يقوم الخبراء في ألمانيا بحساب كمية المياه التي تدخل في جميع مراحل إنتاج أية سلعة من السلع ويقومون بختم هذه السلعة بخاتم خاص يُظهر كمية الماء المستهلك في إنتاجها!فعلى سبيل المثال لا الحصر وجدوا أن حبة التفاح الواحدة تستهلك 70 ليتراً من المياه حتى تصل إلى يد المستهلك. فما هي كمية المياه المهدورة بجانب هذه الحاوية في العاصمة الأردنية عمان؟.
المشكلة الأزلية بين الحاكم والمحكوم قديمة جداً فالحاكم لا يريد غير السمع والطاعة من رعيتة وله هدف واحد هو أن يضع الجميع في جعبته فإذا تمرد عليه أحد المحكومين المهمين أو حاول التمرد أو لم ينضم إلى جوقته عندها سيكون هذا الشخص الشغل الشاغل لهذا الحاكم فإما أن يسجنه وهو قادر على ذلك فيزيد بذلك من تعلق الناس به أكثر أو أن يتسامح معه في الظاهر ويعمل على تشويه صورته في أعين الناس فيبعدهم عنه وتصفو له الحياة.
الوالي
يُروى أن قاضياً من قضاة الحاكم في أحد الأقاليم كان قد تمرد على الوالي فما كان من هذا الوالي إلا أن بعث بأعوانه إلى هذا الإقليم ليقتفوا أثر هذا القاضي ويُعلموا الحاكم عنه أولاً بأول وبكل صغيرة وكبيرة عنه ماذا يأكل؟ وماذا يشرب؟ وأين يذهب؟ وماذا يقول؟ وأين يسافر؟ وكيف يعامل من حوله من أهله وعشيرته؟ وكيف يحكم بين المتقاضين؟ وما أن يعلم الحاكم بكل هذه المعلومات حتى يقوم بدراستها مع أعوانه ويخرجوا بقرار يجعل الناس يضعون أصابعهم في آذانهم كلما صدر من هذا القاضي كلاماً ينتقد به الوالي.
أطفال القاضي
وفي أحد الأيام أدخل القاضي إلى بيته جرتين أثارتا استغراب المُخبرين لأنهم تعودوا أن يروه خاوي الوفاض كلما تخطى عتبة منزله فلم يتأخروا عن نقل هذا الخبر إلى الوالي معتقدين أن في الأمر سرّا سينالون به رضا الوالي وبعد أن أخبروا الوالي بذلك سألهم على الفور عمّا بهما فلم يعرفا الجواب عندها أعطاهم الوالي مهلة قصيرة ليحيطوه علما يقيناً عن ما بداخل هاتين الجرتين وفكر المخبرون في الطريقة التي توصلهم إلى المُبتغى فلم يجدوا إلا أطفال القاضي ليحتالوا عليهم فتقدّموا إليهم وهم منشغلون باللعب في الزقاق القريب من بيت القاضي بعد أن علموا أن القاضي في صلاة المغرب ليطلبوا منهم ماءاً بارداً من جرتيّ القاضي فاستجابت برائة الأطفال لمطلبهم وغرفوا منهما وقدّموا للطالبين ما أرادا.
الكاني والماني أي السمن والعسل
وبعد أن شربا ما في الكأسين من ماء احتارا في ما سيقولانه للوالي فلم يجد أحدهم إلا أن يستعين بمخزونه الثقافي فكلمة (كاني) تعني السمن وكلمة (ماني) تعني العسل باللغة المصرية القديمة وهما أفضل هدية يقدمهما الفقراء إلى كهنتهم فقالوا للوالي: إن ما بداخل هاتين الجرتين لهو السمن والعسل والتقطها الوالي واتهم القاضي بالارتشاء وبرر اتهامه هذا بان راتب القاضي في سنة كاملة لا يدفع ثمن الجرتين إذن من أين له ثمنها؟ فهي رشوة وأشاع بين الناس أن القاضي لا يأكل إلا كاني وماني وصدّق الناس هذا القول وانفضوا عن هذا القاضي ونال الوالي مبتغاه وأصبحت هذه الكلمات تقال للمقتدرين والمتنفذين عندما يُطلب منهم طلباً ما فيتبع الطالب طلبه بقوله: لا تقل لي كاني ولا ماني كي يسد عليهم أبواب التذرع بعدم مقدرتهم على تلبية طلبه.
