طائر الشنار البلدي


12670279_10205905576297999_920475097411962036_n
علينا أن نذهب إلى ابن بلدنا الجمل العربي 

أما الشنار البلدي، فقال بشيء من الثقة بالنفس: أنا لن أعتمد على الطاووس المغرور، ولن أعتمد على الثعلب الماكر، ولن أعتمد على الدب المهووس، فثلاثتهم غرباء عنا، ولا يفكرون بنا، إلا على قدر مصالحهم في بلادنا، لا بل أرى أن نذهب جميعاً إلى إبن بلدنا الجمل العربي، ونعرض عليه مشكلتنا الحالية، مع هذه الصقور الهمجية، فهو القوي الأمين. فأجابه على الفور شنار آخر وقال: لقد ذهبنا إلى الجمل العربي الذي تقول عنه، وقمنا بعرص مشكلتنا عليه مع هذه الصقور، ولم يحرك ساكناً حتى الآن.

imageskmfy1eai
الصبر طعام الجمل المفضل 

وعلق شنار آخر فقال: كنا نعلم أن طعام الجمل العربي المفضل لديه، هو (الصبر)، وكل نبات فيه شوك، لكننا عندما ذهبنا إليه، وجدناه يأكل (بطاً مشوياً)، ويتحلى (بوزة) بعد العشاء، ويرقص مع (سحلية)، وعندما دخلنا عليه عرينه، بالكاد تعرف علينا، وقبل أن يتكلم معنا، ليعرف ما نريده منه قال: اذهبوا أنتم الآن إلى بلادكم، وسأحضر أنا شخصياً عندكم، لأرى أوضاعكم عن كثب، وذهبنا، ولحد الآن لم يصل.

أرض الشنانير

إذا طـلـع صـيـتـك حُـط راسـك ونـام


8394_5009
وسط البلد

عندما دخلت مدينة عمان لأول مرة (بعد حرب الخليج)، استعنت بأحد المارة، عن مطعم أستطيع منه أن أسُدّ رمق جوعي في ذلك اليوم، فقال لي: عليك بالمطعم الفلاني، فإنك إذا لم تأكل به، فكأنك لم تأكل في مدينة عمان. شوّقني هذا الرجل الذي لا أعرفه إلى هذا المطعم، لا بل زاد من جوعي، وفي الحال بدأت أسأل عن مكان هذا المطعم، وأبحث عنه، إلى أن وجدته أخيراً، وهناك انضممت إلى طابور طويل من أمثالي، وجدتهم يصطفون أمام هذا المطعم، تحت أشعة الشمس الحارقة، على أمل أن أجد لي كرسياً شاغراً في داخله.

254075_1370961612
بدأ الطابور يزحف وأنا أزحف معه 

بدأ الطابور يزحف، وأنا أزحف معه، وبيدي حقيبة سفر كبيرة، وفوقها حقيبة سفر صغيرة، معلقة على كتفي، وكان الجو حاراً جداً، فبدأ العرق يتصبب من جسمي، والطابور يزحف، وأنا أزحف معه، إلى أن وصلت أخيراً إلى باب هذا المطعم العتيد، أي أنه أصبح بيني وبين (سيخ) الشاورما المعلق على مدخله، مسافة قليلة، وأصبحت حرارة الشواء تتوزع بيني، وبين لحمة الشاورما، وأنا لا زلت أنتظر. وما أن فرغت زاوية من زوايا إحدى الطاولات الموجودة في داخل هذا المطعم، حتى وجدتني جالساً فيها مع أناس ثلاثة لا أعرفهم ولا يعرفونني.

20560hlmjo
إذا طلع صيتك حظّ راسك ونام 

وفي الحال حضر الجرسون  عتدي سريعأ، وقبل أن يزيل بقايا من كان يجلس مكاني، سألني عن ماذا أريد أن آكل، وفي الحال طلبت، وأكلت بسرعة البرق، وخرجت في أقل من ربع ساعة. بعدها راجعت نفسي بنفسي، وقلت: بماذا يمتاز هذا المطعم عن غيره من المطاعم الأخرى في مدينة عمان، ليتعرف عليه العامة من الناس، ويمدحوه، لا بل يدلّوا غيرهم عليه؟ فأجبت نفسي بنفسي، وقلت: إذا طلع صيتك حط راسك ونام.

الدنيا حكايات