قيم عربية أصيلة إنتحرت على أرض الكويت


scan10273
أخي الأكبر أبو حسين

عندما وصلت إلى مدينة الكويت لأول مرة وحدثت أخي الأكبر بما كان قد حدث معي في دمشق لامني أشد اللوم بأن قال لي:طول عمرك تحب المُكابرة التي تحب أن تسميها اعتماد على النفس لقد كان بإمكانك أن توفر على نفسك معاناتك هذه باتصال تلفوني معي من أي مكان وعندها أنا اتصرف على كل حال ما حصل كان قد حصل هيّا بنا نذهب إلى مكتب البريد لنرسل لصاحبك فلوسه ولم نركب سيارة أجرة للوصول إلى مكتب البريد كما هي العادة في كل الدول التي كنت قد عشت فيها أو قمت بزيارتها بل ركبنا  (بيك أب) لنقل البضائع يسمونه (الوانيت).

imagesCA0NGJ9K
الوانيت 

وعندما سألت أخي الأكبر عن سبب ركوبنا  في هذا الوانيت وليس في تكسي أجرة أو باص نقل عام أفهمني بأن هذا الوانيت ليس له خط ثابت يسير عليه كالباص أو تكسي الأجرة بل يستطيع أن يذهب بك إلى أي مكان  تريده في الكويت بأجرة معقولة بعكس تكسي الأجرة فله خط ثابت لا يحيد عنه وإذا طلبت منه أن يغير خطه فسيضاعف عليك الأجرة أضعافاً مضاعفة.

7084095a23
هونغ كونغ في آسيا

بقيت في الكويت قرابة الشهر تقريباً وهي المدة التي يمنحها كرت الزيارة فوجدتها قد جُهّزت لتكون بؤرة لسوق إستهلاكية كبيرة في الشرق الأوسط تضاهي هونغ كونغ في آسيا على الرغم أن الكويت بلد صغير في مساحته وفي عدد سكانه أيضاً لكنها بلد غنيّ بموارده النفطية ويستضيف على أرضه أشخاصاً من جميع الجنسيات العربية وغير العربية من العمالة الوافدة فما يزرعونه بذوراً صغيرة في أرض الكويت سينبت لهم أشجاراُ كبيرة مثمرة في كل البلاد العربية والإسلامية غير العربية.

www-St-Takla-org-Foolrchman
وجدت في الكويت من يكسبون دون أن يعملوا

ولتحقيق أهدافهم هذه كان لا بد من تغيير قيم ومفاهيم مجتمعية شرقية كانت سائدة في المنطقة العربية كلها وليس في الكويت فقط كنا قد توارثناها جيلاً بعد جيل كان أولها أن (من يعمل يكسب ومن لا يعمل لا يكسب) لكنني وجدت في الكويت الكثير من الناس الذين يكسبون دون أن يعملوا فإن كنت كويتي الجنسية مثلاً فجنسيتك وحدها تكفي أن تأخذ ممن يعمل 51% من عمله ومن يعمل له 49% أي أن من لا يعمل يكسب أكثر من الذي يعمل هذا عدا عن إخراج الكفالات والإقامات وكروت الزيارة فكلها لا تحتاج إلى عمل بل تحتاج إلى توقيع من شخص كويتي الجنسية فقط لا غير. 

b102f6c5-57ce-43ff-b356-df085eb44f3c_16x9_600x338
أهل الكويت يتباهون بما يملكون من خدم وجواري

وثاني هذه القيم التي كانت قد إنتحرت على أرض الكويت فكانت ما أوصانا به رسولنا الكريم محمد بأن (صاحب الحاجة أحق بحملها) فإن لم يستطع فيجوز له أن يطلب المساعدة من غيره هكذا كان قد علمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم أما في الكويت فوجدت جيشاً من الخدم أكثر عدداً من السكان الأصليين فالرجال الكويتيون (وقلدهم غير الكويتيين فيما بعد) في مجالسهم يتباهون بما يملكون من خدم وحشم والنساء في مجالسهن يتباهين بما يملكن من خادمات وجاريات والخادمات عندهن درجات فمن تملك الفلبينية ليست كمن تملك السيرلنكية أو الهندية.

