
أثارني ما قاله المحلل السياسي السوري أحمد الحاج من على شاشة العربية وهو يشرب الماء في شهر رمضان المبارك عندما قال لمقدم البرنامج:شوف الملايين المؤيدة لبشار الأسد وهي تخرج في شوارع المدن السورية! لكنه لم يقل لمشاهديه كيف تخرج مثل هذه الملايين؟فمن يرى المظاهرات المليونية الحاشدة التي كانت تخرج مؤيدة للرئيس الخالد إلى الأبد بشار الأسد ابن الخالد إلى الأبد حافظ الأسد بعد قرار جامعة الدول العربية الأخير بشأن سوريا يصاب بالحيرة والدهشة لما يرى!فيقفز في خياله على الفور سؤال كبير وهو:أين هي إذن المعارضة السورية التي يتكلمون عنها؟وقبل أن تنشغل عزيزي المشاهد في الإجابة على هذا السؤال وما شابهه من الأسئلة المحيرة دعني أوضح لك الصورة أكثر!.

فنظام آل الأسد في سوريا لم يتخلق بأخلاق الأسد الذي كان قد سمّى نفسه به فالأسد لا يقتل إلا إذا جاع!لكنه ترك أخلاق الأسد وتخلق بأخلاق العنكبوت!فالعنكبوت ينشر خيوطه الناعمة ليوقع فريسته في شراكه وبعد أن يصيدها يمتص دمها ثم يرميها جانبا لتكون عبرة لمن يريد أن يعتبر!ولكي نعرف أكثر عن هذا النظام لا بد لنا من الرجوع إلى الماضي قليلا فبعد أن نصبت تركيا أعواد المشانق للأحرار العرب في ساحة المرجة وسط دمشق تلقفها القوميون العرب وأوجدوا على إثرها ما سمي فيما بعد بحزب البعث العربي الاشتراكي رداً على هذه المجازر!وبعد عدة انقلابات متتالية في سوريا نجح هذا الحزب في تولي نظام الحكم في سوريا!.

وكان آخر من حكم سوريا من هذا الحزب هو الدكتور نور الدين الأتاسي ورئيس وزرائه يوسف زعين وكان معهم في ذلك الوقت حافظ الأسد وزيراً للدفاع وكان شعارهم أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة واستغل حافظ أسد انشغال سوريا في الأحداث القومية العربية في ذلك الوقت وانقلب على الدولة وعين معلم مدرسة ليكون رئيساً للجمهورية(كي يكون فريسة لو فشل الانقلاب)ونجح الانقلاب واستلم حافظ الأسد زمام الأمور في سوريا وسمى انقلابه هذا بالحركة التصحيحية وغيّر شعار الحزب من أمة عربية واحدة إلى أمة علوية خالدة!وللتغطية على ما فعله آنذاك أوجد حزبا آخراً موازياً لحزب البعث الحقيقي ليحسبه الظمآن ماءاً!.

وكان هذا الحزب الجديد يختلف عن الحزب الأصلي في كل شئ بعد أن قام بتفريغه من مضامينه!ثم قام بعد ذلك وأسس لما سمي فيما بعد بسرايا الدفاع وقام بتوجيه الطائفة العلوية إلى الانخراط في هذه السرايا وبدأ بفرز أفراد الجيش العربي السوري فرداً فرداً فمن كان يعجبه يلحقه بسرايا الدفاع وأعطاهم ميزات لم يحلموا بها في حياتهم !وبدأت سرايا الدفاع تتحكم في البلاد والعباد!ولم يكتف بذلك بل قام بتنظيم الشعب بكافة فئاته من الفلاحين والعمال والطلاب والشبيبة والمعلمين والمحامين والتجار والصناع والكتاب والصحفيين والمذيعين والمطربين والمسرحيين ….. وغيرهم!.

وبهذا فقد أصبح الشعب كله منظماً في منظمات تخالها مدنية وهي ليست كذلك! بل هي منظمات مخابراتية ممتدة في جميع القطاعات يقومون بإرسال التقارير اليومية كل في مكانه ومجاله فجعلوا الأب يخاف من ابنه والأخت تخاف من أخيها والصديق يخاف من صديقه والطالب يخاف من معلمه والمعلم يخاف من طالبه والزوج يخاف من زوجته!وأصبح على المواطن السوري أن يتبعثن أو أن يغادر البلد ويرحل طواعية وإلا ستصبح حياته جحيماً فمثلا الدكتور ع.ج المتخصص في الفيزياء النووية في جامعة حلب رفض أن يتبعثن فأجبروه على تدريس اللغة الإنجليزية في الجامعة التي هي لغة ثانية بعد الفرنسية في سوريا إلى أن زهق هذا الرجل وخرج تهريباً عن طريق تركيا!.

ولمعرفة دقة التنظيم عندهم كانوا يكثرون من الأعياد الرسمية ليحتفلوا بها على شكل مسيرات وكل قطاع في المجتمع له مسيرته الخاصة به! فهناك مسيرة للفلاحين وأخرى للعمال وأخرى للطلاب وأخرى للمرأة وهكذا!أما يوم المسيرة هذا فيكون يوم عمل يؤخذ فيه الحضور والغياب ومن يتخلف عن هذه المسيرة يصبح معاد للشعب وحليف للإمبريالية العالمية!وعادة ما تنتهي هذه المسيرة بخطاب من أحد المسؤولين الكبار لا يُفهم منه شيئاً سوى ترديد كلمات مثل فلسطين استعمار رجعية امبريالية ديموغوجية الحركة التصحيحية!.






ومطلوب من نقابة الأطباء الأردنية أن تلاحق هؤلاء الناس وتكشف زيفهم لكل أفراد المجتمع و










“إني أحبك في الله يا أخي فلان” عبارة أصبحتُ أسمعها تتردد كثيراً على ألسنة الذين يُحبون أن يُظهروا أنفسهم أمام الناس بأنهم مُتدينون، 


وعندما قرأت نمرته وجدتها 16 فسألته: هل هذا القميص نمرته 15؟ فأجاب: إن شاء الله! فقلت له: هذه ليست بحاجة إلى إن شاء الله، هذه بحاجة إلى قراءة نمرة القميص ليكون جوابك لي نعم أم لا. فاحتد
هل تعلم يا أخي أن نمرة القميص الذي أعطيتني إياه بعد قولك إن شاء الله هي 16 وليست 15؟ أتصدق ذلك؟ وإذا صدقت فماذا تقول؟ قال: كل ما أستطيع قوله إذا صح ذلك (جلّ من لا يسهو)، فقلت له: نسيت أن تتبعها بقولك (إن شاء الله)! لو سمحت يا سيدي أعطني قميصاً نمرته 15 فنظر هذه المرة إلى مجموعة القمصان واختار لي واحداً منها دون أن يقول (إن شاء الله) فأخذته منه وغادرت محله وأنا أقول في نفسي إن شاء الله ربنا يهدي الجميع. 


