إشتهر حاتم الطائي بالكرم في زمانه لكن من مفارقات القدر أن تكون زوجته حليمة كانت قد اشتهرت بالبخل أيضاً فكانت إذا أرادت أن تضع سمناً في الطبخ أخذت الملعقة ترتجف بيدها وعندما لاحظ حاتم الطائي على زوجته ذلك أراد أن يعلمها الكرم فقال لها:سمعت من يقول بأن المرأة إذا أرادت أن تزيد في عمرها عليها أن تزيد السمن في طنجرة الطبخ فصدقت حليمة ما قاله لها زوجها وأخذت تزيد ملاعق السمن في الطبخ كي تزيد في عمرها حتى صار طعامها طيباً وتعودت يدها على السخاء.
إبن حليمة الوحيد
وشاء القدر أن يُفجعها بأبنها الوحيد الذي كانت تُحبه أكثر من أي شخص آخر حتى أنها كانت تحبه أكثر من نفسها فحزنت عليه حزناً شديداً لم تحزنه على أحد من قبله أو من بعده حتى تمنت الموت لنفسها بعد رحيله عنها واحتارت في اختيار طريقة الموت التي تريحها أكثر من غيرها فتذكرت نصيحة زوجها حاتم لها عن وضع السمن في الطبخ فأخذت حليمة تقلل من السمن الذي تضعه في طبيخها كي تنقص من أيام عمرها وتموت بسرعة بعد موت إبنها وعندما لاحظ الناس عليها ذلك قالوا:عادت حليمة إلى عادتها القديمة.
كثيراً ما كنا نسمع هاتين الكلمتين معاً تتردد على ألسنة كبار السن منا دون أن أن نفهم كيف أصبحت هاتين الكلمتين مثلاً يردده الناس على مسامع بعضهم البعض وكي يفهم صغار السن منا ما يقصده الكبار بقولهم زمر بنيك علينا أن نعرف حكاية هذا المثل لا سيما أن تداوله لم يقتصر على كبار السن فقط بل إستعاره منهم بعض المطربين والمطربات وأدخلوه في أغانيهم فها هو المطرب علي الديك يغني لهم ما زمر بنيك وهم يرددون ما يقوله دون أن يفهموا شيئاً عنه ولا حتى المناسبة التي قيل فيها هذا المثل؟.
زمّر ابنيك
ولتوضيح ذلك كله لا بد لنا من الرجوع إلى الماضي البعيد عندما كان لرجل طيب جار تاجر كثير السفر وفي يوم من الأيام طلب منه جاره الطيب أن يشتري لإبنه زمارة وكرر طلبه هذا عدة مرات على هذا التاجر ولم ينفذ له مطلبه فشكى الجار الطيب أمر جاره التاجر لزوجته فأشارت عليه بأن يعطي التاجر عشرة دنانير مقدماً قبل أن يطلب الزمارة منه ولا يكتفي بالطلب فقط وعندما نفذ الجار الطيب ما قالته له زوجته أجابه جاره جاره التاجر على الفور: الآن زمر ابنيك.