إنبسطي يا نجمة


untitled
الكويت في خمسينات القرن الماضي!

كان من نتائج نكبة سنة 1948 التي كانت قد ألمّت بفلسطين إزدياد البطالة بين الشباب!وكانت قريتنا قد تأثرت (مثلها مثل باقي القرى الأخرى) بما كان قد حدث في فلسطين!فأصبحت الحياة فيها صعبة لا تطاق!وبدأ الشباب يبحثون عن طرق للرزق ولو في آخر الدنيا!فكان منهم من إختار الذهاب إلى أمريكا الجنوبية!والغالبية العظمى من شباب القرية كانوا قد إختاروا الذهاب إلى الكويت لقربها فتكاليف الوصول إليها كانت قليلة بالنسبة إلى غيرها من البلدان!وكان والدي من الناس الذين إختاروا الذهاب إلى الكويت لقلة ذات اليد!.

riba
كان مشوار الكويت بحاجة إلى 10 دنانير على الأقل فكان لا بد له من اللجوء إلى المرابين!

لكن مشوار الكويت بحاجة إلى عشرة دنانير على الأقل!ومن أين له ذلك؟فكان لا بد له من اللجوء إلى المرابين والرضوخ لشروطهم!ومن جملة هذه الشروط أن يعيد والدي هذه العشرة دنانير خمسة عشر ديناراً بعد عام من إقتراضها!ويقوم هذا المرابي بوضع يده على أحسن قطعة أرض مزروعة بالزيتون لوالدي كرهينة!وإذا لم يسدد والدي هذا المبلغ قبل موسم الزيتون فيقوم هذا المرابي بقطف ثمارها والتصرف بها!أما إذا لم يسدد والدي دينه خلال هذه السنة فتصبح قطعة الأرض هذه من أملاك هذا المرابي!.

1924281928
وكان شاب وحيد والديه وله ست من الأخوات يريد أن يرافق والدي في رحلتة ألى الكويت!

وكان هناك في القرية شاب صغير في السن وحيد والديه وله ست من الأخوات وأراد هذا الشاب أن يرافق والدي في هذه الرحلة إلى الكويت بعد أن إستطاع والده تدبير أجرة الطريق!وعلى الفور وافق والدي بل رحب به ليكون رفيقاً له في طريق لا يعرف عنه شيئاً!وفي اليوم الموعود لبس والدي البنطلون والقميص الكاكي واستعد للسفر وحضر إلى بيت هذا الشاب ليصطحبه معه!.

وعندما وصل إلى بيت هذا الشاب وجد فيه مناحة!فالأم وبناتها الست يبكين على فراق وحيدهن!وما أن تودعه واحدة منهن حتى تمسك به الأخرى!
مر والدي على هذا الشاب فوجد في بيته مناحة!

وعندما وصل والدي إلى بيت هذا الشاب وجد فيه (مناحة)!فالأم وبناتها الست يبكين على فراق وحيدهن بحزن شديد وبمرارة فائقة!وما أن تودعه واحدة منهن حتى تمسك به الأخرى!ولما رأى والدي هذا المشهد طلب من الأم وإسمها (نجمة) أن تسرع في وداع إبنها هي وبناتها خوفاً من التأخير المحتمل الذي سيلحق بهما لكنها لم تسمع كلامه واستمرت في البكاء والعويل والنواح فاضطر والدي أن يخلص إبنها من بين يديها هي ويناتها بالقوة وسافرا معاً!.

untitled
وما أن دخلا حدود الكويت حتى أمسكت بهم دورية شرطة وأعادتهم ثانية من حيث قدموا سالمين غير غانمين!

وكان عليهما أن يركبا الباص إلى عمان ثم إلى بغداد ثم إلى البصرة وهناك يقومون باستئجار دليل عراقي يسير بهما إلى الكويت مشياً على الأقدام إلى أن يصلا حدود الكويت!وهناك يطلقهما الدليل ويعود ليحضر غيرهما!ويعتمد نجاح هذه الرحلة على خبرة الدليل من جهة وعلى حسن نواياه من جهة أخرى وعلى حظ المسافر!وما أن دخل والدي وهذا الشاب حدود الكويت حتى أمسكت بهم دورية شرطة وأعادتهم ثانية من حيث قدموا!وعاد الإثنين إلى القرية سالمين غير غانمين!وقبل أن يذهب والدي إلى بيته ذهب إلى بيت الشاب وعندما رأى والدته قال لها:إنبسطي يا نجمة فها هو إبنك قد عاد لك!. 

ذكريات في بلدنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s