بالأمس دعيت أنا وزوجتي لحضور حفلة زفاف في (صالة جبري للأفراح) في مدينة عمان وما أن دخلنا الباب وإذا بالنادل يقول لي: على زوجتك أن تتجه للطابق العلوي وتدخل (قاعة الحريم) أما أنت فعليك أن تتجه للأمام وتدخل (قاعة الرجال) في الطابق الأرضي فأطعت أمره على الفور دون مناقشة لأنهم علموني أن (الضيف أسير المحِلّي) فودّعتُ زوجتي وسار كل منا في الإتجاه الذي رُسم له أما أنا فدخلت قاعة لا أعرف من فيها غير والد العروس وبعد أن بحثت عنه بين الحضور وجدته وكعادتنا في مثل هذه المناسبات قمت بتقبيله عدة مرات ثم تمنيت له أن يفرح فيما تبقى عنده من أولاد وبنات واخترت أقرب طاولة وجلست.
قاعة الرجال
نظرت إلى من أجلس معهم على هذه الطاولة فلم أتعرّف على أيّ أحد منهم وعلى الرغم من ذلك حاولت أن أفتح معهم حواراً فلم أفلح بعد أن اعتبروني مُتطفلاً عليهم فقلت في نفسي: سأذهب وأجلس في مدخل الصالة لعلّ وعسى أن أجد هناك من أعرفه أو يعرفني كي أقضي معه بقية هذه السهرة التي فرضت عليّ وغادرت الطاولة التي كنت أجلس عليها وبهذا كنت قد أرحت واسترحت.
قاعة مختلطة
وما أن دخلت إلى هذا المدخل وإذا بصديق عزيز عليّ لم أره منذ مدة طويلة يسبقني ويجلس في المكان الذي أنوي الجلوس فيه فسلمت عليه وجلسنا معاً وبعد أن حمد كل منا الله على صحته وصحة صديقه بادرته بالسؤال: لماذا يا صديقي تجلس وحدك هنا؟ فقال: أنا مدعو إلى حفلة زفاف لأحد أبناء الجيران وعندما دخلت القاعة مع زوجتي وجدت الحفلة (مختلطة) فتركت زوجتي وحدها وجئت كي أنتظرها هنا وحدي حتى تنتهي هذه الحفلة.
قاعة للنساء
ثم أكمل كلامه وقال بكل ثقة: هذا ما حدث معي وبدون أن أسمع منك بالتأكيد أنك مثلي هارب من عرس مختلط فقلت له: أنا عكسك يا صديقي تماماً فأنا مدعوّ إلى حفلة عرس آخر غير العرس الذي أنت مدعوّ إليه فوجدت الحفلة (غير مختلطة) فأخذوا مني زوجتي وتركوني وحيداً مع أناس ألتقي بهم لأول مرة فلم أجد منهم من أجالسه في القاعة فخرجت منها أبحث عن أحد أعرفه فوجدتك أنت.
نترك نقط الإتفاق ونتناقش في نقطة الخلاف الوحيدة
فقال صديقي: إختلفنا فالتقينا تعال يا صديقي إجلس بجانبي وحدثني عن أخبارك وتحادثنا في كل شئ عن الماضي والحاضر وحتى عن المستقبل ولم نتحدث في (نقطة الاختلاف الوحيدة) بيننا بل تحدثنا عن نقط (الإتفاق) وما أكثرها وكسرنا بذلك عادة عربية أصيلة كنا قد توارثناها عن الآباء والأجداد في اللقاءات الجماعية عندما كانوا (ولا زالوا) يتركوا كل نقاط الإتفاق (الكثيرة) بينهم ويتناقشوا في نقطة الإختلاف (الوحيدة) بينهم فيختلفوا عليها أكثر.
الدكتور عبدالسلام العجيلي لمن لا يعرفه من مواليد مدينة الرقة في شمال سورية، تولّع بالكتابة والقراءة منذ نعومة أظفاره وأراد أن يكون (كاتباً) لكن والده كان يُريده أن يكون (طبيباً) كي يفتخر به أمام العائلة والناس أجمعين، فدرس الطبّ في جامعة دمشق لا حباً في الطب بل حباً في والده. وبعد أن تخرج من الجامعة أهدى شهادة الطب التي كان قد حصل عليها لوالده واشتغل بالكتابة، وكنت قد قرأت له مقالاً في سبعينات القرن الماضي قال فيه:
وذات يوم زاره صديقه المقيم في بلاد النرويج
كان لي صديقٌ يعيش في بلاد النرويج زارني ذات مرة في بيتي في مدينة الرقة وطلب مني (حِلس) جمل ليكون هدية تذكارية له من الشرق العربي ليعلقه في بيته في بلاد النرويج. احترت في طلبه هذا وحاولت أن أثنيه عنه وطلبت منه بأن يستبدل حلس الجمل هذا بهدية تذكارية أخرى من بلاد الشام لكن صاحبي أصرّ على هديته، فما كان مني إلا الرضوخ أمام طلبه هذا وقمت بشراء حِلس جمل وقدمته له كهدية تذكارية له.
