Year: 2012
من نعم الله الكثيرة على بعض الرجال

كان أحد الدعاة الأفاضل في أحد المساجد يُعدّد نعم الله على الإنسان في هذه الحياة الدنيا والناس من حوله صامتون يستمعون لما يقوله لهم واستمر هذا الداعية في تعداد هذه النعم إلى أن وصل إلى أهم نعمة ينعمها الله على من يحبه من الرجال وهي الزوجة الصالحة وتابع الداعية حديثه للحضور وقال: لكن الكثير من الرجال (للأسف) لا يشعر بهذه النعمة ولا يقدرها فما كان من أحد الحضور إلا أن قطع حديث الداعية وسأله: أنا يا مولاي كنت قد أحببت فتاة في الله وتمنيتها أن تكون لي زوجة لكن الله إستبدلها لي بأخرى فلماذا لم يعطني ربي الزوجة التي كنت قد تمنيتها؟.

فأجابه الداعية على الفور: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا الكريم والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم فلو أن الله كان قد أعطاك الفتاة التي كنت تريدها لكنت قد انشغلت بها ولما كنا رأيناك في هذا المسجد لأن نساء الكثير من الرجال (للأسف الشديد) كن قد قلبن حياة أزواجهن إلى جحيم ولا يجد هؤلاء الرجال مكاناً يرتاحون فيه غير هذا المسجد فابتسم الحضور ابتسامة الموافق وندم السائل على سؤاله بعد أن كشف عن نفسه وكشف عن الكثير من أمثاله.
الدنيا حكايات
ما حـك جـلـدك مـثـل ظـفـرك

العجيب في ما سأقوله لكم أن الكثير من زملائي مدرسي الرياضيات الذين عرفتهم في كل المدارس التي كنت قد عملت بها كانوا يطلبون مني تدريس الرياضيات لأولادهم خصوصي في بيوتهم على الرغم من أنهم يُدرسون نفس المادة للطلاب الآخرين من غير أولادهم ويقولون لهم:ما حك جلدك مثل ظفرك والأعجب من ذلك كله أن مدراء تلك المدارس التي كنت قد عملت بها كانوا يطلبونني لتدريس أبنائهم مادة الرياضيات خصوصي في بيوتهم على الرغم أنهم لا يعتبرونني ممتازاً في تقاريرهم السنوية والأدهى من ذلك أنهم كانوا يقولون أمامي للناس وللمسؤولين عنهم أن الدروس الخصوصية ممنوعة في مدارسهم.
الدنيا حكايات
علمهم الـرمـايـة فـرمـوه

في بداية ثمانينات القرن الماضي أصرّت وزارة التربية في دولة الكويت على أن يرتدي مدرسوها من خريجي الأزهر الشريف زيهم الديني في المدارس التي كانوا يعملون بها وكانت حجة الوزارة في ذلك زيادة الوازع الديني عند الطلبة في ذلك الوقت وكان من نصيب مدرسة ثانوية عبدالله السالم التي كنت أعمل فيها مدرساً للرياضيات شيخاً من هؤلاء الشيوخ الأفاضل وكان هذا الشيخ الأستاذ يخرج معنا للمراقبة والإشراف على الطلاب في ساحات المدرسة في أوقات الفرص فكان يقف بجانب أحد أعمدة مبنى المدرسة وهو مغلوباً على أمره.

وكان هذا الشيخ الأستاذ قد علّم الطلاب أن (إلقاء) السلام سنة محببة أما (ردّ) السلام فهو واجِب على كل من يُلقى عليه السلام لا بل يؤثم كل من يُلقى عليه السلام ولم يردّ بمثله أو أحسن منه لأنه بذلك يكون قد خالف أمْر الله تعالى عندما قال (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) وعندما عرف الطلاب ذلك (أن إلقاء السلام سنة ورده واجباً) قاموا بتوزيع الأدوار فيما بينهم على الشكل التالي.

قسم منهم يجب عليه أن يمر عن يمين هذا الشيخ ويلقي عليه السلام ويذهب وقسم منهم يجب عليه أن يمر عن يساره ويلقي عليه السلام ويذهب وقسم يجب عليه أن يمر من أمامه ويلقي عليه السلام ويذهب وقسم منهم يجب عليه أن يمر من خلفه ويلقي عليه السلام ويذهب وكان على هذا الشيخ الأستاذ أن يرد على كل واحد منهم السلام بمثله أو أحسن منه فكان يقضي زمن الفرصة كلها وهو يرد على طلبته السلام.
الدنيا حكايات
السفر عند الفلسطينيين

لم يكن الإمام الشافعي (رضي الله عنه وأرضاه) يعلم أنه سيكون يوماً ما من المغضوب عليهم حاملي الوثيقة المقدسة من أبناء قطاع غزة ولم يكن مولانا يعلم ما سيعانيه شعبه على الحدود العربية ــ العربية وفي نقط العبور إلى وطنه ولم يكن يعلم كذلك أنه سيحمل وثيقة سفر مصرية لا تسمح له بالخروج من قطاع غزة حتى ولو إلى مصر نفسها بل فقط تسمح له بزيارة الموتى والمقابر.

