نحنا ما عـنا بنات تتوظف بشهادتها


حَجَزَت مَع مَجْمُوعَة سِيَاحِيَّة مُتَّجِهَة مِن عَمَّان إِلَى لُبْنَان مَع إِحْدَى شَرِكَات السِّيَاحَة الأُرْدُنِيَّةُ، وَكَأَنّ مَوْعِد اِنْطِلَاق هَذِه الرِّحْلَة عِنْد مُنْتَصَف اللَيْلِ، وَقَبْل أَن يَنْتَصِف ذَلِك اللَيْلُ، تَحَرَّكَت إِلَى مَقَرّ هَذِه الشَّرِكَة الكَائِن فِي الصويفية، وَهُنَاك وَجَدَت كُلّ مَن كَانُوا قَد حَجَزُوا مِثْلِي فِي هَذِه الرِّحْلَةِ. وَمَا هِي إِلَا دَقَائِق حَتَى حَضَّر الدَّلِيلَ، وَطَلَب مِنَا الصُّعُود إِلَى البَاصِ، فَلَم نَتَمَكَّن مِن التَّعَرُّف عَلَى بَعْضِنَا البَعْض فِي بِدَايَة الرِّحْلَةِ، حَيْث اِمْتَلَأ البَاص مِن كُلّ فِئَات المُجْتَمَعِ، فَكَان مِنْهُم كِبَار السِّنّ مِمَّن يَحْتَاجُون إِلَى المُسَاعَدَةِ، حَتَى عِنْد رُكُوب البَاصِ، وَمِنْهُم الشَّبَاب وَالصَّبَايَا، وَمِنْهُم الأَطْفَالُ، وَالرِّجَالُ، وَالنِّسَاءُ!.

Untitledببَعْد أَن اِمْتَلَأ البَاص بِالرُّكَّابِ، تَفْقِد الدَّلِيل مَجْمُوعَتُه بِالأَسْمَاءِ، فَلَم يَجِد أحدا مِنْهُم قَد غَاب أَو تَأَخُّرٌ، فَأَمْر السَّائِق بِإِغْلَاق البَابِ، وَالتَّحَرُّك عَلَى بَرَكَة اللهِ، وَأَغْلَق السَّائِق الأَبْوَاب وَأَطْفَأ الأَنْوَارَ، وَشَدّ الرُّحَّال إِلَى لُبْنَانَ. وَإِذَا بِأَحَد الرُّكَّاب يَطْلُب مِن السَّائِق أَن يُشَغِّل مُسَجِّلَه عَلَى أُغْنِيَّة سِيَاحِيَّةٍ، فَوَضَع السَّائِق شَرِيطًا فِي مسجلته يَحْتَوِي عَلَى أُغْنِيَّة أَطْرَبْت كُلّ مِن هُم بِالبَاصِ، الصَّغِير مِنْهُم قَبْل الكَبِيرِ، المَرْأَة قَبْل الرَّجُلِ، وَأَتَحَدّ الجَمِيعَ، وَكَوَّنُوا جوقة لِلمُطْرِب “مُحَمَّد إسكندر” عِنْدَمَا بَدَأ يُغَنِّي ” إحنا ما عنا بنات تتوظف بشهادتها“،وَمَا أَن اِنْتَهَت هَذِه الأُغْنِيَّة حَتَى صَاح الجَمِيعُ: عِيدُهَا…. عِيدُهَا!.

anefgou_653398801لَم أَسْتَمِع لِهَذِه الأُغْنِيَّة فِي المَرَّة الأَوْلَى، لِأَنَّنِي اِنْشَغَلْت بِلَحْنِهَا الجَمِيلِ، لَكِن عِنْدَمَا سَمِعْتُهَا لِلمَرَّة الثَّانِيَةِ، هَزَّتْنِي كَلِمَاتُهَا، وَفَوْرًا حَزِنْت عَلَى هَذِه الأُمَّة وَلَيْس عَلَى هَذَا الجِيل فَقَط عِنْدَمَا شَاهَدَت رُكَّاب البَاصِ، وَهَم يُطَرِّبُون وَيُرَقِّصُون فِي أَمَاكِنِهُمْ، عَلَى كَلِمَات لَم يَفْهَمُوا مَعَانِيَهَا، فَتَذَكَّرَت فِي الحَال الشَّاعِر الفِلَسْطِينِيّ “إِبْرَاهِيم طَوِّقَانِ” وَهُو يَقُولُ: “مَا كُلّ رَقْص يُطَرَّبُ!”، وَشَبِهَت كُلّ مِن هُم فِي البَاصِ، كَمَن “يُرَقِّص فِي عَزَاهُ!”، فَقَد اِسْتَطَاع هَذَا المُطْرِب وَأَمْثَالُه أَن يُلَوِّث وَيَسْطَح عُقُول هَذَا الجِيلِ!.

