خـيـبـة الأمــــــل


المكان: خيطان / الكويت
الزمـــان: فبراير 1991
download
منطقة خيطان في الكويت

أثناء عودتي إلى بيتي بعد زيارة خاطفة لصديق لي في منطقة (خيطان) أثناء الإحتلال العراقي للكويت وإذا بجندي عراقي يتخذ من شارع فرعي في منطقة خيطان مقرّاً له كي يبتعد عن أعين الشرطة العسكرية العراقية وعندما أصبحت على مقربة منه وإذا به يشير لي بيده للتوقف فوقفت وبادرته بالقول:خيراً إن شاء الله قال:عيني أنا من (دهوك) كنت قد أخذت إجازة وأريد السفر إلى أهلي هناك ولا أملك أجرة الطريق!فهل لك أن تساعدني في الوصول إلى بلدي؟. 

download (3)
الحرب قد بدأت ولا نعرف نهاية لها

فوجئت بطلب هذا الجندي الذي لا يمكن لي أن أتوقعه وأجبته على الفور:إن الحرب يا سيدي قد بدأت ولا نعرف نهاية لها وأنا لا أملك نقوداً تزيد عن حاجتي كي أعطيك لكنني أستطيع توصيلك إلى أي مكان في مدينة الكويت ترغب في الوصول إليه فوجىء هذا الجندي بكلامي هذا وكأنه لم يكن يتوقعه (والسبب في ذلك أنهم كانوا قد أفهموه قبل دخوله للكويت بأن كل من يعيش على أرض الكويت جيوبه متخمة بالفلوس) وعلى الفور تغيّرت ملامح وجهه وبشيء من الغضب قال:شكراً عيني وأدار بوجهه عني وخفض من صوته (وكأنه لا يريد أن يسمعه أحد) وقال:لقد سئمت الكويت بمن فيها. 

1-68a31b84fb2e9be8dbcfc6105f8ba4e3
صواريخ صدام التي كان قد أطلقها على الكيان الصهيوني

بعد هذا الموقف الذي رأيته بأم عيني وسمعته بأذني صحوت من حلمي الجميل الذي كانت قد صنعته لي (ولأمثالي) الصواريخ التي كان قد أطلقها الرئيس العراقي صدام حسين على الكيان الصهيوني أثناء حرب الخليج وإذا بهذا الحلم الجميل الذي كان قد أوصلني إلى أرض فلسطين بين ليلة وضحاها يختفي مرة واحدة كالسراب أمام ما حدث معي ومع هذا الجندي العراقي الذي تُرك على أرض الكويت (عارياً) بلا ماء ولا طعام ولا مواصلات ولا فلوس.

download (1)
صواريخ عبدالناصر التي أوصلتنا إلى دول الخليج 

وبعد أن تركت هذا الجندي  العراقي سألت نفسي في الحال:كيف لهذا الجندي وأمثاله من الجنود العراقيين أن يُحرروا لنا بلادنا فلسطين وهم في هذا الحال؟وبعد أن أجبت نفسي بنفسي تذكرت في الحال صواريخ الرئيس المصري جمال عبد الناصر (القاهر والظافر)التي كانت السبب في إقتلاعنا من أرضنا وهجرتنا إلى بلاد الخليج.

download (2)
أحد صواريخ القسام

وبعد أن أثبتنا وجودنا في دول الخليج العربي بالجهد والعرق وأصبحنا قوة سياسية وإقتصادية يحسب حسابها في المنطقة لا يستطيع كائن من كان أن يخرجنا من هذه الدول جاءت صواريخ الرئيس العراقي صدام حسين لتُخرجنا من دول الخليج مجتمعة بكل سهولة ويسر وترسلنا إلى المجهول وأصبحنا  بعد ذلك ننتظر (الجنة) التي وعدتنا بها صواريخ القسّام. 

مشاهد عراقية بعيون فلسطينية من حرب الخليج