مغارة جعيتا


ذَهَبْنَا إِلَى “مَغَارَة جعيتا”، وَفِي الطَّرِيق إِلَيْهَا قُلْت فِي نَفْسِيٌ، مَا الَّذِي يُمْكِنُنِي أَن أَرَاه فِي مَغَارَةٍ؟ لِأَنّ المَغَارَة فِي ذِهْنِي، هِي مَكَان ضَيِّق يَتَوَاجَد فِي سُفُوح الجِبَالِ، يَقُوم الإِنْسَان بِتَوْسِيعِهَا لِيَتْقِي بِهَا شَرّ سُوء الأَحْوَال الجَوِّيَّةِ، وَلَم أَكُن أَعْلَم أَنّ الله قَد يَهِبُهَا لِلنَاس وَاسِعَةٌ!. لَكِنَّنِي بَعْد أَن رَأَيْتُهَا اِسْتَهْجَنَت عَلَيْهَا هَذَا الاِسْمَ، فَهِي صَرْح عَظِيم مِن صُنْع اللهِ، وَهِبَة عَظِيمَة مِنْه لِأَهُل هَذِه البِلَادَ، وَلَا بُدّ مِن إِعَادَة النَّظَر فِي اِسْمِهَا، فَاِسْمُهَا يُعْطِي اِنْطِبَاع سِيء عَنْهَا لِمَن لَا يَعْرِفُهَا!.

170845مَغَارَة جعيتا، هِي المَكَان الوَحِيد فِي هَذَا العَالَم الَّذِي رَأَيْتِهُ، وَلم أَسْتَطِيع وصفه لَكُمْ، ففيها لا تصدق نفسك من أنك تسير داخل الأرض، وترى نفسك تسير في أرقى المدن، ومع هذا كُلّ مَا أَسْتَطِيع أَن أَقُولَه لَكُمْ: أَنّ الشَّخْص يُتْعَب مِن المَشْي عَلَى قَدَمَيْه دَاخِلَهَا، ثُمّ يُرْكَب القَارِبُ، وَيُتْعَب أَيْضًا وَهُو جَالَس، وَالقَارِب يُسَيَّرُ في مياه كأنها الزلال بعينه، ثُمّ تَتْعَب مِن تَسَلُّق الأَدْرَاج الكَثِيرَة الَّتِي عَلَيْك أَن تَصْعَدَهَا، وكلما صعدت درجاً تغير عليك المنظر إلى الأحسن، إلى أن تَعُود من هذه الرحلة، وَكُلّ مَا حَوْلَك مَنَاظِر طَبِيعِيَّة عَجِيبَة غَرِيبَةٌ. وَمِمَا زَاد الطِّين بلة، أَنّ التَّصْوِير مَمْنُوع في داخلها، فَاِكْتَفَيْت بِتَصْوِير مَدْخَلِهَا مِن الخَارِجِ!.

بحبك يا لبنان

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: