الحنين إلى مسقط الرأس


255131_dreambox-sat.com
وبعد أن شربنا القهوة

وبعد أن هدأت (هبة) قليلاً وبعد أن شربنا القهوة معاً أردت أن أختبر صدق ما كنت قد سمعته (وأنا صغير في السن) بأن الإنسان يُحب مسقط رأسه بغض النظر عن جمال هذا المكان الذي كان قد ولد فيه لا بل يحنّ إليه ويحب زيارته بين الحين والآخر إن لم نقل أنه يحب الإقامة فيه أحياناً لو إستطاع ذلك وقدر عليه فقلت لهبة:ما هو شعورك يا هبة وأنت تدخلين الكويت مسقط رأسك لأول مرة؟.

561362_424530957565414_2105068574_n
الأطلال 

فقالت هبة وهي تتلعثم بلغتها العربية الركيكة:مسقط الرأس يا سيدي هو المكان الذي يحنّ إليه الإنسان إذا ما إمتزج بذكريات وردية جميلة في هذا المكان له ولمن كانوا يعيشون معه وحوله من الناس فحنين العرب لأطلالهم في الماضي لم يكن حباً بهذه الأطلال بل كان حباً للذكريات الجميلة التي كانوا قد قضوها مع الأهل والأحباب والأصدقاء والجيران في هذه الأمكنة أما أنا فكان مسقط رأسي هذا سبباً في شقائي وشقاء كل أهلي وأقاربي ومعارفي وأصدقائي وجيراني وحتى أبناء بلدي.

الكذبة الكبرى

إذا طـلـع صـيـتـك حُـط راسـك ونـام


8394_5009
وسط البلد

عندما دخلت مدينة عمان لأول مرة (بعد حرب الخليج)، استعنت بأحد المارة، عن مطعم أستطيع منه أن أسُدّ رمق جوعي في ذلك اليوم، فقال لي: عليك بالمطعم الفلاني، فإنك إذا لم تأكل به، فكأنك لم تأكل في مدينة عمان. شوّقني هذا الرجل الذي لا أعرفه إلى هذا المطعم، لا بل زاد من جوعي، وفي الحال بدأت أسأل عن مكان هذا المطعم، وأبحث عنه، إلى أن وجدته أخيراً، وهناك انضممت إلى طابور طويل من أمثالي، وجدتهم يصطفون أمام هذا المطعم، تحت أشعة الشمس الحارقة، على أمل أن أجد لي كرسياً شاغراً في داخله.

254075_1370961612
بدأ الطابور يزحف وأنا أزحف معه 

بدأ الطابور يزحف، وأنا أزحف معه، وبيدي حقيبة سفر كبيرة، وفوقها حقيبة سفر صغيرة، معلقة على كتفي، وكان الجو حاراً جداً، فبدأ العرق يتصبب من جسمي، والطابور يزحف، وأنا أزحف معه، إلى أن وصلت أخيراً إلى باب هذا المطعم العتيد، أي أنه أصبح بيني وبين (سيخ) الشاورما المعلق على مدخله، مسافة قليلة، وأصبحت حرارة الشواء تتوزع بيني، وبين لحمة الشاورما، وأنا لا زلت أنتظر. وما أن فرغت زاوية من زوايا إحدى الطاولات الموجودة في داخل هذا المطعم، حتى وجدتني جالساً فيها مع أناس ثلاثة لا أعرفهم ولا يعرفونني.

20560hlmjo
إذا طلع صيتك حظّ راسك ونام 

وفي الحال حضر الجرسون  عتدي سريعأ، وقبل أن يزيل بقايا من كان يجلس مكاني، سألني عن ماذا أريد أن آكل، وفي الحال طلبت، وأكلت بسرعة البرق، وخرجت في أقل من ربع ساعة. بعدها راجعت نفسي بنفسي، وقلت: بماذا يمتاز هذا المطعم عن غيره من المطاعم الأخرى في مدينة عمان، ليتعرف عليه العامة من الناس، ويمدحوه، لا بل يدلّوا غيرهم عليه؟ فأجبت نفسي بنفسي، وقلت: إذا طلع صيتك حط راسك ونام.

الدنيا حكايات