imagesCADQ7WFE
أهل الخليج يعتبرون أنفسهم من أولياء الله الصالحين

والأخطر من ذلك كله أنهم في الكويت خاصة وفي دول الخليج عامة يعتبرون أنفسهم من أولياء الله الصالحين ويبررون لأنفسهم ذلك من القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة فهم يقولون أن من يرضى عنه الله ورسوله يعطيه في الدنيا بغير حساب ومن يغضب عليه يحرمه من متاع الدنيا فلأن الله كان قد أعطاهم الكثير ومنع عن غيرهم في بلاد الشام والمغرب العربي وشمال إفريقيا فهم بالتالي الأقرب إلى الله تعالى.

62ccea57-da82-4037-90a4-eb23c2a5d695
سخر الله لهم شعوب جنوب سرق آسيا خدماً لهم 

ويا ليت الموضوع كان قد إنتهى عند هذا الحد وفقط بل زادوا عليه كثيراً حين قالوا أن الله كان قد سخر لهم شعوب جنوب شرق آسيا خدماً وغلماناً وجواري لهم في الدنيا قبل الآخرة لقربهم من الله تعالى ويقولون (ولو في قرارة أنفسهم) أن ما كان قد حصل أو سيحصل لغيرهم من الشعوب العربية الأخرى في بلاد الشام وشمال إفريقيا ما هو إلا عقاب من رب العالمين لهم نتيجة كفرهم وبعدهم عن الله ورسوله.   

untitled
على قد فراشك مد رجليك

وثالث هذه القيم كانت ما تعلمناه من السلف الصالح عندما قالوا لنا(على قد فراشك مد رجليك) أما في الكويت فقد إخترعوا لهم مقابل هذه الوصية نظام البيع بالأقساط الذي لم يكن مألوفاً لدينا لكنهم حللوه دينياً وألبسوه ثوباً إسلامياً وسموه بيع الأجل وأغرقوا الأسواق بالسلع الكمالية التي لا تسمن ولا تغني من جوع وقاموا بتوزيع الهدايا المجانية لترويج هذه السلع وبهذا أصبح باستطاعة المرء في الكويت أن يحصل على كل ما يريد وقتما يريد بكل سهولة ويسر وأصبحت الحياة في الكويت سهلة بسيطة ليس فيها أمنيات فكل ما يتمنى المرء فيها كان يدركه. 

843643_orig
مدينة بغداد

وقبيل أن تنتهي زيارتي هذه للكويت إقترح عليّ أحد معارفنا هناك طريق العودة إلى مدينة حلب حيث كنت أدرس بأن أركب السيارة من مدينة الكويت إلى مدينة بغداد ومنها إلى مدينة الموصل بالسيارة ومن مدينة الموصل أركب القطار إلى مدينة حلب فأعجبتني هذه الفكرة ولكنها لم تعجب أخي الأكبر فهو كان يرى أن أعود بالطائرة كما قدمت وحذرني من المشقة التي سأواجها لأن الطريق سيكون طويلاً ومتعباً لكن الشباب وكنت منهم يحبون المغامرة والتحدي. 

scan110971
أنا وصديقي محمد فيصل ناصر في مدينة حلب 

وأخيراً وافق أخي الأكبر على هذه الرحلة بعد أن رأى إصراري على مواصلتها فقد كنت أرى فيها فوائد كثيرة منها أنني كنت قد ركبت الطائرة وجربتها في هذه الرحلة وعليّ أن أجرب هذه المرة القطار وأركبه وأشاهد العراق من جنوبه إلى شماله والأهم من ذلك كله أنني سأزور صديقاً عزيزاً على قلبي يدرس في جامعة الموصل هو محمد فيصل ناصر فأنا لم أشاهده منذ مدة. 

كرت زيارة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s