ولم يكن يعلم كذلك أنه سيُطلب منه أن يحمل معه كيساً من الأوراق الثبوتية ليُعرّف بها عن نفسه عندما يخطر له أن يزور بلده الأصلي غزة ولم يكن يعلم أنه سيمر عن حواجز عديدة ومتعددة قبل أن يصل بلده غزة عندما قال قولته المشهورة:في السفر سبع فوائد للناس فلو أنه كان يعلم بكل هذا وذاك لكان قد استثنى شعبه الفلسطيني من قولته المشهورة هذه ولأتبعها بتوضيح يقول فيه:في السفر سبع فوائد إلا للفلسطينيين فالسفر عندهم فيه سبع مصائب.
مـقـالات
ما صنعة والدك؟

كانت أسرة المرحوم أبو إياد (الرجل الثاني في حركة فتح) قبل اتفاقية (كامب ديفد) الشهيرة تقيم في القاهرة وعندما اعترضت حركة فتح على هذه الإتفاقية غضب الرئيس (أنور السادات) منهم وقام بطردهم من مصر، وعلى إثرها أحضر أبو إياد أسرته لتقيم في الكويت، أما إبنه (إياد) فقُبل طالباً في ثانوية عبدالله السالم حيث كنت أعمل مدرساً للرياضيات. وبعد أن ذهب إياد لفصله الجديد وجد فيه مدرس الرياضيات، والذي هو من أصل فلسطيني، يشرح لطلابه نظرية (فيثاغورس).

قام إياد بقرع الباب كي يسمح له المعلم بالدخول، لكن هذا المعلم كان منهمكاً في الشرح فلم ينتبه له فذكّره أحد الطلبة بوجود طالب جديد يقف على الباب، وعلى الفور سأل المعلم هذا الطالب عن اسمه دون أن يرى شكله فقال له الطالب: اسمي إياد صلاح خلف، وأكمل المعلم: طيب فهمنا، وماذا يعمل والدك؟ وهنا أوقع هذا المدرس طالبه في حرج كبير، فاحمرّ وجه الطالب من هذا السؤال غير المتوقع، ورأى أن يجيب معلمه بجواب غير متوقع مثله، فقال له الطالب: أنا أعيش هنا عند عمي، وليس عند والدي وبعد برهة من الوقت تذكر هذا المعلم أن صلاح خلف هو نفسه أبو إياد وأن هذا الطالب الذي يقف أمامه هو إياد نفسه بشحمه ولحمه. وللخروج من هذا الموقف الساذج أنحى الأستاذ باللائمة على فيثاغورس، وحمّله مسؤولية ما حدث. وبعد انتهاء الحصة حضر هذا المعلم إلى غرفة المعلمين وحدثنا بما كان قد حدث معه في الفصل.
الدنيا حكايات
يا فرحة ما تمت

أبلغني صديقي على الهاتف، بأنه قام بفتح مطعم لبيع الحمص والفول والفلافل، في الحيّ الذي يسكنه. فرحت له، وقلت في نفسي: على الأقل نضمن جودة ونظافة ما سنأكله من الحمص والفول والفلافل في المستقبل. بعد أسبوع من افتتاح مطعمه هذا، ذهبت إليه كي أبارك له في مطعمه الجديد، وأشتري مما يصنعه من حمص وفول وفلافل، وما أن وصلت مطعمه ورآني، حتى ترك ما بيده وقال لي: هيّا بنا نذهب لتناول طعام الفطور (حمص وفول وفلافل) في المطعم الفلاني، (طبعاً غير مطعمه)، وذهبنا وأفطرنا، فكانت هذه المناسبة بالنسبة لي فرحة لكنها ما تمت.
الدنيا حكايات
شباب لا تنغرّوا كلّه مكياج وحُمْرة

دَرّسْتُها (خصوصي) في بيت والدها لعام دراسي كامل، فكانت تخرج عليّ، بوجه طفولي باسم، وشعر مربوط للخلف، وجينز مع تي شيرت، ونظارة طبية. وكنت في قرارة نفسي أُعجب ببساطتها، لا بل كنت أحسد أهلها على هذه البساطة والبراءة، وكنت أتمنى لكل البنات، اللواتي هن في مثل عمرها، أن يتمتعن ببساطتها. وفي آخر العام الدراسي، وقع بيدي الكتاب السنوي للمدرسة التي كانت تدرس فيها، ومن باب حب الاستطلاع لا أكثر ولا أقل، بدأت أبحث عن صورتها فيه، فلم أجدها، وعلى الفور، اتهمت أمها، في حجب صورة ابنتها عن هذا الكتاب السنوي، وحمّلتها مسؤولية ذلك، لأن هذا الكتاب السنوي سيصبح لها ذكرى مع الأيام القادمة التي لن تتكرر.