هدية الشرق إلى الغرب
وأكمل الدكتور يقول: ودارت الأيام وذهبت إلى زيارة صديقي في بلاد النرويج وعندما أدخلني بيته وجدت هديتي (حلس الجمل) تتوسط الجدار الأوسط في غرفة الاستقبال، واندهشت لما كنت قد رأيت وبعد انتهاء الزيارة قال لي صديقي النرويجي: سأهديك يا صديقي تذكاراً من الغرب كما أهديتني أنت تذكاراً من الشرق ولن أترك لك مجالاً للاختيار، فأنا قمت بتجهيز طائرة هليوكبتر كي تأخذها معك، ثم أكمل الدكتور وقال: واحترت في هدية صديقي هذه فكيف لي أن أحضرها معي من بلاد النرويج؟ وإذا أحضرتها أين سأضعها؟ وكيف سأطير بها وأنا لست بطيار؟ فاعتتذرت لصديقي هذا في الحال عن قبول مثل هذه الهدية إلى هنا انتهى كلام الدكتور عبدالسلام العجيلي والآن جاء دوري في الكلام.
هدية الغرب إلى الشرق
مع احترامي لقراراتك يا دكتور عبدالسلام فقد أخطأت الهدف مرتين: مرة عندما لم تسمع كلام والدك ولم تمارس مهنة الطب والثانية عندما رفضت هدية صاحبك النرويجي. ففي المرة الأولى والدك كان يعلم أن الأطباء في بلادنا بعد أن يقسموا قسم (أبقراط) في العلن يقسمون قسماً آخر موازياً له في السر على أن يقبلوا الهدايا والهبات من الأفراد ومن شركات الأدوية على السّواء.
هدايا شركات الأدويـة
فلو أنك كنت قد مارست مهنة الطب في بلادنا العربية قبل أن تذهب لزيارة صاحبك في بلاد النرويج لكنت قد قبلت هديته برحابة صدر، وبررت ذلك على الفور بقولك (النبي قبل الهدية) ولأصبحت من الأثرياء في عالمنا العربي، ولزرت معظم دول العالم على حساب شركات الأدوية، ولكنك يا دكتور لم تكتفِ برفض المهنة التي اختارها لك والدك فحسب بل اخترت أخطر مهنة وأكبر تهمة فالكتابة الجادة في بلادنا العربية يا دكتور تُحرّض على التفكير ومن يدعوا إلى التفكير في بلادنا العربية كأنه يدعو إلى التكفير.
معارك طاحنة تدور رحاها في حرم الجامعات الأردنية
كما أنك يا دكتور كنت قد أخطأت الهدف في المرة الثانية وجانبك الصواب عندما رفضت الطائرة دون أن تحسب حساباً للأيام القادمة، فلو أنك قبلت هدية صاحبك النرويجي بالأمس لاستخدمها ورثتك اليوم (إن أرادوا الخروج من الرقة) في الوصول بها إلى مخيم الزعتري مباشرة دون المرور على الحواجز المنصوبة على الطرقات، وعندما تحط رحالها في مخيم الزعتري ستجد هناك من طلاب الجامعات الأردنية من يشتريها منهم كي يستخدمها في (المعارك الجامعية)الطاحنة التي أصبحت تدور في جامعاتنا الأردنية، فطلابنا يا دكتور لم يكتفوا بتحويل ساحات هذه الجامعات إلى حلبات للمصارعة فحسب بل حولوها إلى معارك من نوع اضرب واهرب لهذا لم تعد سياراتهم تفي بالغرض، فبدؤوا يبحثون عن طائرات خاصة تقلهم بعد أن ينفذوا جرائمهم في الحرم الجامعي.