01350813048وَبَدَأَت فِي دَاخِل نَفْسِيّ أَبْحَث عَن المَسْؤُول عَن هَذِه الرَّدَّة العَكْسِيَّة فِي تَفْكِير هَذَا الجِيلِ، لِأَنَّه إِذَا سَاد فِكْر هَذِه الأُغْنِيَّة فَأَبْشَرُوا بنكسة أُخْرَى تَكَوُّن أَشَدّ إِيلَامًا مِن النكسة السَّابِقَةُ، لِأَنّ هَذِه الأُغْنِيَّة تَهَدُّم كُلّ مَا بَنَتْه الأَجْيَالُ، وَتُعَيَّد المَرْأَة إِلَى عَصْر الحريم!. فِي الحَال عَزَّيْت هَذَا الاِنْحِطَاط فِي التَّفْكِير إِلَى فَشَل نِظَامِنَا التَّعْلِيمِيّ وَمُنْتِجَاتُهِ، فهنيئا لِوِزَارَات التَّرْبِيَة وَالتَّعْلِيم فِي بِلَادِنَا العَرَبِيَّة عَلَى هَذِه الأَجْيَال الَّتِي خَرَّجُوهَا، فَهَا هُو مُحَمَّد إسكندر وَزُمْرَتُه يَهْدِمُون مَا بِنْتُه فِي سَاعَاتٍ!.

DSC00916_resizeلَم أَتَحَمَّل مَا سَمِعْتُه مِن كَلِمَات هَدَّامَة عَلَى لِسَان هَذَا المُطْرِبِ، وَمَا رَأَيْتِه مِن سُلُوك لِهَذِه “العَيِّنَة العَشْوَائِيَّةِ” مِن هَذَا المُجْتَمَع الجَدِيدِ، وَبَدَأَت أُحَاوِر نَفْسَي بِنَفْسِي عَلَى هَذَا المُطْرِب أَلِّفْنَانِ، وَهَذَا المُجْتَمَع المُخْمَلِيُ، فَخَفَت أَنّ لَا أَصِل إِلَى نَتِيجَة مَع نَفْسِيّ مِن هَذَا الحِوَارِ، لَا سِيَّمَا إِذَا أَصَرّ المُطْرِب مِن وَرَاءِه عَلَى مَوْقِفِهِمْ، فَقِمْت بِنَقْل هَذَا الحِوَار الَّذِي جَرَى بَيْنَي وَبِين نَفْسِيّ لِمَن يُرِيد أَن يَقْرَأَ، عُلْه يَكُون الحَكَمَ!.

3470477683_15d072e663يَبْدَأ مُطْرِب الجِيل مُحَمَّد إسكندر، أُغْنِيَّتُه المَشْهُورَة “إحنا مَا عَنَا بَنَات تتوظف بِشَهَادَتِهَا” بِصَوْت هادىء مُنْخَفَض خَجُول غَيْر مَفْهُومٍ، عِنْدَمَا يَقُول لمحبوبته: “كُلّ مَا قَلْبِيّ عَمّ يُنْبَضُ، وَبِعِزِّك بتبقي مَلِكَةٌ، وَمَا بقبل تَنْهَزِي”، فَهُو يُعِدُّهَا أَن تَكُون مَلِكَةً، عَلَى الرَّغْم أَن مُحَمَّد إسكندر لَيْس مُلَّكًا ومحبوبته تَعْلَم ذَلِك إِلَا أَنَّه يُعِدُّهَا أَن يَجْعَلَهَا مَلِكَةٌ! كَيْفَ؟ لَا أَعْلَمْ! لَكِن مَا أَعْلَمَه جَيِّدًا، أَنّ المَلِكَة لَا يَهُزُّهَا إِلَا المَلِك أَو مَلِكَة مِثْلَهَا، فَهَل سَتُصَدِّقُه محبوبته فِي قَوْلِه هَذَا، لَا سِيَّمَا أَنَّهَا كَمَا يَقُول عَنْهَا أَنَّهَا مُتَعَلِّمَةٌ، إِلَا إِذَا كَان قَصْدُه أَن يَجْعَلَهَا مَلِكَة نِحَلٍ، لَيْس إِلَّا!.