وفي الحال، قمت بالاتصال مع أمها، وعاتبتها على حجب صورة ابنتها عن الكتاب السنوي للمدرسة، فما كان من الأم إلا أن ضحكت وقالت: ابنتي موجودة يا أستاذ في الكتاب السنوي لكنك أنت الذي لم تستطع أن تتعرف على شكلها الجديد. اندهشت مما سمعت، وعدت للبحث في الكتاب السنوي ثانية حتى وجدتها، وإذا بها لا تمت إلى الشكل الذي كانت تظهر به أمامي بصلة، فقد وجدت الشعر الذي كان مربوطاً قد تمدد، وتغيّر لونه إلى الأصفر، أما العيون فقد أصبحت عسلية، بعد أن تحررت من نظارتها الطبية، والوجه لم يعد طفولياً كما كنت أراه، بعد أن قامت بصبغه بالأبيض والأحمر. فما كان مني إلا أن بدأت أُردّد ما يُغنيه المطرب: شباب لا تنغروا: كله مكياج وحمرة.
الدنيا حكايات
احترام الآخر

في أحد الاجتماعات التي كانت تُعقد بين أولياء الأمور والمدرسين في إحدى السنوات السابقة التي كنت قد قضيتها مدرساً للرياضيات في ثانوية عبدالله السالم في دولة الكويت في ثمانينات القرن الماضي، حضر إلى المدرسة ولي أمر الطالب (أديب سليم الزعنون) وكان والده في ذلك الوقت (معتمد حركة فتح في الخليج العربي)، وعندما التقى بمدرس ابنه في المدرسة انهال عليه ذلك المدرس (الفلسطيني) شرحاً وتوضيحاً لأهداف حركة فتح دون أن يعرف مع من هو يجلس، وولي الأمر يستمع له بكل أدب واحترام، وبقي يشرح له إلى أن تذكر أخيراً أنه يجلس مع أبو الأديب، فأنهى الحوار معه بسرعة وعاد إلينا في غرفة المدرسين ليخبرنا بما كان قد حصل معه.
الدنيا حكايات
نـاس بـسـمـنـة ونـاس بـزيـت

يُصرّ الكثير من الفقراء منا أن يتجاهلوا المثل العربي الذي يقول (على قد فراشك مد رجليك) ويستبدلونه بمثل عربي آخر يقول (الناس كلهم أولاد تسعة) ليسلكوا سلوك الأغنياء في حياتهم الخاصة وليُظهروا أنفسهم أمام الناس بأنهم من الأغنياء وليُقنعوا أنفسهم (قبل غيرهم) بذلك كلما تعالى عليهم الأغنياء وهذا المثل الأخير لا يُردده الأغنياء كثيراً (بعكس الفقراء) لأن الأغنياء عادة يكونون أكثر واقعية من الفقراء فهم يعتبرونه (ملهاة) للفقراء لا أكثر ولا أقل.

فالأغنياء يعلمون (علم اليقين) أن هناك أناساً خلقوا أغنياء حتى وهم في بطون أمهاتهم وسيبقون كذلك (أغنياء) للأبد هم وأولادهم وأولاد أولادهم وهناك أناساً خلقوا فقراء وسيبقون كذلك (فقراء) للأبد هم وأولادهم وأولاد أولادهم ويعلم الأغنياء أيضاً أن المولود سيحمل إسم والده والآباء درجات في الغنى والفقر لهذا سيبقى إبن الفقير فقيراً وسيبقى إبن الغني غنياً وهم (الأغنياء) يعلمون أيضاً أن المولود سيحمل معه مكان ولادته أيضاً ومكان الولادة هذا سيفرض على صاحبه أن يكون غنياً فمن يولد في المدينة غير الذي يولد في القرية غير الذي يولد في البادية.

وبعد مرحلة الولادة تأتي مرحلة الطفولة ويختلف الأطفال فيها أيضاً فمن الأطفال من يلعب في التراب وفي أحضان الحيوانات ومن الأطفال من يلعب في مدينة ألعاب ثم تأتي مرحلة التعليم ويختلف الناس فيها أيضاً فالمدارس والجامعات مُختلفة منها ما هو للأغنياء ومنها ما هو للفقراء فينضم كل واحد منهم إلى سربه ثم تأتي مرحلة الوظيفة والوظائف أنواع منها ما هو للفقراء ومنها ما هو للأغنياء أيضاً.

يقولون أن (الكافر) هو من يُؤثر ذاته على كل نفس غير نفسه ويبني حياته على موت الآخرين وغناه على فقرهم ومجده على أنقاضهم وأَمنه على خوفهم بينما (المؤمن) هو من يُؤثر غيره على نفسه تماماً كما يفعل