظاهر أمام الناس بالغباء وما هي بالغبية فأغبى إمرأة تستطيع أن تخدع أذكى الرجال على الرغم بأنها تظهر نفسها أمامهم بأنها ضعيفة وقد تتظاهر المرأة بالضعف وما هي بالضعيفة لكنها وإن كانت تبدو ضعيفة أمام الرجال فهي تعرف كيف تستغل ضعفها في سبيل تحقيق إرادتها بأمرين اثنين لا ثالث لهما هما: النجاح في أن تُراد، والقدرة الهائلة على الإنتظار.
هذه البيوت تحوي في داخلها الكثير من الأحياء الأموات
الرجل المسن: ألم تسمع يا ولدي بالمثل الذي يقول (إللي بدري بدري واللي ما بدري بقول على كف عدس) معك كل الحق يا ولدي فأنت قليل الخبرة في الحياة بعد ولم تدر ما الذي يدور في داخل هذه البيوت الجميلة التي تراها مصفوفة على يمينك وعلى يسارك ومن خلفك ومن أمامك فأنت يا ولدي تستطيع أن ترى بسهولة ما يحدث في خارج هذه البيوت ولكنك لا تستطيع أن ترى أو تسمع ما يحدث وما يدور في داخلها.
لأن البيوت أسرار كما يقولون في أمثالنا الشعبية وإليك بيتي كواحداً من هذه البيوت الجميلة التي تراها من حولك فأنا مثلا تكون معاملتي من قبل من يعيشون معي في بيتي خارج البيت غير معاملتي في داخله ومعاملتي في داخل بيتي أمام الضيوف تختلف كلياً عن معاملتي وأنا وحدي في البيت.
لي كأس واحدة أستطيع منها وبها شرب الماء
صاحبنا: لم أفهم شيئاً مما قلته يا سبدي أرجوك أن توضح لي أكثر بتفاصيل أكثر فأنا أجهل مثل هذه الأمور.
الرجل المسن: أنت يا ولدي مثلاً لا تعلم بأن أهلي كانوا قد خصصوا لي كأساً واحدة فقط أستطيع منها وبها أن أشرب الماء صيفاً شتاءاً وإذا ما تُهت أو نسيت وشربت الماء من غيرها تجد الأحفاد قبل أمهاتهم يصيحون عليّ من قريب أو من بعيد (سيان) وكأني إرتكبت واحدة أو أكثر من السبع الموبقات.
تغسل زوجتي الكأس سبع مرات وكأنه شرب منها كلب
وعلى الفور يقومون بإبلاغ زوجتي عن هذا الخطأ (المتعمد) بنظرهم ويُحملونها المسؤولية الكاملة عن ما كانت قد إقترفت يداي فتحضر زوجتي في الحال وتسمعني كلاماً جارحاً لكرامتي الإنسانية ثم تبدأ في غسل هذه الكأس التي كنت قد شربت منها سبع مرات وكأنه شرب منها كلب أسود ثم تعيد على مسامعي تعليمات كانت قد حفظتني إياها عدة مرات وتعيدها على مسامعي بعد شئ من التقريع.
ماذا يحدث معك عند الأكل؟
صاحبنا: طيّب يا سيّدي إن ما قلته يعتبر شغلة بسيطة يمكن تلافيها في المرات القادمة دون أن تشتبك معهم أو يشتبكوا معك فما عليك في هذه الحالة (إن أردت) إلا أن تتذكر جيداً ما حفظوك إياه من تعليمات ولا تشرب إلا من الكأس المخصصة لك وبهذا تحل مشكلتك معهم في المستقبل لكن ما يعنيني أنا أكثر من ذلك كله هو هل أهلك وناسك عند تناول طعامك أو أثناء تناوله يحترموك أم لا؟فهذا ما يهمني ويهمك أكثر.
أصبحت أسناني قليلة العدد
الرجل المسن: يا ريت يا ولدي أن تكون معاملتهم لي عند أكلي مثل معاملتهم لي عند شربي فَعَنِ الأكل فحدّث ولا حرج وللأكل قصة أخرى تختلف كثيراً عن قصة الشرب فأنا اليوم يا ولدي بعد أن كبرت في السن أصبحت أسناني ليست كما كانت من قبل بل أصبحت اليوم هشة وقليلة العدد ولا تتطابق مع بعضها البعض في فمي وعلى ضوء ذلك لا بد من سقوط بعضاً من بقايا الطعام على طاولة الأكلأو الأرض أحياناً.
إتكيت الطعام الذي أصبح عندهم
وقد تلتصق بعض حبيبات الطعام على شفتاي أو حول فمي أو قد يسقط جزء صغير منها على ملابسي أو على طاولة الطعام أو على أرض المطبخ وإذا حدث مثل ذلك أكون قد خالفت (إتيكيت) الطعام عندهم وهذا الإتكيت يا ولدي لم يكن على زماني فأنا لم أعودهم عليه في الأيام التي كنت مسؤولاً فيها عن بيتي وعن أهلي ولكنهم تعلموه من كثرة ترددهم على المطاعم المختلفة التي أصبحت منتشرة في بلدنا أكثر من المصانع ومن المدارس.
أصبح بين كل مطعمين مطعم
فقد أصبح يا ولدي بين كل مطعمين مطعم ثالث في الشارع الواحد فلهذا السبب لم يعد أحد منهم يشاركني في طعامي أو شرابي بل أصبحت أجلس على مائدة الطعام وحدي وعندما أزى نفسي وحيداً يبدأ الشك يساورني بأنني لم أعد كأي إنسان في هذا العالم لأن الإنسان يا ولدي خُلق مدني بطبعه أي أنه يحب أن يشارك الناس في حياتهم ويشاركوه في حياته والأهم من ذلك كله يا ولدي أنني لم أعد آكل كل ما يوضع أمامي من طعام كما كنت سابقاً.