4b086eeeecثُمّ يُتَابِع مُحَمَّد إسكندر لِيَقُولَ: “شُغْلِي وَسَهِّري وَتَعِبِي عشانك عِنْدَي فِيهِنّ لَذَّةٌ” رَاجَعَت ذَاكِرَتِي، وَاِسْتَعَنْت بِكُتُب التَّأْرِيخ كُلِّهَا، فَلَم أَجِد إِنْسَانًا فِي هَذَا الكَوْن اُخْتُصِر العَالَم كُلُّه بمحبوبته! حَتَى عنترة العبسي عِنْدَمَا أَحَبّ “عَبْلَةَ” لَم يَنْس فِي يَوْم مِن الأَيَّامِ، اِنْتِزَاع حُرِّيَّتِه وَالدِّفَاع عَن عَشِيرَتِه وَقَوَّمَه وَوَطَنُهُ، لَكِنّ السَّيِّد إسكندر عِنْدَمَا يَقُول هَذَا الكَلَامُ، فَلَا أَعْتَقِد أَنَّه يُخَاطِب عَقْلًا بَشَرِيًا يُفَكِّرُ، بَل يُخَاطِب دُمْيَة يَرْسُم لَهَا طَرِيقُهَا، وَيَحْدُد لَهَا مَا يَجُوز وَمَا لَا يَجُوز فِي حَيَاتِهَا، لِأَنَّه يَعْلَم جَيِّدًا أَن مَا تُعْطِيَه مَدَارِسَنَا وَجَامِعَاتِنَا مِن شَهَادَات لَا تُصْلِح إِلَا أَنّ تَكَوُّن جَوَاز سَفَر لِلزَوَاجِ!.

248747-7p11 - Copyبَعْدَهَا يَعْلُو صَوْتُه أَكْثَر وَيَتَحَمَّس مِن حَوْلِه كَي يَزِيد المُسْتَمِعِين حماسأ فَيَقُول “نَحِّنَا مَا عَنَا بَنَات تتوظف بِشَهَادَتِهَا” وَهُو بِهَذَا عَيْن نَفْسِه نَاطِقًا بَاسِم النَّاس كَافَّة عِنْدَمَا يَقُولُ: نَحِّنَا، فَمَن أَنْتُمْ؟ وَمَن أَيّ كَوْكَب أَنْت قَادِم يَا هَذَا؟ أَنَسِيَت أَنّ الإِسْلَام كَرَّم المَرْأَة وَجَعَل لَهَا كِيَانًا مُسْتَقِلًّا، وَفَوْق ذَلِك اِعْتَرَف لَهَا الخَلِيفَة عُمَر الفاروق بِأَنَّهَا قَد أَصَابَت عِنْدَمَا أَخْطَأ هُوَ!. هَذِه الكَلِمَة “نَحِّنَا” لَا يَسْتَخْدِمُهَا إِلَا مَن لَا يُجَرَّأ عَلَى مُجَابَهَة النَّاس وَالوَاقِع الَّذِي يَعِيش فِيهُ، فَيَتَخَفَى بَيْنَهِم لِيَقُول مَا لَم يَسْتَطِع قَوْلَه وَهُو بِمُفْرَدِه وَلَكِن بِلِسَان الجَمَاعَةِ، فَالطَّالِب فِي المَدْرَسَة عِنْدَمَا لَا يَفْهَم مَا يَشْرَحُه المُدَرِّس فِي الفَصْل لَا يَقُولُ: أَنَا لَا أَفْهَم مَا تَقَوَّل يَا أُسْتَاذ بَل يَقُولُ: نَحْن لَا نَفْهَم الدَّرْس!.  

