تكريم المعلمين الفلسطينين الرّواد في الكويت


مـاذا فـعـلـتـم بـأبـنـائـهـم يـا حـكـومـة الـكـويـت؟

3
الدكتور جلال محمد كاتب كويتي عرف الحقيقة وجهر بها

أثلجت صدري مقالتك يا دكتور جلال محمد عن المعلمين الفلسطينيين الرّواد في الكويت لكنني شعرت من كلامك أنك تريد أن تكتب للناس أكثر مما كنت قد كتبت لكنك اكتفيت بما تيسر ومع هذا فشكراً لك يا دكتور على معرفتك للحقيقة أولاً وشكراً لك على جهرك بها ثانياً لأن غيرك الكثير من المثقفين العرب يعلم الحقيقة كاملة ولا يريدون أن ينطقوا بها لسبب أو لآخر وهذه هي المشكلة الأزلية عند العرب والمسلمين كافة فمعظمهم يعلم الحقيقة لكن لا أحد يبوح بها على الرغم من كثرة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تدعوهم إلى معرفة الحقيقة والبوح بها عند معرفتها لا بل هددت هذه الآيات والأحاديث كل من يعلم الحقيقة ويكتمها بعذاب أليم بعد أن نعتته بالشيطان الأخرس.

13867569461
 لم نكن نشرب اللبن والعسل ونكيّس الفلوس 

الذي لا يعرفه الكثير من شعبك يا دكتور أننا نحن الفلسطينيون عندما كنا نعيش في بلدكم الكويت لم نكن نشرب اللبن والعسل ونكيّس الفلوس كي نرسلها للخارج كما كان يفعل غيرنا فلم يخطر في بال فلسطيني واحد أنه يعيش غريباً على أرض الكويت بل كنا نعتبر أنفسنا أهل بلد فما كنا نقبضه منكم في اليد اليمنى نصرفه في بلدكم في اليد اليسرى بعد أن علمونا وإياكم ثقافة الإستهلاك وأصبحنا نشتري كل ما يعرض علينا في الأسواق من كماليات لا يشتريها إلا المواطن أو المقيم الدائم وكنا بهذا نحرك لكم الأسواق التجارية المختلفة وأهمها السوق العقاري وساهمنا بذلك بنهضة الكويت بطريق مباشر أو غير مباشر ولا أذيع لك سراً إذا قلت لك أنه لو تحررت فلسطين في تلك الأيام لكان 95% من الفلسطينيين المقيمين على أرض الكويت لا يملكون أجرة الطريق إلى فلسطين.

Scan10222
كيف لي أن أنسى ثلث عمري وأنا أعمل معكم في التعليم 

ومع هذا فإن مقالك يا دكتور في الوقت نفسه كان قد أثار في نفسي شجوناً حاولت نسيانها مرات عديدة وعندما فشلت في نسيانها تناسيتها لكنك يا دكتور في مقالك هذا تصر على إخراجها من الذاكرة بعد أن بدأت تتلاشى!فقل لي بربك يا دكتور كيف لي أن أنسى ثلث عمري وجلّ شبابي ـ بعد أن أفهمونا أن بلاد العُرب أوطاني من الشام لبغدان ـ الذي قضيته وأنا أعمل معكم في التعليم في بلاد العَرب سابقاً والكويت حالياً؟وما كنت أعلم أن هذه الرحلة الطويلة الممتدة ستنتهي بأفظع الشتائم وبتفلة كادت أن تصيب وجهي وبدعاء غير مستجاب لا سهل الله أمرك من أناس كانوا قد تكوّتوا وما هم بكويتيين بحجة أنني من بلاد الضد أو قل إذا شئت بلاد الضاد لا فرق قبل أن أصعد سلم الطائرة مغادراً بلدكم للمرة الأخيرة. 

kuwait-invasion-road-sign-3386
كان يسمى شارع بغداد وأصبح يسمى شارع بوش

فكان هذا جزائي الذي أستحقه بعد أن إنتظرت تحرير الكويت وعددت الساعات التي أستغرقت في تحريرها فوجدتها مائة ساعة كنت فيها كالولد الذي غابت عنه أمه وينتظر قدومها كي يشكو لها ما حلّ به في فترة غيابها من غمّ وهمّ وجوع وعطش وخوف ورعب وينتظر منها أن تعيد له مفاهيمها وقيمها التي ربته عليها بعد أن كُسرت هذه القيم والمفاهيم في غيابها لكنني فوجئت بعد عودتها فقد أنساها من كانت بعهدتهم أمومتها وماضيها وألبسوها ثوباً غير ثوبها العربي واحتضنت الأغراب ونسبتهم لقبائلها بدلاً من أبنائها الفلسطينيين فأصبح الرئيس الأمريكي بوش الكندري ظناً منها أنه سينقل لها الماء على ظهره وتستغني بذلك عن الكندريين من الفلسطينيين والعرب. 

