الجدال والنقاش والحوار الذي بينهما


images
الجدال العربي

الجدال هو محادثة بين شخصين متخاصمين أو أكثر حول موضوع معين كل منهما له رأي مخالف، وكل منهما متمسك برأيه ومتعصب له ومستعد أن ينكر الحقيقة في سبيل تحقيق الغلبة على خصمه. يتميز الجدال عادة بالحدية والهجومية وعدم وجود أية قواعد أو ضوابط، ولا يضمن مشاركة الآراء الأخرى، لهذا فإن الجدال يكون عقيم النتائج في جميع الأحوال، لأنه إما أن ينتهي بفرض رأي أحد الطرفين على الآخر، وعندها يخرج الطرف المغلوب غير راض عن النتيجة، أو أنه ينتهي بفض الجلسة لتقليل الخسائر قدر الإمكان. 

untitled
النقاش العربي

أما النقاش فهو حديث بين شخصين أو أكثر في موضوع معين، كل منهما له رأي مخالف لرأي الآخر، ويقوم كل صاحب رأي بتبيان أنه على صواب والآخر على خطأ، وينشغل كل طرف بتبيان محاسنه وعيوب الآخر، أي أن النقاش يقوم على أساس استقصاء وحساب وتوضيح أخطاء الطرف الأخر وعدها، لتكون فى نهاية الحديث رصيداً له ينهي بـه الحديث لمصلحته، أي أن كل جملة ينطق بها أحد الطرفين إما أن تكون صحيحة وتضاف إلى رصيده، وإما أن تكون خاطئة فتحسب ضده. لذلك تجد أن النقاش مرحب به طالما  أنه لا يخرج عن طور الأدب فى نهاية الأمر.

untitled
الحوار

أما الحـوار فهو حديث بين شخصين أو أكثر حول موضوع معين لكل منهم وجهة نظر خاصة به، يحاول توضيحها للطرف الأخر. والهدف من هذا الحديث هو الوصول إلى أكبر قدر ممكن  من التطابق فى وجهات النظر بالاعتماد على العلم والعقل والمنطق، وبعيداً عن التعصب. كما أن كل طرف منهما على استعداد لقبول الحقيقة لو ظهرت على يد الطرف الأخر، لذلك من الطبيعى أن يكون الحوار هو الأسلوب السائد بين الناس. من شروط الحوار الهدوء التام لاستعراض جميع وجهات النظر، ويشترط كذلك وجود النية المسبقة من الطرفين بالاستماع والاقتناع للوصول الى نتيجة ترضي الطرفين، والحوار عادة يُكسب المتحاورين التجربة والخبرة والثقافة المتراكمة عند الطرف الآخر.

e4mrkzhmzuy9.jpgأما نحن في هذه الأيام فقد افتقدنا لغة الحوار واستبدلناه بالجدال والنقاش وأصبح شباب هذه الأيام يُحبّون المُشاهدة الصامتة للجدال والنقاش ولا يحبون الحوار لأننا لم نعوّدهم عليه، بل سلّمناهم صغاراً إلى توم وجيري ليحاوراهما بطريقتهما الخاصة. وفي المدرسة والجامعة قتلنا فيهم مَلَكَة الحوار ولقّناهم العلم تلقيناً، ولم نبيّن لهم أهمية الحوار وثقافته وآدابه وكيفية الاستمتاع به، ولم نمارسه معهم في حياتهم اليومية لكننا علمناهم بدلاً من ذلك أن قمة الاستمتاع والنشوة تأتي من سماع الأغاني والأهازيج في المناسبات الوطنية والخاصة، فشحنتهم أغانينا الوطنية بحبّ الذات وكراهية الآخر والانغلاق في عصر العولمة، ثم بعد ذلك أغرقناهم بأغانٍ جنسيةٍ كسرت قيم ومفاهيم مجتمعاتهم وحضّتهم على السهر وقتل الوقت ليس إلا.

مقالات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s