لا تعبثوا بهدية الأجداد للأحفاد


Zayta-38838
النفط الأخضر في فلسطين

شجرة الزيتون المباركة في فلسطين كانت ولا زالت أقدم شجرة في العالم وأكثرها أصالة وبركة عند كل الأجيال الفلسطينية السابقة، بعد أن أكرمهم الله بها وجعلها لهم شجرة مباركة وأوصاهم بها سبع مرات في القرآن الكريم، وأقسم بها ليذكرهم بفوائدها الجمة، فما في هذه الأرض شجرة مثلها، فأوراقها وأغصانها وساقها وأزهارها وثمارها وجذورها وأنويتها كلها كانت ولا زالت مفيدة للناس في حياتهم اليومية، فمن ثمارها كانوا يعصرون الزيت الذي كان ينير أسرجتهم، وبه يدهنون أجسام مرضاهم، وبه يطبخون طعامهم حتى أنهم أصبحوا يُعرفون بـ (أهل الزيت والزعتر) لا بل يعرفون أنفسهم بأنهم أحسن ما يحبون من الطعام الزيت والزعتر.

178040018775
وأحسن ما أحب الزيت والزعتر 

ومنها يحصلون على الجفت بعد عصر ثمارها ليستخدمونه في مواقدهم وأفرانهم، ومن ثمارها يخللون الزيتون الأخضر والأسود، ومن أوراقها يستخلصون السماد الطبيعي، ومن ساقها وأغصانها يحصلون على الدفء في الشتاء، ومن جذورها يصنعون التحف والأدوات المنزلية، ومن أغصانها البرية التي تنمو على ساقها كانوا ينسجون سلالهم لقضاء حوائجهم فكان شجر الزيتون بالنسبة لهم هو النفط الفلسطيني الأخضر.

6353170475982250001
تحولت شجرة الزيتون عند العدو إلى شجرة إرهابية

وبقيت شجرة الزيتون هذه معززة مُكرّمة عند الجميع إلى أن جاء المشروع الصهيوني الإستيطاني البغيض لفلسطين الذي يقوم على فرضية (فصل الأرض عن السكان) تمهيداً لطردهم منها وعلى قاعدة (الاستيلاء على أوسع مساحة ممكنة من الأرض بأقل عدد ممكن من السكان)، وعلى ضوء هاتين القاعدتين فقد تحولت شجرة الزيتون الفلسطينية عند العدو الصهيوني الغاصب إلى شجرة إرهابية فلسطينية يجب اقتلاعها من جذورها أو تحطيمها، حتى ولو أنها لم تُفجِّر القنابل في تل أبيب.

7178651338051315
المستوطنون وهم يحرقون أشجار الزيتون

فقد رأينا وعايشنا وتابعنا كيف كان المستوطنون اليهود، وما زالوا، في كل موسم زيتوني يهاجمون أشجار الزيتون إما بحرقها أو سرقة محصولها أو الاعتداء على المزارعين الفلسطينيين بالقتل أحياناً وبسرقة محاصيلهم في أحيانٍ كثيرة، ومنعهم من قطف محصولهم الذي هم بأمس الحاجة إليه بعد انتظار له على أحر من الجمر سنة كاملة، لكنهم مع كل هذا فشلوا وسيفشلوا في تحقيق ما يسعون إليه.

3267
زرعوها في قواوير وعرضوها لنا في الجسر 

وبعد أن فشلوا في تحطيم هذه الشجرة بالقوة لجؤوا هذه المرة إلى الحرب (الناعمة) معها، فقاموا بتقزيمها وتدجينها وتهويدها بأن زرعوها في قوارير خشبية وعرضوها لنا في نقطة الحدود الإسرائيلية على جسر الملك حسين ليراها القاصي والداني من الأجيال الجديدة للفلسطينيين الذين ولدوا في المنافي، ولم تحن لهم الفرصة في أن يتعرفوا على أهمية شجرة الزيتون في حياة آبائهم وأجدادهم لتبدو نبتة من نباتات الزينة عند اليهود.

untitled410
وانتقلت العدوى إلى عمان 

وعلى الفور انتقلت نفس الفكرة إلى الضفة الشرقية من نهر الأردن، وأصبح هناك من المحلات التجارية من يقوم بتقزيم هذه الشجرة المباركة وجعلها شجرة للزينة أمام محلاتهم التجارية، وأعجبت الفكرة أمانة عمان الكبرى فقامت بنقزيم شجر الزيتون المزروع غلى أكتاف الشوارع في مدينة عمان لتراه الأجيال القادمة فيخزن في ذاكرتها بأن الزيتون شجر زينة فقط لا أكثر ولا أقل، وبذلك يكونون قد تنصلوا من كل ما أوصانا به الله ورسوله وتنكروا لتراثنا وعقوا آبائنا وأجدادنا بهذا العمل دون أن يدرون.

2016-02-29-14-01-513
شجرة زيتون مزروعة في قوار في مطعم في اليحرين 

ولم تبق الأمور على ما هي عليه في هذه الأيام بل تطورت أكثر فأكثر، وامتدت هذه الفكرة إلى الدول العربية بعد أن اكتشفت في زيارتي إلى مملكة البحرين أن أحد مطاعم البيتزا الإيطالية هناك قام باستيراد شجرة زيتون كبيرة مُعمّرة وزرعها في قوار كبير وقام بوضعها في داخل المطعم ليجعل من هذه الشجرة المباركة نبتة  عادية من نباتات الزينة الداخلية وستنتقل هذه العدوى إلينا في يوم من الأيام. 

مـقـالات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s