056949917591لَم يُوضِح لِنَا هَذَا المُطْرِب مَوْقِفَه مِن عَمَل المَرْأَةِ، فَلَم نَعُد نَعْرِف أَنَّه ضِدّ عَمَل المَرْأَة بِشَكْل عَامّ أَم هُو ضِدّ عَمَل المَرْأَة المُتَعَلِّمَة فَقَطْ! وَبِهَذَا يَكُون قَد اِخْتَزَل جَمِيع النِّسَاء فِي محبوبته المُتَعَلِّمَة السَّاذِجَةِ، وَنَسِي أَنّ عَمَل المَرْأَة مَوْجُود قَبْل محبوبته وَسَيَسْتَمِرّ بَعْدَهَا، وَنَسِي كَذَلِك أَن يَعْدِل عَلَى مُخَرِّجَات التَّعْلِيم فِي بِلَادِنَا لِتُصْبِح “نَحْن نَعْلَم بَنَاتِنَا كَي يُصْبِحْن رَئِيسَات جُمْهُورِيَّات قُلُوب أَزْوَاجِهُنَ، وَلَيْس لِبِنَاء شَخْصِيَّاتِهُنّ وَتَرْبِيَة أَوْلَادِهُنّ وَمُشَارَكَة أَزْوَاجِهُنّ فِي بِنَاء الأَوْطَانِ.”!

ImageProxy_mvc_ - Copyوَالعَجِيب فِي هَذِه الأُغْنِيَّة أَنَّهَا لَيْسَت كَمَثِيلَاتِهَا مِن أُغْنِيَّات عَصْرَهَا، فَمَن عَادَة مُطْرِبِي هَذَا الجِيل أَن يُوهِم اُحْدُهُم محبوبته بِأَنَّهَا الوَحِيدَة الَّتِي تُسْكِن قَلْبَه وَلَم يَعْرِف نُسَاء قَبْلَهَا، حَتَى أَنَّه رُبَّمَا حَرُم عَلَى نَفْسِه النِّسَاء بَعْد زَوَاجِه مِن محبوبته!. لَكِن مُحَمَّد إسكندر فِي هَذِه الأُغْنِيَّة كَان جَرِيئًا وَمُجَدَّدًا فَلَم يَقُل لَهَا فِي هَذِه الأُغْنِيَّة بِأَنَّهَا الوَحِيدَة الَّتِي تَسْكُن فِي قَلْبِهِ، بَل هُنّ كَثِيرَات وَيَحْتَجِن إِلَى رَئِيسَة جُمْهُورِيَّة لِتُدِير شُؤُونَهُنّ وَلَهَا الفَخْر وَالاِعْتِزَاز بِأَنَّه اِخْتَارَهَا مِن بَيْنَهِنّ لِهَذَا المَنْصِب الكَبِيرِ!.

656a7c20ac4b14eab9fffccc96891570ويُتَابَع مُطْرِب الجِيل مُحَمَّد إسكندر مُغَنِّيًا “شَغَلَك قَلْبِيّ وَعَاطِفَتَي وَحَنَانِي مِش رُح تُفْضِي ل أَيّ شَيْء تَأَنَّي بيكفي إِنَّك رَئِيسَة جُمْهُورِيَّة قَلْبِيٌ” وَلَم يَقُل لِنَا وَلَهَا عَن مَا سَتَفْعَلُه محبوبته وَهِي فِي بَيْتِه أَثْنَاء غِيَابِهِ، غَيْر اِلْتِهَام الأَكْلِ، وَالزِّيَادَة فِي الوَزْنِ، وَهُو يَتَنَقَّل بَيْن المُعْجَبِين وَالمُعْجِبَات فِي المَلَاهِي اللَيْلِيَّةِ، وَمَا هِي إِلَا أَيَّام مَعْدُودَة وَتَكْتَشِف أَن جَسَّمَهَا بَدَأ يَتَرَهَّل وَلَم تَعُد تُعْجَب نَفْسُهَا فَكَيْف سَتُعْجَب غَيْرَهَا، أَمَا هُو فَيَتَنَقَّل مِن وَاحِدَة إِلَى أُخْرَى، وَأَصْبَح مَطْلُوبًا مِنْهَا أَن تَعْتَنِي بِشُؤُون محبوباته أَيْضًا!.

