نقطة الحدود الأردنية على جسر الملك حسين


BenQ Corporation
السيارة التي نقلتنا إلى جسر الملك حسين

ما أن وصلت إلى مركز سفريات الشمال الواقع في منطقة طبربور في العاصمة الأردنية عمان وقبل أن أصل سيارة الأجرة التي ستقلني إلى نقطة الحدود الأردنية على جسر الملك حسين حتى كان في استقبالي وفد من تجار الشنطة المتواجدين هناك ليلا نهاراً لاستغفال من يمكن استغفاله من الناس البسطاء بعد أن يلبسوا تجارتهم بشئ من الإنسانية فيقول لك أحدهم أن هذا الطرد ما هو إلا دواء لشخص مريض والله وحده من يعلم ما يحتويه هذا الطرد فاعتذرت لهم في الحال وركبت السيارة وكنت آخر راكب فيها فانطلقت في الحال. 

5
قاعة المسافرين على جسر الملك حسين

وبعد ساعة وصلت نقطة الحدود الأردنية على جسر الملك حسين وأنزلت حقيبتي من السيارة وسلمتها إلى حزام متحرك لتفتيشها دون أن أراها أو أفتحها وقام بوضعها في مكان بالقرب من باص مستعد للسفر ثم قمت بدفع الأجرة المستحقة لشركة الحافلات مقابل نقلي وأمتعتي إلى نقطة الحدود اليهودية ثم أعطوني رقماً قبل دخولي إلى قاعة المسافرين كي أنهي إجراءات السفر واندهشت أكثر عندما رأيت الناس تجلس على مقاعد وفيرة ينتظرون أرقامهم وتذكرت الماضي مجبراً بعد أن حاولت نسيانه!. 

265197
السفر في الماضي

في الماضي كنا نسافر عند منتصف الليل وننتظر في العراء حتى الثامنة صباحاً ومعنا الزادة والزوادة وعلى أكتافنا أولادنا ومستلزماتهم وحقائبنا وأمتعتنا وعلينا تحميلها على ظهر الحافلة ثم تنزيلها عند الوصول ثم حملها إلى مسافات بعيدة ومما يزيد الطين بلة أن حافلات الأمس ليست كحافلات اليوم فحافلات الأمس كانت تحمل الأمتعة على ظهرها أما حافلات اليوم فهي تحمل الأمتعة في بطنها. 

c41018af0c2e4c6d910d9356bd85a956
السوق الحرة على جسر الملك حسين

وبعد أن انهيت إجراءات السفر دخلت إلى السوق الحرة لشراء ما أحتاجه من سجائر واشتريت الحد الأعلى المسموح به عند الخروج من الأردن وهو كروزين فقط في حالة الدخول إلى الأردن يصبح العدد واحد ثم صعدت على سلم الحافلة التابعة لشركة جت والتي يقودها شاب وسيم بزيه الموحد الجميل وعندما امتلأت مقاعد الباص بالركاب تحرك فوراً ولا بد من الإشارة هنا إلى أن عدد الركاب يساوي عدد كراسي الحافلة بينما في الماضي يكون عدد الواقفين أكثر بكثير من الجالسين.

3a674_urdoni-mahaleyat9-6_jpg2_
قافلة من الباصات المتجهة إلى فلسطين

وقبل أن نغادر الحدود الأردنية متجهين غرباً إلى فلسطين وإذا بالحافلات التي كانت قد سبقتنا في نفس الاتجاه تتجمع قبيل جسر العودة بأمتار قليلة لتنتظر دورها في الدخول تعجبت من كثرة عدد هذه الحافلات وكنت أجلس في المقعد الذي هو وراء السائق مباشرة فأردت أن أدير معه حواراً لعله يخفف عني عناء الانتظار فقلت له:لماذا كل هذا العدد الهائل من الحافلات؟فأجابني:عليك أن تعلم إذا كنت لا تعلم بأن المعتمرين من أبناء فلسطين يخرجون من بلدانهم يوم الأربعاء ويعودون إليها يوم الأحد من كل أسبوع واليوم هو يوم الأحد.

158471_mn66com
بعد أن حدث ما حدث في مصر امتنع السياح عن زيارتنا في الأردن

فقلت له:أليست وظيفتك مُملة؟قال:أنا مكاني ليس هنا أنا أسوق من العقبة إلى دبي لكن بعد أن حدث ما حدث في مصر امتنع السياح عن زيارتنا في الأردن فعملي هنا مؤقت حتى يعود الوضع إلى ما كان عليه قال هذه الكلمات وهو في طريقه للنزول من الحافلة كي يلتقي بزملائه السواقين ليسألهم عن المدة التي قضوها في الانتظار قبل أن يصلهم!.

8528416766_f5e5d6fda0_b
منطقة حرام

فما كان مني إلا أن نزلت بعده مباشرة لرؤية المنظر الفريد الذي لن يتكرر فنحن نقف على الجسر مباشرة وفي الأحوال العادية لا يمكن أن يصل هذا المكان أحد فهي منطقة حرام لا يتجول فيها من ليس له عمل واجتمع السواق على الأرض وأخذوا يتحدثون مع بعضهم البعض ويرسمون الخطط للتعويض عن خسائرهم من هذا الانتظار الممل وعندما وصلنا منتصف الجسر تماماً وإذ بمجموعة أخرى من الحافلات تقف عند اليهود أكثر من تلك التي تقف عند الحدود الأردنية تنتظر التفتيش الأولي عند اليهود. 

imagesGYF860XB
مغسلة في منتصف الجسر

ما لفت نظري أكثر من المنظر نفسه وجود صنبور من الماء تحته مغسلة في منتصف الجسر بالضبط مما جعلني أسأل السائق لمن هذه المغسلة؟ومن الذي يستخدمها؟ومتى يكون ذلك؟فقال لي السائق:لا أعلم وأخذت الحافلات أرقاماً بالتتابع وأعلن السائق لمن حوله من الركاب أن من لا يحمل معه أمتعة ويريد أن يغير حافلته إلى حافلة متقدمة فله ذلك شرط أن يكرم السائق الذي سيفتح له الباب فطلب منه شخصان حققا هذه الشروط فاتصل بالسائق الذي يقترب من رأس الطابور وفتح لهما الباب الخلفي وأكرماه بثلاثة دنانير للراكب الواحد وبعد أن تمت هذه العملية تقاسموا المبلغ فيما بينهم.

images0779AH0P
تجار الشنطة 

وما لفت انتباهي أيضاً نزول وصعود الركاب من وإلى الحافلات على مرأى من الجنود اليهود فتذكرت الماضي الذي ليس هو ببعيد عندما كان يمنع فتح باب الحافلة لأي سبب كان وما لفت انتباهي أكثر أن هذه الوقفة كانت فرصة ذهبية لتجار الشنطة كي يتنقلوا بين الحافلات ويستغفلوا من يمكن استغفاله من المسافرين البسطاء ففي هذه الأثناء دخلت حافلتنا امرأة مجلببة وتمكنت من تحميل رجل وزوجته الأجنبية وأولادهما الثلاثة كروزين من الدخان الأجنبي بعد أن وعدتهم بدخول الجنة ثم نزلت من الباص وهي تمازح سائقه بعد نجاحها في مهمتها تلك.

رحلة مع الذكريات

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s