13662416833
لا أعلم الحكمة الربانية التي جعلت من الشعب الفلسطيني كرة يتلقفها اللاعبون العرب تارة بأرجلهم وتارة بأحضانهم 

لا أعلم من أين أتى سوء الطالع لهذا الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره رغم علمي الأكيد أنها حكمة ربانية لكنني لا أعلم شيئاً عن هذه الحكمة الربانية التي كانت قد جعلت من هذا الشعب كرة يتلقفها اللاعبون العرب تارة بأرجلهم وتارة بأحضانهم وتارة بأيديهم وبعد أن ينتهوا من لعبتهم هذه تجدهم يُخيرونها بأيّ قدم عربية تريد أن تُركل؟فهناك أقدام عربية مختلفة الأنواع والأحجام والمقاسات جاهزة لركلها في أي وقت وعندما يقررون ركلها يختارون لها أسوأ هذه الأقدام ثم يقولون لها:أنت من إخترت هذه القدم.

Image0003512
تصر وزارة التربية في الكويت على تعيين المستشارين 

والآن عودة يا دكتور إلى وزارة التربية  التي تصر على تعيين المستشارين منذ القدم وهؤلاء المستشارون لا يهمهم التعليم بقدر ما يهمهم البقاء في مناصبهم ولتحقيق ذلك عليهم أن يوفروا على الوزارة رواتبهم بأي طريقة كانت ليقولوا لصاحب القرار:لقد شغلنا لك وزارتك ووفرنا عليك المبلغ الفلاني فينشغل في عد المبلغ دون أن يسألهم ماذا خربتم بالمقابل يا مستشارينا الأفاضل؟فأنا أذكر في آخر سبعينيات القرن الماضي أنه كان للمدرسين عطلة شتوية حوالي نصف شهر فجاء المستشار وعرض على صاحب القرار أن لا حق للمدرس بعلاوة المواصلات فهو لم يستخدم سيارته لأنه في عطلة وحسب له المبلغ المتحصل فسال لعابه وأصدر قراراً بخصم نصف علاوة المواصلات على المدرسين في هذا الشهر لأنهم في عطلة فكان وقعها سيئاً على المدرسين في ذلك الوقت حتى أنني أذكرها أنا وغيري حتى هذه اللحظة. 

3572200px
طابور الصباح في مدارس الكويت في تلك الأيام

وتدخل المستشار في تكريم المعلمين الفلسطينيين هذه المرة فاقترح على وزارة التربية أن يكون التكريم فقط للمعلمين الرواد ومن هم هؤلاء الرواد يا سعادة المستشار؟فيقول لهم:هم من عملوا ما بين 1936 – 1956 فقط بحجة أنهم قدموا إلى الكويت للتعليم أما من قدم بعدهم فقد حضروا من أجل الفلوس وعندما علمتُ بذلك سألت الرواد في قبورهم عن هذا التكريم فأجابوني بما قالته الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي:إن وطناً أذل أبنائنا من بعدنا لا يعنينا تكريمه لنا ونحن أموات فأنت ترى يا سعادة المستشار أن المعلمين الذين قدموا إلى الكويت بعد عام ١٩٥٦ هم تجار شنطة أتوا إليها ليتكسبوا بالعلم وبذلك لا يستحقون شيئاً ولو يسيراً من التكريم؟!.

Scan10094
قسم الرياضيات الذي إفتتح ثانوية السالمية سنة 1976

كنت يوماً في مكتبة الأندلس في حولي لشراء بعض الكتب وهناك التقيت بمواطن كويتي وبعد أن تعارفنا قال لي أنه للتو قادم من مبنى وزارة التربية وعندما سألته عن السبب قال:لقد درسني مدرس فلسطيني تعاقدتْ معه الوزارة من مدينة القدس قبل احتلالها وعندما بلغ الستين من عمره طلبت منه الوزارة مغادرة الكويت وهذا لا يجوز شرعاً ولا قانوناً وأنا أعتبر هذا المدرس أمانة في أعناقنا فإما أن يعيدوا الأمانة إلى أهلها ومن ثم يعيدوه إلى مدينة القدس أو يتركوه عندهم في أمن وسلام وكان لي ذلك وعدلت الوزارة عن قرارها فهؤلاء يا دكتور آباؤكم الذين كنا قد علمناهم فقد استنصروا لمعلميهم عند حكومتهم وأجبروها على إعادة النظر في قرارها الظالم آنذاك.

get-10-2008-qatarw_com_3w5bh3fx
الداعية الدكتور محمد العوضي

وفي المقابل يا دكتور كنت قد شاهدت حلقة تلفزيونية للداعية محمد العوضي وهو في طريقه للنجومية وقبل أن يصبح الدكتور الكبير محمد العوضي وهو يرد على رسائل المشاهدين آنذاك وكان قد درسه أستاذ من الأردن وهو صغير وعندما رأى هذا الأستاذ صورة تلميذه تملأ الشاشة طار فرحاً وتحمس وكتب له رسالة يذكره فيها بالذي مضى وعندما جاء دور هذه الرسالة ليقرأها ويعلق عليها قال الداعية الكبير:هذه رسالة وصلتني من الأردن أرسلها لي معلم كان قد علمني وأنا صغير في السن طيّب تشرفنا شو يعني؟.

مـقـالات

رأيان حول “تكريم المعلمين الفلسطينين الرّواد في الكويت

  1. تحساتب لك تهذه الكلمة الرائعة التي تنقل ما ببال كل فلسطيني كان مدرسا في الكويت
    بارك الله لك في نقسك و اولادك و كل أهلك

    Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s