طائرات روسية تقصف مدينة الرقة
أما إذا قرر ورثتك يا دكتور الصمود في مدينة الرقة ورفضوا الخروج منها فسيحتمون بهذه الطائرة من البراميل المتفجرة التي بدأت تنهال عليهم من قوات النظام السوري قبل الفتح الداعشي للرقة. أما بعد هذا الفتح المبين فلم يعد لصمودهم من معنى وخاصة بعد أن تدخلت قوات الحلفاء لضرب داعش، فكان عليهم هذه المرة أن يخرجوا من الرقة إلى بلاد الكفار مباشرة بعد أن رفضتهم بلاد المسلمين على اتساعها. فكيف لهم أن يقفزوا عن هذه الحدود الإسلامية بغير هذه الطائرة يا دكتور؟.
في أول يوم من أيام عام 2008 دق جرس الباب وإذا به أحد أولادي الذي يعمل في الخارج، وبعد السلام قال: لقد أحضرت لك معي أحسن هدية يا والدي قلت: لم يبق شيءٌ بنفسي أطلبه يا بنيّ، فقال: أمتأكد مما تقول؟ قلت: نعم وبكل ثقة، قال: اسحبها أحسن لك فقد أحضرت لك شيئاً يجعلك تولد من جديد، لكنك هذه المرة ستحضر يوم مولدك. قلت: أيعقل أن يعي الإنسان يوم مولده؟ قال: أنا لا أتكلم عن الإنسان بل أتكلم عنك وحدك قلت: هات ما عندك… لقد مللت الكلام.
قال: أحضرت لك معي جهاز كمبيوتر، قلت: كان عندي جهاز كمبيوتر عندما كنت أنت في الصف السادس الابتدائي قال: نعم ولكنك لم تستخدمه، قلت: وما الجديد في الأمر؟ قال: لقد افتتحت شركة جوجل العالمية وحدة المعرفة knol وباللغة العربية، وأصبح بإمكانك أن تكتب بنفسك ما تريد وتقرأ لغيرك ما تحب دون إذن من أحد، قلت: علمني قال: لا يحتاج الأمر تعليماً، وما عليك إلا أن تبدأ. وعندما بدأت اكتشفت عالماً جديداً لم أكن أعلمه وبدأت أغوص في الماضي وأعوم في الحاضر وأسبح في المستقبل.
في السنة التالية حضر نفس الولد ومعه مفاجأة أخرى لي كعادته في كل مرة، فقال: هل تصدق أنك آخر الليل تستطيع أن تعد الناس الذين قرؤوا مقالاتك من جميع أنحاء العالم؟قلت: أيعقل ما تقول به يا بني؟ قال: إليك البرهان، وفتح جهاز الكمبيوتر وأراني ما ترونه على اليسار قلت: كنت قبل هذا اليوم لا أطلب الموت لكنني لا أنزعج منه لو أتى، أما بعد هذا اليوم فأصبحت أتمنى الحياة، لا حباً بها بل حباً في رؤية ما يُستجد فيها، وأصبحت أشفق على كل من مات ولم يستعمل جهاز الكمبيوتر ومشتقاته قبل أن يموت.
يعطي العدو صاحب البيت مهلة ربع ساعة قبل هدمه
واستمر هذا الوضع قرابة الثلاث سنوات عندما ندمت شركة جوجل على ما قدّمته لنا، إذ يبدو أن هذه الخدمة لم تلاقِ رواجاً عند زبائنها في العالم فأنذرتنا بالإغلاق فحملنا ما استطعنا حمله ورحلنا، فتذكرت على الفور أهلنا في فلسطين المحتلة عندما يصرف الشخص منهم نصف عمره في بناء بيت له ولأسرته ويأتي العدو الصهيوني ويعطيه مهلة ربع ساعة ليأخذ من بيته ما يريد، قبل أن يتم هدمه بالجرافات الإسرائيلية بحجة أن بيته بني من غير ترخيص.
بعدها دخلت في مرحلة الاكتئاب التي يصاب بها كل من يهدم بيته، وبقيت على هذا الحال إلى أن جاء ولدي في المرة الثالثة عام 2012 وقال لي: لقد وجدت لك البديل يا والدي، فها هي الـ WordPress أخذت دور ال Knol بل هي أفضل منها وإمكانياتها أكبر بكثير، قلت: قد أستطيع ترميم بيتي المهدوم يا ولدي ثانية لكنني لن أستطيع تجميع الأصدقاء الذين كنت قد تعرفت عليهم من كافة أنحاء العالم من خلال الـ Knol.