untitledوَيُتَابَع مُطْرِب الجِيل بَعْد أَن يَنْصِب نَفْسُه نَاطِقًا بِاِسْم الجَمِيع ثَانِيَة لِيَقُول “عَنَا البِنْت بِتَدَلُّل كُلّ شي بيجي لِخِدْمَتِهَا” فَهُو بِهَذَا يُعِيدُنَا إِلَى عَصْر الحريم ثَانِيَةٌ، فَهُو يُرِيدُهَا قَابِعَة فِي خَدَرِهَا، وَالخَدَم والحشم مِن حَوْلِهَا يَقُولُون لَهَا “شبيك لَبَّيْك يَا سَيِّدَتِي نَحْن بَيْن يَدَيْكَ”. وَتَجْلِس فِي بَيْتِهَا مُدَلَّلَة مَكْرُمَة – كَمَا يُرِيد حَضْرَتُه – فَيَزْدَاد أَكْلُهَا، وَيُخَفّ مَجْهُودُهَا، فَيَزِيد وَزْنَهَا، وَيَذْهَب جَمَالُهَا، بَعْد أَن يَتْرُكُهَا قَابِعَة فِي البَيْتِ، لِيَبْحَث عَن غَيْرُهَا بِطَرِيق مَشْرُوع أَو غَيْر مَشْرُوع بِحُجَّة أَنَّهَا لَم تَعُد تَلِيق بِسِيَادَتِه بَعْد أَن ذَهَب جَمَالُهَا!.

imagesCAX2CD72تَابَع هَذِه المَرَّة وَلَكِن بَعْد أَن لَبِس ثَوْب النَّاصِحَيْن لَهَا لِيَقُول “شَيِّلِي الفِكْرَة مِن بَالُك أحلالك لِيش بتجيبي المَشَاكِل لِحَالِكَ” ثُمّ يَبْدُل ثَوْبَه لِيُصْبِح فِي ثَوْب المُخَادِعِين حِين يُوهِمُهَا بِأَنّ العَمَل يَذْهَب بِالجِمَال “ت نَفْرِض بقبل تَشْتَغِلِي شُو منعمل بِجِمَالِكَ” أَمَا الجُلُوس فِي البَيْت وَالفَرَاغ وَالأَكْل وَعَدَم بَذْل الجهدوالتفكير فِي مَا يُرَضِّيه هُو الَّذِي يَأْتِي بِالجِمَالِ!. وَيُتَابَع خِدَاعُه بِشَكْل أَقْوَى وَيُضْرَب عَلَى الوَتَر الحَسَّاس هَذِه المَرَّة وَيُهَدِّدُهَا بِالمُدِير “بَكْرًا المُدِير بيعشق و بيتحرّك إحساسو” فَمَا مِن صَغِيرَة أَو كَبِيرَة فِي حَيَاتِنَا إِلَا وَيَدْخُلُوا الجِنْس فِيهَا فَهَمّ مهووسون بِهُ، يُذَكِّرُون وَيُؤَنِّثُون كُلّ شَيْء فِي حَيَاتِهِمْ، حَتَى أَنَّهُم إِذَا أَرَادُوا أَن يُحَطِّمُوا فِكْرَة يَفْتِشُون عَن الجِنْس فِيهَا وَيُبْرِزُونَهُ، وَيُخَوَّفُون النَّاس مِنْه وَعِنْدَهَا سَيَدْعَمُهُم الرَّأْي العَامّ لِأَنَّه مُجَهَّز سَلَفًا!.

untitledأَذْكُر جَيِّدًا فِي نِهَايَة الخَمْسِينَات مِن القَرْن المَاضِي عِنْدَمَا غَزَت الشُّيُوعِيَّة بِلَادِنَا وَأَرَادُوا مُكَافَحَتَهَا سُرْعَان مَا أَدْخَلُوا الجِنْس فِي المَعْرَكَة وَأَشَاعُوا فِي النَّاس أَنّ الشُّيُوعِيّ لَيْس عِنْدَه مُحَرَّمَات فَقَد يَسْتَبِيح أُخْتَه أَو خَالَتْه أَو عَمَّتُهُ، وَصِدْق النَّاس كَلَامُهُم وَنَبَذُوا الشُّيُوعِيَّة وَقْتُهَا، وَاليَوْم وَقَد تَعَلَّمَت البِنْت وَبَدَأَت تَأْخُذ دَوْرَهَا فِي المُجْتَمَع عَزّ ذَلِك عَلَى إسكندر وَمَن عَلَى شَاكَلَتْه فَرُبِطُوا لِنَا عَمَل البِنْت بِإِحْسَاس الجِنْس عِنْد مُدِيرِهَا الَّذِي هُو حَتْمًا سَيُغَرِّم بِهَا وَبِالتَّالِي لَا دَاعِي لِعَمَلِهَا وَخُرُوجِهَا مِن البَيْت!.

