ومن الأمثال ما قتل


article5
سادت ثقافة بوس الأيادي في أيام طفولتي

في طفولتي كانت الثقافة السائدة في ذلك الوقت هي ثقافة تقبيل الأيادي وكان المثل السائد بين الناس الذي يقول اليد التي لا تقدر عليها بوسها وكانت مثل هذه الثقافة قد سادت بين الحاكم والمحكوم في عهد الخلافة التركية وامتدت إلى ان استخدمها القوي مع الضعيف وترسخت في ذاكرتنا الشعبية حتى أنها أصبحت جزءاً من تراثنا أثناء وبعد الخلافة التركية وامتدت أكثر حتى وصلت إلى كافة أفراد الأسرة وانتشرت وتوسعت إلى أن وصلت إلى جميع أفراد المجتمع ومنهم تعلمت تقبيل الأيادي كل الأيادي فكان لزاماً عليّ أن أقبل يد كل من هو أكبر مني سناً من أقاربي ومعارفي وحتى جيراني ولم يقتصر الموضوع على بوس الأيادي فقط بل صاحبه ركوع وخنوع حتى وصل بهم الأمر إلى بوس الأقدام وأشياء أخرى يعرفها القاريء.  

5a5e1c636b
سادت ثقافة الصياح في أيام شبابي

وفي فترة شبابي ذهبت ثقافة تقبيل الأيادي وحلت بدلا عنها ثقافة الصياح وكنت قد تعلمتها عندما كان لي حق عند صاحب عمل فذهبت لمديري المباشر وطالبت به فتعاطف معي هذا الرجل وقال لي: إفهم يا بني إذا لم يصيح الطفل فلن ترضعه أمه وعليك أن تصيح كما يصيح الديك كي تصل إلى حقك وفعلا صحت فحصلت على حقي وفي حينه تعجبت مما سمعت وقلت في نفسي: هذا كلام كبير فيه تجني على الأمهات فالأم ترضع وليدها في مواقيت معينة بكى هذا الطفل أو لم يبك لكن مفهوم هذا المثل تغلب على ما دار في رأسي آنذاك.

iscazmw8qu1
سادت ثقافة إشعال النار في الجسد في أيام شيخوختي

وفي فترة شيخوختي لم تعد مثل هذه الثقافات التي كانت سائدة مثل تقبيل الأيادي ثقافة الصياح تجدي نفعاً مع الحكام العرب بعد أن  كثر مُقبلوا الأيادي والأقدام وتورمت أيدي الحكام العرب وأقدامهم من كثرة التقبيل وزاد عدد الصائحين فأدمنت آذان الحكام العرب صياح شعوبهم ولم تعد تسمع أو تميز نوع ذلك الصياح وأهدافه وأمام هذا الواقع الجديد لم يجد (محمد بو عزيزي) إلا أن يخترع ثقافة ثالثة جديدة على مجتمعاتنا كانت محرمة شرعاً وديناً وقام بحرق نفسه في تونس كي يسمعه الحاكم وفهم الحاكم الرسالة وخرج من عرينه وغادر  بلاده بعد أن جعلها خاوية على عروشها.

download
الثقافة الجديدة

بعدها حاول غيره من المواطنين العرب تقليد محمد بو عزيزي في أكثر من عاصمة عربية مرات ومرات لكن الحكام العرب بعد أن تحولوا إلى قتلة وأدمنوا رؤية الدمار والخراب الذي أوقعوه في بلادهم وقتل وتشريد شعوبهم في أرض الله الواسعة لم تعد تحركهم النار التي كانت قد اشتعلت في أجسام مواطنيهم فخيروا شعوبهم بين أمرين أحلاهما مر إما هم أو الفوضى واحتارت شعوبهم مرة أخرى في أمرها وبدأت تنتظر ثقافة جديدة لا تعرف نتائجها كي تخلصهم من حكامهم.  

الدنيا حكايات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s