من تكسل من زوجات أولادي تجضر الأكل الجاهز للبيت
بل أصبحت بحاجة إلى أكل معين يناسب سني وأمراضي وشيخوختي وطبيخ زوجتي لم يعد يناسب أولادي وزوجاتهم وأولادهم فأصبحوا يذهبون ليأكلوا في المطاعم التي أصبحت منتشرة في كل مكان ومن تكسل من زوجات أولادي عن الخروج إلى هذه المطاعم تُحضر الأكل الجاهز للبيت وانقادت زوجتي مع أولادها وزوجاتهم وتركت الطبيخ والنفيخ في البيت وبهذا أصبحتُ أعيش على ما تقدمه لي هذه (الفلبينية) المحترمة أدامها الله لي ولهم.
أكل المطاعم في هذه الأيام أصبح موضة العصر
صاحبنا: أنا لن أدافع عن زوجتك وأولادك وزوجاتهم لكنني يا سيدي أعتقد أنهم لا يأكلون معك كي تأخذ راحتك في الأكل والشرب لا أكثر ولا أقل وأما عن أكل المطاعم الذي تقول عنه يا سيدي فهو (موضة) هذه الأيام وعليك أن تتكيف معها فأنت وحدك لا تسطيع مجابهة كل هذه الموضات المتلاحقة التي بدأت تلاحقنا حتى في داخل بيوتنا لكنك يا سيدي لم تحدثني عن دخولك للحمام وخروجك منه بعد أن كبرت في السن وأصبحت بحاجة ماسة للتردد عليه بين الحين والآخر في الليل أو في النهار؟.
قامت زوجتي بمساعدة من أولادها بخلع باب الحمام
الرجل المسن: كما تعلم يا ولدي كلما كبر الرجل منا بالسن ضعفت سيطرته على مخرجي البول والبراز عنده مما يجعله يزيد من عدد مرات دخوله وخروجه للحمام وهذا الإستخدام المتكرر للحمام أصبح يُزعج زوجتي ويقلق راحتها خاصة أثناء نومها ليلاً وكي تحل مشكلتها معي قامت بمساعدة من أولادها بخلع باب الحمام كي أدخل إليه وأخرج منه دون أن أزعجها.
أصبح دخول الحمام عندي مثل الخروج منه تماماً
وأصبحتُ بعدها أخجل من نفسي قبل أن أخجل من غيري في كل مرة أدخل فيها هذا الحمام حتى أنني أصبحت بعكس الناس تماماً فالناس تقول: ليس دخول الحمام كالخروج منه أما أنا فقد أصبح دخول الحمام عندي مثل الخروج منه تماماً لا فرق.
صاحبنا: أعتقد أن ما قامت به زوجتك وأولادك من خلع باب الحمام ما هو إلا من باب تسهيل الدخول والخروج منه وإليه عليك فهم يقصدون من وراء ذلك أن يعفوك من فتح هذا الباب وإغلاقه دون أن تدري لكنك لم تحدثني عن نومك في الليل والنهار.
لم تعد زوجتي تنام في الوقت الذي أنام فيه
الرجل المسن: آآآخ … يا ولدي لقد وضعت إصبعك على جرح عندي كان منسياً وذكرتني بسؤالك هذا بأيام الشباب عندما كانت زوجتي ترفض النوم في الليل أو النهار إلا بمرافقتي أما في هذه الأيام فلم تعد زوجتي تنام في الوقت الذي أنام فيه فإذا نمت قبلها قالت: نوم الظالمين عبادة وإذا نمت بعدها قالت: أقلقتني يا هذا من نومي وإذا تقلبت في فراشي قالت: أزعجتني وطيّرت النوم من عيوني وإذا غادرت السرير كي أتركها وحدها نائمة قالت: لا بتنام ولا بتخلي حد ينام وبهذا يا ولدي جعلت زوجتي من الليل عندي مشكلة بدلاً من أن يكون سكناً كما كان في الماضي.
بعد أن يصل الإنسان إلى سن مُعيّن لن يُحرجه أيّ سؤال
صاحبنا: إسمح لي يا سيدي أن أسألك سؤالاً قد يكون مُحرجاً بالنسبة لك ولكنه مفيد جداً بالنسبة لي.
الرجل المسن: إعلم يا ولدي إن كنت لا تعلم أن الإنسان بعد أن يصل إلى سن مُعيّن سوف لن يُحرجه أيّ سؤال مهما كان هذا السؤال محرجاً عند الآخرين ولن يحرجه كذلك أيّ جواب مهما كان هذا الجواب محرجاً لغيره فلا تخف إسأل ما شئت.
الأيام والسنين هي التي تكشف الناس على حقيقتهم
صاحبنا: أرحتني أراحك الله أما سؤالي فهو: متى بدأت مثل هذه التغيرات التي كنت قد حدثتني عنها من قبل أهلك وناسك المقربين في الظهور على السطح؟.
الرجل المسن: هذا سؤال سهل لم أكن أتوقعه منك يا ولدي أما جوابه فصعب عليك فهمه أنت والكثير من الناس فأنت (ومعك الكثير من الناس) كنت قد أفهمت نفسك أن الناس هم الذين يتغيرون من حولك مع مرور الأيام والسنين لكن الأيام والسنين يا ولدي هي التي تكشفهم لك على وتظهرهم الأيام على حقيقتهم.
صاحبنا: وهل ينطبق هذا القول على (الأم) أيضاً يا سيدي؟.