imagesCADT6BANمَرَّة وَاحِدَة يَعُود هَذَا المُطْرِب إِلَى أُصُولِه العَرَبِيَّةَ، فَنَحْن العَرَب دَائِمًا نُحِبّ أَن نَعْرِض أَنْفُسَنَا لِلآَخِر أَبْطَالًا، فَهَا هُو يَقُول هَذِه المَرَّة “وَطَبِيعِيّ إِنَي اِنْزِل هَدّ الشَّرِكَة ع رَأَّسُو”. لَقَد اِفْتَرَض ضُعْف الشَّخْصِيَّة فِي محبوبته، وَأُتُّهِم المُدِير بِأَنَّه زِير نُسَاءُ، وَنُسِي الدِّين وَالقَانُون وَالعَادَات وَالتَّقَالِيد كُلُّهَا، وَضِمْن هَذِه الفَرْضِيَّات الخَاطِئَةِ، نَجَح فِي إِخَافَة السُّذَّج مِن النِّسَاء مِن العَمَلِ!. هَكَذَا نَحْن نَفْرِض مُقَدَّمَات خَاطِئَةً، وَنَبْنِي عَلَيْهَا اِسْتِنْتَاجَات حَتْمًا سَتَكُون خَاطِئَةً، وَنَسْتَخْلِص مِنْهَا نَتَائِج مَغْلُوطَةً، وَنُعَمِّمُهَا عَلَى الجَمِيعِ!.

imagesCAPVAV31وَيَتْرُك الغِنَاء لِيَدْخُل إِلَى حَقْل التَّمْثِيل هَذِه المَرَّة عِنْدَمَا يَقُول “حُقُوق المَرْأَة ع عَيْنِي وَع رَأْسِي” وَلَا يَخْجَل مِن نَفْسِه وَمِن غَيْرِه وَاِنْضَمّ إِلَى زُمْرَة مَن يَقُولُون وَلَا يَفْعَلُونَ!. وَلَم يَكْتَف بِكُلّ هَذِه الطَّلَبَات مَن محبوبته بَل يَطْلُب مِنْهَا أَن تُرَاعِي إِحْسَاسَه “بُس يَا رِيَّتُك بتراعي إِحْسَاسِي” فَهُو حَسَّاس جِدًّا… ياحرام!. وَنَسِي نَفْسَه وَنَسِي قُوَّتَه الخَارِقَة وَالقَادِرَة عَلَى هَدْم الشَّرِكَة عَلَى رَأْس مُدِيرِهَا حِين يَقُول “وُجُودَك حَدِي بيقوّيني وهيدا شي أَسَاسِيٌّ”!.

untitledثُمّ يُتَابِع هَذَا المُطْرِب لِيَقُولَ: “شُو هالوظيفة اللّي بُدًا تُفَرِّق بَيْنَي وَبَيْنَكَ”، فَهَل يَضْمَن لَهَا إِن تَرَكَت الوَظِيفَة وَالشَّهَادَة أَنّ لَا يُهْجِرُهَا بَاحِثًا عَن أُخْرَى فِي وَظِيفَة أَكْبَر وَشَهَادَة أَعْلَى!. وَتَابَع فِي مُبَالَغَتِه إِلَى حَدّ الكِذْبِ: “يَلَعْن بِي المصاري بِحَرْقِهَا كَرَامَة عَيْنُكَ”، عِنْدَمَا يَلَعْن بِي المصاري، والمصاري هِي الَّتِي جَعَلَتْه يَكْذِب وَيُغَنِي وَيَهْدِم قِيم المُجْتَمَع وَمَفَاهِيمُهُ، وَيُسْتَمَرّ فِي المُبَالَغَةِ، حِين يَتَعَهَّد لَهَا بِحَرْق المصاري مِن أَجْل عُيُونِهَا، وَلَا يَعْلَم أَنّ شَهَادَتَهَا سَتَقُول لَهَا أَن صَاحَبَك هَذَا مَجْنُونٌ!.

الدنيا حكايات

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: