
في أحد أيام الربيع ذكرته فرسه بأنه زرع القمح ولم يعشبه فقال لها:معك حق في هذا غداً صباحاً نذهب معاً كي نعشب حقل القمح الذي زرعناه وفي صباح اليوم التالي ذهب مع فرسه إلى أحد حقوله المزروعة بالقمح وعندما وصلوا إلى الحقل تركته وذهبت تبحث عن عشب تأكله وبدأ صاحبها في تعشيب القمح فخطر في باله أن ينظر إلى فرسه وإذا بها تقف عن رعي العشب فجأة وترفع أذناها إلى الأعلى فترك ما بيده وذهب ليطمأن عليها لكنها لم تعره انتباهاً بل استمرت في صمتها وقبل أن يسألها قالت له:لقد حدث زلزال كبير من حولك جعل الأرض تخرج سكانها ولم تقل مالها وسوف أحدثك عن أخبارها فقد أوحت بريطانيا للصهاينة أن 15 أيار1948 سيكون عيداً لاستقلالهم.


واختارت بريطانيا العظمى المتعلمين من هذا الشعب واستعملتهم كتبة في وظائفها الحكومية فأخرجتهم من قراهم وسكنوا المدن وبهذا تكون قد فرغت القرى من متعلميها وأصبح من يتعلم في القرية يتركها ويذهب ليعيش في المدينة فخلقت بذلك واقعاً جديداً ففي المدن زاد عدد السكان وتغيرت تركيبة مجتمعاتها مما جعل البعض يتحرر فيها من كل التقاليد والأعراف التي كانت سائدة آنذاك أما في القرى فأصبح كل من يخالف العادات والتقاليد والأعراف يلجأ إلى المدن ليعيش فيها كما يريد.
لهذا فقد توسعت المدن على حساب القرى بعد أن خرج منها متعلموها وأصبحت هذه المدن بحاجة ماسة إلى وظائف خدماتية لسكانها فخرج من سكان القرى كل من لا يحب العمل بالأرض وسكنوا في أطراف هذه المدن كسباً للرزق مما جعل القرية الفلسطينية تتراجع إلى الوراء وتتقهقر وظهر فيها أناس مُحيّرون فلا هم يريدون العمل في الأرض ولا هم يريدون أن يعيشوا تحت صفيح المدن فانشغلوا في الناس وأشغلوا الناس بأنفسهم!.



























